الطعن رقم 71776 لسنة 61 بتاريخ 20-02-2021

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولي (موضوع)

بالجلسة المنعقدة علنًا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد محمود حسام الدين رئيــــــس مجلــس الــدولــــــــة
ورئــــيــس المحـــكـــمـــــــــــة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحمد شحات إسماعيل يوسف نائـب رئـيس مجلـس الدولـــــة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أشرف خميس محمد محمد بركات نائـب رئـيس مجلس الدولــــــة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محمد محمد السعيد محمد نائـب رئـيس مجلس الدولــــــة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / سامح جمال وهبة نصر نائـب رئـيس مجلـس الدولـــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / أشرف سيد إبراهيم نائـب رئـيس مجلـس الدولـــــة
مــــفـــــوض الــــدولـــــــــة
وسكرتارية الســـــــــــــــــــيد / وائل محمود مصطفى أمــــــيــــــــن الــــســــــــــــر

أصدرت الحكم الآتي :
فى الطعن رقم 71776 لسنة 61 ق.ع
المقام من /
١- رئيس مجلس الوزراء "بصفته"
۲- محافظ بورسعيد "بصفته"
3-
رئيس حى شرق ببورسعيد "بصفته"
4-
مدير إدارة التنظيم والمبانى بحى شرق بورسعيد "بصفته"
5-
وزير الثقافة "بصفته"
6-
رئيس لجنة التراث المعمارى ببورسعيد "بصفته "
ضــــــــــد /
…………….
طعنًا على الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإدارى – دائرة بورسعيد
فى الدعوى رقم 5289 لسنة 1 ق بجلسة 21/4/2015

الإجــــراءات

في يوم الأربعاء الموافق 10/6/2015 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعنين بصفاتهم، قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها بالرقم عالیه، طعنًا على الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإدارى – دائرة بورسعيد – فى الدعوى رقم 5۲۸۹ لسنة 1 ق بجلسة 21/4/2015، والذى قضى بقبول الدعوى شكلًا، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه رقم ۱۰۹6 لسنة ۲۰۱۱ على النحو المبين بالأسباب، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنون بصفاتهم للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبوله شكلًا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا برفض الدعوى، وإلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتى التقاضى.
وجرى إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق، وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا مسببًا بالرأى القانونى فى الطعن، ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلًا، وبرفضه موضوعًا، وإلزام الطاعنين بصفاتهم المصروفات، ونظرته دائرة فحص الطعون على النحو المبين بمحاضر جلساتها، حيث قدم المطعون ضده مذكرة بالدفاع طلب فى ختامها الحكم برفض الطعن، وبجلسة 15/10/2018 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى هذه المحكمة – الدائرة الأولى عليا موضوع – لنظره بجلسة 15/12/2018، وفيها نظرته، وتدوول أمامها على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 23/3/2019 أصدرت المحكمة حكمًا تمهيديًا بندب لجنة خماسية من الأساتذة المتخصصين فى مجالات الهندسة المعمارية، والهندسة الإنشائية، والآثار، والتاريخ، والفنون يحددهم رئيس جامعة قناة السويس للقيام بالمأمورية المبينة بأسباب الحكم، على أن تودع الجهة الإدارية مبلغ خمسة وعشرين ألف جنيهٍ على ذمة أتعاب الخبراء، وتدوول نظر الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات، دون أن تقوم الجهة الإدارية الطاعنة بسداد مبلغ الأمانة على ذمة أتعاب الخبراء، فقضت المحكمة بجلسة 19/10/2019 بوقف الطعن لمدة شهر.
