الطعن رقم 21888 لسنة 66 بتاريخ 24-12-2022

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمــــة الإدارية العليـــا
(
الــدائرة الأولــى – مـوضوع)
بالجلسة المنعقدة علنًا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عـــادل فهيــــم محمد عــــــزب رئيس مجلـس الدولة
ورئيــس المحكمـــــة
وعضويـة الســيد الأستــاذ المستشـار / أحمــد شحـــــات إسماعيـــــل يوســف نائب رئيس مجلس الدولة
وعضويـة الســيد الأستــاذ المستشـار / عبد المنعم فتحي عبد المنعم أحمد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضويـة الســيد الأستــاذ المستشـار / سعـــيد حامـــد شربينـــي قـلامـي نائب رئيس مجلس الدولة
وعضويـة الســيد الأستــاذ المستشـار الدكتور / أحمـــــد الســيد محمد محمــود عطيــة نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضور الســيد الأستــاذ المستشـار / أشـــــــــرف ســـــــــيد إبراهيــــــم نائب رئيس مجلس الدولة
مفــــــوض الــــدولــــــة
وسكرتارية السيد / أسعـــــــــــــــد ســـــــــــــيـد عــــمــــــــــــــــــــر سكرتيــــــر المحكمـــــة
أصـــدرت الحكم الآتــي
في الطعن رقم 21888 لسنة 66 ق . عليا
المقــام مـــــن /
1) ………….
ضــــــــــــــــد /
1)
رئيس مجلس الوزراء
2)
محافظ القاهرة
3)
رئيس حي السيدة زينب
4)
رئيس لجنة حصر المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري
5)
رئيس مجلس إدارة الجهاز القومي للتنسيق الحضاري {بصفاتهم}
طعنًا فى الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (بالقاهرة)
في الدعوى رقم 20925 لسنة 66 ق بجلسة 27/11/2019

الإجــــــــــراءات

في يوم الخميس الموافق 9/1/2020 أودع وكيل الطاعنين قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها بالرقم عاليه، طعنًا فى الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة في الدعوى رقم 20925 لسنة 66 ق بجلسة 27/11/2019، والذي قضى: "بقبول الدعوى شكلًا، ورفضها موضوعًا، وإلزام المدعيين المصروفات".
وطلب الطاعنان ـ للأسباب الواردة بتقرير الطعن ـ الحكم بقبوله شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2964 لسنة 2009 فيما تضمنه من إدراج العقار رقم 2 حارة رؤوف (15) شارع الشيخ البغال السيدة زينب بمحافظة القاهرة ضمن قوائم وسجلات التراث المعماري المتميز بمحافظة القاهرة، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني في الطعن، ونظرته دائرة فحص الطعون، وتدوول أمامها على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 20/7/2020 قررت إحالته إلى هذه المحكمة (الدائرة الأولى عليا موضوع) لنظره بجلسة تحددها، وبجلسة 20/2/2021 صدر حكم تمهيدي ـ قبل الفصل في شكل الطعن وموضوعه ـ بندب لجنة خماسية من الأساتذة المتخصصين بالجامعات المصرية يحددهم وزير التعليم العالي، للقيام بالمأمورية المبينة بهذا الحكم، ونفاذًا لذلك باشرت اللجنة مهمتها وأودعت تقريرها، وبجلسة 5/11/2022 قررت إصدار الحكم بجلسة 17/12/2022، وفيها قررت مد أجل النطق بالحكم بجلسة اليوم لإتمام المداولة، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمـــــــة


بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولــة قانونًا.
