طعن رقم 3084 لسنة 36 بتاريخ 13/12/1994 الدائرة الثالثة

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة / عبد السميع عبد الحميد بريك ومحمد إبراهيم قشطة ومحمد الشيخ على أبو زيد وعبد الرحمن سعد محمود عثمان نواب رئيس مجلس الدولة

 

 

* إجراءات الطعن

 

 

فى يوم الخميس الموافق 26/7/1990 أودع الأستاذ / …………… المحامى نائبا عن الأستاذ / …………… المحامى بصفته وكيلا عن الطاعنة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرر بالطعن قيد بجدولها برقم 3804 لسنة 36 ق عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بأسيوط بجلسة 30/5/1990 فى الدعوى رقم 415 لسنة 1 ق المقامة من الطاعنة ضد المطعون ضدها بصفتها والذى قضى بقبول الدعوى شكلا وبرفضها موضوعا وبإلزام الجمعية المدعية المصروفات .

وطلبت الطاعنة فى ختام تقرير الطعن للأسباب الواردة به الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بالطلبات الواردة بصحيفة الدعوى والمذكرات الختامية .

وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدهما بصفتيهما على النحو الموضح بالأوراق وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا وبإلزام الطاعنة المصروفات .

وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة على النحو المبين بمحاضر جلساتها حيث مثل وكيل الطاعنة وقدم مذكرة بدفاعها صمم فيها على الطلبات وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة التمست فيها الحكم برفض الطعن وإلزام الطاعنة المصروفات وبجلسة 30/7/1994 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة 4/10/1994 وفيها مثل طرفى الطعن وتقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم 13/12/1994 حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .

 

* المحكمة

 

 

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلا .

ومن حيث أن وقائع النزاع تخلص - حسبما هو مستفاد من الأوراق فى أنه بتاريخ 12/2/1985 أقامت الطاعنة الدعوى رقم 523 لسنة 1985 مدنى كلى أسيوط بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة أسيوط الإبتدائية (الدائرة الثالثة كلى ) طلبت فى ختامها الحكم أولاُ: بصفة مستعجلة بإلزام المدى عليهما بصفتيهما بوقف خصم أية مبالغ مستجدة بإلزام المدعى عليهما بصفتيهما بوقف خصم أية مبالغ مستجدة أو تستجد ، تستحق للمدعية لدى المصالح الحكومية عن العقود الأخرى المبرمة معها مع إلزام المدعى عليهما المصروفات . ثانيا إلزام المدعى عليهما بصفتيهما متضامنين بأن يدفعا لها مبلغ قدره 482762 جنيه ( أربعمائة واثنان وثمانون ألا وسبعمائة واثنان وستون جنيها مصريا) وما يكون قد خصم من مستحقاتها زيادة عن هذا المبلغ حتى تمام صدور الحكم مع إلزامهما المصروفات ، ثالثا : بإلزام المدعى عليهما متضامنين بأن يدفعا لها مبلغ 200.000 جنيها (مائتان ألف جنيه) كتعويض عن الأضرار الناجمة عن سحب العملية موضوع الدعوى وفوائد التأخير المستحقة حتى تمام السداد مع المصروفات والأتعاب .

