الطعن رقم 42300 لسنة 66 بتاريخ 22-01-2022

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمــــة الإدارية العليـــا
(
الــدائرة الأولــى – مـوضوع)
بالجلسة المنعقدة علنًا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد محمود حسام الديـن رئيس مجلـس الدولــة
ورئيــــس المحكمــــــة
وعضويــــة الســيد الأستــاذ المستشـار / أحمـد شحات إسماعيل يوسف نائب رئيس مجلس الدولة
وعضويــــة الســيد الأستــاذ المستشـار / سعيد حامـد شربينـــي قـلامي نائب رئيس مجلس الدولة
وعضويــــة الســيد الأستــاذ المستشـار / سامـح جمـــال وهبـــة نصــر نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتــور / أحمـد السيد محمد محمود عطية نائب رئيس مجلس الدولة
وحضــــور الســيد الأستــاذ المستشـار / أشــــرف ســـيد إبراهيــــــــم نائب رئيس مجلس الدولة مفــــوض الــــدولـــــــــة
وسكرتارية السيدة / هـــديـــــــــة ســــــــــــيد محمد أميــــنة ســـر المحكمة
أصـــدرت الحكـــم الآتــــي
في الطعن رقم 42300 لسنة 66 ق . عليا
المقــام مـــــن :
...........
ضــــــــــــــــد
..........
في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (الدائرة الرابعة)
بجلسة 22/1/2020 في الدعوى رقم 36317 لسنة 64 ق.

الإجـــــــــــراءات

بتاريخ 19/3/2020 أودع وكيل الطاعنين قلم كتاب هذه المحكمة، تقريرًا بالطعن الماثل في الحكم المشار إليه عاليه، والقاضي في منطوقه : " برفض الدعوى موضوعًا، وألزمت المدعيين المصروفات ".
وطلب الطاعنان ــ للأسباب الواردة بتقرير الطعن ــ الحكم بقبول الطعن شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مُجددًا بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2964 لسنة 2009 فيما تضمنه من إدراج العقار محل التداعي ضمن سجلات التراث المعماري لمحافظة القاهرة، وبإلزام جهة الإدارة المطعون ضدها المصروفات، ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.
وجرى إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مُسببًا بالرأي القانوني في الطعن.
وتدوول نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 21/9/2020 قررت إحالة الطعن إلى الدائرة الأولى موضوع بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة تُحددها لذلك، حيث تحدد لنظره أمامها جلسة 20/2/2021، وفيها نُظر، وبجلسة 17/4/2021 صدر حكم تمهيدي ــ قبل الفصل في شكل الطعن وموضوعه ــ بندب لجنة خماسية من الأساتذة المتخصصين بالجامعـات المصريـة يُحددهم وزير التعليم العالـي، للقيام بالمأمورية المبينة بهذا الحكم، ونفاذًا لذلك باشرت اللجنة مهمتهـا وأودعت تقريـرها، وبجلسـة 1/1/2022 قررت المحكمة حجـز الطعـن للحكم بجلسـة اليـوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لـدى النطق به.

المحكمـــــــــــــــة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن قد استوفى جميع أوضاعه الشكلية المُقررة قانونًا، فمن ثم فهو مقبول شكلًا.
وحيث إن عناصر المنازعة في الطعن الماثل تتحصل -حسبما يبين من الأوراق -في أنه بتاريخ 10/6/2010 أقـام الطاعنان الـدعـوى رقم 36317 لسنة 64 ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمـة القضاء الإداري بالقاهرة، وطلبا في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلًا، وبإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم2964 لسنة 2009 فيما تضمنه من إدراج العقار الكائن برقم (11) شارع العباسيين ــ حي مصر الجديدة ــ المنطقة الشرقية بمحافظة القاهرة ضمن سجلات التراث المعماري لمحافظة القاهرة، وما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات، ومقابل أتعاب المحاماة.
