الطعن رقم 26039 لسنة 66 بتاريخ 16-10-2021

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى (موضوع)
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد محمود حسام الدين رئيــــــــس مجلس الدولة
ورئيـــــس المحكمــــــــة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحمد شحات إسماعيل يوسف نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / سعيد حامد شربيني قلامي نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / سامح جمال وهبة نصر نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور / أحمد السيد محمد محمود عطية نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / أشرف سيد إبراهيم نائب رئيس مجلس الدولة
مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / وائل محمود مصطفى سكـــرتير المحكمـــــــــة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 26039 لسنة 66 ق.عليا
المقـــام مـن
وجدي عزيز يعقوب.
ضـــــــــد
1-
رئيس مجلس الوزراء (بصفته)
2-
محافظ القاهرة (بصفته)
3-
رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري (بصفته)
4-
رئيس حي حدائق القبة (بصفته)
5- ...........................
وذلك طعنًا على الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة – الدائرة الرابعة
في الدعوى رقم 25578 لسنة 64 ق، الصادر بتاريخ 27/11/2019.

الإجـــــراءات

بتاريخ 21/1/2020 أودع الطاعن بشخصه قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل طعنًا في الحكم المشار إليه والقاضي منطوقه:"برفض الدعوى موضوعًا، وألزمت المدعي المصروفات".
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة في تقرير الطعن الماثل - بعد اتخاذ الإجراءات القانونية المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة تحديد أقرب جلسة أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا لتأمر بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي فيه: أولًا: بقبول الطعن شكلًا. ثانيًا: رفض طلب التدخل المبدى من / ................... لرفعه من غير ذي صفة مع إلزامه مصروفاته. ثالثًا: وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء جميع ما يترتب عليه من آثار، والقضاء مجددًا بطلبات الطاعن أمام محكمة أول درجة، والقضاء مجددًا بإلغاء القرار المطعون فيه بإدراج العقار ملكه رقم ............... ............... حاليًا- وسابقًا .................ضمن قوائم العقارات المتميزة معماريًّا طبقًا للجان الحصر الملحقة بالقرار رقم 2964 لسنة 2009 والصادر عن رئيس مجلس الوزراء، وذلك لانهياره وخطورته الداهمة على الأرواح والأموال والثابتة بالأحكام النهائية المودعة ملف الدعوى والمعاينات المجراة بمعرفة الجهات الإدارية المطعون ضدها، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات والأتعاب عن درجتي التقاضي .
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم/ بقبول الطعن شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2964 لسنة 2009 فيما تضمنه من إدراج العقار محل التداعي ضمن قوائم وسجلات التراث المعماري، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات عن درجتي التقاضي .
وتدوول نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو المبين بمحاضر جلساتها، حيث قررت إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع بالمحكمة الإدارية العليا .
وتدوول نظر الطعن أمام المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 27/3/2021 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة 22/5/2021، وبها قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة 19/6/2021، وبها قررت إعادة الطعن للمرافعة بجلسة 24/7/2021، وكلفت الطاعن ببيان ما تم بشأن تنفيذ الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بجلسة 23/12/2017 في الدعوى رقم 25779 لسنة 63 ق، وبالجلسة ذاتها قدم الحاضر ما كلفته به المحكمة، وبها قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم، ومذكرات ومستندات في أسبوعين، وبها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة المقررة قانونًا.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانونًا، ومن ثم فإنه يكون مقبولًا شكلًا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتلخص في أنه بتاريخ 3/4/2010 أقام الطاعن الدعوى رقم 25578 لسنة 64 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، وخلص في طلباته إلى أنه: يطلب الحكم بقبول الدعوى شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه بإدراج العقار .......................... ضمن قوائم العقارات المتميزة معماريًّا طبقًا للجان الحصر والمعتمدة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2964 لسنة 2009 بتاريخ 12/11/2009، والمعلن للطاعن بتاريخ 19/1/2010، وإلغاء جميع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقال شرحًا لدعواه أنه يمتلك العقار المشار إليه، وقد قامت الجهة الإدارية بإدراجه ضمن العقارات المحظور هدمها باعبتاره من العقارات ذات القيمة المعمارية؛ الأمر الذى حداه على إقامة دعواه - المطعون على الحكم الصادر فيها بالطعن الماثل- ناعيًا على مسلك الجهة الإدارية مخالفته القانون، واختتم صحيفتها بالطلبات سالفة البيان .
