قرار رئيس مجلس الوزراء
رقم ٤٤٦ لسنة ٢٠١٩

 

رئيس مجلس الوزراء

بعد الاطلاع على الدستور ؛

وعلى قانون حماية الآثار الصادر بالقانون رقم ١١٧ لسنة ١٩٨٣ وتعديلاته ولائحته التنفيذية ؛

وعلى قرار رئيس الجمهورية رقم ٨٢ لسنة ١٩٩٤ بشأن إنشاء المجلس الأعلى للآثار ؛

وعلى قرار رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة رقم ٢٨٣ لسنة ٢٠١٢ ؛

وعلى قرار رئيس الجمهورية رقم ٢٦٩ لسنة ٢٠١٨ بتشكيل الوزارة ؛

وعلى موافقة اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية بجلستها المنعقدة فى ١٧/٥/٢٠١٧ ؛

وعلى موافقة مجلس إدارة المجلس الأعلى للآثار بجلسته المنعقدة فى ٢٢/٨/٢٠١٧ ؛

وعلى ما عرضه وزير الآثار ؛

 

قـرر :

المادة الأولى

 

يعتبر أثرًا ويسجل فى عداد الآثار الإسلامية والقبطية تمثال ديليسبس ، الموضح المعالم والأوصاف بالمذكرة الإيضاحية والتقرير العلمى المرفقين .

 

المادة الثانية

 

يُنشر هذا القرار فى الجريدة الرسمية ، ويعمل به من اليوم التالى لتاريخ نشره .

صدر برئاسة مجلس الوزراء فى ١٥ جمادى الآخرة سنة ١٤٤٠ هـ

 الموافق ٢٠ فبراير سنة ٢٠١٩ م ) .

 

رئيس مجلس الوزراء

دكتور/ مصطفى كمال مدبولى

 

وزارة الآثار

مذكرة إيضاحية

لمشروع قرار دولة رئيس مجلس الوزراء

بشأن تسجيل تمثال ديليسبس بمحافظة بورسعيد

فى عداد الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية

 

حيث إن المادة (١) من قانون حماية الآثار رقم ١١٧ لسنة ١٩٨٣ وتعديلاته تنص على أنه : "فى تطبيق أحكام هذا القانون ، يعد أثرًا كل عقار أو منقول متى توافرت فيه الشروط الآتية :

١ - أن يكون نتاجًا للحضارة المصرية أو الحضارات المتعاقبة ، أو نتاجًا للفنون أو العلوم أو الآداب أو الأديان التى قامت على أرض مصر منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى ما قبل مائة عام .

٢ - أن يكون ذا قيمة أثرية أو فنية أو أهمية تاريخية باعتباره مظهرًا من مظاهر الحضارة المصرية أو غيرها من الحضارات الأخرى التى قامت على أرض مصر .

٣ - أن يكون الأثر قد أنتج أو نشأ على أرض مصر ، أو له صلة تاريخية بها . ويعتبر رفات السلالات البشرية والكائنات المعاصرة لها فى حكم الأثر الذى يتم تسجيله وفقًا لأحكام هذا القانون" ؛

وتنص المادة (٢) من هذا القانون على أن "يجوز بقرار من رئيس مجلس الوزراء بناءً على عرض الوزير المختص بشئون الآثار أن يعتبر أى عقار أو منقول ذى قيمة تاريخية أو علمية أو دينية أو فنية أو أدبية أثرًا متى كانت للدولة مصلحة قومية فى حفظه وصيانته وذلك دون التقيد بالحد الزمنى الوارد بالمادة السابقة ويتم تسجيله وفقًا لأحكام هذا القانون وفى هذه الحالة يعد مالك الأثر مسئولًا عن المحافظة عليه وعدم إحداث أى تغيير به ، وذلك من تاريخ إبلاغه بهذا القرار بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول" . كما تنص المادة (٦٧) من اللائحة التنفيذية للقانون سالف الذكر الصادرة بالقرار الوزارى رقم ٣٦٥ لسنة ٢٠١٨ على أن "تشكل بقرار من الوزير لجنتان دائمتان مختصتان بالآثار هما اللجنة الدائمة للآثار المصرية واليونانية والرومانية ، واللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية واليهودية" ؛

