الطعن رقم 450 لسنة 39 بتاريخ : 1996/07/13 الدائرة الثانية
_____________________
برئاسة السيد الأستاذ الدكتور / حمد جودت احمد الملط . نائب رئيس مجلس الدولة، ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / محمد مجدي محمد خليل، عويس عبد الوهاب عويس محمود سامي الجوادي، محمود سامي الجوادي، محمد عبد الحميد مسعود( نواب رئيس مجلس الدولة )
* الإجراءات
في يوم الاثنين الموافق 23/12/1992 أودع السيد الأستاذ / ........... المحامي بصفته وكيلا عن السيد /.......... قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 450 لسنة 39 قضائية ضد السيدين / نائب رئيس مجلس الوزراء وزير التخطيط ورئيس مجلس إدارة بنك الاستثمار القومي، ونائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب للبنك المذكورة، في حكم محكمة القضاء الإداري ( دائرة الترقيات ) بجلسة 29/10/1992 في الدعوى رقم 719 لسنة 44 قضائية، القاضي بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا، وإلزام المدعين المصروفات، وكلب الطاعن في ختام تقرير الطعن – ولما تضمنه من أسباب – الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون والقضاء بإلغاء قرار المطعون ضده الأول رقم 16 لسنة 1989 فيما تضمنه من تخطي الطاعن في الترقية لوظيفة مدير عام الإدارة العامة للصناعات الغذائية والالكترونية ببنك الاستثمار القومي،مع ما يترتب علي ذلك من أثار وإلزام المطعون ضدهما المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي .
وأعلن تقرير الطعن وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا، وإلزام الطاعن المصروفات.
وتحددت جلسة 27/2/1995 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، وبها نظرة وبما تلاها من جلسات علي النحو الثابت بمحاضرها ان قررت الدائرة بجلسة 22/5/1995 إحالة الطعن الي المحكمة الإدارية العليا ( الدائرة الثانية ) لنظرة بجلسة 10/6/1995 وبها نظر وبما تلاها من جلسات علي ما هو مبين بمحاضرها الي ان قررت المحكمة بجلسة 18/5/1996 إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة .
من حيث ان الطعن قد أستوفي أوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان عناصر المنازعة تخلص في ان السيد / ............ أقام أمام محكمة القضاء الإداري ( دائرة الترقيات ) الدعوى رقم 719 لسنة 44 قضائية ضد السيد / نائب رئيس مجلس الوزراء وزير التخطيط ورئيس مجلس إدارة بنك الاستثمار القومي، والسيد / نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لبنك الاستثمار القومي، بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 11/11/1989 طلب في ختامها الحكم بإلغاء قرار المدعي عليه الأول رقم المحكمة 16 لسنة 1989 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية الي وظيفة مدير عام الإدارة العامة للصناعات الغذائية والالكترونية ببنك الاستثمار القومي، والزام المدعي عليهما المصروفات ومقابل أتعاب المحاماه .
وقال في بيان أسانيد دعواه، ان السيد / أمين عام البنك أصدر القرار رقم 122 بتاريخ 21/8/1982 بنقله للعمل بالبنك علي الدرجة الثانية من وزارة المالية اعتبارا من 29/7/82 مع احتفاظه بأقدميته في الدرجة التي يشغلها، ثم رقي الي الدرجة الأولي، وفوجئ بصدور القرار المطعون فيه، بتعيين السيد / ..... مديرا عاما للإدارة العامة للصناعات الغذائية والالكترونية بالبنك، علي الرغم من ان المدعي اسبق منه، في الترتيب بين شاغلي الدرجة الأولي، لأنه أسبق منه في الحصول عي الدرجة الثالثة، اذ رقي المدعي إليها بتاريخ 1/6/1976،بينما عين المطعون علي ترقيته علي الدرجة الثالثة بتاريخ 0/12/1976، وحصلا بطريقة الترقية علي الدرجة الثانية، ثم علي الدرجة الأولي في تاريخ واحد الا ان البنك لم يلتزم بقواعد الاقدميات، وقيد المطعون علي ترقيته، في سجل الأقدميات، في ترتيب سابق علي المدعي،مما نتج عنه تخطى المدعي في الترقية الي وظيفة مدير عام الإدارة العامة للصناعات الغذائية والالكترونية دون سند صحيح من واقع أو قانون، الأمر الذي حدي به الي التظلم بتاريخ 14/8/1989، الي المدعي عليهما، من القرار المطعون فيه، واذ لم يتلق ردا علي تظلمه لذلك فهو يقيم دعواه بغية الحكم له بطلبه .
وبجلسة 29/10/1992 حكمت القضاء الإداري ( دائرة الترقيات ) بقبول الدعوى شكلا، ورفضها موضوعا، والزمت المدعي المصروفات .