وجرى تحضير الدعوى بهيئة مفوضي الدولة بمحكمة القضاء الإداري على النحو الثابت بمحاضر جلسات التحضير، ثم أودعت الهيئة تقريرًا مسببًا برأيها القانوني في الدعوى على النحو المبين بالأوراق .
ثم تدوول نظر الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 26/3/2015 قضت المحكمة تمهيديًّا، وقبل الفصل في الشكل والموضوع بتكليف عميد كلية الهندسة بجامعة عين شمس بتشكيل لجنة ثلاثية من أعضاء هيئة التدريس بالجامعة لمباشرة المأمورية الموضحة بأسباب الحكم. وقد أودعت لجنة الخبراء تقريرها نفاذًا للحكم المذكور. ثم نظرت المحكمة الدعوى على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، وبجلسة 1/6/2016 قدم الحاضر عن المطعون ضده الخامس صحيفة معلنة قانونًا بتدخله هجوميًّا في الدعوى بصفته المستأجر لكامل العقار محل التداعي (الأرض والبناء)، وطلب في ختامها القضاء بقبول تدخله، ورفض الدعوى، وإلزام المدعي المصروفات، ومقابل أتعاب المحاماة، وبجلسة 27/11/2019 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه السالف بيان منطوقه.
وشيدت المحكمة قضاءها بقبول تدخل طالب التدخل على أساس وجود مصلحة شخصية ومباشرة وقائمة له لاستئجاره كامل العقار محل التداعي.
كما شيدت المحكمة قضاءها برفض الدعوى محل الحكم الطعين استنادًا إلى ما جاء بتقرير الخبير من أن العقار محل النزاع قيمة معمارية متميزة، ويمثل حقبة زمنية معينة من تاريخ الفن والعمارة، ومن ثم تحققت بشأنه إحدي الحالات التى تبرر إدراجه بسجل حصر العقارات والمباني ذات الطراز المعماري التى يحظر هدمها. ثم خلصت المحكمة إلى حكمها المطعون فيه آنف البيان .
وإذ لم يلق ذلك اقلضاء قبولًا لدى الطاعن فقد أقام طعنه الماثل ناعيًا على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال على أساس أنه أقام الدعوى رقم 25779 لسنة 63 ق أمام محكمة القضاء الإداري طعنًا على القرار رقم 75 لسنة 1990 بشأن تنكيس العقار محل التداعي، وبجلسة 23/12/2017 أصدرت المحكمة حكمها"بقبول الدعوى شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون عليه رقم 75 لسنة 1990، وما يترتب على ذلك من آثار أخصها هدم كامل العقار حتى سطح الأرض، وألزمت جهة الإدارة المصروفات"، وذلك استنادًا إلى خطورة العقار على الأرواح والممتلكات وسوء حالته؛ الأمر الذى ألغت معه المحكمة قرار التنكيس واستبدلته بهدم العقار حتى سطح الأرض، وقد أصبح ذلك الحكم نهائيًّا وباتًا لعدم الطعن عليه، ومن ثم يخرج العقار محل التداعي من تعداد العقارات ذات التراث المعماري المتميز، ويجوز هدمه للخطورة الداهمة، وبالرغم من ذلك قضى الحكم المطعون فيه برفض الدعوى . وأضاف الطاعن أن الحكم المطعون فيه بقبوله طلب التدخل المبدى من / ............. ............... قد خالف أحكام المادة (145) من القانون المدنى والمواد (446،447،450) من قانون المرافعات.
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى من الطاعن بعدم قبول طلب تدخل المطعون ضده الخامس في الدعوى محل الحكم المطعون فيه:
فإنه لما كانت المادة (126) من قانون المرافعات المدنية والتجارية تنص على أنه:" يجوز لكل ذي مصلحة أن يتدخل في الدعوى منضمًا لأحد الخصوم أو طالبًا الحكم لنفسه بطلب مرتبط بالدعوى .
ويكون التدخل بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى قبل يوم الجلسة أو بطلب يقدم شفاهًا في الجلسة في حضورهم ويثبت في محضرها، ولا يقبل التدخل بعد إقفال باب المرافعة ".