من حيث إن الطعن قد استوفى جميع أوضاعه الشكلية المقررة قانونًا، فمن ثم فهو مقبول شكلًا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة في الطعن الماثل تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أن الطاعنين أقاما الدعوى رقم 20925 لسنة 66 ق بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بتاريخ 1/12/2012 وطلبا في ختامها الحكم بقبولها شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2964 لسنة 2009 فيما تضمنه من قيد العقار محل التداعي ضمن سجلات المباني المتميز معماريًا بمحافظة القاهرة، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وذكرا شرحًا لدعواهما، أنهما يمتلكان حصة على الشيوع بالعقار رقم 2 حارة رؤوف (15) شارع الشيخ البغال السيدة زينب، وأنهما تلقيا إخطارًا بإدراجه ضمن سجلات التراث المعماري بمحافظة القاهرة، وأن ملاك العقار صدر لهم حكم تأيد استئنافيًا بهدم العقار حتى سطح الأرض، ونعى الطاعنان على القرار المطعون فيه صدوره بالمخالفة للقانون، مما حداهما على إقامة دعواهما، واختتما صحيفة دعواهما بطلباتهما سالفة البيان.
وتدوول نظر الدعوى أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 12/7/2016 تمهيديًا وقبل الفصل في شكل الدعوى وموضوعها بتكليف السيد الدكتور عميد كلية الهندسة بجامعة عين شمس بتشكيل لجنة ثلاثية من أعضاء هيئة التدريس بالجامعة بدرجة مدرس على الأقل في كل من مجالات الهندسة المعمارية، والإنشائية، وتاريخ العمارة لمباشرة المأمورية الموضحة بأسباب الحكم، وقد باشرت اللجنة المأمورية المكلفة بها بعد حلف اليمين القانونية، وأودعت تقريرها ملف الدعوى، وتدوول نظر الدعوى أمام وذلك على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 27/11/2019 أصدرت حكمها المطعون فيه سالف الذكر، وشيدت قضاءها على أساس أن الثابت فى الأوراق أن اللجنة التي انتُدبت للقيام بالمهمة المكلفة بها بالحكم التمهيدي عاينت العقار موضوع الدعوى، وتناولت وصفه من النواحي المعمارية وما يتعلق بها وغيرها مما يدخل في تخصصات أعضائها التي تماثل تخصصات الفنيين بلجنة الحصر المشكلة وفقًا للمادة الرابعة من القانون رقم 144 لسنة 2006، وخلصت إلى أن المبنى ذو طابع معماري متميز، وأنه يمثل حقبة تاريخية في تاريخ فن العمارة والبناء، ومن ثم يكون قد تحقق في هذا العقار إحدى الحالات التي تبرر إدراجه بسجل حصر العقارات والمباني ذات الطراز المعماري التي يحظر هدمها وفقًا لأحكام القانون رقم 144 لسنة 2006، وذلك كله متفق مع ما ذهبت إليه لجنة الحصر والذي صدر القرار المطعون فيه على أساس ما تبنته، واستطردت المحكمة إلى أنها تطمئن لما ورد بتقرير اللجنة المنتدبة في الدعوى، وما خلصت إليه من نتيجة، وأن القرار المطعون فيه قام على سببه من أن المبنى ذو طراز معماري متميز ويمثل حقبة تاريخية، فمن ثم يغدو السبب مستخلصًا استخلاصًا صحيحًا من وقائع تنتجه، ويضحى متفقًا وحكم القانون.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل يتحصل في النعي على الحكم المطعون فيه مخالفته القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وللثابت فى الأوراق، وذلك على النحو الوارد تفصيلًا بصحيفة الطعن، واختتم الطاعنان تقرير طعنهما بطلباتهما السالف ذكرها.
ومن حيث إنـه عـن موضـوع الطعـن، فإن المادة الثانيـة مـن القـانـون رقـم 144 لسنة 2006 في شأن تنظيم هـدم المبانـي والمنشآت غـير الآيلـة للسقـوط والحفـاظ على التراث المعماري تنص على أن: " يحظر الترخيص بالهدم أو الإضافة للمباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز المرتبطة بالتاريخ القومي أو بشخصية تاريخية أو التي تُمثل حِقبة تاريخية أو التي تعتبر مزارًا سياحيًا، وذلك مع عدم الإخـلال بما يستحق قانونًا مـن تعـويض.
ولا يجوز هـدم ما عـدا ذلك أو الشروع في هدمه إلا بترخيص يصدر وفقًا لأحكام هـذا القانـون.
