الطعن رقم 3307 لسنة 68 بتاريخ 20-12-2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة العاشــرة ( موضوع )
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السـيد الأستاذ المستشار/ عبد السلام عبد المجيد عبد السلام النجار
نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيـــس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أشرف حسن أحمد حسن نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / ناصر سيد حسن أحمد معلا نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحمد معوض محمد عياد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محمد عبد المنعم سلامه شلقامي نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد حسن مفـــــوض الدولــــــــــــة
وسكرتاريـــــــــــــة السيـــــــــــد / هشام ممدوح سيد سكرتيـــــــر المحكمـــــة
أصــــدرت الحكـــم الآتــــي:
في الطعون رقم 3071 و3304 و3307 لسنة 68 قضائية . عليا
المُقام من/
..........
ضـــــــــــــد/
1-
وزير الثقافة 2- الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار 3- وزير الأوقاف
4-
مأمور قسم شرطة الدرب الأحمر 5- مدير عام شرطة السياحة والآثار
6-
رئيس هيئة الأوقاف 7- وزير الآثار - بصفاتهم
..........
ضـــــــــــــد/
1-
وزير الآثار 2- الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار 3- وزير الأوقاف
4-
رئيس هيئة الأوقاف 5- مأمور قسم شرطة الدرب الأحمر
6-
مدير عام شرطة السياحة والآثار - بصفاتهم
..........
ضـــــــــــــد/
1-
وزير الثقافة 2- وزير الآثار 3- وزير الأوقاف
4-
الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار 5- رئيس هيئة الأوقاف المصرية
6-
مأمور قسم شرطة الدرب الأحمر 7- مدير عام شرطة السياحة - بصفاتهم
طعنا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (الدائـــرة الثامنة)
في الدعاوى أرقام 11124 لسنة 60ق و49578، 50360، 51402 لسنة 72ق بجلسة 23/8/2021

الإجــراءات

بتاريخ 17/10/2021 أودع وكيل الطاعن في الطعن الأول قلم كتاب المحكمة تقريرا بالطعن في الحكم المشار إليه والذي قضى بقبول الدعاوى أرقام 11124 لسنة 60ق و49578، 50360، 51402 لسنة 72ق شكلا ورفضها موضوعا وإلزام المدعين المصروفات.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن - وللأسباب الواردة فيه - الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بطلباته أمام محكمة أول درجة، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات عن الدرجتين.
وبتاريخ 18/10/2021 أودع وكيل الطاعن في الطعن الثاني قلم كتاب المحكمة تقريرا بالطعن في الحكم المشار إليه، وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن - وللأسباب الواردة فيه - الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بطلباته أمام محكمة أول درجة، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات عن الدرجتين.
وبتاريخ 18/10/2021 أودع وكيل الطاعن في الطعن الثالث قلم كتاب المحكمة تقريرا بالطعن في الحكم المشار إليه، وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن - وللأسباب الواردة فيه - الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بطلباته أمام محكمة أول درجة، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات عن الدرجتين.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في هذه الطعون.
وتدوول نظر الطعون أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة وبجلسة 28/12/2022 قررت إحالتها إلى دائرة الموضوع وحددت لنظرها أمامها جلسة 8/2/2023، حيث تدوول نظرها بالجلسات أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضرها، وبعد أن استمعت إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم في الطعون بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
وحيث إن الطعون قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية المقررة قانونا، فمن ثم تكون مقبولة شكلا.