وحيث إن قضاء المحكمة قد جرى على أن:"التدخل في الدعوى من صاحب المصلحة فيه، إما أن يكون انضماميًّا يبدي فيه المتدخل ما يراه من أوجه الدفاع لتأييد طلب الخصم الذى تدخل إلى جانبه، دون أن يطلب الحكم لنفسه بحق ذاتي يدعيه في مواجهة طرفي الخصومة، وإما هجوميًّا يطلب الحكم لنفسه بحق ذاتي يدعيه في مواجهة طرفي الخصومة – العبرة في وصف نوع التدخل هي بحقيقة تكييفه القانوني، وليس بالوصف الذى يسبغه عليه الخصوم"
(
حكم المحكمة الصادر في الطعن رقم 687 لسنة 39 ق .ع- جلسة 26/5/2001 – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها الدائرة الأولى بالمحكمة في المدة من أول أكتوبر 2000 حتى آخر سبتمبر 2001 (الجزء الثاني ) – صفحة 289).
كما أنه من المقرر في قضائها أنه:" يجب أن يكون للمتدخل مصلحة شخصية ومباشرة وقائمة – لا يجب الخلط بين دعوى الإلغاء ودعوى الحسبة، إذ يظل قبول الدعوى وطلب التدخل فيها منوطًا بتوفر شرط المصلحة الشخصية بمعناها المحكم، الذى يقوم على العلاقة المباشرة بين القرار المطعون عليه والمصلحة الشخصية والمباشرة للمدعي (أو لطالب التدخل) – (تطبيق): للأساتذة أعضاء هيئة تدريس بإحدى الكليات مصلحة مباشرة في الطعن لعدم حصول المدعية على وظيفة الأستاذية دون سند من القانون؛ لانطواء ذلك على منافستها لهم بهذه الوظيفة، مما يؤثر في مجال الاختيار والتعيين في الوظائف التى تشغل بالحصول على درجة الأستاذية".
(
حكم المحكمة الصادر في الطعنين رقمي 18917 و 19383 لسنة 53ق.ع – جلسة 12/5/2014- مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة في السنة 58- صفحة 727).
وقد استقر قضاء المحكمة على أنه:"يكون التدخل الاختياري بأحد طريقين:(الأول) بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى قبل يوم الجلسة، و(الثاني) بطلب يقدم شفاهة في الجلسة في حضور الخصوم ويثبت في محضرها – لا يقبل التدخل بعد إقفال باب المرافعة – العبرة في اعتبار التدخل اختصاميًّا أم انضماميًّا هي بحقيقة تكييفه القانوني بحسب مرماه، لا بالوصف الذى يسبغه عليه طالب التدخل- مناط قبول التدخل الانضمامي: أن تتوفر لطالب التدخل مصلحة شخصية ومباشرة وقائمة يقرها القانون، يستوي أن تكون المصلحة محققة أو محتملة، وقياسًا على المصلحة في دعوى الإلغاء، يكفي أن يكون طالب التدخل في حالة قانونية خاصة من شأنها أن تجعل القرار المطلوب إلغاؤه مؤثرًا تأثيرًا مباشرًا في مصلحة شخصية له". ( حكم المحكمة الصادر في الطعنين رقمي 5879 و 5880 لسنة 55ق.ع – جلسة 24/1/2015- مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة في السنة 60 (الجزء الأول )- صفحة 284).
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وإذ استهدف الخصم المتدخل (المطعون ضده الخامس) من تدخله القضاء برفض الدعوى محل الحكم الطعين، ومن ثم فإن تدخله ذلك يغدو تدخلًا انضماميًّا لجهة الإدارة، ولما كان الثابت من الأوراق أن الطاعن قد سبق أن أقام الدعوى رقم 25779 لسنة 63 ق بتاريخ 14/8/2008 بغية تعديل القرار رقم 75 لسنة 1990 الصادر بتنكيس العقار محل التداعي .................... هدمه بالكامل حتى سطح الأرض، واختصم الطاعن في تلك الدعوى الخصم المتدخل في الدعوى محل الحكم الطعين (المطعون ضده الخامس) بوصفه شاغلًا العقار محل التداعي؛ الأمر الذى يقطع بوجود مصلحة شخصية ومباشرة وقائمة للخصم المتدخل، ومن ثم يكون الدفع الماثل غير قائم على سند صحيح من القانون، ويتعين القضاء برفضه، وهو ما نكتفي بإيراده فى الأسباب دون المنطوق.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن:
فإنه لما كان القانون رقم 144 لسنة 2006 في شأن تنظيم هدم المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ
على التراث المعماري ينص في المادة الأولى على أنه:" مع عدم الإخلال بأحكام القانون قم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر وقانون حماية الآثار الصادر بالقانون قم 117 لسنة 1983 تسري أحكام هذا القانون على المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط ، وكذا المباني والمنشآت التى يتوافر فيها أحد الأوضاع المبينة في الفقرة الأولي من المادة الثانية من هذا القانون أياً كان موقعها أو مالكها".