وبتاریخ 30/11/2019 طلبت الجهة الإدارية تعجيل الطعن من الوقف وقدمت ما يفيد قيامها بسداد الأمانة، فحددت المحكمة لنظره جلسة 21/12/2019، وفيها نظرته وتدوول أمامها على النحو المبين بمحاضر الجلسات، حيث ورد تقرير لجنة الخبراء المنتدبين فى الطعن، وبجلسة 26/12/2020 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، مع التصريح بمذكرات ومستندات فى أسبوعين، وانقضى الأجل المحدد دون أن يقدم أى من الخصوم شيئًا، فصدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المـحــكــمـــــة

ومن حيث إن الجهة الإدارية الطاعنة تطلب الحكم بطلباتها السالف ذكرها، وإذ استوفی الطعن جميع أوضاعه الشكلية، فمن ثم يكون مقبولًا شكلًا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة فى الطعن الماثل تتحصل -حسبما يبين من الأوراق- فى أن المطعون ضده – المدعى أصلًا – أقام دعواه ابتداء بتاريخ 6/12/2011 بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بدمياط حيث قيدت بجدولها برقم 66۳۱ لسنة 1 ق، طالبًا فى ختامها الحكم بقبولها شكلًا، وبوقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1096 لسنة ۲۰۱۱ فيما تضمنه من قيد العقار رقم 6 الكائن بشارع حافظ إبراهيم وممفیس المملوك له ببورسعيد بسجلات التراث المعمارى، واعتباره كأن لم يكن، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وذكر شرحًا لدعواه أنه نما إلى علمه قيد العقار المملوك له رقم 6 شارع حافظ إبراهيم وممفيس فى سجلات حفظ التراث باعتباره من العقارات ذات الطابع المعمارى المتميز بمحافظة بورسعيد، وذلك طبقًا لحصر لجنة المبانى والمنشآت ذات التراث المعمارى المتميز والمعتمد من محافظ بورسعيد والصادر بشأنه قرار رئيس مجلس الوزراء رقم ۱۰۹6 لسنة ۲۰۱۱، وهو ما جعل العقار محل التداعى محظورًا هدمه، ونعى على القرار المطعون فيه مخالفته القانون مما حداه على إقامة دعواه مختتمًا صحيفتها بطلباته سالفة البيان.
وتدوول نظر الدعوى أمام محكمة القضاء الإدارى بدمياط، ونفاذًا لقرار السيد المستشار رئيس مجلس الدولة رقم 441 لسنة ۲۰۱۲ بإنشاء دائرة لمحكمة القضاء الإدارى ببورسعيد، فقد وردت الدعوى إليها، وقيدت بجدولها برقم 5۲۸۹ لسنة 1 ق، وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا مسببًا بالرأى القانونى فى الدعوى، ونظرتها المحكمة على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 21/4/2015 أصدرت حكمها المطعون فيه.
وشيدت قضاءها على أساس أن القرار المطعون فيه قد صدر على سند من كون العقار ذا طابع معمارى متميز، وهو ما لا يكفي لقيد العقارات بسجلات التراث المعمارى، وإنما يلزم لذلك أن يكون مرتبطًا بالتاريخ القومى، أو بشخصية تاريخية، أو بحقبة تاريخية، أو يعد مزارًا سياحيًا، وأضافت المحكمة أن الأوراق خلت مما يفيد أن العقار مرتبط بأحد المعايير التى أوردها المشرع على سبيل الحصر، ومن ثم يغدو القرار المطعون فيه مخالفًا القانون خليقًا بالإلغاء.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل يتحصل فى النعى على الحكم المطعون فيه مخالفته القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله؛ لأن العقار الصادر بشأنه القرار المطعون فيه حسبما أوردته اللجان الفنية المختصة من العقارات ذات الطابع المعمارى المتميز، ويرتبط بحقبة تاريخية، ويتبع نظام العمارة الحديثة الذى يتميز بالبساطة والوضوح فى استخدام الوحدات المعمارية الحديثة، والدقة العالية فى التشطيب، مع تأثر بانيه ببعض تفاصيل العمارة الكلاسيكية، وأن المبنى يمثل نموذجًا معماريًّا فريدًا لهذا الطراز، بما يوجب الحفاظ عليه وإدراجه بسجلات المبانى المحظور هدمها.
وبناء عليه اختتمت الجهة الإدارية الطاعنة تقرير طعنها بطلباتها السالف ذكرها.
ومن حيث إن المادة رقم (1) من القانون رقم 144 لسنة ۲۰۰6 فى شأن تنظيم هدم المبانى والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعمارى تنص على أنه: " مع عدم الإخلال بأحكام القانون 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر وقانون حماية الآثار الصادر بالقانون رقم 117 لسنة ۱۹۸۳، تسرى أحكام هذا القانون على المبانى والمنشآت غير الآيلة للسقوط، وكذا المبانى والمنشآت التى يتوافر فيها أحد الأوضاع المبينة فى الفقرة الأولى من المادة الثانية من هذا القانون أيًا كان موقعها أو مالكها ".