وشيدت المحكمة قضاءها الخاص بموضوع الدعوي علي أساس انه ولأن كان الثابت من الأوراق ان المدعي يسبق المطعون علي ترقيته في أقدمية كل من الدرجة الخامسه، والدرجة السابعة، والدرجة السادسة (ق رقم 46 لسنة 1964)، حيث حصل عليهما على التوالى فى 1/6/1967، 1/6/1969 بينما حصل المطعون على ترقيته عليهما فى 30/12/1967، 31/12/1969 على الترتيب وأنهما يتخذان فى أقدمية الدرجتين الثانية والأولي (ق47لسنة 1978 ) وهي (31/12/1974،31/5/1984، كما تساوت تقارير كفاية كل منهما، الا ان ذلك ليس مؤداة ترقية المدعي حتما الي الوظيفة محل النزاع، لان سلوكه قد شابه، أبان الفترة التي صدر ففيها القرار المطعون فيه، انحراف، حيث أحيل الي النيابة الإدارية للتحقيق معه في شأن المخالفات التي نسبت إليه وهو وزميله .............. مراقب عام الأغذية وتبادلهما الاتهامات والشكاوي الكيدية خلال الفترة من عام 1985 حتي عام 1989 الذي صدر فيه القرار المطعون فيه، وقد انتهت النيابة الإدارية من ذلك التحقيق بالقضية رقم 214 لسنة 1989 شئون مالية واقتصادية بإحالته هو زميله الي المحكمة التأديبية لخروجه علي مقتضي الواجب الوظيفي وعدم محافظته علي كرامة وظيفته طبقا للعرف العام وسلك في تصرفه مسلكا لا يتفق والاحترام الواجب لانه خلال الفترة من عام 1985 حتي عام 1989 تبادل مع زميله ............ مراقب الأغذية الاتهامات والشكاوي الكيدية وتحرير محاضر بالشرطة لكليهما، يتهم فيه كل منها الأخر بالتعدي عليه، وحاول كل منهما استغلال سلطان وظيفته للكيد للأخر، وأصدرت المحكمة التأديبية المختصة حكمها في هذا الشأن بالقضية رقم 406 لسنة 32 ق بجلسة 7/6/1991 ضد المدعي بخصم عشرة أيام من راتبه، فمثل هذه المآخذ لابد وان لا تتساوى مع من خلت صفحته من مثل ذلك لمجرد أنهما تساويا في درجة الكفاية، ولا ينال من ذلك القول بان المدعى قد أحيل الي المحاكمة التأديبية في 30/12/1989 بعد صدور القرار المطعون فيه، اذ الثابت ان المخالفات والمثالب التي نسبت إليه وثبتت في حقه بعد ذلك كانت خلال الفترة من 1985 حتي 1989 قبل صدور القرار المطعون فيه وقام عليها دليل الاتهام في قضية النيابة الإدارية المشار إليها، وصدور بناء عليها حكم المحكمة التأديبية بمجازاته بخصم عشرة أيام من مرتبة، ومن ثم فان تخطيه في الترقية الي درجة مدير عام بالقرار المطعون فيه يكون قد قام علي سبب صحيح يبررة، ويغدو نعي المدعي عليه في غير محله خليقآ بالرفض .
ومن حيث ان مبني الطعن ان الحكم المطعون فيه خالف القانون والواقع وصدر مشوبا بالفساد في الاستدلال، لان المحكمة كونت عقيدتها علي أساس ان بنك الاستثمار القومي قد تخطي الطاعن في الترقية نتيجة علم البنك علما يقينيا بما نسب إليه عند اصدار حركة الترقيات، وانه سبق للبنك ان أجري تحقيقا إداريا خلال الفترة من عام 1985 حتي عام 1989 مع كل من الطاعن وخصمه ............ انتهي فيه الي إحالتهما الي النيابة الإدارية، باعتبارهما من العاملين بالبنك، وبالتالي افترضت المحكمة ان إدارة البنك كانت علي علم يقيني بهذه المسألة عند إجراء حركة الترقيات، وهذا يخالف الواقع لان البنك لم يجر أي تحقيق في هذا الشأن أو غيره، لأن الإحالة إلي النيابة الإدارية كانت بناء علي شكوى من خصم الطاعن مباشرة، وبعد التحقيق منها أحيلا معا ( الشاكي والطاعن ) الي المحكمة التأديبية بتاريخ 30/12/1989 وأخطر البنك بذلك بكتاب إدارة الدعوى التأديبية بالقاهرة رقم 800 بتاريخ 11/1/1990 والذي ورد الي البنك بتاريخ 21/1/1991، وبالتالي فقد كان يتعذر علي البنك معرفة تفاصيل هذا الموضوع قبل هذا التاريخ،كما ان خصم الطاعن / ..........، هو مفتش أغذية بمديرية الشئون الصحية بمحافظة القاهرة، وهو جار الطاعن بالسكن والحقيقة أن هذا الموضوع لم يكن مطروحا اطلاقا على السلطة المختصة عند إجراء حركة الترقيات المطعون فيها، حسبما يبين من المذكرة التي صدر بناء عليها القرار المطعون فيه، بل ان حالة الطاعن لم تعرض علي هذه السلطة باعتبار انه الأحدث في الأقدمية من المطعون علي ترقيته، هذا فضلا عن خلو ملف الطاعن تماما من الأعمال التي نسبت إليه من تاريخ صدور القرار المطعون فيه، ومما تقدم يتبين ان التعويل علي ما نسب إلى الطاعن خلال الفترة من عام 1985 حتى عام 1989 يعد تنفيذ لقرار الإحالة الي المحاكمة التأديبية بأثر رجعي، مما يتعارض مع نص المادة (14) من لائحة نظام العاملين بالهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة المطبقة علي العاملين ببنك الاستثمار القومي تنفيذا لقرار رئيس الجمهورية رقم 29 لسنة 1981، من الاستهداء في الترقية بالاختيار بما ورد بملف الخدمة، فالمادة تنص صراحة علي ما ورد بملف الخدمة، وليس بما سوف يرد مستقبلا بملف خدمة العامل بعد صدور قرار الترقية، وفضلا عن ذلك فان تطبيق المنطق الذي ذهب إليه الحكم المطعون فيه يتعارض مع نص المادتين 105،106 من اللائحة المذكورة، هذا الي ان حكم المحكمة التأديبية الصادر في الدعوى رقم 406 لسنة 32 ق، محل طعن امام المحكمة الإدارية العليا بالطعن رقم 3715 لسنة 37 ق.ع .
