طعن رقم 1218 لسنة 35 بتاريخ 20/11/1994

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة : محمد معروف محمد والسيد محمد السيد الطحان وإدوارد غالب سيفين وأحمد عبد العزيز أبو العزم نواب رئيس مجلس الدولة

 

 

* إجراءات الطعن

 

 

فى يوم الأربعاء الموافق 15/3/1989 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعنين بصفاتهم قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 1218 لسنة 35ق ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بجلسة 26/1/1989 فى الدعوى رقم 6497لسنة 42ق والقاضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات. وطلب الطاعنون - للأسباب المبينة بتقرير الطعن - قبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض طلب وقف التنفيذ وإلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل الاتعاب عن درجتى التقاضى.

وقد أعلن الطعن إلى المطعون ضده على النحو المبين بالأوراق.

قدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده بالمصروفات عن درجتى التقاضى.

عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 4/4/1994، وبجلسة 20/6/1994 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة والتى نظرته بجلسة 31/7/1994ثم بجلسة 16/10/1994 وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم 20/11/1994 وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

 

* المحكمة

 

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.

من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.

من حيث إن وقائع المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 6497 لسنة 42ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 12/9/1988 طلب فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 22 لسنة 1988 وما يترتب على ذلك من آثار والزام المدعى عليهم بالمصروفات.

وقال بيانا لدعواه أنه بتاريخ 18/8/1988 فوجئ برئيس شرطة المرافق بحى الزيتون يخطره بالقرار المطعون فيه، بإزالة التعديات على ضوائع التنظيم، والتى تتمثل فى قواعد وأعمدة خرسانية أقامها داخل السور القديم لقطعة أرض يستأجرها من شركة التأمين الأهلية للإنتفاع بها كمسبك وورشة منذ أكثر من أربعين سنة والكائنة برقم (4) شارع الخليج المصرى بحدائق القبة، وأن هذا القرار قد صدر مخالفا للقانون إذ فسر جهة الإدارة ضوائع التنظيم تفسيرا لا يتفق والتفسير الذى قصده المشرع فاقامته لأعمدة خفيفة داخل المسبك يجعلها بعيدة عن المفهوم القانونى لضوائع التنظيم، فضلا عن عدم إتباع الجهة الإدارية الإجراءات التى تطلبها القانون رقم 3 لسنة 1982، كما أن القرار المطعون فيه غير قائم على السبب المبرر له ومشوب بالانحراف بالسلطة، لأنه لم يتعد على ضوائع التنظيم.

وبجلسة 26/1/1989 صدر الحكم المطعون فيه بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وأقامت المحكمة قضاءها على أن المستفاد من نص المادة (12) من قانون تنظيم المبانى السابق رقم 45 لسنة 1962 المقابلة لنص المادة 13من القانون رقم 106 لسنة 1976 بشأن توجيه وتنظيم أعمال البناء أن المشرع وأن حظر من وقت صدور قرار المحافظ باعتماد خطوط التنظيم إجراء أعمال البناء أو التعلية فى الأجزاء البارزة عن خط التنظيم إلا أنه لم يترتب على صدور القرار باعتماد خط التنظيم إنتقال تلك الأجزاء بما عليها من مبان إلى ملكية الدولة، طالما لم يتقرر نزع ملكيتها للمنفعة العامة وبناء على ذلك فإن قرار محافظ القاهرة رقم 38 لسنة 1968، باعتماد خط التنظيم بشارع الخليج المصرى بقسم الحدائق، لا يترتب عليه انتقال ملكية الأجزاء الضائعة فى خط التنظيم إلى ملكية الدولة، طالما لم يصدر قرار نزع ملكيتها للمنفعة العامة، وإذ لا يوجد بالأوراق ما يفيد صدور هذا القرار، وانتقال ملكية الأجزاء الضائعة فى خط التنظيم إلى ملكية الدولة، فإن صدور القرار المطعون فيه استنادا إلى أن المدعى تعدى على أملاك الدولة يكون بحسب الظاهر من الأوراق مخالفا للقانون، ولا يغير من ذلك إشارة القرار المطعون فيه فى ديباجته إلى القانون رقم 106 لسنة 1976 المعدل بالقانون رقم 30 لسنة 1983 والتى تخول المادة (16) منه المحافظ أو من ينيبه إزالة المبانى البارزة عن خط التنظيم، طالما أن الجهة الإدارية لم تقدم ما يفيد أن ثمة تفويضا من المحافظ لمصدر القرار المطعون فيه فى مباشرة هذا الاختصاص وبالنسبة لركن الاستعجال ولما كان تنفيذ القرار المطعون فيه يترتب عليه إزالة ما أقامه المدعى من أعمدة خرسانية داخل السور القديم المحاط بمصنعه مما يترتب عليه تعطيل استخدام مصنعه وهو ما يمثل ضررا يتعذر تداركه لذلك يتعين الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه.