وتنص المادة (۲) من القانون المذكور على أن: " يحظر الترخيص بالهدم أو الإضافة للمبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز المرتبطة بالتاريخ القومى أو بشخصية تاريخية أو التى تمثل حقبة تاريخية أو التى تعتبر مزارًا سياحيًا، وذلك مع عدم الإخلال بما يستحق قانونًا من تعويض.
ولا يجوز هدم ما عدا ذلك أو الشروع فى هدمه إلا بترخيص يصدر وفقًا لأحكام هذا القانون.
ويصدر رئيس مجلس الوزراء قرار بمعايير ومواصفات المبانى والمنشآت المشار إليها فى الفقرة الأولى وذلك بناء على اقتراح الوزير المختص بشئون الثقافة بالاتفاق مع الوزراء المختصين وبعد موافقة مجلس الوزراء.
ويصدر بتحديد هذه المبانى والمنشآت قرار من رئيس مجلس الوزراء... ".
وتنص المادة (4) من القانون ذاته على أن: " تشكل فى كل محافظة بقرار من المحافظ لجنة دائمة – أو أكثر – مكونة من :
-
ممثل لوزارة الثقافة يختاره وزير الثقافة وتكون له رئاسة اللجنة.
-
ممثل لوزارة الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية يختاره الوزير المختص بشئون الإسكان.
-
اثنين يمثلان المحافظة.
-
خمسة من أعضاء هيئات التدريس بالجامعات المتخصصين فى مجالات الهندسة المعمارية والإنشائية والآثار والتاريخ والفنون يختارهم رؤساء الجامعات المختصون بناء على طلب المحافظ المختص.
وتختص اللجنة بحصر المبانى والمنشآت المنصوص عليها فى الفقرة الأولى من المادة الثانية من هذا القانون ومراجعة هذا الحصر بصفة دورية.
ويرفع المحافظ المختص قرارات اللجنة إلى رئيس مجلس الوزراء... ".
وتنص المادة (5) من القانون المذكور على أن: " يخطر ذوو الشأن بخطاب موصى عليه بعلم الوصول بالقرارات النهائية للجنة المنصوص عليها فى المادة الرابعة من هذا القانون بعد اعتمادها من رئيس مجلس الوزراء، ويجوز لهم التظلم من هذه القرارات أمام اللجنة المشار إليها فى الفقرة الأخيرة من المادة الثانية خلال شهر من تاريخ استلام الإخطار... ".
ومن حيث إن المادة (14) من القانون المذكور تنص على أن:" يصدر الوزير المختص بشئون الإسكان اللائحة التنفيذية لهذا القانون خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل به، وإلى أن تصدر هذه اللائحة يستمر العمل باللوائح والقرارات القائمة وذلك فيما لا يتعارض مع أحكامه ".
ونفاذًا لذلك صدر قرار وزير الإسكان والمرافق رقم ۲66 لسنة ۲۰۰6 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون المذكور ونص فى المادة (۱) منه على أن:" تتولى لجنة حصر المبانى والمنشآت الصادر بها قرار من المحافظ المختص حصر المبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز المرتبطة بالتاريخ القومى أو شخصية تاريخية أو التى تمثل حقبة تاريخية أو التى تعتبر مزارًا سياحيًا وذلك لبيان مدى مطابقتها للمعايير ومواصفات المبانى والمنشآت الصادر بها قرار رئيس مجلس الوزراء.
وللجنة فى سبيل إنجاز مهامها الرجوع إلى المعلومات الوثائقية وقواعد البيانات لهذه المبانى لدى الجهات ذات الصلة ".
وتنص المادة (۲) من اللائحة المذكورة على أن:" تقوم لجنة حصر المبانى والمنشآت بقيد العقارات المحظور هدمها فى سجلات يوضح بها أسباب القيد للمبانى والمنشآت، وذلك على النحو التالى :
١- المبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز.
٢- المبانى والمنشآت المرتبطة بالتاريخ القومى.
٣- المبانى والمنشآت المرتبطة بشخصية تاريخية.
4-
المبانى والمنشآت التى تمثل حقبة تاريخية.