وحيث إن عناصر المنازعة الماثلة تتلخص - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بتاريخ 19/1/2016 أقام الطاعنون الدعوى رقم 11124 لسنة 60ق بطلب الحكم بقبولها شكلا وفى الموضوع بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار رقم 3621 لسنة 2005 فيما تضمنه من إزالة الأعمال المبينة به، وما يترتب على ذلك من آثار، وذكروا شرحا للدعوى أنهم يستأجرون محلات أسفل جامع الغوري الأثري، ويقومون بسداد الأجرة المتفق عليها لوزارة الأوقاف، وقد أصدر الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار القرار المطعون فيه بإزالة التعدي الواقع منهم على المسجد، ونعوا على القرار مخالفته للقانون لوجود علاقة قانونية مع وزارة الأوقاف تبرر لهم الانتفاع بهذه المحلات.
وبصحيفة أودعت قلم كتاب ذات المحكمة بتاريخ 11/7/2018 أقام الطاعن الأول الدعوى رقم 49578 لسنة 72ق بطلب الحكم بقبولها شكلا وفى الموضوع بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار رقم 730 لسنة 2018 فيما تضمنه من إزالة الأعمال المبينة به، وما يترتب على ذلك من آثار، وذكر شارحا دعواه أنه صدر قرار جديد بإزالة تعديه على مسجد الغوري الأثري، ونعى عليه بذات المناعي التي أوردها في الدعوى الأولى.
وبصحيفة أودعت قلم كتاب ذات المحكمة بتاريخ 18/7/2018 أقام الطاعن الثالث الدعوى رقم 50360 لسنة 72ق بطلب الحكم بقبولها شكلا وفى الموضوع بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار رقم 730 لسنة 2018 فيما تضمنه من إزالة الأعمال المبينة به، وما يترتب على ذلك من آثار، وذكر شارحا دعواه أنه صدر قرار جديد بإزالة تعديه على مسجد الغوري الأثري، ونعى عليه بذات المناعي التي أوردها في الدعوى الأولى.
وبصحيفة أودعت قلم كتاب ذات المحكمة بتاريخ 24/7/2018 أقام الطاعن الثاني الدعوى رقم 51402 لسنة 72ق بطلب الحكم بقبولها شكلا وفى الموضوع بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار رقم 729 لسنة 2018 فيما تضمنه من إزالة الأعمال المبينة به، وما يترتب على ذلك من آثار، وذكر شارحا دعواه أنه صدر قرار جديد بإزالة تعديه على مسجد الغوري الأثري، ونعى عليه بذات المناعي التي أوردها في الدعوى الأولى.
وندبت المحكمة المذكورة خبيرا في الدعوى، وبعد أن أودع تقريره أصدرت حكمها محل الطعن، وشيدت قضاءها، بعد استعراضها نصوص المواد ذات الصلة من قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 المعدل بالقانون رقم 91 لسنة 2018، واستنادا إلى مبادئ المحكمة الإدارية العليا، وما استخلصته منها من أن المشرع أسبغ حماية خاصة على المناطق الأثرية وهي المناطق التي تسري عليها أحكام هذا القانون والتي اعتبرت أثرية بمقتضى قرارات أو أوامر سابقة على العمل بقانون حماية الآثار، واعتبر المشرع جميع الآثار من الأموال العامة التي لا يجوز تملكها أو حيازتها أو التصرف فيها إلا في الأحوال وبالشروط المنصوص عليها بهذا القانون، وأن هيئة الآثار (وحاليا المجلس الأعلى للآثار) هي الجهة المختصة بالإشراف على جميع ما يتعلق بشئون الآثار، ولا يجوز البناء في المواقع الأثرية أو المواقع المتاخمة لها أو إقامة أية منشآت عليها إلا بترخيص من الهيئة وتحت إشرافها، ولرئيس مجلس إدارة الهيئة أن يقرر إزالة أي تعدي على مواقع أو عقار