وذكر الطاعنان شرحًا لدعواهما، أنهما يمتلكان العقار محل التداعي، ونما إلى علمهما صدور قرار رئيس مجلس الوزراء المطعون فيه متضمنًا إدراج العقار المذكور ضمن سجلات التراث المعماري بمحافظـة القـاهـرة، علـى سـند مـن كون العقـار المـذكـور ذا طراز معماري متمـيز، ونعـى الطاعنـان على القرار المطعون فيه مخالفته القانون وقيامه على غير سبب صحيح يُبرره قانونًا، نظرًا لما انطوى عليه القرار المطعون فيه من اعتداء على حق الملكية الخاصة المصونة دستوريًا وقانونيًا دون سـند صحـيـح من الـواقـع والقانون، لكون العقار محل التـداعي ليست لـه أية سمة معمارية متميزة، ويُماثل غـيره من العقارات في ذات المنطقة، ولا يرتبط بالتاريخ القومي أو بأية حِقبة تاريخية، أو شخصية تاريخية، ولا يعد مزارًا تاريخيًا، وهو ما حـداهما على إقامة دعواهما المذكورة بطلباتهما آنفة البيان.
وتدوول نظر الدعوى أمام المحكمة المذكورة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 26/2/2012 قضت المحكمة تمهيديًا، وقبـل الفصـل في شكل الدعـوى أو موضوعهـا بندب لجنة ثـلاثـية من أعضاء هيئة التدريس بجامعة عين شمس المتخصصين في مجالات الهندسية المعمارية والإنشائية وتاريخ العمارة، يُشكلها السيد الأستاذ الدكتور عميد كلية الهندسة بجامعة عين شمس لمباشرة المأمورية المحددة بأسباب الحكم التمهيدي، وأودعت اللجنة تقريرها، ثم تدوول نظر الدعوى من جديد أمام محكمـة القضاء الإداري، وبجلسة 22/1/2020 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه، برفض الدعوى موضــوعًا، وألزمت المدعيين المصروفـات.
وشيدت قضاءها ــ بعد أن استعرضت نصي المادتين الثانية والرابعة من القانون رقم 144 لسنة 2006 في شأن تنظيم هدم المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعماري، والمادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2276 لسنة 2006 بشأن العمل بالمعايير والمواصفات للمباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز المرتبطة بالتاريخ القومي أو بشخصية تاريخية أو التي تُمثل حِقبة تاريخية أو التـي تعدُّ مزارًا سياحيًا المنصـوص عليها في القانـون المشار إليه ــ علـى أن الثابت مـن الأوراق المعروضة، ومن تقرير لجنة الخبراء المنتدبة في الـدعـوى بموجـب حكمهـا التمهيدي سالف الـذكـر أن الطاعنين يمتلكان العقار محل التداعي، وقد صدر القرار المطعون فيه بإدراجه بمجلد التراث المعماري على سند من كونه ذا طابع معماري متميز، وأنه يُمثل حِقبة تاريخية معينـة في تـاريخ الفـن والعمـارة، وهـو ما تأيد بما انتهت إليه لجنة الخبراء الثلاثية في تقريرها المودع ملف الدعوى، والذي تطمئن إليه المحكمة وتأخذ به محمولًا على أسبابه، ومن ثم فقد تحقق بشأن العقار المذكور إحدى الحالات التي تُبرر إدراجه بسجـل حظـر العقـارات والمبانـي ذات الطراز المعماري التي يحظر هدمهـا وفقًا لأحكام القانون رقـم 144 لسنة 2006 سالف الذكر، وبناءً على ما تقدم يضحى القرار المطعون فيه قد صدر متفقًا وصحيح حكم القانون، قائمًا على سببه الصحيح المُبرر له قانونًا، وبمنأى عن الإلغـاء.