5-
المبانى والمنشآت التى تعتبر مزارًا سياحيًا".
ومن حيث إنه صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2276 لسنة ۲۰۰6 بتحديد معايير ومواصفات المبانى والمنشآت المنصوص عليها بالمادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006 ونص على أن :
1-
المبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز :
تشمل المبانى أو المنشآت المجمعة أو المنفردة أو الحدائق التى تتميز بقيمتها الفنية أو مواد بنائها أو الأساليب الإنشائية المستخدمة وتنطبق عليها أحد المعايير والمواصفات الآتية :
(1)
تم إنشاؤها وفق مفاهيم أو مدرسة معمارية.
(ب) تعكس سمات حقبة تاريخية معينة.
(ج) تتسم بالندرة والتفرد بما تحمله من زخارف ومقرفصات لها قيمتها.
(د) عمارة تلقائية تعبر عن بيئة محلية.
۲- المبانى والمنشآت المرتبطة بالتاريخ القومي : تشمل المبانى التى ارتبطت بأحداث قومية مؤثرة وفاصلة فى تاريخ مصر.
٣- المبانى والمنشآت المرتبطة بشخصية تاريخية :
تشمل المباني التى ارتبطت بشخصية مصرية أو غير مصرية كان لها تأثيرها الواضح أيًا كان مجاله فى مسيرة المجتمع، ويكون ارتباط الشخصية بالمبنى أو المنشأ نتيجة المولد أو النشأة أو الإقامة المستمرة أو العمل أو التصميم المعمارى للمبنى أو المنشأة.
4-
المبانى والمنشآت التى تعتبر مزارًا سياحيًا :
تشمل المبانى والمنشآت التى اعتاد الجمهور العام على زيارتها بغرض السياحة ".
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع فرض حظرًا على الترخيص بالهدم أو الإضافة للمبانى ذات الطابع المعمارى المتميز التى ترتبط بالتاريخ القومى، أو بشخصية تاريخية، أو التى تمثل حقبة تاريخية، أو التى تعدُّ مزارًا سياحيًّا، وذلك رغبة منه فى الحفاظ على التراث المعمارى لتلك العقارات، ومن ثم فإن مناط حظر الترخيص بالهدم لتلك المبانى أو الإضافة إليها توفر رکنین مجتمعين: أولهما- أن يكون المبنى ذا طراز معمارى متميز، وثانيهما- أن يكون مرتبطًا بالتاريخ القومى أو بشخصية تاريخية أو حقبة تاريخية أو تعد مزارًا سياحيًا وذلك طبقًا لحكم المادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة ۲۰۰6 المشار إليه دون سواه والذى يمثل مرتبة أعلى فى سلم تدرج القواعد القانونية من اللائحة التنفيذية له الصادرة بقرار وزير الإسكان والمرافق رقم ۲66 لسنة ۲۰۰6، ومن ثم فلا يكفى أن يكون العقار ذا طابع معماريٍّ متميزٍ فقط لإدراجه فى سجلات التراث المعمارى للعقارات المحظور هدمها، وإنما يتعين الالتزام بما اشترطه القانون من ربط هذا التميز بإحدى الحالات المقررة فى المادة الثانية من القانون المذكور، ومن ثم يتعين الاعتداد فى هذا الخصوص بما ورد فى القانون رقم 144 لسنة 2006 دون سواه.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن تقدير عمل الخبير هو من عناصر الإثبات وأنه يخضع لتقدير محكمة الموضوع ولها الأخذ به محمولًا على أسبابه طالما أنها اعتدت بما ورد بالتقرير المقدم لها فى الدعوى وكفايته لتكوين عقيدتها، كما أنها ليست ملزمة بتعقب كل ما يبديه الطاعن من مثالب بالرد عليها، كل على استقلال، متى استظهرت من هذا التقرير ما يكفي لتكوين عقيدتها وتثبيت اقتناعها بصحة أسبابه، وعلى ذلك فإن المحكمة إذ استندت فى قضائها إلى تقرير الخبرة المودع ملف الدعوى لاقتناعها بما ورد به وبالأسباب التى بنى عليها فإنها لا تكون قد أخطأت السبيل، بل تكون قد أعملت صحيح اختصاصها وطبقت حقيق القانون تطبيقًا صحيحًا تفسيرًا وتأويلًا.
