طعن رقم 4468 لسنة 39 بتاريخ 29/01/1994
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / د. محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة : مـحـمـد مـجـدى مـحـمـد خليل وعـويس عـبـد الوهاب عـويس و السـيـد مـحـمـد العـوضى و مـحـمـود إسـمـاعـيل رسـلان نواب رئيس مجلس الدولة
* إجراءات الطعن
فى يوم الأربعاء الموافق 9/8/1993 أودع الأستـاذ / ................... المحـامى بصفته وكيلا عن السيدة / ................... (طاعنة) قلم كتاب المحـكمة الإدارية العليا، تقريرا بالطعن على القرار الصادر من مجلس الصلاحية للأعضاء النيابة الإدارية بتاريـخ 8/3/1993 باعتبارها فى اجازة حـتمية اعتبارا من 7/3/1993 وبعدم صلاحـيتـها لشغل وظيفتها ونقلها إلى جـهة غير قضائية والقرار الجـمهورى رقم 252 لسنة 1993 فى 15/7/1993 بنقلها خـارج هيئة النيابة الإدارية .
وطلبت الطاعنة للأسباب المبينة فى تقرير الطعن الحكم بقبول طعنها شكلا وفى الموضوع (1) بإلغاء قرار مجلس الصلاحية بهيئة النيابة الإدارية الصادر بجلسة 8/3/1993 مع ما يترتب على ذلك من آثار. (2) بإلغاء القرار الجمهورى رقم 252 لسنة 1993 فيما تضمنه من نقلها من وظيفتها (وكيل نيابة إدارية فئة ممتازة) إلى وظيفة غير قضائية بوزارة الإسكان والموافق والتعمير والمجتمعات العمرانية الجديدة مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقـد تم إعلان تقرير الطعن إلى المطعـون ضـدهم على الوجـه المبـين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بعدم قبول طلب إلغاء قرار مجلس الصلاحية الصادر فى 8/3/1993 بعدم صلاحـية الطاعنة وبنقلها إلى وظيفة غير قضائية شكلا لرفعه بعد الميعاد، وبقبول طلب إلغاء القرار الجـمهورى رقم 252 لسنة 1993 شكلا ورفضه موضوعا .
وقد تحـدد لنظر الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا جلسة 9/10/1993 وتداولت نظره بجـلسات المحكمة وبجلسة 27/11/1993 قررت المحكمة إصدار اسم بجـلسـة 15/1/1994 ثم مـد أجل النطق بالحكم لجلسـة اليـوم لإتمام المداولة وفيها صدر الحكم وأودعت مسودة الحكم المشتملة على أسبـابه لدى النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى لرفعـها بعـد الميـعاد المقرر على أساس أن الطاعنة أقامت طعنها بتاريخ 9/8/1993 وان طلب المساعدة القضائية التى تقدمت به فى 5/5/1993 هو طلب عديم الجدوى نظرا لإعفاء دعاء، أعضاء النيابة الإدارية من الرسوم، فإن هذا الدفع لا يقوم على أساس سليم ذلك أن هيئة المساعدة القضائية عند تصديها لبحث طلب الإعفاء فإن قرارها يتناول أمرين الأول إعفاء الطالب من الرسوم المقررة لرفع الدعوى والثانى ندب أحد المحامين المقيدين لمباشرة الدعوى، ومن ثم فإن التجاء الطاعنة إلى هيئة المساعدة القضائية فى 5/5/1993 يعد إجراء قاطعا للميعاد المقرر للطعن فى القرار الصادر من مجلس التأديب ويكون الدفع بعدم قبول الطعن غير قائم على أساس سليم من القانون ويتعين الحكم بقبول الطعن شكلا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - فى أنه بتاريخ 11/1/1993 وافق السيد المستشار وزير العدل بناء على عرض رئيس هيئة النيابة الإدارية على ندب الأستاذ المستشار/ ................... للتحقيق مع السيد/ ................... نائب رئيس الهيئة فيما نسب إليه .