أثري بالطريق الإداري، وأن الثابت من الأوراق أن مسجد الغوري مسجل باعتباره أثرا إسلاميا بمدينة القاهرة ويعد من أهم الجوامع المملوكية التي أنشأها السلطان الغوري وتقع أسفله مجموعة من الحوانيت كان ينفق من ريعها على عمارته، ومنها المحلات عين التداعي، والتي كانت تؤجرها وزارة الأوقاف للطاعنين، وأنه نظرا لتعرض الجامع لعوامل أثرت على حالته الإنشائية فقد تقرر ترميمه وإخلاء المحلات المذكورة، وبعد الترميم تم تشكيل لجنة من المجلس الأعلى للآثار ووزارة الأوقاف لتسليم المحلات لشاغليها السابقين، وقررت اللجنة عدم إعادة تأجير المحلات التي توجد بالممرات أسفل المسجد للضرورة الإنشائية اللازمة للتهوية حرصا على سلامة الأثر، إلا أن بعض التجار قاموا بكسر الأقفال الخاصة بهذه الممرات ووضع بضائعهم بها، ومن بينهم الطاعنين الأول والثالث ووالد الثاني، وقد تحرر ضدهم محضرا وقدموا للمحاكمة الجنائية وقضت المحكمة بانقضاء الدعوى الجنائية قبل والد الطاعن الثاني لوفاته وتغريم الأول والثالث 300جنيه، كما تم إجراء محضر معاينة وإصدار قرار الإزالة رقم 3621 لسنة 2005 في مواجهة الطاعنين، كما صدر قرار إزالة جديد برقم 729 لسنة 2018 وتمت مخاطبة هيئة الأوقاف لفسخ التعاقد مع الطاعنين لكون محلاتهم تقع بالممرات أسفل المسجد، الأمر الذي تكون معه قرارات الإزالة المطعون فيها متفقة وصحيح حكم القانون.

وحيث إن الطعن الأول يقوم على أسباب مجملها أن الحكم المطعون فيه مشوب بالخطأ في تطبيق القانون وتأويله، والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، على سند من أن الحكم لم يتعرض في مدوناته لمحل الطاعن كما أن تقرير الخبرة أثبت أن هذا المحل يستغل في نشاط العطارة ولا يضر بالأثر ولا يؤثر على تهوية ممرات المسجد، وأنه تربطه علاقة قانونية بوزارة الأوقاف التي تؤجر له هذا المحل وتحصل على الأجرة المقررة ولا يجوز إخلاؤه إلا طبقا لقانون الإيجار، وأن له مركز قانوني مستقر لا يجوز المساس به، كما أنه حصل على حكم قضائي بالبراء من تهمة التعدي على المسجد في الجنحة رقم 4784 لسنة 2019 جنح الدرب الأحمر والاستئناف رقم 548 لسنة 2020 جنح مستأنف الدرب الأحمر.
وحيث إن الطعن الثاني يقوم على أسباب مجملها أن الحكم المطعون فيه مشوب بالقصور في التسبيب، على سند من أن الحكم لم يبنى على أسباب يقينية تكفي لحمل قضائه، خاصة وأنه تربطه علاقة قانونية بوزارة الأوقاف التي تؤجر له المحل عين التداعي وتحصل على الأجرة المقررة.
وحيث إن الطعن الثالث يقوم على أسباب مجملها أن الحكم المطعون فيه مشوب بمخالفة القانون، والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، على سند من أن الحكم استند في دعامته الأساسية إلى تقرير الخبرة المودع في الدعوى، إلا أنه خالف هذا التقرير فيما أثبته من أن المحلات عين التداعي يستغلها الطاعنون بموجب عقود إيجار مع هيئة الأوقاف لم يتم الطعن عليها بأي طريق ويتم سداد الأجرة المقررة بانتظام، وأنها تقع أسفل المسجد ومحلين منهما بهما منور سماوي ولا توجد قواطع مستحدثة من المباني أو أية حواجز تفصل بينها بشكل يضر بالأثر من حيث التهوية، كما أن المشرع لم يخول الجهة الإدارية إزالة الانتفاع بالمناطق المتاخمة للآثار ما لم تتغير معالم الأثر أو يكون هناك خطر محدق به وهذا ما نفاه الخبير في تقريره.