وإذ لم يلق هذا القضاء قبولًا لدى الطاعنين، فقد أقاما الطعن الماثل بالنعي عليه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، وصدوره مشوبًا بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، تأسيسًا على أن الحكم المطعون فيه عول على استمارة الأمانة الفنية للجنة الحفاظ على التراث وقد تم إعدادها من قبل الأمانة على عجل وبالمخالفة لحقيقة الواقع، فضلًا عن أن هذه اللجنة مُشكلة بعد إدراج العقار المطعون فيه بكشوف حصر المباني التراثية والتاريخية والمحظور هدمها، مما يكون تقـريـر اللجنة المشار إليه هـو دليل اصطنعـه الخصم لنفسـه فـلا يعول عليه، وقـد سايـرت لجنـة الخبراء التي انتدبت في الدعـوى هـذا الاتجـاه في تقـريـرها المودع أمـام المحكمـة دون دراسة كافيـة، مما يصم الحكم المطعون فيه بالفساد في الاستدلال، واختتم الطاعنان تقرير الطعن الماثل بطلباتهما سالفة البيان.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن، فإن المادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006 في شأن تنظيم هدم المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعماري تنص على أن : " يحظر الترخيص بالهدم أو الإضافة للمباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز المرتبطة بالتاريخ القومي أو بشخصية تاريخيـة أو التي تُمثل حِقبة تاريخيـة أو التي تعتبر مزارًا سياحيًا، وذلك مـع عـدم الإخـلال بما يستحق قانونًا من تعويض.
ولا يجوز هدم ما عدا ذلك أو الشروع في هدمه إلا بترخيص يصدر وفقًا لأحكام هذا القانون.
ويصدر رئيس مجلـس الـوزراء قرارًا بمعايير ومواصفـات المبانـي والمنشآت المشار إليهـا في الفقرة الأولى، وذلك بناءً على اقتراح الوزير المختص بشئون الثقافة، بالاتفاق مع الوزراء المختصين وبعد موافقة مجلس الوزراء. ويصدر بتحديد هذه المباني والمنشآت قرار من رئيس مجلس الوزراء ... ".
وتنص المادة الرابعة من القـانـون ذاتـه علـى أن : " تُشكل فـي كل محافظة بقـرار من المحافـظ لجنـة دائمـة ــ أو أكثر ــ مكونـة مـن : ... وتختص اللجنة بحصر المباني والمنشآت المنصـوص عليهـا فـي الفقرة الأولى من المادة الثانية من هذا القانون، ومراجعة هذا الحصر بصفة دورية.
ويرفع المحافظ المختص قرارات اللجنة إلى رئيس مجلس الوزراء.
وتبين اللائحة التنفيذية لهذا القانون كيفية أداء اللجنة لأعمالها والأُسس التي تسير عليها والسجلات الخاصة بها والبيانات التي تدون فيها ".
وتنص المادة (1) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 144 لسنة 2006 الصادرة بقرار وزير الإسكان والمرافق رقم 266 لسنة 2006 على أن : " تتولى لجنة حصر المباني والمنشآت الصادر بها قرار من المحافظ المختص حصر المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز المرتبطة بالتاريخ القومي أو شخصية تاريخية أو التي تُمثل حِقبة تاريخية أو التي تعتبر مزارًا سياحيًا، وذلك لبيان مدى مطابقتها للمعايير ومواصفات المباني والمنشآت الصادر بها قرار رئيس مجلس الوزراء ... " .
وتنص المادة (۲) من اللائحة ذاتها على أن : " تقوم لجنة حصر المباني والمنشآت بقيد العقارات المحظور هدمها في سجلات يوضح بها أسباب القيد للمباني والمنشآت، وذلك على النحو التالي :
(1)-
المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز.
(2)-
المباني والمنشآت المرتبطة بالتاريخ القومي.
(3)-
المباني والمنشآت المرتبطة بشخصية تاريخية.
(4)-
المباني والمنشآت التي تُمثل حِقبة تاريخية.
(5)-
المباني والمنشآت التي تعتبر مزارًا سياحيًا.
ويدون في السجلات البيانات الخاصة بالمباني والمنشآت، وعلى الأخص ... ".
