طعن رقم 2873 لسنة 37 بتاريخ 21/12/1993 الدائرة الثالثة

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة : فاروق على عبد القادر وعلى رضا عبد الرحمن رضا وعبد السميع عبد الحميد بريك وإبراهيم قشطة نواب رئيس مجلس الدولة

 

 

* إجراءات الطعن

 

 

فى يوم الاحد الموافق 9/6/1991 أودع الأستاذ/ …………… المحامى المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته وكيلا عن السيد/ ………… بموجب التوكيل رقم 2608 رسمى عام توثيق مصر الجديدة النموذجى - قلم كتاب المحكمة تقرير طعن ضد : 1- السيد / وزير الداخلية 2- المجلس الاعلى للشرطة فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 29/4/1991 فى الدعوى رقم 4190 لسنة 43 ق المقامة من الطاعن ضد المطعون ضدهما - والذى قضى بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وإلزام رافعها المصروفات .

وقد طلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن - للاسباب الواردة به - الحكم يقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع

أولا: بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار رفض اعادته الى الخدمة بنفس وظيفته ودرجته مع ما يترتب على ذلك من آثار مع صرف حقوقه المالية الاخرى

ثانيا: وفى الموضوع بالغاء قرار رفض اعادته للخدمة لجهاز الشرطة مع ما يترتب على ذلك من اثار والزام الإدارة المصروفات - وقد ارفق بتقرير الطعن حافظة مستندات.

وقد أعلن الطعن الى الجهة الإدارية على النحو الثابت بالاوراق .

وقد تم تحضير الطعن امام هيئة مفوضى الدولة والتى قدمت تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع برفضه بشقيه والزام الطاعن المصروفات . ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون والتى قررت بجلسة 1/9/1993 أحالته الى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة 5/10/1993، وتدوول أمامها على النحو الثابت بالاورق الى أن قررت بجلسة 19/10/1993 النطق بالحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .

 

* المحكمة

 

 

بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الايضاحات ، وبعد المداولة.

من حيث أن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية وبالتالى فهو مقبول شكلا،

ومن حيث أن عناصر المنازعة - حسبما هو ثابت بالاوراق - تخلص فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 4190 لسنة 43 ق أمام محكمة القضاء الادارى وذلك بايداع عريضتها قلم كتاب تلك المحكمة بتاريخ 5/4/1989 طالبا الحكم بوقف تنفيذ والغاء القرار السلبى برفض اعادته للخدمة بجهاز الشرطة مع ما يترتب على ذلك من اثار وذلك على سند من القول أنه تخرج في كلية الشرطة سنة 1968 والتحق بهيئة الشرطة ولم يوقع عليه جزاءات طوال مدة خدمته حتى تاريخ استقالته فى 21/6/1988 وأنه بالنظر إلى أنه تقدم باستقالته ليتمكن من تصفية حصته كشريك موصى بشركة الكورنيش للسياحة واحتمال تعيينه حترسا عليها الا أنه وقد تخارج من هذه الشركة فقد تقدم بطلب لوزاره الداخلية فى12/12/1989 لإعادته الى عمله ولما لم يتلق ردا على طلبه فقد بادر الى تقديم تظلم الى الوزارة بتاريخ 2/3/1989 فى القرار السلبى بعدم إعادته إلى عمله بيد أنه لم يتلق ردا على هذا التظلم ومن ثم فانه يطعن على هذا القرار ناعيا عليه مخالفته لاحكام المادة (11) من قانون الشرطة رقم 109 لسنة 1971 فضلا عن كونه مشوبا بعيب اساءة استعمال السلطة وانعدام الباعث عليه وقد ردت الإدارة على الدعوى بإيداع حافظة مستندات ومذكرة طلبت فيها الحكم بـ:

أولا – بعدم قبول طلب وقف تنفيذ القرار محل الطعن .