وقد أعد المستشار/ ................... مذكرة بشأن التحـقيق رقم (2) لسنة 1993 سـجل تحقيقات الأعضاء والذى تم مع الطاعنة و الأستاذ / ................... (نائب رئيس الهيئة) وبعرضها على رئيس هيئة النيابة الإدارية المستشار/ ................... تأشر منه عليها بعرض الملف على السيد المستشار وزير العدل بطلب إحـالة كل من السيدين المذكورين ( الطاعنة ونائب رئيس الهيئة) على المجلس المختص طبقا للمادة 38 مكررا /3 من القانون 117 لسنة 1958 المعدل بالقانون 12 لسنة 1989 للنظر فى صلاحية كل منهما لشغل الوظيفة القضائية، فوافق السيد المستشار وزير العدل بتاريخ 28/1/1993 على طلب رئيس هيئة النيابة الإدارية .
وقد أعلنت الطاعنة بتـقرير الاتهام الذى تضمن الإشارة إلى ما ثبت من التحقيقات التى أجـريت مع الطاعنة والسيد / ................... نائب رئيس الهيئة من أنه بعد زواجهما خلال شهر أغسطس سنة 1992 دب الخلاف سريعا بينهما بعد أن فقد كل منهما الثقة فى شريكه متبادلان علنا الاتهامات وتقديم البلاغات لأقسام الشرطة والنيابة العامة والصق كل منهما بالآخر واقعات تمس الشرف والكرامة وامتد نزاعهما إلى ساحـة القضاء حيث تبادلا رفع الدعاوى القضائية فى شأن ما شاب علاقتهما الزوجية من تصدع وما ترتب عليها من حـقـوق وانتـهى التـقـرير إلى أنه ثبت من التـحـقـيق أن الطاعنة (السيدة /...................) ارتكبت الوقائع التاليـة :
1- ترددت على منزل الأول (السيد/ ................... نائب رئيس الهيئة) حـال عدم وجود رابطة شرعية بينهما ودون وجود مبرر مما أساء إلى سمعتها .
2- تبـادلت مع الأول (...................) الاتهامات والدعاوى القضائية فى مسائل تتعلق بالشرف والأمـانة مما أساء إلى شخصهما وإلى الجـهة التى يعملان بها.
وقد نظر مجلس التأديب (الصلاحـيـة ) طلب نقل الطاعنة إلى وظيفة غير قضائية.
وبجلسة 8/3/1993 قرر المجلس أولا : قبول الطلب، ثانيا : عدم صلاحية كل مـن السـيـد/ ................... نـائب رئيس الهـيـئـة و السيدة/ ................... وكيل النيابة من الفئـة الممتازة لشغـل وظيفتهما -.ونقلهما إلى وظيفة غير قضائية.