وذكرت شرحا لدعواها أنها تعاقدت مع المدعى عليهما على إنشاء ورصف طريق الخارجة /باريس بمسافة 33ك ووصلات أخرى بمدينة الخارجة التابعة لمحافظة الوادى الجديد وذلك بموجب العقد المؤرخ 22/3/1980 ثم تعاقدت من الباطن مع المقاول /…………… ( أحد أعضاء الجمعية المدعية) على تنفيذ العملية حسب شروط ومواصفات مجلس المدينة وبعد ما قام المقاول المذكور بالتنفيذ حسب العقد شكلت المحافظة لجنة لحصر الأعمال الخاصة بالطريق وتحديد المنصرف بالزيادة للمقاول من مستحقات وقامت اللجنة بالفحص كما تم تشكيل ثلاث لجان أخرى لفحص هذه الأعمال وكان تقدير اللجان المذكورة منحصرا بين مبالغ تتراوح ما بين 170000 جنيه (مائة وسبعون ألف جنيها) من الجنيهات كحد أدنى ومبلغ 283000 مائتان وثلاثة وثمانون ألفا من الجنيهات كحد أقصى وقد قام السيد المحافظ بإحالة هذه التقارير إلى النيابة العامة باعتبار أن موظفى الطرق ومجلي المدينة هما المسئولين عن صرف هذه المبالغ للمقاول بالزيادة ثم أمر المحافظ بسحب العملية المتعاقد عليها من الجمعية المدعية كما باشرت النيابة العامة تحقيقاتها حيث أحالت الموضوع لمكتب خبراء وزارة العدل بأسيوط الذى أفاد بأن المبالغ التى صرفت بالزيادة للمقاول قدرها 47238 جنيها وأنه برغم كل ذلك قام مجلس المدينة بخصم مبالغ كبيرة من مستحقات الجمعية لدى المصالح الحكومية الأخرى حيث بلغ ما تم تحصيله مبلغ 350000 جنيها كما أن الخصم مازال مستمرا برغم عدم تحديد قيمة الأعمال الختامية للعملية وانتهاء النيابة العامة إلى حفظ الشكوى إداريا – وأضافت الجمعية المدعية (الطاعنة) أن قرار سحب الأعمال منها ينطوى على مخالفة لأحكام القانون وأنه لا أساس لإلزامها بمبالغ باهظة كما أن إلزامها بفروق أسعار وغرامات تأخير وفوائد بنكية واتاوه محاجر غير مستند إلى اساس وذهبت إلى أنه يحق لها المطالبة بقيمة ما تم خصمه بدون وجه حرق من مستحقاتها كما يحق لها المطالبة بالتعويض عن قرار السحب التعسفى وانتهت إلى أنها تلتمس الحكم بالطلبات سالفة البيان.

وبجلسة 25/1/1986 حكمت محكمة أسيوط الابتدائية (الدائرة الثالثة الكلية) بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة (دائرة العقود والتعويضات) حيث قيدت بجدولها تحت رقم 2482 لسنة إلى أن تقرر أحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى بأسيوط عملا بقرار رئيس مجلس الدولة رقم 121 لسنة 1989 بإنشاء دائرة لمحكمة القضاء الإدارى بأسيوط حيث قيدت بجدولها تحت رقم 415 لسنة 1ق وقد تم نظرها أمام المحكمة الأخيرة على النحو المبين بمحاضر جلساتها حيث أودع الحاضر عن المدعية مذكرة دفاع صمم فيها على الطلبات الواردة بصحيفة إفتتاح الدعوى التمس الحكم بإلزام المدعى عليهما بأن يؤديا للجمعية المدعية كافة المبالغ المحصلة منها منذ عام 1981 ومتى صدر الحكم فى الدعوى مع الحكم بالتعويض المناسب على الأضرار الناجمة عن قرار سحب العملية وإلزام جهة الإدارة المصروفات .

وبجلسة 30/5/1990 صدر الحكم المطعون فيه وأقامت المحكمة قضاءها على ما ثبت لديها من الأوراق فى أن لمقاول قد قام بصرف مبالغ مالية بدون وجه حق نتيجة تقديمه مستندات تخالف الحقيقية وهو الأمر الذى يرقى إلى مرتبة الغش والتلاعب فى معاملته مع الجهة الإدارية المدعى عليها وما يستتبع ذلك من أحقية هذه الجهة فى أعمال أحكام المادتين رقمى 85 ، 94 من لائحة المناقصات والمزايدات رقم 542 لسنة 1957 وأضافت المحكمة أن قرار سحب العملية من الجمعية المدعية يكون قائما على سبب صحيح يبرره ومن ثم يكون للجهة الإدارية الحق فى التنفيذ على حساب الجمعية المدعية والتى لا يحق لها أن تطالب جهة الإدارة بالمبالغ التى خصمت من مستحقاتها كما لا يحق لها أن تطالب بالتعويض عن قرار السحب لإنتفاء ركن الخطأ من جانب الخطأ من جانب الجهة المدعى عليها وأنه لا يغير من ذلك كما ذهب الحكم المطعون فيه – ما تسوقه الجمعية المدعية من أن الجهة الإدارية قامت بتحصيل مبالغ زيادة عما هو مستحق ذلك أن الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية لم تقم بعمل الحساب الختامى لما قامت به الجمعية فى أعمال واستحقاقاتها عنها حتى تاريخ سحب العملية واسنادها إلى شركة النيل العامة للطرق الصحراوية ومن ثم فلم تتحدد بصفة قاطعة فى ضوء ما تقدم من مستندات التزامات كل من طرفى الدعوى :