ثانيا - وفى الموضوع برفض الدعوى تأسيسا على أن وزارة الداخلية رفضت الطلب المقدم من المدعى بإعادته للخدمة وذلك بتاريخ 25/12/1988 استنادا الى سلطتها التقديرية المخولة اياها بالمادة 11 من القانون رقم 109 لسنة 1971 حيث تبين لها أن إعادته للخدمة يتعارض مع المصلحة العامة والتى كشف عنها تقرير السيد / مدير التفتيش نتيجة فحص الشكوى التى تقدم بها مدير شركة الكورنيش للسياحة .

وبجلسة 29/4/1991 حكمت محكمة القضاء الإدارى - دائرة الجزاءات - بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا والزمت المدعى المصروفات .

وأقامت المحكمة قضاءها بالنسبة لشكل الدعوى على أن الثابت من الاوراق تقدم المدعى (الطاعن) بطلب إعادته للخدمة بتاريخ 12/12/1988 وأن وزارة الداخلية رفضت هذا الطلب بتاريخ 25/12/1988 الا أنها لم تخطره بهذا القرار فتقدم بتظلم من هذا القرار فى 13/3/1989 ثم بادر بإقامة دعواه بتاريخ 5/4/1989 وعليه تكون دعواه قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية الأخرى مقبولة شكلا وفيما يتعلق بموضوع الدعوى فقد أسست المحكمة حكمها على أنه تطبيقا لحكم المادة 11 من قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971 تتمتع الإدارة بسلطة تقديرية عند مباشرتها لاختصاصها بإعادة تعيين الضابط الذى يتوفر فى.شأنه شروط إعادة التعيين ولا يجد فى تلك السلطة التقديرية سوى عيب الانحراف بالسلطة ومن ثم فانه قد رأت الوزارة فى ضوء الظروف التى واكبت استقالة المدعى ومباشرته لنشاط تجارى والقيام بأعمال تتعارض مع متطلبات وظيفته عدم اعادته للخدمة .

فإن قرارها وقد خلا من عيب الانحراف بالسلطة يكون متفقا والقانون دون أن ينال فى ذلك عدم عرض طلب المدعى على المجلس الأعلى للشرطة - ذلك لان هذا العرض لا يكون واجبا الا فى حالة اتجاه نية الوزير للتعيين أو اعادة التعيين .

ومن حيث أن تقرير الطعن يستند الى الاسباب الاتية : -

أولا : خطأ الحكم المطعون عليه فى تطبيق القانون تأسيسا على أن نصوص القانون 109 لسنة 1971 بشأن هيئة الشرطة تستلزم أخذ رأى المجلس الأعلى للشرطة فى كافة شئون اعضاء هيئة الشرطة وأخص تلك الشئون هو التعيين واعادة التعيين حيث لا موجب للتفرقة بينهما - ومن ثم فانه وقد ذهب الحكم المطعون عليه فى أنه لا موجب للعرض على المجلس الأعلى للشرطة فى حالة رفض الوزير اعادة التعيين - يكون قد أخطأ فى.تطبيق القانون حيث سلب من المجلس الأعلى للشرطة أهم اختصاصاته ومنح الوزير سلطة المصادرة على ابداء المجلس الاعلى للشرطة رأيه بشأن طلب اعادة التعيين.

ثانيا: قصور الحكم فى التسبيب حيث لم يوضح فى أسبابه ما انتهى اليه من مباشرة الطاعن للاعمال التجارية خاصة وأن الوزارة انتهت بعد التحقيق فى الشكوى المقدمة منه الى حفظ الموضوع .

ثالثا: انحراف وزير الداخلية بالسلطة حينما رفض إعادته للخدمة لوجود علاقة شخصية بين وزير الداخلية السابق ومقدم الشكوى ضده ومما يؤكد ذلك أن هذا الوزير وأن لم يستطع مجازاته لعدم ثبوت خطأ فى حقه جسيما فى كشف التحقيق الذى اجرى معه بمناسبة تلك الشكوى الا انه تعسف فى استعمال سلطته حيث أشر بنقله وأن يراعى عدم اسناد منصب قيادى له عند ترقيته .