ويصـدر رئـيس مجلـس الـوزراء قـرارًا بمعاييـر ومـواصفـات المبانـي والمنشآت المشـار إليهـا فـي الفقرة الأولى، وذلك بناءً علـى اقـتراح الوزيـر المختص بشئـون الثقافـة، بالاتفاق مع الوزراء المختصين وبعد موافقة مجلس الوزراء. ويصدر بتحديد هذه المباني والمنشآت قرار من رئيس مجلس الوزراء... ".
وتنص المادة الرابعة من القانون ذاته على أن: " تُشكل في كل محافظة بقرار من المحافظ لجنة دائمة ــ أو أكثر ــ مكونــة مـن:... وتختص اللجنـة بحصر المبانـى والمنشـآت المنصـوص عليهـا في الفقـرة الأولـى مـن المـادة الثانيـة مـن هـذا القانون، ومراجعـة هذا الحصر بصفـة دوريـة.
ويرفع المحافظ المختص قرارات اللجنة إلى رئيس مجلس الـوزراء.
وتبين اللائحة التنفيذية لهذا القانون كيفية أداء اللجنة لأعمالها والأُسس التي تسير عليها والسجلات الخاصة بها والبيانات التي تُدون فيها ".
وتنص المادة (1) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 144 لسنة 2006 الصادرة بقرار وزير الإسكان والمرافق رقم 266 لسنة 2006 على أن: " تتولى لجنة حصر المباني والمنشآت الصادر بهـا قـرار مـن المحـافظ المخـتص حصـر المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز المرتبطة بالتاريخ القومي أو شخصية تاريخية أو التـي تُمثل حِقبة تاريخية أو التي تعتبر مزارًا سياحيًا، وذلك لبيان مدى مطابقتها للمعايير ومواصفات المباني والمنشآت الصادر بهـا قــرار رئيس مجلس الوزراء... ".
وتنص المادة (۲) من اللائحة ذاتها على أن: " تقوم لجنة حصر المباني والمنشآت بقيد العقارات المحظور هدمها في سجلات يوضح بها أسباب القيد للمباني والمنشآت، وذلك على النحـو التالــي:
(1)-
المبانــي والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز.
(2)-
المبانــي والمنشآت المرتبطــة بالتاريــخ القومــــي.
(3)-
المبانــي والمنشآت المرتبطـة بشخصيـة تاريخيــة.
(4)-
المبانــي والمنشآت التـي تُمثــل حِقبــة تـاريخيــــة.
(5)-
المبانــي والمنشآت التـي تعتـبر مــــزارًا سيـــاحيًا.
ويُدون في السجلات البيانات الخاصة بالمبانــي والمنشآت، وعلى الأخص... ".
وتنص المادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2276 لسنة 2006 على أن:" يُعمل بالمعايير والمواصفات للمباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز المرتبطة بالتاريخ القومي أو بشخصية تاريخية أو التي تُمثل حِقبة تاريخية أو التي تعتبر مزارًا سياحيًا (المُرفقة) المنصوص عليها بالقانون رقم 144 لسنة 2006 المشار إليه".
وقد تضمنت معايير ومواصفات المباني والمنشآت المنصوص عليها بالمادة الثانية بالقانون رقم 144 لسنة 2006 مـا یلــی:
{1}-
المبانــي والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز:
تشمل المبانـي أو المنشآت المجمعــة أو المنفـردة أو الحدائـق التي تتميز بقيمتها الفنيـة أو مـواد بنائهـا أو الأساليـب الإنشائية المستخدمة وتنطبق عليها أحد المعايير والمواصفات الآتيــة:
( أ )- تم إنشاؤها وفق مفاهيم أو مدرسة معمارية.
(ب)- تعكس سمات حِقبة تاريخية معينة.
(ج)- تتسم بالندرة والتفرد بما تحمله من زخارف ومقرفصات لها قيمتها.
( د)- عمارة تلقائية تُعبر عن بيئة محلية.
{2}-
المبانـي والمنشآت المرتبطة بالتاريخ القومـي:
تشمل المبانـي التي ارتبطت بأحداث قومية مؤثرة وفاصلة في تاريخ مصر.