وأقام مجلس التأديب ( الصلاحية) قضاءه على ما ثبت للمجلس من جماع الأوراق والتحـقيقات المعروضة أنه جـاء بالخطابات الغراميـة التى سطرتها الطاعنة للسيد/ نائب رئيس الهيئة أنه قبل سنوات من ارتباطهما بالزواج فى 16/8/1992، قامت بينهما علاقة قوامها- التلاقى خـارج نطاق العمل وتردد الطاعنة على منزل المذكور حـيث كانت تتولى طهى الطعام له ولأبنائه وتتواجـد فى أماكن من المسكن لا يباح التواجـد بها لضيف عابر أو زميل عمل وأنها كانت على نحو ما جاء بأحـد خطاباتها تنتظر عودته جالسة على السرير وهو أمر من شأنه أن يثير الشبهات حول طبيعة ما كان يربطهما من علاقة سابقة على الزواج ويلقى بظلال قاتمة حول استقامة مسلكهما كعضوين بهيئة قضائية كما ثبت للمجلس أنه عقب ارتباط الطاعنة والسيد/ ................... نائب رئيس الهيئة بالزواج بأيام قليلة ما لبث أن دب الخـلاف بينهما وغادرت الطاعنة منزل الزوجية يوم 5/9/1992 الى منزل أسرتها وفى مساء نفس اليوم توجه شقيقها إلى منزل زوجـها بدعوى إحضار بعض متعلقاتها فقام بالتعدى على زوجـها على نحو ما ذكره الأخير وشهد به جيرانه ................... ويعمل مفتش انتـاج بشركة كـولدير و................... ويعمل فنى مسـاحـة بشركـة المقـاولين العـرب، و................... صـاحب مـدرسـة خـاصـة و................... شيخ مسجـد الرحـمة بالهرم، وفى اليوم التـالى قامت الطاعنة بتقديم بلاغ لقسم شرطة الهرم ضد زوجها اتهمته فيه بإكراهها عن طريق التعدى عليها بالقول والضرب بالتوقيع على إقرار بأنها كانت ثيبا وليت بكرا عند عقد قرانها عليه وانه طلب منها معاشرتها معاشرة غير شرعية واتهمته بالتعدى على شقيقها، كما قامت بتقديم بلاغ آخر بذات المضمون إلى السيد المستشار النائب العام وأقامت الدعوى رقم 228/1992 أمام محكمة الدقى مطالبة زوجها بأداء النفقة الشرعية لها ..
وارتأى مجلس التأديب أن الطاعنة والسيد/ ................... نائب رئيس الهيئة رغم شرف الانتماء إلى هيئة قضائية لم يراعيا الأصول والأعراف الاجتماعية وضربا عرض الحـائط بكل المبادئ الأخـلاقية والدينية وخـرجـا خروجا صارخا على القيم والتقاليد القضائية، إذ سمحا لنفسهما قبل ان يربط الزواج بينهما بان تنشأ بينهما علاقة أخرى تختلف كل الاختلاف عن علاقة الزمالة التى تقوم على الاحترام والتوقير المتبادل بين الزملاء، علاقة قوامها التلاقى خـارج دائرة العمل، علاقة أباحت للطاعنة ان تذهب فى غير حـياء ودون واعز من خلق إلى مسكن السيد/ ................... نائب رئيس الهيئة قبل أن تربط بينهما ثمة علاقة شرعية وان تتصرف به تصرف أهله وذويه فتطهى له الطعام وتتجـول فـى أرجـاء منه لا يباح التردد عليـها إلا لأصحـابه حـيث تجلس فى غير خـجل أو وجل على السرير تنتظر قـدوم السيد / ................... نائب رئيس الهيئة ودون أن تلتفت إلى ما فى ترددها على مسكـنـه على مسمع ومرأى من أهل الحـى والجيران من إساءة بالغة لسمعتها ومساس شديد بكرامة وظيفتها القضائية، فضلا أن الطاعنة والسيد / ................... نائب رئيس الهيئة بعد ارتبـاطهما بالزواج بـأيام قلائل لم يلتزما الهدوء والروية فى حل خـلافـاتهما بمراعاة ما تتمتع به وظيـفتهما من وضع خـاص بالمجتمع توجب عليهما إحـاطة ما يصدر عنهما من تصرفات بسياج يحـفظ لها وقـارها وشيبتها فقاما بطرح خـلافـاتهمـا بكل مـا شـابـها من واقـعـات تمس العرض والشـرف وتتـسم بالخصوصية الشديدة على أفراد من عامة الناس تجـمعوا على مائدة الخـلاف تولى أحـدهم استـدعاء الشرطة وآخـرين استدعوا الطاعنة وأمـها فى ساعة متأخرة من الليل وعلى مسمـع ومرأى من هؤلاء سطرت الطاعنة عـدة أوراق تفيد أن زوجـها لم يدخل بها بعد زواجـها وأنها تسلمت كافة حقوقها الشرعية ولم يقف الأمر عند هذا الحـد بل تبـادلت الطاعنة والسيد / ................... نائب رئيس الهيئة البلاغات والدعاوى حـيث اتهمت الأولى الأخـير بإكراهها على التوقيع على إقرار يفيد كونها ثيبا وقت زواجـه منها أثر رفضها الانصياع لرغبته فى معاشرتها معاشرة غير شرعية وأنه بدد منقولات الزوجية الخـاصة بها وتعدى على شقيقها بالضرب وانتهى مجلس التأديب (الصلاحية) إلى أن السمعة وطيب الخـصال هما من الصفات الحـميدة المطلوبة فى كل من يتقلد وظيفة قضائية وبدون هذه الصفات لا تتوافر الثقة والطمأنينة فى عضو الهيئة القضائية وتضطرب القيم فى المجـتمع القضائى ولما كان ما أتته الطاعنة يعد إخلالا خطيرا بحسن السير والسلوك كما يعد مساسا بحسن السمعة والشرف مما يفقدها الصلاحية للبقاء فى وظيفتها القضائية ويتعين تنحيتها عن الوظيفة القضائية ونقعها إلى وظيفة غير قضائية.