ومن حيث إن الطاعن قدم مذكرة عقب فيها على تقرير هيئة مفوضين الدولة أورد بها أن سلطة الإدارة فى إعادة تعيين الضابط السابق الى الخدمة هى سلطة مقيدة وليست سلطة تقديرية هذا فضلا عن أن السلطة التقديرية لا تعنى السلطة المطلقة واستطرد الطاعن فى مذكرته للتدليل على توافر الصلاحية لإعادة تعينه أن وزارة الداخلية ما كانت تحفظ الشكوى المقدمة ضده لولا ما تبين لها فى التحقيق من طهارته وسلامة مسلكه.

ومن حيث إن هيئة قضايا الدولة قدمت مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الطعن تأسيسا على مشروعية قرار وزارة الداخلية برفض اعادة تعيين الطاعن

ومن حيث إن المادة (11) من القانون رقم 109 لسنة 1971 فى شأن هيئة الشرطة تنص على أن ( الضابط الذى نقل من هيئة الشرطة أو استقال من الخدمة يجوز إعادة تعيينه بها اذا كان التقريران السنويان الاخيران المقدمان عنه فى وظيفته السابقة بتقدير جيد على الاقل ويشترط لاعادة تعيينه الا يكون قد مضى على نقله أو استقالته مدة تزيد على سنة ميلادية ويوضع فى أقدميته السابقة).

ومن حيث إن مفاد هذا النص أن المشرع منح الإدارة سلطة تقديرية بشأن إعادة الضابط المستقيل أو المنقول من الشرطة ولم تقيد هذا الاختصاص التقديرى لجهة الإدارة إلا فيما يتعلق بشرطى التقارير السابقة والمدة التى يجوز فيها للإدارة إعمال هذا الاختصاص التقديرى والذى تباشره فى ضوء ما تراه محققا للصالح العام .

ومن حيث إن الأصح فى القانون حيثما يطلق التقدير للإدارة فإنه لامعقب على تقديرها مادام قد خلا من عيب إساءة استعمال السلطة فجوهر السلطة التقديرية هو الاطلاق وحدُّها التعسف فى استعمالها أو الانحراف بها عن غايتها وهو تحقيق الصالح العام والأصل أن عيب الانحراف بالسلطة هو من العيوب القصدية التى تشوب ركنى الغاية فى القرار وعلى من يدعى الانحراف بالسلطة أن يثبته وذلك بأن يثبت أن القرار قد تغيا غايات أخرى بعيدة عن الصالح العام وغنى عن البيان أن القانون اذا لم يلزم الإدارة بتسبيب قراراتها فإنه يفترض أن للقرار أسبابا مشروعة إلى أن يقوم الدليل على عكسه الا أنه اذا ذكرت الإدارة اسبابا لقرارها فإن هذه الاسباب تكون خاضعة لرقابة القضاء الإدارى للتحقق من مطابقتها للقانون أو عدم مطابقتها له وما اذا كانت مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول ثابتة فى الاوراق تؤدى اليها وأثر ذلك على النتيجة التى انتهى اليها قرارها ودون أن يكون للقضاء الإدارى أن يحل نفسه محل جهة الإدارة فيما هو متروك لتقديرها ووزنها للأمور فيدخل فى الموازنة والترجيح فيما قام لدى الإدارة من دلائل وبيانات بخصوص قيام أو عدم قيام الحالة الواقعية التى تكون ركن السبب أو يتدخل فى تقدير خطورة هذا السبب وما يمكن أن يترتب عليه من اثار .