وحيث إنه عن الموضوع، فإن الحكم المطعون فيه قد استقام على صحيح أسبابه، وأصاب حكم القانون، ولم تتضمن تقارير الطعون الماثلة ما ينال من صحته أو صحة الأساس القانوني الذي استند إليه، ومن ثم فإن المحكمة تؤيد هذا الحكم محمولا على أسبابه، وترفض الطعون عليه، لعدم قيامها على أي أساس قانوني سليم.
ولا وجه لاعتصام الطاعنين بأنهم تربطهم علاقة قانونية بوزارة الأوقاف التي تؤجر لهم المحلات عين التداعي وتحصل على الأجرة المقررة، ذلك أنه ولئن كان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن سلطة الدولة في إزالة التعدي على أموالها الخاصة تجد حدها الطبيعي في أن يتجرد التعدي على أملاكها من كل سند قانوني، فإذا كان لهذا التعدي ما يظاهره من أسباب أو أسانيد قانونية ولو كانت محل نزاع من الجهة الإدارية سقطت في مجال التطبيق سلطتها الاستثنائية في التنفيذ المباشر بإزالة التعدي على أملاكها وتعين عليها اللجوء إلى القضاء للانتصاف على قدم المساواة مع باقي المواطنين، إذا كان هذا هو ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة فإنه يتعين التفرقة في هذا المجال بين أموال الدولة الخاصة التي تمارس عليها الدولة كل حقوق الملكية ومن بينها نقل ملكيتها إلى المواطنين، وبين الأموال العامة المخصصة للنفع العام، وهي أموال لا يجوز التصرف فيها أو الحجز عليها أو تملكها بالتقادم، وحمايتها ودعمها واجب على كل مواطن طبقا للقانون باعتبارها سندا لقوة الوطن وأساسا ومصدرا لرفاهية الشعب، وبناء على ذلك فإنه من مسئولية كل سلطات الدولة في إطار ما قرره الدستور وسيادة القانون المبادرة إلى إزالة أي تعد عليها فور وقوعه، وإعادة الملكية العامة للدولة إلى المجتمع ليست سلطة استثنائية خارجة على قاعدة المساواة بين الإدارة والمواطنين أمام القانون بما يتفرع عنها من خطر استعادة أي حق عند النزاع، بل هي سلطة أصيلة تنبثق من التزامها بسيادة القانون والدفاع باسم المجتمع عن ممتلكاته وأمواله ومقدساته وكل ما خصص له لتحقيق أهدافه، ومن ثم فإن جميع أجهزة الدولة مطالبة كل في حدود اختصاصه رعاية لحرمة الملكية العامة أو الخاصة للدولة بحماية ما عهد إليها به من أراضي أو أملاك مملوكة للشعب والزود عنها وإزالة أي تعد عليها وبصفة خاصة إذا كانت هذه الأراضي أو الأملاك المخصصة للنفع العام وذلك مهما كان سند الادعاء بملكيتها أو الاستئثار بالانتفاع بها، كما أن الادعاء بأية حقوق على الأراضي المخصصة للنفع العام تأتي في مرتبة تالية لحقوق المجتمع.