وحيث إن المادة (55) الواردة في الفصل الثاني (في شأن المنشآت الآيلة للسقوط والترميم والصيانة) من الباب الثاني من القانون رقم 49 لسنة 1977 بشأن تأجير وبيع الماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر- وهو القانون الواجب التطبيق على النزاع الماثل – كانت تنص قبل إلغائها بالقانون 119 لسنة 2008 بإصدار قانون البناء على أن: " تسري أحكام هذا الفصل على المباني والمنشآت التى يخشي من سقوطها أو سقوط جزء منها مما يعرض الأرواح والأموال للخطر، كما تسري على المنشآت المشار إليها إذا كانت تحتاج إلى ترميم أو صيانة لتأمين سلامتها أو للحفاظ عليها في حالة جيدة .
وتبين القرارات التى يصدرها وزير الإسكان والتعمير الأعمال التى تعتبر من أعمال الترميم والصيانة وحدودها في تطبيق أحكام هذا الفصل".
كما تنص المادة (56) من القانون ذاته على أن:" تتولى الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم معاينة وفحص المباني والمنشآت وتقرر ما يلزم اتخاذه للمحافظة على الأرواحوالأموال سواء بالهدم الكلي أو الجزئي أو التدعيم أو الترميم أو الصيانة لجعلها صالحة للغرض المخصصة من أجله.
ويتضمن التقرير تحديد المدة اللازمة لتنفيذ الأعمال المطلوبة وما إذا كانت تستوجب إخلاء المبني مؤقتاً كليًا أو جزئيًّا".
وتنص المادة (57) من القانون ذاته على أن: " تشكل في كل وحدة من وحدات الحكم المحلي ، لجنة أو أكثر يصدر بها قرار من المحافظ المختص ، تضم اثنين من المهندسين المعماريين أو المدنيين المقيدين بنقابة المهندسين، تتولي دراسة التقارير المقدمة من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم في شأن المباني المشار إليها في المادة (55) وإجراء المعاينات على الطبيعة ، وإصدار قرارات في شأنها على وجه السرعة.
ويبين القرار الذى يصدره وزير الإسكان والتعمير كيفية تشكيل تلك اللجان والقواعد والإجراءات التى تتبع في مزاولة أعمالها".
وحيث إن قضاء المحكمة قد جرى على أن: الحكم الحائز قوة الأمر المقضي يمنع الخصوم من العودة إلى مناقشة المسألة التى فصل فيها هذا الحكم في أية دعوى تالية تكون فيها هذه المسألة هي بذاتها الأساس فيما يدعيه أى من الطرفين قبل الآخر من حقوق مترتبة عليها – أساس ذلك وحدة المسألة في الدعويين، بأن تكون هذه المسألة تناولها الطرفان في الدعوى الأولى، وتعرضت لها المحكمة في الدعوى وحسمتها في منطوق حكمها أو في أسبابه المرتبطة به ارتباطَا وثيقًا، فاستقرت حقيقتها بينهما بهذا الحكم – يحوز هذا الحكم بعد استنفاد طرق الطعن فيه قوة الأمر المقضي فيه في تلك المسألة بين الخصوم أنفسهم ، ويمنعهم من إعادة المجادلة فيها في أية دعوى تالية محلها أي حقوق متفرعة عن هذه المسألة أو مترتبة عليها" ( حكم المحكمة الصادر في الطعن رقم 4904 لسنة 42 ق.ع – جلسة 18/3/2001 – مجموعة المبادئ التى قررتها المحكمة في السنة 46 (الجزء الثاني) – صفحة 1091).
