طعن رقم 3463 لسنة 32 بتاريخ 07/08/1993 الدائرة الثانية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد محمود الدكرورى نائب رئيس مجلس الدولة. وعضوية السادة الأساتذة:/ عويس عبد الوهاب عوض محمد صالح والسيد محمد العويضى ومحمد عبد الحميد مسعود نواب رئيس مجلس الدولة
* إجراءات الطعن
فى يوم الأحد الموافق 24/8/1986 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبه عن السيد/ رئيس مجلس الوزراء سكرتارية المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى - دائرة الجزاءات والترقيات - بجلسة 26/6/1986 فى الدعوى رقم 3425 لسنة 38ق القاضى بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار فيه فيما تضمنه من تخطى المدعى فى الترقية إلى إحدى وظائف الدرجة العالية بمجموعة قيادات الحكم المحلى وما يترتب على ذلك من أثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات. وقد انتهت الجهة الطاعنة إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الطعن انتهت للأسباب الواردة إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطعن بصفته المصروفات. وتحددت لنظر الطعن أمام فحص الطعون بالمحكمة جلسة 11/1/1993 وبجلسة 22/3/1993 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا- الدائرة الثانية والتى نظرته بجلسة 24/4/1993، وبجلسة 19/6/1993 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم مشتملا على أسبابه التى أودعت النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.وبالتالى فهو مقبول شكلا.
ومن حيث وقائع هذه المنازعة تلخص فى أنه بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى - دائرة الجزاءات والترقيات بتاريخ 18/2/1984 أقام المدعى ... الدعوى رقم 2425 لسنة 38ق ضد السيد/ رئيس مجلس الوزراء بصفته طالبا الحكم بإلغاء القرار رقم 1107 لسنة 1983 والصادر من المدعى عليه بتاريخ 21/11/1983 فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية إلى الدرجة العالية بمجموعة وظائف قيادات الحكم المحلى مع منحه بدل التمثيل المقرر للوظيفة على أن يكون سابقا للسيد/... الذى ورد اسمه تحت رقم 2 من المادة الأولى من القرار المطعون فيه مع إلزام المدعى عليه بالمصروفات وذلك تأسيسا على أن تخطيه فى الترقية قد جاء على خلاف أحكام القانون وبدون وجه حق وانه أسبق فى الأقدمية لمن تمت ترقيتهم بموجب القرار المطعون فيه وانه تظلم من هذا القرار للمدعى دون جدوى وانتهى إلى طلب الحكم بالطلبات الموضحة سلفا.
وبجلسة 26/6/1986 حكمت محكمة القضاء الإدارى بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من أثار وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات- وشيدت المحكمة حكمها بذلك على أساس أن تخطى المدعى فى الترقية يرجع إلى ما جاء بتقرير هيئة الرقابة الإدارية الذى تضمن بعض المخالفات المسندة إلى المدعى والتى تسئ إلى سمعة وكرامة الوظيفة التى يشغلها إلا أن القانون لم يربط الترقية بالاختيار بما تقدمه الرقابة الإدارية من تحريات عن العاملين وأن هذا التقرير لم يرفق بأوراق الدعوى وقد جاءت الأوراق خالية مما يؤكد ما جاء بهذا التقرير كما أن المدعى قدم العديد من المستندات التى تدحض ما انطوى عليه هذا التقرير وأن الجهة الإدارية لم تجحد ما جاء بهذه المستندات ومن ثم تكون الوقائع التى استندت إليها الجهة الإدارية لتخطى المدعى غير ثابتة فى جانبه وبالتالى لا يمكن التعويل عليها فى حرمانه من الترقية طالما لا يوجد ما يحول دون ترقيته وذلك بعد استيفائه لكافة الشروط المقررة لذلك وانتهت المحكمة إلى حكمها المشار إليه.
وإذ لم يلق هذا الحكم قبول لدى الجهة الإدارية أقامت الطعن الماثل على سند من أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله ذلك لأن المحكمة لم تطلب إيداع أصل أو صورة رسمية من تقرير الرقابة الإدارية التى استندت إليه الجهة الإدارية فى تخطى المطعون ضده رغم أن المحكمة قد أشارت فى أسباب حكمها إلى ما جاء بهذا التقرير من مخالفات أسندت إلى المطعون ضده وهذه المخالفات من شأنها المساس بشرفة ونزاهته وأمانته وتفقده الصلاحية لأن يشغل منصبا قياديا بوزارة الحكم المحلى وقد مثل المطعون ضده بسبب ذلك أمام النيابة العامة للتحقيق معه ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد صدر متفقا وصحيح حكم القانون ويكون الحكم المطعون فيه قد خالف أحكام القانون وانتهت الجهة الإدارية إلى الطلبات الموضحة سلفا.