وتنص المادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2276 لسنة 2006 على أن : " يُعمل بالمعـايير والمواصفـات للمبانـي والمنشآت ذات الطـراز المعمـاري المتميز المرتبطـة بالتاريـخ القـومـي أو بشخصية تاريخية أو التي تُمثل حِقبة تاريخية أو التي تعتبر مزارًا سياحيًا ( المرفقة ) المنصوص عليها بالقانون رقم 144 لسنة 2006 المشار إليه ".
وقد تضمنت معايير ومواصفات المباني والمنشآت المنصوص عليها بالمادة الثانية بالقانون رقم 144 لسنة 2006 ما یلی :۔
{1}-
المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز :
تشمل المباني أو المنشآت المجمعة أو المنفردة أو الحدائق التي تتميز بقيمتها الفنية أو مواد بنائها أو الأساليب الإنشائية المستخدمة وتنطبق عليها أحد المعايير والمواصفات الآتية :
( أ )- تم إنشاؤها وفق مفاهيم أو مدرسة معمارية.
(ب)- تعكس سمات حِقبة تاريخية معينة.
(ج)- تتسم بالندرة والتفرد بما تحمله من زخارف ومقرفصات لها قيمتها.
( د)- عمارة تلقائية تعبر عن بيئة محلية.
{2}-
المباني والمنشآت المرتبطة بالتاريخ القومي :
تشمل المباني التي ارتبطت بأحداث قومية مؤثرة وفاصلة في تاريخ مصر.
{3}-
المباني والمنشآت المرتبطة بشخصية تاريخية :
تشمل المباني التي ارتبطت بشخصية مصرية أو غير مصرية كان لها تأثيرها الواضح أيًا كان مجاله في مسيرة المجتمع، ويكون ارتباط الشخصية بالمبنى أو المنشأ نتيجة المولد أو النشأة أو الإقامة أو العمل أو التصميم المعماري للمبنى أو المنشأة.
{4}-
المباني والمنشآت التي تعتبر مزارًا سياحيًا :
تشمل المباني والمنشآت التي اعتاد الجمهور العام على زيارتها بغرض السياحة.
ومن حيث إن مفاد ما سبق ــ حسبما استقر عليه قضاء هذه المحكمة ــ أن المشرع حظر الترخيص في الهدم أو الإضافة للمباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز المرتبطة بالتاريخ القومي، أو بشخصية تاريخية، أو بكونها تُمثل حِقبة تاريخية، أو تعد مزارًا سياحيًا، وناط برئيس مجلس الوزراء وضع معايير ومواصفـات المبانـي والمنشآت المشار إليهـا، وأوجب تشكيـل لجنة أو أكثر بكل محافظة علـى نحـو ما تضمنته المادة الرابعة من القانون رقم 144 لسنـة 2006 المشار إليـه، تكون مهمتهـا حصر تلك المباني والمنشآت، ومراجعة هذا الحصر بصفة دورية، على أن ترفع قراراتها في هذا الشأن إلى رئيس مجلس الوزراء لاعتمادها، وعلى أن يُخطر ذوو الشأن بما تـم اعتماده منها، مع وجوب تسجيل البيانات الخاصة بهذه المباني والمنشآت في السجلات التي تعد لذلك. ومؤدى ذلك أن المباني والمنشآت التي تخضع للحظر المنصوص عليـه في المادة الثانية من القانون المذكور يتعين أن يكون قـد تحقق بشأنها وضـع مـن تلك الأوضـاع الأربعـة التي تضمنتهـا هـذه المادة، ذلك أن تحقق أي منها يُمثل علة التميز الذي لأجله فُرض ذلك الحظر، ومن ثم تنأى عـن نطـاق هـذا الحظر تلك المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز لعلة أخرى غير تلك الأوضاع التي حددها المشرع، ومن ثم فإذا كان التميز لسمات معمارية مجردة عن تحقق واحد منها، كان مناط الخضوع لذلك الحظر منتفيًا.