كما أنه من المقرر في قضاء المحكمة قد استقر على أن:" الحكم الحائز قوة الأمرالمقضي يكون حجة فيما فصل فيه ويعد عنوانًا للحقيقة - هذه الحجية تسمو على قواعد النظام العام، وتغطي الخطأ في تطبيق القانون بافتراض وقوعه".(حكم المحكمة الصادر في الطعن رقم 29373 لسنة 54 ق.ع – جلسة 12/11/2011- مجموعة المبادئ التى قررتها المحكمة في السنة 57(الجزء الأول ) صفحة 144).
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 8/11/1990 أصدرت الجهة الإدارية القرار رقم 75 لسنة 1990 من الإدارة الهندسية بمنطقة الإسكان والتشييد بحي حدائق القبة بتنكيس العقار رقم 4 شارع الشهيد محمد نبيل السباعي حاليًا- منية الأصبع سابقًا – تنكيسًا شاملًا تحت إشراف مهندس نقابي، ثم بتاريخ 12/11/2009 أصدر رئيس مجلس الوزراء القرار رقم 2964 لسنة 2009 – المطعون فيه – باعتماد قوائم وسجلات التراث المعماري بمحافظة القاهرة متضمنًا إدراج العقار المذكور ضمن سجلات التراث المعماري بمحافظة القاهرة على أساس أنه ذو طراز معماري متميز ومرتبط بشخصية تاريخية . لما كان ذلك، وكان القانون رقم 144 لسنة 2006 قد صدر في شأن تنظيم هدم المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعماري ، وقد نصت المادة الأولى منه على عدم إخلاله بأحكام القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر والذى تسري أحكام الفصل الثاني من الباب الثاني منه على المباني والمنشآت الآيلة للسقوط، بما مفاده أن تلك المباني والمنشآت الآيلة للسقوط تخرج عن نطاق تطبيق أحكام القانون رقم 144 لسنة 2006 وإن كانت ذا طراز معماري متميز وتوفر بشأنها شروط الإدراج بسجلات التراث المعماري . ولما كان الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 23/12/2017 أصدرت محكمة القضاء الإداري – الدائرة السابعة (إزالات) – حكمها في الدعوى رقم 25779 لسنة 63 ق المقامة من الطاعن وآخرين ضد الجهة الإدارية والمطعون ضده الخامس (الخصم المتدخل) وآخرين، وقضت المحكمة "بقبول الدعوى شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون عليه رقم 75 لسنة ،1990 وما يترتب على ذلك من آثار أخصها هدم كامل العقار حتى سطح الأرض، وألزمت جهة الإدارة المصروفات"، واستندت المحكمة في ذلك إلى خضوع العقار...............– ........... سابقًا (العقار محل التداعي ) لأحكام العقارات الآيلة للسقوط بالقانون رقم 49 لسنة 1977وإلى ضرورة هدمه حتى سطح الأرض، وحيث إن الثابت من شهادة جدول المحكمة الإدارية العليا –المقدمة رفق أوراق الدعوى – عدم الطعن على ذلك الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا حتى انقضى ميعاد الطعن، ومن ثم فقد أضحى ذلك الحكم نهائيًّا، وبات عنوانًا للحقيقة لكونه قد حاز قوة الأمر المقضي فيه، ومن ثم فقد صار حجة فيما فصل فيه، بل وتسمو حجيته تلك على قواعد النظام العام، وتغطي الخطأ في تطبيق القانون بافتراض وقوعه، وعليه فقد أصبح مقطوعًا به أن العقار محل التداعي من العقارات الآيلة للسقوط التى تخرج عن نطاق تطبيق أحكام القانون رقم 144 لسنة 2006 المشار إليه؛ الأمر الذى يتعين معه القضاء بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2964 لسنة 2009 الطعين باعتماد إدراج العقار ................... ضمن سجلات التراث المعماري بمحافظة القاهرة، وما يترتب على ذلك من آثار، أخصها السير في إجراءات هدم ذلك العقار .
وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فقضى برفض إلغاء القرار المطعون فيه، فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون، ويتعين من ثم القضاء بإلغائه والقضاء مجددًا بإلغاء القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار، وهو ما تقضي به المحكمة.
وحيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته عملًا بحكم المادتين (184و 270) من قانون المرافعات المدنية والتجارية .

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2964 لسنة 2009 فيما تضمنه من إدراج العقار............... ضمن سجلات التراث المعماري لمحافظة القاهرة، وما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.