ومن حيث أنه فيما يتعلق بعدم طلب المحكمة تقديم صورة أو أصل تقرير هيئة الرقابة الإدارية فإن الجهة الإدارية المدعى عليها هى الملزمة بتقديم هذا المستند باعتباره الأساس الذى استندت إليه فى تخطيها للمدعى فى الترقية هذا فضلا على أن هيئة مفوضى الدولة أثناء تحضير الدعوى قد طلبت ضرورة تقديم هذا المستند وتم تأجيل نظر الدعوى أكثر من مرة لهذا السبب إضافة إلى أن المحكمة قد مكنت الخصوم من تقديم ما لديهم من مستندات ورغم ذلك لم تقدم الجهة الإدارية هذا المستند وبالتالى لا يمكن اتخاذ هذا السبب سبيلا للطعن على الحكم.
ومن حيث أن المادة 37 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة تنص على أن تكون الترقية لوظائف الدرجتين الممتازة العالية بالاختيار وذلك على أساس بيانات تقييم الأداء وما ورد فى ملفات خدمتهم من عناصر الامتياز.
ويشترط فى الترقية بالاختيار أن يكون العامل حاصلا على مرتبة ممتاز فى تقرير الكفاية عن السنتين الأخيرتين ويفضل من حصل على مرتبة ممتاز فى السنة السابقة مباشرة وذلك مع التقيد بالأقدمية فى ذات مرتبة الكفاية.
ومن حيث أنه يبين مما تقدم أن الترقية إلى وظائف الدرجتين الممتاز والعالية إنما تتم بالاختيار مع التقيد بالأقدمية إذا تساوت عناصر الامتياز.
ومن حيث أنه ولئن كان الأصل أن الترقية بالاختيار إلى الوظائف الرئيسية من الملائمات التى تترخص فيها الإدارة إلا أن مناط ذلك أن يكون هذا الاختيار قد استمد من عناصر صحيحة مؤدية إلى صحة النتيجة التى انتهت إليها وأن تجرى مفاضلة حقيقية وجادة بين المرشحين للترقية على أساس ما تحويه ملفات خدمتهم وما يبديه الرؤساء عنهم ذلك للتعرف على مدى كفاءتهم فى مضار العمل بحيث لا يتخطى الأقدم إلا إذا كان الأحدث أكثر كفاية وهو أمر تمليه دواعى المشروعية فإذا لم يقع الأمر على هذا الوجه فسد الاختيار وفسد القرار الذى اتخذ على أساسه.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة جرى على أنه ولئن كانت الإدارة غير ملزمة بتسبيب قرارها يفترض فى القرار الإدارى غير المسبب أنه قام على سببه الصحيح وعلى من يدعى العكس أن يقيم الدليل على ذلك إلا إنها إذا ذكرت أسبابا للقرار أو كان القانون يلزمها بتسبيب قرارها فإن ما يحمله من أسباب يكون خاضعا لرقابة القضاء الإدارى وله فى سبيل أعمال رقابته أن يمحص هذه الأسباب للتحقيق من مدى صحتها وأثر ذلك فى النتيجة التى انتهى إليها القرار وهذه الرقابة القضائية تجد حدها الطبيعى فى التأكيد مما إذا كانت هذه النتيجة مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها فى التأكيد مما إذا كانت هذه النتيجة مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها ماديا وقانونيا أم كانت مفترضة من غير أصول موجودة أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها ماديا لا ينتج النتيجة التى يتطلبها القانون كان القرار فاقدا ركن السبب ومخالفا للقانون.