{3}-
المبانـي والمنشآت المرتبطة بشخصية تاريخية:
تشمـل المبانــي التـي ارتبطـت بشخصيـة مصريـة أو غـير مصـريـة كان لهـا تأثيرها الـواضـح أيًا كان مجـالـه في مسيرة المجتمع، ويكون ارتباط الشخصية بالمبنى أو المنشأ نتيجة المولد أو النشأة أو الإقامة أو العمل أو التصميم المعماري للمبنـى أو المنشـأة.
{4}-
المبانــي والمنشآت التي تعتبر مزارًا سياحيًا:
تشمل المبانــي والمنشآت التي اعتاد الجمهور العـام على زيارتها بغرض السياحـة.
ومن حيث إن مفاد ما سبق ــ حسبما استقر عليه قضاء هذه المحكمة ــ أن المشرع حظر الترخيص في الهدم أو الإضافة للمبانـي والمنشآت ذات الطراز المعمـاري المتميز المرتبطة بالتاريـخ القومـي، أو بشخصية تاريخية، أو بكونهـا تُمثل حِقبـة تاريخيـة، أو تعـد مزارًا سياحيًا، ونـاط برئيس مجلس الوزراء وضـع معايير ومواصفـات المبانـي والمنشآت المشار إليهـا، وأوجب تشكيل لجنة أو أكثر بكل محافظـة علـى نحـو ما تضمنته المادة الرابعة من القانون رقم 144 لسنة 2006 المشار إليه، تكون مهمتها حصر تلك المبانــي والمنشآت، ومراجعة هذا الحصر بصفة دوريـة، على أن ترفع قـراراتهـا في هذا الشأن إلى رئيس مجلس الوزراء لاعتمادها، وعلى أن يُخطر ذوو الشأن بما اعتُمد منها، مع وجوب تسجيل البيانات الخاصة بهذه المبانـي والمنشآت في السجلات التي تعد لذلك. وفحوى ذلك أن المبانــي والمنشآت التي تخضـع للحظـر المنصوص عليـه في المادة الثانيـة مـن القانـون المذكـور يتعين أن يكون قـد تحقق بشأنها وضـع من تلك الأوضاع الأربعـة التي تضمنتها هذه المادة، ذلك أن تحقق أي منها يُمثل علـة التميز الذي لأجله فُرض ذلك الحظر، ومن ثم تنأى عن نطاق هذا الحظر تلك المبانــي والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز لعلة أخرى غير تلك الأوضاع التي حددها المشرع، ومن ثم فإذا كان التميز لسمات معمارية مجردة عن تحقق واحد منها، كان منــاط الخضوع لذلك الحظـر منتفيًا.
{
حكمها الصادر في الطعن رقم 12598 لسنة 59 ق.عليا ــ جلسة 11/6/2016 }
ومن حيث إنه تأسيسًا على ما تقدم، ووفقًا للثابت فى الأوراق أنه بتاريخ 12/11/2009 صدر قرار رئيس مجلس الوزراء المطعون فيه رقم 2964 لسنة 2009 بقيد العقارات الموضح بياناتها وموقعها بالكشوف المُرافقة، وعددها (2904) عقارًا والكائنة بأحياء محافظة القاهرة بسجلات التراث المعماري للمحافظة، ومن بينها العقار محل التداعي والكائن 2 حارة رؤوف (15) شارع الشيخ البغال السيدة زينب بمحافظة القاهرة، على أساس أنه ذو طراز معماري مميز.
ومن حيث إن الثابـت مـن تقـريـر لجنـة الخبراء المنتدبة لمبـاشرة مأموريتها المبينة تفصيلًا بالحكم التمهـيدي السابق صدوره عن هذه المحكمة بجلسة 20/2/2021، أن اللجنة باشرت مأموريتها وخلـصت دراستهـا الفنيـة المتخصصـة بشـأن المبنى محل التداعي إلى " أن العقار تم إنشاؤه في الحقبة التاريخية التي تمتد من أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين على وفق التوجهات المعمارية لهذه الحقبة مع اقتباسه لبعض من مفردات العمارة الأوروبية فضلًا عن بعض الزخارف ذات الطابع الإسلامي وإحياء عصر النهضة في هذه الفترة خاصة في الواجهات الخارجية، ويعدُّ العقار مبنى تقليديًّا لمثل نوع العمارة السائد في المنطقة المنشأ بها، ويعبر عن حقبة مهمة من العمران المصري، وأن العقار ـ قبل تعرضه للهدم والتخريب المتعمد ـ ذو قيمة معمارية متميزة، ويبرز كذلك فيما تبقى من العقار متمثلًا في الواجهات الخارجية للعقار حيث وجدت بها مجموعة من العناصر الفنية والزخرفية المتنوعة وأيضًا الحليات المعمارية العديدة كالكوابيل والعناصر الزخرفية والشرفات والمقرنصات ".