ومن حيث أن الجمعية الطاعنة تنص على الحكم المطعون فيه مخالفته لأحكام القانون للأسباب الآتية : -

أولاً : أغفلت المحكمة الرد على المستندات المقدمة من الجمعية الطاعنة والتى تكشف عن أحقيتها فى المطالبة بحقوقها كما لم تراع ما أوجبته المادة 85 من لائحة المناقصات والمزايدات رقم 542 لسنة 1957 من ضرورة استطلاع رأى مجلس الدولة قبل فسخ العقد أو سحب العملية .

ثانيا : خلا الحكم المطعون فيه من الأسباب الواقعية المستخلصة من عناصر الدعوى وتناقضت أسبابه تناقضا واضحا ومن ثم يكون مشوبا بالقصور فى التسبيب .

ثالثا : لم تقضى المحكمة بطلبات الجمعية الطاعنة رغم وضوح مستنداتها وعدم تقديم الجهة الإدارية المطعون ضدها لكشف الحساب الختامى للعملية موضوع التعاقد .

ومن حيث إن مثار النزاع فى الطعن الماثل ينحصر فى بيان ما إذا كان قرار الجهة الإدارية المطعون ضدها بسحب العملية موضوع التعاقد المؤرخ 20/4/1980 من الجمعية الطاعنة قد قام على سبب صحيح يبرره من عدمه وبيان مدى أحقية الجمعية الطاعنة فى المطالبة بالمستحقات المالية الموضحة بصحيفة دعواها ومذكرات دفاعها الختامية .

ومن حيث أن المادة 85 من لائحة المناقصات والمزايدات الصادرة بقرار وزير المالية والاقتصاد رقم 542 لسنة 1957 المعدلة بقرار وزير الخزانة رقم 263 لسنة 1979 بحسبانها اللائحة التى أبرم التعاقد محل النزاع فى ظل سريان أحكامها تفضى بأن يفسخ العقد ويصادر التأمين النهائى وذك بعد أخذ رأى مجلس الدولة وبدون إخلال بحق المصلحة فى المطالبة بالتعويضات وذلك فى الحالات الآتية : -

1 - إذا استعمل المتعهد الغش أو التلاعب فى معاملته مع المصلحة أو السلاح

2 - إذا ثبت أن المتعهد أو المقاول شرع بنفسه أو بواسطة غيره بطريق مباشر أو غير مباشر فى رشوة أحد موظفى الحكومة أو مستخدميها أو أعمالها .

3 - إذا أفلس المتعهد او المقاول أو أعذر

وتفضى المادة 94 من اللائحة المشار إليها بأن لرئيس المصلحة أو مدير السلاح الحق فى سحب العمل من المقاول فى أية حالة من الحالات الآتية : -

(أ)إذا تأخر فى البدء فى العمل أو ظهر بطء فى سيره.

(ب)إذا وقف العمل كلية مدة تزيد عن خمسة عشر يوما .

(جـ) إذا انسحب من العمل أو تركه .

(د) إذا أخل بأى شرط من شروط التعاقد .

(هـ) فى الأحوال التى يجوز فيها للوزارة أو المصلحة أو السلاح فسخ العقد على التفصيل الوارد بالمادة 85 .

ويكون سحب العمل بإخطار مكتوب يرسل للمقاول بالبريد الموصى عليه بدون حاجة للالتجاء إلى القضاء أو اتخاذ أى إجراء ويكون للوزارة أو المصلحة أو السلاح فى هذه الحالة : وفقا لتقديرها المطلق – علاوة على اقتضاء غرامة التأخير أن تستعمل أحد الحقوق التالية :

أولاً: أن تقوم بنفسها على حساب المقاول بتنفيذ الأعمال التى تتم كلها أو بعضها وفى هذه الحالة لا يحق للمقاول المطالبة بأى وفر يتحقق.

ثانيا : أن تطرح من المناقصة من جديد الأعمال التى لم تتم كلها أو بعضها .

ثالثا : أن تتفق مع أحد المقاولين بطريق الممارسة لأتمام العمل .