كما تنص المادة (٧٠) من اللائحة التنفيذية لذات القانون على أن "تختص اللجنتان وتصدر قراراتهما - كل فى صدر اختصاصها - بالنظر فى كل ما يتعلق بشئون الآثار ، وعلى الأخص الموضوعات الآتية .................... ٣ - الموافقة على تسجيل العقارات والأراضى فى عداد الآثار ، وإبداء الرأى بشأن تسجيل القطع المنقولة" ؛ قد جاء بمحضر اللجنة التى شكلت بالأمر الإدارى رقم (٩٥) لمعاينة تمثال ديليسبس المؤرخ ٢١/٣/٢٠١٧ الآتى :

الموقع : ترسانة بورفؤاد البحرية بمحافظة بورسعيد .

تاريخ الإنشاء والمنشئ : قام الفنان الفرنسى الشهير إمانويل فريم بنحت هذا التمثال عام ١٨٩٩

مادة الصناعة : البرونز والحديد وطلى باللون الأخضر البرونزى .

وصف التمثال : عبارة عن تمثال ضخم مجوف من الداخل ويزن حوالى ١٧ طنًا ويبلغ ارتفاعه بالقاعدة المعدنية ٧,٥م وقد حفر على قاعدة التمثال المعدنية اسم المسبك الذى صنع التمثال وتاريخ الصنع وقد صهر التمثال ببعد يزيد عن الحجم الطبيعى ليصل إلى الحجم الضخم ، كما جاء محاكيًا لشخصية ديليسبس حيث تتميز بالعمق فى الواقعية والتشابهية الجامعة بين التمثال وصاحبه حيث جسد التمثال ديليسبس شامخًا فى زهو واعتزاز وثقة فى النفس ويتكئ ، إلى حد ما على ساقه اليمنى بينما ساقه اليسرى تمتد قليلًا إلى الأمام توحى بحركة وشيكة ، كما تعبر عن التحفز والعزم والإقدام مرتديًا ملابس أنيقة تشمل فى قميص يسير يعلوه صديرى أسفله بنطلون ذو طيات وحذاء بقدميه ويعلو ذلك كله عباءة زخرفت من الخلف أعلى الظهر بشريط من زخارف هندسية أسفلها زخارف نباتية ذات أكمام تخرج منها يداه ، اليد اليمنى مرفوعة لأعلى يشير بها لخريطة مشروع القناة ، أما وجه التمثال فجاء يطل ناحية الجنوب الشرقى للميناء بعيون غائرة وأنف طويل معقوف نسبيًا وفم حاد الشفاة يعلوه شارب عريض وتجاعيد بسيطة تعلو الذقن والرقبة ، كما ظهرت بعض التصريحات التراكمية لخصلات شعره وانحساره قليلًا عن الجبهة التى يعلوها التجاعيد .

وإنه جاء بمحضر لجنة المعاينة أن التمثال يرقى للتسجيل فى عداد الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية لما يتمتع به من قيمة تاريخية وفنية حيث يمثل حقبة هامة من تاريخ مدينة بورسعيد .

وإذ وافقت اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية واليهودية بتاريخ ١٧/٥/٢٠١٧ على تسجيل تمثال ديليسبس فى عداد الآثار الإسلامية ؛ كما وافق على ذلك مجلس إدارة المجلس الأعلى للآثار بجلسته فى ٢٢/٨/٢٠١٧ ؛

 

لذلك

 

فقد أعد مشروع القرار المرفق ويتشرف السيد أ.د. وزير الآثار برفعه للتفضل بالنظر وعند الموافقة بإصداره .