ولما كان المستقر عليه أن ما يقوم به الخبير من مهام وما يسطره في تقريره وما يخلص إليه من نتيجـة، يخضـع جميعـه لتقــديـر المحكمــة التي تـزنـه بمـيزان الحق والعـدل، فلها أن تأخذ بما تطمئن إليه من تقرير الخبير، ولها أن تطرح ما انتهى إليه أليه، كله أو بعضه، والمحكمة هي صاحبة الولاية بالفصل في النزاع المعروض عليها، وهي الخبير الأعلى، فلها أن تزن الرأي الفني لهذا الخبير بميزان الحق والعدل، فتأخذ بما تشاء من تقريره إذا رأت فيه ما يقنعها ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى، وتطرح ما تشاء، باعتبار أن رأي الخبير غير مقيد للمحكمة؛ إذ إنها لا تقضي في الدعوى إلا على أساس ما تطمئن إليه وبحث ما يقدم إليها من الدلائل والمستندات، وفي موازنة بعضها ببعضها الآخر، وترجيح ما تطمئن إليه منها، وفي استخلاص ما تراه متفقًا مع واقع الدعوى متى كان استخلاصها سائغًا ومستمدًا من الأوراق، وهي النتيجة ذاتها التي انتهت إليها اللجنة المنتدبة من كلية الهندسة بجامعة عين شمس أمام محكمة القضاء الإداري حيث انتهى تقريرها إلى أن العقار يمثل قيمة معمارية.
ومن حيث إن المحكمة تطمئن إلى ما انتهت إليه لجنة الخبراء من أن عقار محل التداعي تم إنشاؤه في الحقبة التاريخية التي تمتد من أواخر القرن 19 وبداية القرن 20 منتصف القرن العشرين، وأنه قد تضمن عناصر معمارية متميزة يجب الحفاظ عليها، وإذ ثبت مما تقدم أن العقار ينطبق عليه وصف الطراز المعماري المتميز، ويعبر عن حقبة مهمة من العمران المصري، وهو ما يكفي لقيد المبنى بسجلات التراث المعماري للعقارات المحظور هدمها،فمن ثم يغدو القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إدراج المبنى المذكور بسجلات التراث المعماري لمحافظة القاهرة متفقًا وصحيح حكم الواقع والقانون غير جدير بالإلغاء، مما يتعين معه القضاء برفض الدعوى.
ولا ينال مما تقدم ما تضمنه تقرير اللجنة المنتدبة أمام هذه المحكمة من أن الحالة الإنشائية للمبنى في الوقت الحالي متدهورة نتيجة لهدمه وتخريبه المتعمد عام 2011 والذي أفقده الكثير من طابعة المعماري.
فذلك مردود عليه بأن المحكمة لم تطلب من اللجنة تقييم العقار من الناحية الإنشائية وحالته وكونه سليمًا إنشائيًا، أم متهدمًا؛ لأن الأمر ليس محل نزاع، وغير مطروح على المحكمة.
وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بهذه الوجهة من النظر في قضائه، فإنه يكون قد صدر متفقًا وصحيح حكم الواقع والقانون غير جديرًا بالإلغاء، مما يتعين معه الحكم برفض الطعن.
وحيث إن من يخسر الطعن يُلزم مصروفاته عملًا بحكم المادة (184) من قانون المرافعـات.

 

فلهذه الأسبـــــــــــــــــاب

حكمت المحكمة: بقبـول الطعن شكلًا ورفضه موضوعًا، وألزمت الطاعنين المصروفات.