وعلى أثر ذلك صدر القرار الجـمهورى رقم 252 لسنة 1993 بنقل الطاعنة إلى وظيفة غير قضائية بوزارة الإسكان والمرافق والتعمير والمجتمعات العمرانية الجديدة.
ومن حيث إن مبنى الطعن عدم مشروعية القرارين المطعون فيهما لأسباب حاصلها الآتى :
أولا : بطلان تشكيل مجلس الصلاحية وبالتالى بطلان قراره وبطلان القرار الجمهورى رقم 252 لسنة 1993 لعدة وجوه :
(أ) الوجـه الأول : ان المادة 40 من القانون رقم 117 لسنة 1958 لم تجـز أن يجلس فى مجلس التأديب من سبق له الاشتراك فى تحقيق الدعوى التأديبية وهذا الحظر يسرى أيضا فى حـالة انعقاد مجلس التأديب بهيـئة مـجلس الصلاحية، والثابت من الأوراق أن رئيس هيئة النيابة الإدارية المستشار/................... انتدب المستشار / ................... للتحقيق مـع الطاعنة وبعرض مذكرة التحقيق عليه أشر فى 17/2/1993 بعرض الملف على السيد المستشار وزير العدل وانه أى رئيس الهيئة يطلب إحالة الطاعنة ومطلقها إلى المجلس المختص طبقا للمادة 38 مكررا/3 من القـانون 117 لسنة 1958 المعـدل بالقـانون 12 لسنة 1989 للنظر فى صلاحية كل منهما لشغل الوظيفة القضائية، فضلا عن ان تقرير الاتهام موقع عليه من رئيس الهيئة الذى ترأس مجلس الصلاحية وقد انتهى هذا المجلس إلى إصدار قراره بعدم صلاحية الطاعنة ومطلقها لشغل وظيفتهما ونقلهما إلى وظيفة غير قضائية
(ب) والوجـه الثـانى : من أوجـه البطلان ان المادة 40 من قـانون النيـابة الإدارية نصت على أن يشكل مجلس التأديب (الصلاحية) من رئيس هيئة النيابة الإدارية وعضوية اقدم ستة من النواب غير أن المجلس مشكل من الرئيس وسبعة أعضاء غير القائم بأعمال السكرتارية أى أن المداولة قد تمت بين ثمانية أعضاء مع أن العدد المحدد قانونا هو سبعة أعضاء بما فيهم رئيس المجلس.
(ج) والوجه الثالتأ: من أوجه البطلان ان مجلس الصلاحية أصدر قراره فى 8/3/1993 دون أن تمثل أمامه الطاعنة ومطلقها فى جلسة سرية حيث لم يحدد مجلس الصلاحية تاريخا للنطق بالقرار.