 

وزير الآثار

الدكتور/ خالد العنانى

 

وزارة الآثار

قطاع الآثار الإسلامية والقبطية

الإدارة العامة لمناطق آثار شرق الدلتا

منطقة آثار بورسعيد وبحيرة المنزلة

 

تقرير علمى

تمثال فرديناند ديليسبس ببورسعيد

 

إعداد

الأستاذ/ طارق إبراهيم حسنى

مدير عام منطقة آثار بورسعيد وبحيرة المنزلة

 

تحت    إشراف

الأستاذ الدكتور/ سامى صالح عبد المالك

مدير عام مناطق آثار شرق الدلتا

 

تمهيد:

الميادين والتماثيل المصرية هى جزء لا يتجزأ من تاريخ مصر العمرانى والمعمارى ، وفكرة إقامة التماثيل    للعظما ، تخليدًا لذكراهم فى مصر فى العصر الحديث ترجع إلى عهد الخديوى إسماعيل ، ففى عام ١٨٦٥م أسند الخديوى إسماعيل إلى الفنان كوردية مهمة نحت تمثال لأبيه إبراهيم باشا ، ثم كلف لجنة فنية فرنسية ال   إشراف على عمل التمثال من الناحية الفنية برئاسة الكونت نيودركيك .

فكرة إنشاء تمثال عند مدخل قناة السويس الشمالى :

عند عودة الإمبراطورة أوجينى لفرنسا عقب احتفالات افتتاح قناة السويس أوصت المثال الفرنسى بارتولدى "Bartholdi" بصنع تمثال ليوضع على مدخل قناة السويس  فى الطرف الشمالى ، وفى عام ١٨٧٠م قام فريدريك بارتولدى بتصميم نموذج مصغر تمثال سيدة تحمل بيدها مشعلًا - تمثال الحرية فيما بعد - وعرضه على الخديوى إسماعيل ليتم وضعه فى مدخل قناة السويس التى تم افتتاحها فى شهر نوفمبر عام ١٨٦٩م ، لكن الخديوى إسماعيل اعتذر عن قبول الاقتراح نظرًا للتكلفة الباهظة التى يتطلبها هذا المشروع حيث لم يكن لدى مصر السيولة اللازمة لمثل هذا المشروع خاصة بعد تكاليف حفر قناة السويس ، ثم حفل افتتاحها . وظل مدخل قناة السويس على حاله منذ الافتتاح حتى عام ١٨٩٩م فلم يكن الرصيف بالشكل الذى هو عليه الآن ، بل كان جزءًا من حاجز الأمواج الغربى الذى أنشئ فى عام ١٨٦٥م من الأحجار غير المنتظمة الشكل ليحمى مجرى القناة من الرواسب البحرية كرمال وطمى النيل ، التى تجرفها التيارات البحرية عبر البحر المتوسط . وعندما أراد المسئولون بشركة القناة تجميل مدخل الميناء ، وإضفاء لمسة جمالية تسهم فى تحسين الصورة العامة لحاجز الأمواج الغربى ، وتحويله إلى رصيف بحرى يطل على الميناء وقناة السويس ، كما أرادوا فى نفس الوقت تخليد ديليسبس صاحب امتياز حفر القناة بإنشاء تمثال له يطل على المدخل الشمالى للقناة ، أسندت عملية إنشاء الرصيف للمقاول الإيطالى البرتى "Alaebtti" ، أما التمثال نفسه فأسندت عملية نحته للمثال الفرنسى الشهير إيمانويل فريميه "Emmanuel Fremiet"(١) .