ومن حيث ان مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله اذ انه تطبيقا لحكم المادة 13 من القانون رقم 106 لسنة 1976 فى شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء بمجرد صدور قرار المحافظ باعتماد خطوط التنظيم للشوارع يحظر إجراء أعمال البناء أو التعلية فى الأجزاء البارزة عن خط التنظيم دون توقف على اتخاذ إجراءات نزع الملكية طبقا لقانون نزع الملكية للمنفعة العامة أو التحسين أى دون توقف على نقل ملكية هذه العقارات إلى ملكية الدولة وأجاز القانون المشار إليه للمحافظ أو من يفوضه فى إزالة أعمال البناء المخالفة، ولما كان محافظ القاهرة قد أصدر القرار رقم 38 لسنة 1976 باعتماد خط التنظيم بشارع الخليج المصرى بالحدائق وبموجب هذا القرار دخلت قطعة الأرض التى استأجرها المطعون ضده فى خط التنظيم لشارع الحدائق المشار إليه، ثم صدر قرار محافظ القاهرة رقم 233 لسنة 1978 بتفويض رئيس حى الزيتون فى مباشرة اختصاصاته المنصوص عليها فى المادة 16 من القانون 106 لسنة 1976 ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد جاء مطابقا لحكم القانون وصادرا من مختص بإصداره، وبالتالى يضحى طلب وقف تنفيذه فاقدا لركن الجدية حريا برفضه دون توقف على توافر ركن الاستعجال.

ومن حيث ان القرارات باعتماد خطوط التنظيم للشوارع من الجهة المختصة بذلك قانونا على النحو الذى تنظمه التشريعات الصادرة فى هذا الشأن وآخرها القانون رقم 106 لسنة 1976 فى شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء وان كان لا يترتب على صدورها انتقال ملكية أجزاء الأملاك الخاصة البارزة عن خط التنظيم إلى الملكية العامة للدولة إلا أنه بصدورها تترتب قيود قانونية على حق مالك الجزء البارز عن خط التنظيم تمنعه من إجراء أعمال البناء أو التعلية فى هذا الجزء بع صدور القرار باعتماد خطوط التنظيم، وقد رددت التشريعات الصادرة بتنظيم المبانى القيود الواردة على حق الملكية بالنسبة للاجزاء البارزة عن خط التنظيم فى المادة (13) من القانون رقم 656 لسنة 1954 فى شأن تنظيم المبانى والمادة (12) من القانون 45 لسنة 1962 فى شأن تنظيم المبانى وأخيرا بالمادة (13) من القانون رقم 106 لسنة 1976 المشار إليه تنص على أنه يصدر باعتماد خطوط التنظيم للشوارع قرار من المحافظ بع موافقة المجلس المحلى المختص، ومع عدم الاخلال بأحكام القانون رقم 577لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أو التحسين، يحظر من وقت صدور القرار المشار إليه فى الفقرة السابقة إجراء أعمال البناء أو التعلية فى الأجزاء عن خطوط التنظيم على أن يعوض أصحاب الشأن تعويضا عادلا .. وتنص المادة (16) من ذات القانون معدلة بالقانون رقم 30 لسنة 1983 على أن يصدر المحافظ المختص أو من ينيبه بعد أخذ رأى لجنة تشكيل بقرار منه من ................. قرارا مسببا بإزالة أو تصحيح الأعمال التى تم وقفها وذلك خلال خمسة عشر يوما على الأكثر من تاريخ اعلان قرار وقف الاعمال المنصوص عليه بالمادة السابقة.