ثانيا : والسبب الثانى من أسباب الطعن هو عدم صحة أسباب القرارين المطعون فيهما فتردد الطاعنة على منزل الزوجية قبل الزواج كان بصحبة محرم وله مبررة القوى، وان إبلاغها الشرطة والنيابة ورفع الدعاوى القضائية حق مكفول لأى مواطن بنص الدستور ولم تكن هذه البلاغات بقصد التشهير والإيذاء وإنما للحفاظ على الحقوق والمراكز القانونية .
وقد أودعت هيئة مفوضى الدولة مذكرة بدفاع المطعون ضدهم بصفاتهم دفعت فيها بعدم قبول الطعن شكلا لإقامته بعد الميعاد إذ أن الطاعنة تقدمت بطلب لإعفائها من الرسوم بتاريخ 5/5/1993 وهو طلب عديم الجـدوى على اعتبار أن أعضاء النيابة الإدارية غير ملزمين بسداد الرسوم القضائية ومن ثم فلا ينتج هذا الطلب أثرا ولا يعتبر قاطعا للميعاد، وأضافت المذكرة أن من قام بالتحـقيق مع الطاعنة هو المستشار / ................... ولم يقم رئيس الهيئة بالمشاركة فى التحقيق أو التصرف فيه وإنما قام بإحـالة الأوراق كاملة وبحـالتها إلى المستشار وزير العدل للنظر والتصرف فى أمر الطاعنة ومطلقها وهو إذ قام بهذا فـإنه يقوم بعمل من صميم اخـتصاصه ألزمه به القانون، وأن تأشيرة رئيس الهيئة بعرض الملف على وزير العدل للنظر فى صلاحـية الطاعنة ومطلقها صريحـة فى فى تفويض وزير العدل فيما يراه مناسبا على ضوء ما هو ثابت بـالأوراق. وأضـافت مـذكـرة دفـاع الإدارة أن الطاعنة أتت من الأفـعـال ما يسىء إلى سمعتها وكرامتها وخرجت عن التقاليد القضائية وشاب مسلكها مع طليقها فى كافة مراحل ارتباطهما ببعض ما يسئ لسمعة وهيبة الجـهة التى تنتمى إليها ويكون القرارات المطعـون فيـهما قد صدرا سليمين ومطابقين لصحيح حكم القانون.
ومن حـيث إن القـانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحـاكـمات التأديبية المعدل بالقانون رقم 12 لسنة 1989 ينص فى المادة 38 مكرر1/3 على أن يعرض وزير العدل من تلقاء نفسه أو بناء على طلب رئيس هيئة النيابة الإدارية على مجلس التأديب المشار إليه فى المادة 40 من هذا القانون أمر عضو النيـابة الإدارية الذى يحـصل على تقـريرين متواليين بدرجـة أقل من المتوسط أو يتوافر فى شأنه أى سبب من أسبـاب عدم الصلاحـية لشغل الوظيفة غير الأسباب الصحية ويقوم المجلس بفحص حـالة عضو النيابة فإذا تبين صحـة التقارير الخاصة به أو توافر سبب من أسباب عدم الصلاحية أصدر المجلس قراره مشتملا على الأسباب التى بنى عليها إما بقبول الطلب وإحالة عضو النيابة إلى المعاش أو نقله الى وظيفة غير قضائية وإما برفض الطلب ويطبق فـى شأن هذا الطلب أحكام المادة 39 من هذا القانون. فإذا تقرر نقل عضو النيابة إلى وظيفة أخـرى يصدر قرار من رئيس الجمهورية بنقله إلى وظيفة تعادل وظيفته القضائية ويحتفظ له بمرتبه فيها.........