ومن حيث أن الجهة الإدارية قد استندت فى قرارها المطعون عليه إلى ما جاء بتقرير هيئة الرقابة الإدارية فيما نسب إلى المطعون ضده أبان فترة عمله رئيسا لمجلس مدينة القناطر الخيرية من أن التحريات التى تمت بشأنه إلى أن هناك ما يمس سمعته من حيث استغلاله لسلطات وظيفية حيث أثار الوقائع التالية ما نسب له من تزوير من قرار محافظ القليوبية لتحويل قطعة أرض زراعية إلى بناء وقد ألغى المحافظ هذا القرار بعد اكتشافه لذلك التزوير واشتراكه فى إقامة ثلاجة لشركة مصر للتبريد والتخزين لصناعة الثلج وحصوله على سهمين من أسهم الشركة أثناء عمله رئيسا لمدينة الخانكة استغل اللواء أ.ح..... فى بيع قطعة أرض داخل دائرة اختصاصه بنصف الثمن المعروض من صاحبها. وتمكينه لبعض المواطنين من وضع اليد على أرض مخصصة لهيئة الصرف الصحى وإذا كان هذا ما جاء بالتقرير المشار إليه إلا أن أوراق الدعوى ومستنداتها خلت مما يؤدى ما ذهبت إليه هيئة الرقابة الإدارية فى هذا التقرير بعد أن قدمته الجهة الإدارية أثناء نظر الطعن بجلسة- 22/3/1993 أمام دائرة فحص الطعون - ومن ثم فقد جاءت تلك الوقائع مرسلة ولا دليل يؤكد وقوعها كما أن أوراق الدعوى وعناصر ملف خدمة المدعى جاءت خالية تماما يفيد أن الجهة الإدارية قد اتخذت ثمة إجراءات للتحقيق من وقوع هذه المخالفات ولم يثبت إحالة المدعى للتحقيق بمعرفة أى جهة من الجهات المنوط بها التحقيق فى تلك المخالفات للتحقيق من وقوعها، والجهة الإدارية الطاعنة لم توضح الإجراءات القانونية التى اتخذتها قبل المدعى عندما نما إلى علها ارتكاب مثل هذه المخالفات ومن ثم تغدو تلك الوقائع غير ثابتة فى حق المدعى وبالتالى لا تعدو أن تكون أقوالا وشائعا مرسلة لا تعتبر ألا عن وجهة نظر هيئة الرقابة الإدارية التى قامت بهذه التحريات خاصة وقد إنعدم الدليل على وجودها بالأوراق بل أن المدعى قدم العديد من المستندات التى تؤكد أنه كان موضع ثقة واحترام من محافظ القليوبية واسند إليه العديد من الأعمال المهمة ورئاسة عضوية بعض اللجان التى تم تشكيلها للمتابعة الميدانية بالمحافظة ومنح العديد من المكافآت فضلا عن ترشيحه وسفره لحضور بعثة الحكم المحلى بألمانيا الديمقراطية كل ذلك يكشف عن رأى رؤساء المعى فى كفاءته الوظيفية وحسن سمعته ويدحض مزاعم الجهة الإدارية التى تستند إليها لتقرير تخطيه فى الترقية
ومن حيث أنه يجوز حرمان الموظف العام من حقه الطبيعى فى الترقية إلى الوظائف الأعلى لمجرد أقوال مرسلة لا تعدو أن تكون مزاعم لا ترقى إلى مرتبة الدليل ولا يجوز التهاون فى جميع أدلة إدانة الموظف العام لمجرد أن مشيئة جهة الإدارة ترغب فى ذلك.
ومن حيث أن الثابت من كشف أقدمية قيادات الحكم المحلى فى درجة مدير عام أن المدعى حاصل على بكالوريوس العلوم سنة 1953 وترجع أقدميته فى شغل درجة مدير عام إلى 15/3/1979 كما أن المطعون على ترقية السيد/ .... حاصل على بكالوريوس الزراعة سنة 1958 ويشغل درجة مدير عام اعتبارا من 15/3/1979 وإذ يتساوى المدعى والمطعون على ترقيته فى أقدمية درجة مدير عام وأن الثابت من الكشف المشار إليه أن ترتيب المدعى فى الأقدمية الحادى عشر فى حين أن ترتيب المطعون على ترقيته الثانى عشر ومن ثم فإن المدعى يسبق المطعون على ترقيته فى ترتيب الأقدمية ولا يقل عنه فى مرتبة الكفاية ومن ثم فإن تخطيه فى الترقية بالقرار المطعون فيه استنادا إلى أسباب غير ثابتة فى الأوراق يجعل القرار المطعون فيه بتخطى المدعى فى الترقية إلى إحدى وظائف الدرجة العالية بمجموعة وظائف قيادات الحكم المحلى رغم استيفائه للشروط المقررة للترقية مخالفا للقانون خليقا بالإلغاء فإذا ما أخذ الحكم المطعون فيه بهذا النظر فأنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون ويغدو الطعن عليه على غير أساس واجب الرفض وهو ما يتعين القضاء به وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة بالمصروفات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.