وحيث إن الثابت من الأوراق أن جامع الغوري من الآثار الإسلامية من العهد المملوكي، وهو جامع معلق تقع أسفله مجموعة من الحوانيت مخصصة للإنفاق على عمرانه، وكانت هيئة الآثار قد سلمتها لوزارة الأوقاف لتأجيرها، إلى أن تم إخلاؤها في عام 1992 لغرض الترميم، وبعد انتهائه تشكلت لجنة من الهيئة لتسليم المحلات للوزارة وأعدت اللجنة محضرا بتاريخ 28/9/2003 ضمنته أنه تم تسليم عدد (38) محلا للوزارة مع وضع عدد من التوصيات والضوابط الخاصة بالاستغلال واللازمة للحفاظ على الأثر، وأضافت اللجنة أنه وفقا لحجة الجامع يوجد عدة ممرات أسفله لغرض التهوية، كانت وزارة الأوقاف قد أغلقت بعضها بإقامة حوائط وتأجيرها كمحلات، وتم أثناء الترميم إعادة هذه الممرات إلى أصلها وإزالة الحوائط المضافة حفاظا على الطابق أسفل المسجد لضمان تهوية متكاملة تلافيا لتأثير الرطوبة والأملاح على أحجار حوائط المسجد نتيجة غلق الممرات أو تغيير تخطيطها الأصلي المصمم لهذا الغرض، وأن الإبقاء على هذه الممرات ضرورة ملحة للحفاظ على الأثر كما أن التغيير بإضافة حوائط على الممرات يؤدي إلى خلل في التوزيع الإنشائي الأصلي للأثر، وأفاد مندوب الأوقاف في اللجنة أنه لا مانع من إلغاء المحلات بهذه الممرات دون أدنى مسئولية على المجلس الأعلى للآثار، وكان عدد هذه المحلات (6) محلات من بينها المحلات عين التداعي، الأمر الذي يؤكد أن إلغاء هذه المحلات لوقوعها في الممرات المشار إليها هدفه المصلحة العامة والتي لا توازيها أية مصلحة أخرى لفرد من الأفراد، هذا فضلا عن أن هذه المحلات ليست من المحلات الموجودة أسفل المسجد عند إنشائه وإنما استحدثتها وزارة الأوقاف، وهي جهة غير مختصة لا يعتد بما قامت به قانونا سواء بالنسبة لما أقامته من أعمال مستحدثة بهذا الأثر أو توقيع عقود إيجار لهذه المحلات المخالفة، وذلك لأن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن المشرع حظر منح ترخيص للبناء في المواقع أو الأراضي الأثرية أو إقامة أي منشآت أو مرافق فيها أو في المنافع العامة للآثار أو غير ذلك مما يترتب عليه تغيير في معالم هذه المواقع والأراضي إلا بترخيص من الهيئة العامة للآثار وتحت إشرافها.
ولا ينال من ذلك أيضا ما أثاره الطاعن الأول من حصوله على حكم بالبراءة من تهمة التعدي على المسجد في الجنحة رقم 4784 لسنة 2019 جنح الدرب الأحمر والمؤيد بالإستئناف رقم 548 لسنة 2020 جنح مستأنف الدرب الأحمر، ذلك أن المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن الحكم الصادر في المواد الجنائية لا تكون له حجية ملزمة في الدعوى المدنية أمام المحاكم المدنية إلا إذا كان قد فصل فصلا لازما في وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية وفي الوصف القانوني لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله، فإذا فصلت المحكمة الجنائية بحكم بات في هذه المسائل امتنع على المحاكم المدنية مخالفة الحكم الجنائي فيما سبق له الفصل فيه، وتقتصر هذه الحجية على منطوق الحكم الصادر بالإدانة أو بالبراءة وعلى أسبابه المؤدية إليه بالنسبة لموضوع المحاكمة دون أن تلحق الحجية الأسباب التي لم تكن ضرورية للحكم بهذه البراءة أو الإدانة، ولما كان الحكم الجنائي المشار إليه قد أسس قضاءه المشار إليه على أساس أن الجهة الإدارية لم تبين أوجه التعدي على الأرض الأثرية ولم تبين طبيعة الجريمة المسندة إلى المتهم، ولم يقم على نفي واقعة تعديه على جامع الغوري على النحو سالف البيان، فمن ثم لا تتقيد المحكمة بهذا الحكم.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملا بحكم المادة (270) من قانون المرافعات.

فلهــذه الأسبـــــاب


حكمت المحكمة: بقبول الطعون شكلا، ورفضها موضوعا، وألزمت الطاعنين المصروفات.