(
الحكم الصادر فى الطعن رقم 3141 لسنة 43 ق.عليا بجلسة 7/4/2001)
ومن حيث إنه وبتطبيق ما تقدم على المنازعة فى الطعن الماثل، ولما كان الثابت من الأوراق أن رئيس مجلس الوزراء أصدر القرار المطعون فيه رقم ۱۰۹6 لسنة ۲۰۱۱ بإدراج العقار رقم 6 شارع حافظ إبراهيم وممفیس بحى شرق بمحافظة بورسعيد ضمن سجل المبانى والمنشآت ذات الطابع المعمارى المتميز والمحظور هدمها طبقًا لأحكام القانون رقم 144 لسنة 2006 على النحو الذى ارتأته لجنة حصر المبانى والمنشآت ذات التراث المعمارى المشكلة طبقًا للقانون المذكور.
ومن حيث إن الثابت من تقرير اللجنة الفنية المنتدبة من رئيس جامعة قناة السويس تنفيذًا للحكم التمهيدى الصادر عن هذه المحكمة بجلسة 23/3/2019 – والذى تأخذ به المحكمة محمولًا على أسبابه – أنها قامت بمعاينة العقار محل النزاع، وتعرضت له من النواحى المعمارية، والتاريخية، والعمرانية، وانتهت فى نتيجة تقريرها إلى أن العقار المذكور يعدُّ من المبانى ذات الطراز والطابع المعمارى المتميز والذى مر على إنشائه أكثر من مائة سنة، وبالتحديد فى بدايات القرن العشرين ويرتبط المبنى بمدة تاريخية مهمة من مدد تاریخ مصر الحديث، والتى أعقبت شق قناة السويس كطريق عالمى بدأ من بورسعيد وانتهى بالسويس مرورًا بالإسماعيلية، والحفاظ على المبنى يعد حفاظًا على تاريخ بورسعيد المعمارى.
وأضافت اللجنة فى ختام تقريرها أن المبنى يرتبط بالتاريخ القومي لمدينة بورسعيد، وأن ما يميزه طرازه المتميز ذو نظام الحوائط الحاملة، والتى تظهر فى الدور الأرضى المحاط بالبواكي المعقودة بعقود نصف دائرية فوق أرصفة المشاة، وهو الطابع المميز لجميع شوارع بورسعيد العريقة، إضافة لوجود الشرفات الخشبية الممتدة والتى تستند على كوابيل خشبية منحوتة والكوبستات من الحديد المشغول، ويعكس الطابع المعمارى للمبنى كيف كانت بورسعيد تحظى ببؤرة الاهتمام حيث يغلب على المبنى الطابع الأوروبى؛ لأنها كانت تمثل رأس الجسر الذى ربط بين البحرين الأحمر والمتوسط، ومن هنا تعود أهمية المبنى التاريخية خلال هذه الحقبة، وبقاء هذا المبنى بهذا الطراز يمثل ذاكرة للأمة والماضى الحى، ويعد شاهدًا على مدة تاريخية من تاريخ مدينة بورسعيد القومى، وأوصت اللجنة فى ختام التقرير بترميم وصيانة المبنى والحفاظ عليه كجزء من متحف مفتوح يحكى التاريخ القومى لمحافظة بورسعيد.
ومن حيث إن المحكمة تطمئن إلى ما انتهت إليه اللجنة المذكورة من نتيجة فى تقريرها المشار إليه من أن المبنى محل التداعى ذو طراز معمارى متميز ومرتبط بالتاريخ القومى لمدينة بورسعيد، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه بإدراج العقار محل التداعى ضمن سجلات المبانى ذات الطراز المعمارى المتميز المحظور الترخيص بهدمها طبقًا لأحكام القانون رقم 144 لسنة ۲۰۰6 قد صدر سليمًا ومتفقًا وحكم القانون.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر، وانتهج نهجًا مغايرًا، فمن ثم يكون مخالفًا الواقع والقانون، مما يتعين معه إلغاؤه والقضاء مجددًا برفض الدعوى.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته، عملًا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.

فلهـــذه الأسبــاب


حكـمـت المحكـمـة: بقبول الطعن شكلًا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا برفض الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات عن درجتى التقاضى.