(١) إيمانويل فريميه "Emmanuel Fremiet" : ولد فى باريس فى يوم السادس من ديسمبر عام ١٨٢٤م لأسرة من الطبقة الوسطى كان لها علاقة وثيقة بعالم الفن ، فكانت ابنة عمه صوفى "Sophie" فنانة بارعة ، وقد تزوجت فيما بعد من النحات الفرنسى الشهير "Francois Rude" ، كما كانت والدته رسامة بارعة . لهذا دفعت ابنها إيمانويل فى سن الخامسة إلى مدرسة خاصة بالفن بباريس تدعى مدرسة الفنون الزخرفية "Ecol des Artes Decoratifs" ، وظل فى المدرسة الزخرفية حتى سن الثالثة عشرة ، كما كان لتدريبه على يد الرسام جان كريستوف "Jacoues Christophe" فى سن السادسة عشرة الأثر الكبير فى ثقل وإعداد إيمانويل حيث أظهر الكثير من مواهبه فى إعداد الرسومات لكل أشكال الحيوانات والإنسان ، كما درس فى الوقت نفسه فن النحت على يد النحات الشهير فرانسوا رود "F. Rude" بعد أن أقنعته زوجة صوفى ابنة عم الفنان إيمانويل أن يكون تلميذًا فى مرسم زوجها . أيضًا قضى إيمانويل وقتًا طويلًا كطالب فى حديقة ذى بلانت "D. Plantes" فى باريس درس خلالها علم تشريح الحيوانات كما شارك فى دراسة تشريح الموت ىمن البشر ، وقد مكنه ذلك فيما بعد من إظهار بنية العضلات والعظام التى نحتها للإنسان أو الحيواناتبدقة شديدة . وفى عام ١٨٧٥م تم تعيينه أستاذًا للرسم فى حديقة ذى بلانت خلفًا لأنطوان لويس "Antoine, Louis Barye" ، كانت أول معارض إيمانويل فى صالون باريس فى عام ١٨٤٣م ، وكان عمره وقتها تسعة عشر عامًا ، استمر بعدها فى عمل معرض سنوى فى صالونه الخاص ، فاز بالعديد من الجوائز والميداليات . هذا وقد تميزت أعماله بالشهرة واللطف خاصة فى بداية حياته المهنية حيث ركز على عمل منحوتات من البرونز للحيوانات الصغيرة ، ولم يتبع فيها الأسلوب العنيف والقسوة التى كانت سائدة فى ذلك العصر ، كما تميزت أعماله بإظهار التفاصيل بشكل دقيق فى جميع منحوتاته فقد مكنه دراسة علم التشريح من إظهار البنية الأساسية للعضلات والعظام . أصيب فريميه بالإحباط مع بداية الحرب الفرنسية البروسية فى عام ١٨٧٠م ، وهرب من باريس أثناء الحصار ونهب منزله وممتلكاته ، وبعد عودته تخلى عن النحت لفترة طويلة ، إلا أنه ما لبث أن تحول إلى حماس متجدد كما يتضح ذلك فى السنوات التى تلت عام ١٨٧٠م . فقد أنتج بعض الأعمال الأكثر شهرة وأهمية ، وبعد وفاته عام ١٩١٠م بيع جميع نماذجه إلى مسبك فرديناند "Farbedinne" . من أشهر أعماله صناعة الملاك القائم على جبل سان ميشيل ، وتمثال  فى عام ١٨٦٨م ، وتمثال جان دارك فى ميدان الأهرامات بباريس عام ١٨٧٤م ، وتمثال الغوريلا تحمل امرأة عارية الذى فاز بوسام الشرف عام ١٨٨٧م ، وأعمال عديدة  توجد فى باريس ، وتمثال ديليسبس بمدينة بورسعيد عام ١٨٩٩م . http://bronze-gallery.com/sculptors/artist.cfm?sculptorID=22;http://www.artcyclopedia com/artists/fremiet_emmanuel.html;http://www.artcyclopedia.com/artists/fremiet_ emmanuel.html.

الوصف :

الرصيف : كان الرصيف عند بداية إنشائه عبارة عن جسر حجرى يمتد من الجنوب إلى الشمال داخل مياه البحر المتوسط بطول يزيد على ٣٥٠م تقريبًا عند نهايته ، ويصل ٣١٥م حتى قاعدة التمثال ، وعرض ٦,٣٠م ، وارتفاع ٢,٦٠م ، محمولًا من أسفل فى بدايته من الجنوب حتى المنتصف تقريبًا على ست عشرة عقدة متتالية منفرجة مفتوحة(١) قائمة على سبع عشرة دعامة رأسية تسمح بمرور الماء من البحر والقناة من خلالها ، وجاء نصف الممشى الثانى الممتد داخل مياه البحر حتى القاعدة مصمتًا بدون فتحات أو عقود(٢) ، نصب فوقها الممشى الأفقى المصنوع من كتل حجرية كسيت من أعلى ببلاطات صناعية بعرض خمسة أمتار ، ويكتنف هذا الممشى سوران حجريان قصيران ارتفاعهما ٧٥ سم ، وعرضهما ٦٥ سم ليتيح أماكن جلوس من يتنزهون على الممشى .