وفى هذه الحالة يكون للوزارة أو المصلحة أو السلاح الحق فى احتجاز كل أو بعض ما يوجد بمحل العمل من منشآت وقتية ومبانى وآلات … كما يكون لها فى هذه الأحوال الحق فى استرداد جميع ما تكبدته من مصروفات وخسائر زيادة على قيمة العقد نتيجة سحب العمل بالخصم من التأمين المودع لديها من المقاول أو من أية مستحقة له قبلها أو قبل أية مصلحة حكومية أخرى وذلك دون الإخلال بحق الوزارة أو المصلحة أو السلاح فى المطالبة بالتعويض عما قد يلحق بها من أضرار.

ومن حيث إن المقرر فى هذا الخصوص إن قرار سحب الأعمال وتنفيذها على حساب المقاول ليس قرارا إداريا وإنما هو إجراء تصدره جهة الإدارة المتعاقدة تنفيذا للعقد ومستندا إلى نصوصه ومثل هذا الإجراء لا ينهى التعاقد لأنه مجرد إجراء تمهيدى يعقبه إجراء آخر واجهته المادة 14 من اللائحة المشار إليها التى أجازت للإدارة أن تقوم بالعمل بنفسها أو أن تطرح الأعمال التى لم تتم فى مناقصة أو أن تتفق مع أحد المقاولين بطريق الممارسة لأتمام العمل وفى هذه الحالات جميعها يظل العقد الأصلى قائما على أن يتم تنفيذه على حساب المتعاقد الأصلى وتحت مسئوليته .