كما تنص المادة 39 على أن العقوبات التأديبية التى يجوز توقيعها على أعضاء النيابة الإدارية هى ................... وتقام الدعوى التأديبية من وزير العدل بناء على طلب رئيس هيـئـة النيـابة الإدارية ولا يقـدم هذا الطلب إلا بناء على تحقيق جنائى أو إدارى يتولاه أحد نواب الرئيس أو الوكـلاء العامين الأولين يندبه وزير العدل بالنسبة إلى نواب الرئيس والوكلاء العامين الأولين والوكلاء العامين أما باقى الأعضاء فيتولى التحقيق معهم وكيل عام على الأقل من إدارة التفتيش يندبه رئيس الهيئة وترفع الدعوى التأديبية بصحيفة تشتمل على التهمة والأدلة المؤيدة لها وتعلن للعضو، ولمجلس التأديب ان يجرى ما يراه لازما من التحقيقات وان يأمر بوقف العضو عن مباشرة أعمال وظيفته أو وضعه فى أجـازة حتمية وله أن يعيد النظر فى أمر الوقف أو الاجـازة المذكورة فى كل وقت ................... ويصدر حكم وينطق به مشتملا على الأسباب التى بنى عليها فى جلسة سرية ويكون الطعن فيه أمام الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا المشار إليها فى المادة ( 40 مكررا -1) من هذا القانون خـلال ستين يوما من تاريخ صدور الحكم ................... .
وتنص المادة 40 على أن يختص بتأديب أعضاء النيابة الإدارية بجميع درجاتهم مجلس تأديب يشكل برئاسة رئيس الهيئة وعضوية اقدم ستة من النواب وعند غياب أحدهم أو وجـود مانع لديه يحل محله الأقدم فالأقدم من النواب أو الوكلاء العامين الأول.
ومفاد هذه النصوص أن المشرع أجاز لوزير العدل من تلقاء نفسه أو بناء على طلب رئيس هيئة النيابة الإدارية أن يعرض على مجلس تأديب أعضاء النيابة الإدارية المشكل برئاسة رئيس الهيئة وعضوية اقدم ستة من نوابه ممن لم يقم بهم مانع - أمر عضو النيابة الإدارية الذى يتوافر فى شأنه سبب من أسباب عدم الصلاحـية لشغل الوظيفة، وللمجلس فى ضوء ما يبنى عنـه فحص حـالة العضو من توافر سبب من أسباب عدم الصلاحية أو عدم توافره أن يصدر قراره إما بقبول الطلب وإحـالة العضو إلى المعاش أو نقله الى وظيفة غير قضائيـة وإما برفض الطلب وهو ما يعنى أن مجلس تأديب أعضاء النيابة الإدارية هو بحـسب تشكيله وما اسند إليه من اخـتصاصات أو ما يصدر عنه من أحكام إنما يتولى بنص القانون وظيفة المحاكم التأديبية.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن ثمة قدر من الضمانات الجوهرية يتعين أن يتوافر - كحد أدنى - فى كل محاكمة وهو قدر تمليه العدالة المجـردة والأصـول العـامة فى المحـاكـمـات وان لم يرد عليه نص ويستلهم من المبادئ الأولية المقررة فى القوانين الخـاصة بالإجراءات سواء فى المحـاكـمات الجنائية أو التأديبية ومن بينها حـيدة الهيئة التى تتولى المحاكمة والتى تقضى بامتناع من أبدى رأيه من الاشتراك فى نظر الدعوى والحكم فيها لتنافى هذا مع حيدة القاضى واشتراط خلو ذهنه من آراء سابقة أو معلومات شخـصية تمنع وزنه لحجـج الخـصوم وزنا مجـردا وقد- رددت هذا الأصل المادتان 247، 248 من قانون الإجراءات الجنائيـة كـما بينت المادة 146 من قـانون المرافعات المدنية والتجـارية الأحوال التى يكون القاضى غير صالح فيها لنظر الدعوى ممنوعا من سماعها ولو لم يرده أحـد الخصوم ومن هذه الأحوال سبق الكتابة أو الإفتاء فى الدعوى أو إبداء رأى فيها أو سبق نظرها قاضيا أو محكما أو خبيرا أو أداء شهادة فيها.