الشكل ١ - رسم توضيحى لبداية الممشى عند إنشائه وتبدو فتحات العقود ، عمل الباحث . وفى أوائل عام ١٩٣٢م قامت الشركة بسد فتحات العقود أسفل الرصيف بسبب انتقال الرمال وطمى النيل إلى مجرى القناة عبر أمواج البحر مما أدى إلى اطماء أجزاء من القناة خاصة تلك المجاورة للرصيف عند فتحاته .

(١) أطلق عليها على مبارك "قناطر غير سدة للتمشية". انظر : الخطط التوفيقية ، ج١٦، ص٥١

(٢) تم الوصف من خلال الصور التاريخية للقاعدة .

قاعدة التمثال : شيدت فى نهاية الممشى على قاعدة دائرية قطرها ١٧,٠٠م ، وارتفاعها ٠,٩٤م ، وكان يتم الوصول لها فى الماضى بواسطة خمس من درجات السلالم فى الناحية الجنوبية من القاعدة عند نهاية الممشى ، وقد جاء تصميمها العام على شكل عمود بدون تاج قائمًا على قاعدة على شكل ناقوس مقلوب قائمًا من أسفل على كرسى كبير نسبيًا قياسًا على قاعدة وبدن العمود ، حيث تبدأ قاعدة التمثال بمصطبة مربعة طول ضلعها ٧,٠٠م ، وارتفاع ٧٥ سم ، ثم ارتداد للداخل يحمل هذا الارتداد مصطبة أخرى مربعة طول ضلعها ٥,٠٠م ، وارتفاعها مع الارتداد ٢,٧٠م تمثل كرسيًا ترتكز عليه قاعدة العمود الدائرية ذات الشكل الناقوسى المقلوب التى ترتفع من بداية المصطبة الثانية حتى بداية بدن العمود بطول ٢,٧٥م ، والذى يمثل قاعدة التمثال عبارة عن كتلة حجرية مصمتة مربعة الشكل مستطيلة الجوانب الأربعة يبلغ ارتفاعها ٣,٢٠م ، وعرضها ٣,٠٠م ، هذا وقد منطق بدن العمود بحزامين زخرفيين يبرزان عن بدن العمود بعرض ٦٠ سم ، الأول منهما أعلى قاعدة العمود مباشرة ، والثانى عند قمة العمود .

 

ملاحظة : يراعى أن قاعدة تمثال ديليسبس والرصيف القديم له مسجلان فى عداد الآثار الإسلامية والقبطية بالقرار رقم ٢٢٨ لسنة ١٩٩٧ ، ونشر فى الوقائع المصرية - العدد (٢٣) سنة ١٩٩٨

الشكل ٢ - المسقط الأفقى لقاعدة تمثال ديليسبس ، عمل الباحث .

الشكل ٣ - رسم توضيحى لممشى وقاعدة تمثال ديليسبس الشكل الحالى ، عمل الباحث . هذا وقد زخرف بدن العمود «القاعدة» فى الناحية الشرقية المطلة على القناة أسفل التمثال وفى مساحة مستطيلة غائرة بالحفر الغائر اسم فرديناند ديليسبس وتاريخ ميلاده ووفاته بالأحرف اللاتينية ، أسفلها نصبت لوحة برونزية دائرية بارزة يحيط بها فرعان نباتيان من أوراق الغار معقودان من أسفل ويلفها إكليل بارز من أوراق نباتية (أوراق الغار) ، وفى وسط حفر غائر كتابة بالأحرف اللاتينية لثلاث كلمات فى ثلاثة أسطر : "Aperite Terram Centibu" ، وترجمتها : «نفتح الأرض لجميع الدول» . أما الناحية الغربية فقد زخرفت بلوح من النحاس يحمل كتابات باللغة الفرنسية ، وأما الناحية الشمالية والجنوبية فقد زخرفت بواسطة عوامة من البرونز معقودة بحبل يتدلى منها .