ومع عدم الاخلال بالمحاكمة الجنائية يجوز للمحافظ بعد أخذ رأى اللجنة المنصوص عليها فى الفقرة السابقة عن الازالة فى بعض المخالفات التى لا تؤثر على مقتضيات الصحة العامة أو أمن السكان أو المارة أو الجيران وذلك فى الحدود التى تبينها اللائحة التنفيذية وفى جميع الاحوال لا يجوز التجاوز عن المخالفات المتعلقة بعدم الالتزام بقيود الارتفاع المقررة بقا لهذا القانون أو قانون الطيران المدنى الصادر بالقانون رقم 28 لسنة 1981 أو بخطوط التنظيم أو بتوفير أماكن تخصص لإيواء السيارات وللمحافظ المختص أن يصدر قراره فى هذه الأحوال دون الرجوع إلى اللجنة المشار إليها فى الفقرة الأولى.

ومن حيث انه متى صدر القرار باعتماد خط التنظيم من جهة الاختصاص بذلك قانونا فان هذ القرار يبقى منتجا لآثاره القانونية بالنسبة للقيود المفروضة على حق ملاك الأجزاء البارزة من خط التنظيم، حتى يتم نزع ملكية هذه الأجزاء بقرار يصدر فى هذا الشأن أو يتم نقل ملكيتها بالاتفاق مع ذوى الشأن تنفيذا للقرار باعتماد خطوط التنظيم، على النحو الذى ينظمه قانون نزع الملكية رقم 577 لسنة 1954، على أن يعوض أصحاب الشأن عما يصيبهم من أضرار نتيجة صدور القرار باعتماد خطوط التنظيم تعويضا عادلا عن القيود المفروضة على ملكيتهم، ومن ثم فان قيام هؤلاء الملاك بأى عمل من أعمال البناء أو التعلية فى الأجزاء البارزة عن خط التنظيم يحتم على المحافظ المختص أو من ينيبه إصدار قرار بإزالة تلك الأعمال باعتباره من قبيل المخالفات التى لا يتجاوز عنها، ويتعين أن يصدر القرار من المحافظ المختص أو من ينيبه فى سلطته المخولة له بالمادة (16) من القانون رقم 106 لسنة 1976 معدلا وأن يكون التفويض صريحا فى هذا الصدد ذلك أن التفويض فى الاختصاص عندما يجوز قانونا فانه لا يفترض ولا يستدل عليه بأدوات استنتاج لا تعبر عنه صراحة ولا تؤدى إليه باليقين لأن التفويض إسناد للسلطة ونقل للولاية ومن ثم يتعين افراغه فى صيغة تقطع بإرادته ويلزم فى التعبير عنه أن يكون صريحا لا تشوبه مظنة ولا تعتوره حقيقة وأن يكون استظهاره مباشرا من مسنده.

ومن حيث ان البين من مظاهر الأوراق أن القرار المطعون فيه رقم 22 لسنة 1988 الصادر بتاريخ 16/7/1988 من رئيس حى الزيتون بإزالة التعديات التى آثارها المطعون ضده على ضوائع التنظيم، هذا القرار وان أشار فى ديباجته إلى القانون رقم 106 لسنة 1976 المعدل بالقانون رقم 30 لسنة 1983 إلا أنه استمد اختصاصه فى الإزالة من قرار محافظ القاهرة رقم 233 لسنة 1978 بالتفويض فى الاختصاصات وبالرجوع إلى القرار الأخير يبين أنه لم يتضمن نصا يفوض فيه محافظ القاهرة رؤساء الأحياء فى إزالة التعديات المنصوص عليها فى المادة (16) من القانون رقم 106 لسنة 1976 سالفة البيان. وإنما أشار إلى تفويض رؤساء الأحياء فى منع التعديات على أملاك الدولة طبقا للمادة (11) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 52 لسنة 1975 بشأن الحكم المحلى وهو تفويض لا يقيم لرئيس حى الزيتون سندا لإصدار قراره الطعين الذى لا يستوى على صحيح سند من أحكام القانون ومن ثم ينهض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه على ركن من الجدية، وعلى قدر كبير من الاستعجال لما فى تنفيذ القرار الطعين من نتائج يتعذر تداركها فى تعطيل استغلال المطعون ضده لمصنعه ولأمواله المستثمرة فيه ومن ثم يتعين القضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون ضده لمصنعه ولأمواله المستثمرة فيه ومن ثم يتعين القضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وهو ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه وان أقام قضائه على أسباب أخرى ومن ثم يتعين الحكم برفض الطعن وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

 

* فلهذه الأسباب

 

 

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.