ومن حيث أنه يبين من مطالعة الأوراق أن الجمعية الطاعنة قد رسى عليها بجلسة الممارسة المنعقدة بتاريخ 13/4/1980 عملية رصف طريق باريس / الخارجة من الكيلو / 77 بقيمة 1000895 جنيه مليون وثمانمائة وخمسة وتسعون جنيها وبتاريخ 20/4/1980 حرر العقد الخاص بهذه العملية بين الوحدة المحلية لمركز ومدينة الخارجة (الجهة المطعون ضدها) وبين الجمعية الطاعنة وبتاريخ 24/4/1980 صدر أمر الشغل رقم 1 لسنة 1980 وتم تسليم موقع العمل للسيد / ……………… مندوب الجمعية الطاعنة وبتاريخ 27/9/1980 حرر عقد اتفاق بين الجمعية الطاعنة وبين السيد / …………… وهو أحد أعضاء تلك الجمعية على تنفيذ العملية من الباطن وبتاريخ 15/12/1981 تقدم المهندس/…………… مدير إدارة المحاجر بشكوى للسيد / رئيس مركز الخارجة تضمنت أنه أثناء مراجعة حساب كميات الدقشوم من المحجر عمليات رصف الطرق داخل المدينة وطريق الخارجة / باريس تلاحظ وجود أختلاف الكميات عما تم أثباته من المستخلصات الخاصة بالمقاول المذكور حتى 31/12/1980 واستنادا لهذه الشكوى ارتأت الجهة المطعون ضدها وقف صرف أية مستحقات يتقدم بها هذا المقاول ومراجعة إجمالى ما تم صرفه له وحصر الأعمال ومطابقتها للمستخلصات وبعرض الأمر على محافظ الوادى الجديد (المطعون ضده الأول) أصدر القرار رقم 29 لسنة 1980 (بتشكيل لجنة من مهندسى هيئة الطرق بأسيوط لتقديم تقرير فى هذا الخصوص وقد باشرت هذه اللجنة أعمالها وأعدت تقريرا انتهت فيه إلى وجود اختلاف بين الكميات المنصرفة والمنفذة بالعمليات وكميات المستخلصات كما صدر قرار بتشكيل لجنة مالية من المحاسبين بالمديرية المالية لمراجعة المستخلصات الخاصة بهذه العمليات ومطابقتها بتقرير اللجنة المشكلة بالقرار رقم 29 لسنة 1980 وقد انتهت اللجنة المالية إلى أن المقاول / …………… قد استولى بدون وجه حق على مبلغ قدره 289662.913 جنيه وذلك عن طريق مستخلصات صرفت عن أعمال وهمية وبتاريخ 10/11/1980 شكلت لجنة من الهيئة العامة للطرق والكبارى برئاسة المهندس/…………… رئيس الإدارة المركزية لشئون الطرق والكبارى وعضوية كل من المهندسين : ……………… لمعاينة الأعمال المشار إليها وتقديم تقرير عما حصل عليه المقاول من مستحقات وقد باشرت هذه اللجنة أعمالها وانتهت فى تقريرها إلى أن المقاول المذكور حصل على مبالغ مالية بالزيادة بموجب مستخلصات على غير الحقيقة وقدرها 135551.806 جنيه وقد انتهى الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة إلى أن المقاول المذكور حصل على مبالغ مالية بدون وجه حق قدرها 443000 جنيه وبعرض الشكوى المقدمة من محافظ الوادى الجديد على النيابة العامة (نيابة الخارجة) قررت ندب مكتب خبراء وزارة العدل بأسيوط لبيان المبالغ التى دفعت للمقاول بدون وجه حق وقد أنتهى مكتب الخبراء المذكور فى تقريره إلى أن المبالغ التى حصل عليها المقاول دون وجه حق قدرها 79263 جنيه – وبتاريخ 18/11/1981 قرر السيد / المحافظ سحب العملية من الجمعية الطاعنة استنادا إلى ما وقع من المقاول المذكور من مخالفات أثناء تنفيذ العملية محل التعاقد على النحو المتقدم وقامت الجمعية الطاعنة بطرح العملية من مناقصة عامة لاستكمالها حيث تم إرسائها على شركة النيل العامة للطرق الصحراوية وقد تم التعاقد مع الشركة المذكورة على استكمال هذه العملية بتاريخ 3/4/1984 ومن حيث أنه وإن هناك كان تباينا بين تقديرات اللجان والجهات المشار إليها بشأن قيمة المبالغ المستولى عليها بمعرفة المقاول المذكور ، إلا أن المستفاد مما تقدم أن كافة التقارير المعدة فى هذا الخصوص وقد أثبتت أن المقاول قد استولى على مبالغ بدون وجه حق نتيجة تقديمه مستندات على غير الحقيقة وهو الأمر الذى يرقى إلى مرتبة الغش والتلاعب فى معاملته مع الجهة الإدارية المطعون ضدها كما ذهب بحق الحكم المطعون فيه ومن ثم يكون القرار بسحب العملية من الجمعية الطاعنة قد قام على سبب صحيح يبرره وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب فإنه يكون متفقا مع القانون ولا ينال من ذلك ما تذرعت به الجمعية الطاعنة من أنه كان يتعين على الجهة الإدارية المطعون ضدها أن تستطلع رأى إدارة الفتوى المختصة بمجلس الدولة قبل القيام بسحب الأعمال منها إعمالا لأحكام المادة 85 من لائحة المناقصات والمزايدات المذكورة ذلك أنه أيا ما كان الرأى فى عدم قيام جهة الإدارة بأخذ رأى إدارة الفتوى المختصة بمجلس الدولة عند قيامها بفسخ العقد إعمالا لأحكام المادة 85 المشار إليها فإن المادة 94 من اللائحة المشار إليها لم تشترط هذا القيد فى حالة قيام الجهة الإدارية بسحب الأعمال وتنيذها على حساب المقاول وقد منح المشرع الجهة الإدارية المتعاقدة سلطة تقديرية فى سحب العمل من المقاول إذا تحقق فى شأنه إحدى الحالات المنصوص عليها فى المادتين 85 ، 94 من اللائحة المذكورة وأنه من بين الحالات الواردة بالمادة (85) من تلك اللائحة حالة استعمال المقاول الغش والتلاعب فى معاملته مع الجهة الإدارية وقد تحققت هذه الحالة الطاعنة على النحو المتقدم مما يكون معه للجهة الإدارية سحب العمل من الجمعية الطاعنة وتقوم بتنفيذه على العقد الأصلى قائما ويجرى تنفيذه تحت مسئولية الجمعية .

ومن حيث أنه لما كانت المسئولية العقدية تقوم على توافر أركانها الثلاثة وهى الخطأ والضرر وعلاقة السببية وقد ثبت مما تقدم أن قرار سحب العملية من الجمعية الطاعنة قد قام على سبب صحيح من الواقع والقانون فمن ثم ينتفى ركن الخطأ من جانب الجهة الإدارية المطعون ضدها وبالتالى تكون مطالبة الجمعية الطاعنة بالتعويض عن الأضرار الناجمة عن قرار سحب العملية منها قد افتقرت إلى سندها القانونى متعينة الرفض وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى ذلك فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون الأمر الذى يتعين معه القضاء برفض الطعن عليه فيما انتهى إليه من قضاء فى هذا الشق من طلبات الجمعية الطاعنة .