FERDINAND DE LESSEPS 1805-1894 APERIRE TERRAM CENTIBVS 1805-1894 APERIRE TERRAM CENTIBVS

الشكل ٤ - تفصيل للزخارف على قاعدة التمثال ، عمل الباحث .

التمثال : فقد جاء تمثال ضخم مجوف من الداخل يزن حوالى ١٧ طنًا ، صنع من البرونز والحديد وطلى باللون الأخضر البرونزى ، يبلغ ارتفاعه بالقاعدة المعدنية ٧,٥م ، وهى موزعة بالشكل التالى : ٤٠ سم لقاعدة التمثال المعدنية التى حفر عليها بالغائر اسم المسبك الذى صنع التمثال وتاريخ الصنع : "Leblanc-Barbedienne 1899 : Fondeur Paris"(١) ، أما الجزء الأسفل من التمثال بداية من القاعدة حتى وسطه بطول ٣,٤٠م ، والجزء الأعلى من وسطه حتى الرأس ارتفاعه ٢,٨٠م ، وجاء العرض عند القاعدة ٤,٥٠م ، وهو قطر القاعدة المعدنية التى ارتكز عليها التمثال .

هذا وقد نحت(٢) التمثال بغرض الاستخدام التذكارى التخليدى أو ما يمكن أن نطلقعليه النحت النصبى الذى يرتبط بحدث تاريخى توثيقى لشخص ما أدى دورًا هامًا فى تاريخ الحضارة الإنسانية ، كما جاء التمثال من أعمال النحت المجسم المنحوت من جوانبه الأربعة ، ذو كتلة مستقلة عن الخلفية ثلاثية الأبعاد والذى يمكن رؤيته من جميع النواحى .

(١) أنشئ هذا المسبك فى عام ١٨٣٨م فى باريس ، تحديدًا فى ٦٣ شارع لانكرى تحت إدارة "Ferdinand Barbedienne" ، وشراكة "Achille, Collas" صاحب اختراع جهاز ميكانيكا التماثيل ، والذى من شأنه عمل نماذج صغيرة مقلدة من التماثيل كبيرة الحجم ، وقد عمل المسبك فى البداية على إنتاج نماذج مقلدة صغيرة الحجم من البرونز من روائع العصور القديمة وعصر النهضة . ومنذ عام ١٨٤٣م أنتج للعديد من الفنانين الفرنسيين المعاصرين فى مقدمتهم "Franco-Pusson" ، كما أنتج للعديد من النحاتين أمثال "Antoine Louis-Auguste Rodin" بالإضافة لإنتاج أعمال مايكل أنجلو وروكاديلان "Rabbia" . وفى عام ١٨٥٩م أصبح فرديناند المالك الوحيد للمسبك على إثر وفاة "Achille Collas" ، واستمر فرديناند يدير المسبك حتى عام ١٨٩٢م حيث وفاته ، ثم أوكلت إدارة المسبك لابن أخيه "Gustave Leblance" من عام ١٨٩٢م حتى عام ١٩٥٢م ، فأثرى المسبك بإنتاج العديد من التماثيل النصفية والكاملة وكان أشهرها تمثالًا نصفيًا لفولتير ، وتمثال بنيامين فرانكلين ، وأهمها تمثال ديليسبس عام ١٨٩٩م .

http://hv10.org/canalrw.php?lng=fr&pg=819;http://en.wikipedia.org/wiki/Ferdinand_

Barbedienne;http://fr.wikipedia.org/wiki/Gustave_Leblanc-Barbedienne.

(٢) فن النحت بالإنجليزية "Sculpture" : يعد فن النحت من أقدم الفنون وأكثرها انتشارًا وتنوعًا فى العالم ، واستخدم النحت عقائديًا عند كثير من الشعوب ، وفى حقب تاريخية مختلفة ، كما استخدم فى تخليد الذكرى ويعتمد النحاتون على مواد كالحجارة والمعادن ويسمى هذا النوع من النحت التذكارى ، وهو فن تجسيمى يرتكز على إنشاء مجسمات ثلاثية الأبعاد ، كما يعد أحد جوانب الإبداع الفنى ، وأحد فروع الفن التشكيلى ، يركز عمومًا على الهيئة الإنسانية ويحاكى الشخص والأشكال فى الفراغ ، كما يقوم على قوانين الانسجام والإيقاع والتوازن والتأثير المتبادل فى الوسط المحيط به .