{
حكمها الصادر في الطعن رقم 12598 لسنة 59 ق .عليا ــ جلسة 11/6/2016}
ومن حيث إنه تأسيسًا على ما تقدم، ووفقًا للثابت من الأوراق أنه بتاريخ 12/11/2009 صدر قرار رئيس مجلس الوزراء المطعون فيه رقم 2964 لسنة 2009 بقيد العقارات الموضح بياناتها وموقعها بالكشوف المُرافقة، وعددها (2904) عقارًا والكائنة بأحياء محافظة القاهرة بسجلات التراث المعماري للمحافظـة، ومن بينهـا العقـار محـل التـداعـي والكائـن بـرقم (11) شارع العباسيين ــ حي مصر الجديدة ــ المنطقة الشرقية بمحافظة القاهرة، على أساس أنـه ذو طراز معماري مميز.
ومن حيث إن الثابت من تقـرير لجنة الخبراء المنتدبة لمباشرة مأمـوريتها المبينة تفصيلًا بالحكم التمهيدي السابق صدوره عن هذه المحكمة بجلسة 17/4/2021، أن اللجنة باشرت مأموريتها وخلصـت دراستهـا الفنيـة المتخصصـة بشـأن المبنـى محـل التداعي إلى أن العقـار في حالته الـراهنـة لا يُمثـل طرازًا معماريًا مميزًا، ولا يرتبـط بحِقبـة تـاريخيـة معينة، ولا يُمثل مزارًا سياحيًا أو يرتبـط بالتاريـخ القومي أو بشخصية تاريخية، ومن ثم يوصى برفعه من مجلد الحفاظ على التراث الخاص بمحافظة القاهرة.
ولما كان المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن ما يقوم به الخبير من مهام وما يسطره في تقريره وما يخلص إليه من نتيجة، يخضع جميعه لتقدير المحكمة التي تزنه بميزان الحق والعدل، ويضحى من ثمَّ جزءًا لا يتجزأ مـن أسباب حكمها إذا اطمأنت إلى ما انتهى إليه، وكان البين أن اللجنة التي تم انتدابهـا للقيام بتلك المهمة قـد قامـت بمعاينـة العقـار مـوضـوع الطعـن، وتناولت وصفـه من النواحـي المعمارية ومـا يتعلق بها وغيرها مما يدخل في تخصصات أعضائها التي تُماثل تخصصات الفنيين بلجنة الحصر المُشكلة وفقًا للمـادة الـرابعـة مـن القانون رقـم 144 لسنة 2006 المشار إليه، وخلصت إلـى النتيجة السالـف ذكـرها، ولما كانت المحكمة تطمئن لما ورد بتقرير اللجنة المنتدبة في الطعن، وما خلصت إليـه مـن نتيجـة، وتتخـذ المحكمـة مـن الأسباب التي قـام عليها أسبابًا لقضائها، وكان القرار المطعـون فيه قـد قـام سببه على أن المبنى ذو طراز معماري مميز، فمن ثم يغدو هذا السبب غير مستخلص استخلاصًا صحيحًا من واقع ينتجه، ويضحى القرار الطعين ــ والحال كذلك ــ مخالفًا صحيح حكم الواقع والقانون، مما يتعين معه القضاء بإلغائــه، وما يترتب على ذلك من آثار.
وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بغير هذه الوجهة من النظر، فمن ثم يكون قد صدر بالمخالفة للقانون، مما يتعين معه الحكم بإلغائـه، والقضاء مُجددًا بإلغـاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وحيث إن من يخسر الطعن يُلزم مصروفاته عملًا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.

فلهـــذه الأسبـــــاب

حكمت المحكمـة: بقبـول الطعـن شكلًا، وفـي الموضـوع بإلغاء الحكم المطعـون فيه، والقضاء مُجـددًا بإلغـاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار ــ وذلك على النحو المبين بالأسباب ــ وألزمـت الجهة الإداريـة المصروفـات.
صدر هذا الحكم وتُلي علنًا بالجلسة المُنعقدة في يوم السبت الموافق 19 من جمادى الآخرة سنة 1443 هجرية، والموافـق 22 من يناير سنة 2022 ميلادية، وذلك بالهيئة المُبينة بصدره.