ومن حـيث إنه وإذ قضى المشرع فى قـانون النيـابة الإدارية بأن تقام الدعوى التأديبية من وزير العدل بناء على طلب رئيس هيئة النيابة الإدارية وبأن يعـرض وزير العـدل من تلقاء نفسه أو بناء على طلب من رئيس هيئـة النيـابة الإدارية على مـجلس التـأديب ................... أمـر عـضـو النيـابة الذى ................... يتوافر فى شأنه أى سبب من أسباب الصلاحية وفى نفس الوقت أناط المشرع برئيس الهيئة رئاسة مجلس التأديب إلا إذا وجد مانع لديه فـإن مقتضى ذلك ولازمه ان رئاسة رئيس الهيئة لمجلس التـأديب أو الصلاحية رغم سبق رفعه الأمر إلى وزير العدل بطلب اقامة الدعوى التأديبية أو العرض على مجلس الصلاحية لا يعد فى ذاته - وعلى استقلال - مانعا يقوم برئيس الهيئة يمنعه من الجلوس بمجلس التأديب مادام انه لم يثبت انه ابدى رأيا أو كون عقيدة أو قام بعمل يجعل له رأيا أو معلومات شخصية تتعارض مع ما يشترط فى القاضى من خلو الذهن عن موضوعها ويما يستطيع أن يزن حجج الخصوم وزنا مجردا.
ومن حيث إنه بمطالعة تأشيرة السيد المستشار رئيس هيئة النيابة الإدارية على مذكرة التحقيق الذى أجرى مع الطاعنة فقد نصت هذه التأشيرة على أن يعرض الملف على السيد المستشار وزير العدل، ونطلب إحـالة كل من السيدين 1- ................... نائب رئيس الهيئة، 2 - ................... وكـيل النيابة من الفئة الممتازة على المجلس المختص طبقا للمادة 38 مكرر/3 من القانون 117 لسنة 1958 المعدل بالقانون 12 لسنة 1989 للنظر فى صلاحية كل منهما لشغل الوظيفة القضائية .
ومن حـيث إن العبارات التى تضمنتها تلك التأشيرة لا تؤدى إلى نتيجـة مفادها تكوين السيد ا.لمستشار رئيس الهيئة لعقيدة أو رأى مسبق فى شأن ما نسب إلى الطاعنة من أفعال كانت محل التحقيق تجرده من الحيدة الواجبة فيمن يجلس مجلس القضاء ولا تبدو أن تكون تلك التأشيرة سوى أعمال من رئيس الهيئة لأحكام القانون الذى أوجب أن يتولى العرض على مجلس التأديب وزير العدل أما بناء على طلب من رئيس الهيئة أو من تلقاء نفسه وهو أمر لا يتأتى أيضا إلا برفع الأوراق إليه من رئيس الهيئة الممثل لها تجاه مختلف أجهزة الدولة وباعتبار أن الهيئة تحوز كافة ما يتعلق بشئون أعضائها من مستندات وتحـقيقات، أما توقيع السيد المستشار رئيس الهيئة على تقرير الاتهام فإنه لا يعدو أن يكون مجرد إجراء تنفيذيا لازما لقرار وزير العدل المختص وحده بالإحالة الى مجلس التأديب ويستهدف بهذا الإجراء إعلام الطاعنة بما نسب إليها من مخـالفات ووقائع وبموافقة وزير العدل على الإحالة واتصال مجلس الصلاحـية بالدعوى المقامة ضدها ولا يعنى بحال اعتناق رئيس الهيئة لرأى أو عقيدة بشأن ما نسب إلى الطاعنة.
ومن ناحية أخرى فإن النعى بأن مجـلس الصلاحية قد خالف أحكام المادة 39 من قانون النيابة الإدارية التى تقضى بأن يصدر الحكم وينطق به مشتملا على الأسباب التى بنى عليها فى جلسة سرية، أو أن الطاعنة لم تعلم بجلسة صدور القرار لان مـجلس الصلاحـيـة لم يحـدد فى يوم 7/3/1993 تاريخـا للنطق بالقرار، هو أمر لا دليل عليه فى الأوراق فضلا عن أن الثابت من الاطلاع على محـاضر جلسات مجلس الصلاحية ان المجلس بجلسته المنعقدة بتاريخ 7/3/1993 قد حدد يوم الاثنين 8/3/1993 لاتخاذ القرار .