الوصف :

صمم التمثال ببعد يزيد عن الحجم الطبيعى ليصل إلى الحجم الضخم ، كما جاء ، فى نفس الوقت ليتمثل محاكاة دقيقة لشخصية ديليسبس حيث تميز بالعمق فى الواقعية والتشابهية الجامعة بين التمثال وصاحبه ، فنسخة التمثال تحمل سمات وقسمات تعبر بصدق شديد عن الملامح الأساسية التى تصدق على شخصية ديليسبس ، ويبدو ذلك حين جسد التمثال ديليسبس يقف شامخًا فى زهو واعتزاز وثقة بالنفس ، يتكئ إلى حد ما على ساقه اليمنى بينما ساقه اليسرى تمتد قليلًا للأمام توحى بحركة وشيكة وتعبر فى الوقت ذاته عن التحفز والعزم والإقدام(١) ، مرتديًا ملابس أنيقة ذات تفاصيل مواكبة لعصر صنع التمثال ، حيث يرتدى قميصًا ذا بيون عند العنق يعلوه صديرى أسفله بنطلون ذو طيات وحذاء ، بقدميه عليه تفاصيل يعلوها جميعًا عباءة - زخرفت من الخلف أعلى الظهر بشريط ذى زخارف هندسية من مثلثات أسفلها زخارف نباتية - ذات كمين خرجت منها يداه ، اليد اليمنى مرفوعة لأعلى يشير بها إلى القناة داعيًا السفن للمرور عبرها ، بينما حركة أصابع اليد تشير إلى بعث القناة للوجود والانتصار على الطبيعة ، أما اليد اليسرى إلى جانبه ويقبض بها على وثيقة ذات طيات نحت عليها بالغائر رسم لخريطة مشروع القناة .

أما وجه التمثال فجاء ، يطل ناحية الجنوب الشرقى للميناء ، واستطاع النحات أن ينقل لنا من خلاله وبدقة شديدة التفصيلات البسيطة فى قسماته ، فالعيون غائرة داخل محاجرها تتطلع بنظرة ثابتة ، والأنف طويل معقوف نسبيًا ، وفم حاد الشفائف يعلوه شارب عريض كث الشعر وتجاعيد بسيطة تعلو الذقن والرقبة ، كما تبرز قدرة النحات على تتبع التفصيلات البسيطة فى التسريحات التراكمية لخصلات شعره وانحساره قليلًا عن الجبهة التى يعلوها التجاعيد ، هذا ولم يفت النحات أن يصيغ هذه التفاصيل البسيطة فى وجه التمثال بابتسامة بسيطة تعبر عن زهو واعتزاز وثقة بالنفس وقدرة على الإنجاز .

(١) هو أسلوب فرعونى أصيل فى التعبير عن رمز القوة والمجد والخلود

الشكل ٥ - رسم توضيحى لتمثال ديليسبس ، عمل الباحث .

الشكل ٦ - رسم توضيحى للقاعدة والتمثال عند الإنشاء ، عمل الباحث .

وليس هناك شك فى أن هذا التصميم الصرحى المتكامل والتوافق الواضح بين عناصره ، الممشى والقاعدة وما عليها من كتابات وحليات معدنية ودلالاتها الرمزية والتمثال على قمتها يؤكد سيطرة الفنان الكاملة على مقومات التمثال بالإضافة إلى نحت التمثال وهو يطل برأسه الشامخ وحركة يده المرفوعة وقبضة اليد الأخرى وتقديم قدم عن الأخرى وطيات الملابس والعباءة فوقها تساهم إلى حد كبير فيما يوحى ويرمز بشكل عام إلى هيبة وجلال وتعبير بالوقفة البطولية المتحفزة وحركة الأصابع التى تشير إلى بعث القناة والانتصار على الطبيعة .