ومن حيث إن الإدارة قد قررت فى مذكرات دفاعها سواء أمام محكمة أول درجة أو أمام هذه المحكمة أن قرار رفض اعادة تعيين الطاعن بنى على. الظروف والملابسات التى احاطت بطلب تقديمه الاستقالة والتى تكشف عن تعارض إعادته للخدمة مع متطلبات المصلحة العامة طبقا لما تكشف للإدارة من نتيجة التحقيق الذى أجرى فى الشكوى المقدمة من السيد/ ……………… مدير شركة الكورنيش للسياحة - من قيامه - الطاعن - بعمل مستشار قانونى للشركة نظير أجر ثم أصبح شريكا موصيا بها وسحب عدة مبالغ من الشركة ورفض سدادها فضلا عن أنه قام بعمل الوكيل عن السيدين / ……………… و ……………. فى اتخاذ إجراءات شهر الشركة والحصول على ترخيص مزاولة العمل فى وزارة السياحة وذلك بموجب التوكيل رقم 1649 لسنة 1984 توثيق الظاهر - عن طريق الإدارة العامة للتفتيش والرقابة والتى قدمت مذكرة نتيجة هذا التحقيق فى 27/1/1988 تضمنت أنه ولئن كان الضابط (الطاعن ) شريكا موصيا فى شركة الكورنيش للسياحة وهو أمر غير محظور قانونا طالما أنه لا يقوم بعمل إدارى أو مالى للشركة - الا أنه فى ضوء علاقته بالشركة اعتبارا من 4/6/1984 قبل دخوله شريكا موصيا فيها بأكثر من سنة حيث كان وكيلا عن الشركاء فى إجراءات شهر الشركة والحصول على ترخيص وزارة السياحة بالعمل ثم طلبه التخارج وإنشاء شركة أخرى بأسم السيدة زوجته فلا يكون موقفه سليما تماما وقررت تلك الإدارة مثول الطاعن أمام مساعد أول الوزير المختص لتحذيره من مغبة الاستمرار فى مسلكه مع وضعه تحت الملاحظة لفترة لاعادة تقييم وصفه بعد تحريكه (نقله) خارج المنطقة المركزية - فتقدم باستقالته من الخدمة وصدر القرار الوزارى رقم 599 لسنة 1988 بقبولها.

ومن حيث إنه لما سبق وكان قرار الجهة الإدارية المطعون ضدها قد بنى على ما استخلصته تلك الجهة عما ثبت لديها من وجود دلائل قوية تكشف عن تعارض اعادة الطاعن للخدمة بهيئة الشرطة وأن هذا الاستخلاص مستمد من أصول ثابته بالأوراق وتؤدى الى النتيجة التى انتهت اليها وبالتالى يكون القرار قد بنى على سبب يبرره بما يعدو معه مطابقا للقانون لصدوره ممن يملكه قانونا وفى حدود سلطته التقديرية دون أن ينال من ذلك كون هذا القرار قد صدر من السيد /وزير الداخلية دون سابقة العرض على المجلس الاعلى للشرطة بحسبان اختصاص هذا المجلس لا ينعقد الا اذا قدرت السلطة المختصة (وهى وزير الداخلية طبقا لصريح نص المادة الثامنة من قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971) الشروع فى اتخاذ إجراءات التعيين باعتبار ذلك من الملائمات المتروكة لتلك السلطة .

ومن حيث إنه لا ينال من مشروعية القرار الصادر برفض إعادة تعيين الطاعن ما يثيره حول انحراف السيد/ وزير الداخلية بالسلطة المخولة إياه استنادا الى العلاقة التى تربط الشاكى (……………) بوزير الداخلية الذى أصدر هذا القرار حيث كان الأخير يعمل مديرا لمباحث التموين خلال الفترة من سنة 1968 حتى 1970 فى الوقت الذى كان شقيق الشاكى وزيرا للتموين - بحسبان تلك العلاقة بين مصدر القرار وشقيق الشاكى ليست دليلا كافيا للقول بتوافر عيب الانحراف بالسلطة الذى هو من العيوب القصدية وقوامها اتجاه ارادة صاحب الاختصاص بالانحراف به الى غير تحقيق الصالح العام وبالتالى يقع عبء اثباته على من يدعيه وهو ما لم تكشف عنه الأوراق وعليه يكون الحكم المطعون عليه وقد انتهى إلى تلك النتيجة قد صادف صحيح القانون ويعدو الطعن الماثل لا أساس له من القانون حقيقا بالرفض .

ومن حيث إن الطاعن قد خسر طعنه فإنه يلزم بمصروفاته .

 

* فلهذه الأسباب

 

 

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.