ومن حيث إنه ترتيبا على ما تقدم فإن النعى ببطلان تشكيل مجلس الصلاحية لا يكون قائما على أساس سليم من القانون ويكون جديرا بالرفض .
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن فإن من المستقر فى قضاء هذه المحكمة ان حسن السمعة وطيب الخـصال هما من الصفات الواجب توافرها فى كل موظف عام وهى أوجب فى عضو الهيئة القضائية اذ بدونهما لا تتوافر الثقة والطمأنينة فى شخص العضو مما يؤثر تأثيرا بالغا على المصلحة العامة وعلى الهيئة التى ينتمى إليها لذا فيجب اذ يسلك الموظف العام ومن باب أولى عضو الهيئة القضائية فى سلوكه ما يليق بكرامة وظيفته ويتناسب مع قدرها وعلو شأنها وسمو رسالتها ونظرة التوقير والاحترام التى يوليها الناس لمن يقوم بأعبائها وهو التزام لا يقتصر على ما يصدر من العضو أثناء قيامه بأعباء وظيفته بل يمتد ويشمل ما يصدر عنه عن أفعال وتصرفات خارج نطاق وظيفته فيلتزم بمستوى من السلوك يليق بكرامة الوظيفة بابتعاده عن مواطن الريب والشبهات وعما لا يليق بمثله من أفعال إذ لا يقوم بين الحياة العامة والخاصة عازل سميك يمنع كل تأثير متبادل بينهما.
ومن حـيث إن الثابت من التحقيقات التى أجريت مع الطاعنة وبما ورد بمحاضـر الشرطة والنيـابة وبما سطرته فى خطاباتها أنها بملء حريتـها وإرادتها ترددت على مسكن زميل لها فـى العمل قبل ان يربط الزواج بينهما وارتادته ارتياد أهله وذويه على مرأى من أهل الحـى دون أن تنتبه إلى ما فى هذا السلوك من مجـافاة للعرف ولما يتضمنه من إساءة بالغة بسمعتـها ومساس شديد بكرامتها وكرامة الوظيفة التى تتقلدها كما أنها لم تسلك، مع طليقها فى حـل خـلافاتهما بعد الرواج مسلكا كان يجب ان تتحلى به كعضو فى هيئة قضائية لها شأنها وقدرها من ضبط النفس والتزام الهدوء والروية والتبصر بما يحـفظ لها ولوظيفتها هيبتها وكرامتها فقامت وطليقها بطرح خـلافاتهما علنا وأمام العامة ممن لا تربطهم بهم رابطة سوى الجـيرة وقامت الطاعنة علي مرأى منهم بتوقيع إقرارات تشينها وتمس بسمعتها وتمادت فتبادلت مـع طليقها وفى محـاضر رسمية اتهامات هابطة تمس السمعة والشرف .
ومن حيث إنه ترتيبا على ما تقدم فإن حكم مجلس الصلاحية المطعون فيه وان انتهى إلى عدم صلاحية الطاعنة لشغل وظيفتها ونقلها إلى وظيفة غير قضائية، فإنه يكون قد استمد ما انتهى إليه فى قضائه من نتيجة من أسباب تقيمها ولها أصول ثابتة فى الأوراق ويكون الحكم المطعون فيه والقرار الجـمـهورى رقم 252 لسنة 1993 الصادر تنفيذا فيما تضمنه من نقل الطاعنة الى وظيفة غير قضائية بوزارة الإسكان والمرافق والتعـمـير والمجتمعات العمرانية الجديدة قد صدرا سليمين مطابقين للقانون مما يتعين معه الحكم برفض الطعن .
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.