ومن حيث أنه فيما يتعلق بطلب الجمعية الطاعنة الحكم بإلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها برد المبالغ التى خصمت بدون وجه حق من مستحقاتها على النحو الموضح بصحيفة الدعوى ومذكرات دفاعها، فإن الفصل فى هذا الطلب يقتضى تحديد المبالغ التى حصل عليها المقاول المذكور بدون وجه حق وتحديد مستحقات الجهة الإدارية المطعون ضدها نتيجة قيامها بالتنفيذ على حساب الجمعية الطاعنة إعمالا لأحكام المادة 94 من لائحة المناقصات والمزايدات المشار إليها .

ومن حيث أنه لما كانت أوراق النزاع ومستنداته لا تعط تصويرا حقيقيا لوجه الحق فيه فإن هذه المحكمة ترى استجلاء للحقيقة وكشفا عن الواقع قبل الفصل فى الموضوع ندب مكتب خبراء وزارة لعجل لأداء المأمورية المبينة بمنطوق هذا الحكم عملا بنص المادة (135) من قانون الإثبات الصادر به القانون رقم 25 لسنة 1968 المعدل بالقانون رقم 54 لسنة 1974 .

ومن حيث أن هذا الحكم لا تنتهى به الخصومة فى الطعن فترجئ المحكمة الفصل فى المصاريف وفقا لمفهوم المخالفة لنص المادة 184/1 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

 

* فلهذه الأسباب

 

 

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبرفض الطعن بالنسبة لطلب التعويض عن قرار سحب العمل بالنسبة لباقى الطلبات قبل الفصل فى موضوعها وبندب مكتب خبراء وزارة العدل بأسيوط لندب أحد خبرائه المختصين للأطلاع على ملف الطعن وما به من مستندات وما يقدمه الخصوم له من مستندات والانتقال إلى موقع العملية المتعاقد عليها ومعاينتها وكذلك الانتقال إلى مقر الجهة المطعون ضدها لمطالعة المستندات المتعلقة بهذه العملية لبيان الأعمال المنفذة بمعرفة الجمعية الطاعنة قبل قرار سحب العملية منها مع تحديد قيمة الأعمال المنفذة وما تم صرفه لها من مستحقات وما لم يتم صرفه وبيان وجه الحق فى التقارير التى أعدت بشأن قيمة المبالغ التى استولى عليها مندوب الجمعية الطاعنة المدعو / ………………… مع تحديد قيمة المبالغ المستولى للجهة الإدارية المطعون ضدها نتيجة التنفيذ على حساب الجمعية الطاعنة وبيان قيمة التأمين النهائى المودع من الجمعية الطاعنة وقيمة غرامات التأخير وقيمة المبالغ التى قامت الجهة الإدارية المطعون ضدها بتحصيلها من مستحقات الجمعية لديها ولدى الجهات الإدارية الاخرى .

وللخبير فى سبيل أداء المأمورية سماع ملاحظات الطرفين وشهودهما بغير حلف يمين كما يكون له الانتقال إلى أية جهة حكومية أو غير حكومية يرى ضرورة الانتقال إليها للإطلاع على ما بها من أوراق متعلقة بموضوع النزاع وعلى الجمعية الطعانة إيداع أمانة مقدارها مائتى جنيه ، خزانة المحكمة على ذمة أتعاب ومصاريف الخبير خلال أسبوعين من تاريخ النطق بهذا الحكم ، وصرحت بصرف نصفها لمكتب الخبراء بدون إجراءات وعلى الخبير مباشرة المأمورية فور إيداع الأمانة – وحددت لنظر الطعن فى حالة عدم دفع الأمانة جلسة 21/2/1995 وفى حالة دفعها جلسة 18/4/1995 وعلى تقديم تقريره إلى ما قبل الجلسة الأخيرة بأسبوعين .

وعلى قلم الكتاب إخطار من لم يحضر من الخصوم جلسة النطق بمنطوق هذا الحكم وإخطار الخبير فور سداد الأمانة لمباشرة المأمورية .

وأبقت الفصل فى المصروفات