الشكل ٧ - رسم توضيحى للقاعدة يعلوها التمثال عند الإنشاء، عام ١٨٩٩م ، عمل الباحث

وجدير بالذكر أن هذا العمل المتكامل كان أيقونة المدينة فى وقت تنصيبه ، إلا أنه فى اليوم التالى لجلاء القوات البريطانية والفرنسية عن مدينة بورسعيد تحديدًا فى يوم ٢٤ يوليو عام ١٩٥٦م قام الوطنيون من أبناء المدينة بنسف التمثال وإنزاله عن قاعدته .

وفى عام ١٩٨٧ بعد مرور ٣٣ عامًا على إسقاط التمثال ، اتخذت عدة إجراءات أخرجت حطام التمثال من إحدى صالات البضائع حيث كان مودعًا ، وأدخل إلى ترسانة بورفؤاد البحرية ليبدأ عمليات تجميع حطامه وترميمه تحت إشراف المرمم الفرنسى ميشيل روتان المتخصص فى ترميم الآثار المعدنية ، ويصف فى تقريره حالة التمثال قبل الترميم حيث كان التمثال مكونًا من ٣٠ : ٤٠ قطعة تربطها منفصلات من البرونز ومنقسم إلى خمسة أجزاء كبيرة بأحجام مختلفة ، وأهم جزأين هما الرأس والنصف العلوى من الجسم حتى الخصر والجزء السفلى من الجسم وطرف من ذراع / والأجزاء الأخرى هى كتف ذراع صفيحة ربما تخص القاعدة تمثل خريطة القناة ، ويبدو أن العناصر الناقصة قليلة والبرونز فى إجماله غير متآكل ، أما عناصر التجميع هى من الحديد صدئة جدًا ويجب تغييرها ، كما تعرض التمثال لضغوط ميكانيكية عديدة ، وتظهر على شكل تشوهات وترهلات وثنايا فى المعدن يصحبها تمزق وشروخ من أثر ارتطام التمثال بالأرض(١) ، ساعد الشاب المرمم ستة من الفنيين المصريين ، وأعاد المرممون التمثال إلى سيرته الأولى وإلى لونه الأخضر الناصع بعد ثمانية عشر شهرًا من العمل المتواصل ، وبعد إعادة طلائه باثنتين وعشرين طبقة من البرونز وتذكر الجريدة أن تكلفة ترميمه بلغت حوالى عشرين ألف دولار ساهمت فيها بعض الشركات الفرنسية والمركز الثقافى الفرنسى بالقاهرة وبعض البنوك ، وتم الانتهاء من ترميمه خلال عشرة شهور(٢) .

(١) تقرير زيارة حطام تمثال فرديناند ديليسبس بورسعيد ٢١ مايو ١٩٨٧ م ، ميشيل روتان ١ يونيو ١٩٨٧ م .

(٢) جريدة الوفد ، تصدر عن حزب الوفد بورسعيد ، أكتوبر ١٩٨٩ م .

 

اللوحات

اللوحة ١ - يوم الاحتفال بتنصيب التمثال فوق القاعدة بمدخل قناة السويس الشمالى عام ١٨٩٩م .

اللوحة ٢ - مناظر مختلفة للتمثال فوق القاعدة من اتجاهات مختلفة بداية القرن العشرين .

اللوحة ٣ - التمثال داخل الترسانة البحرية ببورفؤاد ويبدو ممسكًا بخريطة مشروع قناة السويس .

اللوحة ٤ - التمثال من الخلف وتبدو تفاصيل للزخارف الهندسية والنباتية أعلى العباءة .

اللوحة ٥ - النصف العلوى للتمثال والقاعدة عليها اسم المسبك وتاريخ الصنع عام ١٨٩٩ .

المشكلات: لا توجد جداول فى الصفحات من ١٣ إلى ٢٢. لا توجد خرائط مستقلة، لكن ورد ذكر خريطة مشروع قناة السويس داخل وصف النص فى الصفحة ١٧، وداخل عنوان اللوحة ٣ فى الصفحة ٢٠.