ومن حيث ان البين من مذكرة السيد / نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب المؤرخة 11/6/1989 والتي علي أساسها صدر القرار المطعون فيه، ان تعيين السيد / .............. بوظيفة مدير عام الإدارة العامة للصناعات الغذائية والإلكترونية بقطاع مشروعات الوحدات الاقتصادية للصناعة والطاقة بالبنك، هو أنه يشغل هذه الوظيفة بالندب اعتبار من 7/11/1988، وقد أثبت في الوظيفة المنتدب لها بكفاءة والاقتدار، وأنه يتوافر في شأنه شروط الترقية الي هذه الوظيفة، وقد أفادت هيئة الرقابة الإدارية بصلاحيته لشغل الوظيفة المذكورة، وان السبب في ترقيته أقدميته فى شغل الدرجة الأولي، وان تساويا في مرتبة الكفاية، هذا وبالأضافة الى ان المدعي اتهم جنائيا وتأديبيا، وأحيل الي المحاكمة التأديبية، وقضت المحكمة التأديبية في الدعوي رقم 406 لسنة 32 ق بجلسة 17/6/1991 بخصم عشرة ايام من أجرة
ومن حيث ان الثابت ان المدعي حاصل علي الثانوية العامة سنة 1960، وعين بها تاريخ 11/12/1962، ثم حصل علي بكالوريوس التجارة سنة 1968، وعين به في 1/3/1969، وكان يشغل الدرجة السادسة (أ) عند تسوية حالته طبقا لقانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1975، وقد حسبت له مدة تجنيد قدرها 28 يوما، 6 شهور، وسنة وحصل علي الفئة السابعة طبقا للجدول الثاني من 1/6/1967، وعلي الفئة السادسة طبقا للجدول الأول من 1/6/1971 وعلي الفئة الخامسة طبقا للجدول الأول من 1/6/1975 ثم سويت حالته طبقا للقانون رقم 135 لسنة 1980 المعدل بالقانون رقم 112 لسنة 1981، فمنح أقدمية اعتبارية في الفئة السادسة الإدارية لتكون من 1/6/1969، ثم منح الفئة الخامسة من 31/12/1974، والفئة الرابعة من 31/12/1977، ونقل الي الدرجة الثانية بالقانون رقم 47 لسنة 1978، ورقي بالاختيار الي الدرجة الأولي بالقرار رقم 8 بتاريخ 31/5/1984، أما المطعون علي ترقيته فأنه حاصل علي بكالوريوس التجارة سنة 1967، وعين به بالدرجة السابعة بتاريخ 30/12/1967، وسويت حالته طبقا للقانون رقم 11 لسنة 1975 فحصل علي الفئة السادسة ( طبقا للجدول الأول ) 31/12/1971، وسويت حالته طبقا للقانون رقم 135 لسنة 1980 المعدل بالقانون رقم 112 لسنة 1981، فاعتبر في السادسة من 31/12/1969 وفي الخامسة من 31/12/1974 وفي الرابعة من 31/12/1977، ونقل الي الدرجة الثانية بالقانون رقم 47لسنة 1978 ورقي بالاختيار الي الدرجة الأولي بالقرار رقم 8 بتاريخ 31/5/1984
ومن حيث ان الواضح مما تقدم ان المدعي اسبق من المطعون علي ترقيته في أقدميته الفئة السادسة اذ حصل عليها اعتبارا من 1/6/1969،في حين حصل عليها المطعون علي ترقيته اعتبارا من 31/12/1969، ومن ثم فانه يكون أسبق منه في ترتيب الأقدمية في الفئة الخامسة، وفي الفئة الرابعة المعادلة للدرجة الثانية بالقانون رقم 47 لسنة 1978 وان اتحدوا في تاريخ الحصول عليها، وبالتالي يكون المدعي أسبق من المطعون علي ترقيته في ترتيب الأقدمية في الدرجة الأولي التي رقيا إليها بالاختيار بالقرار رقم 8 بتاريخ 31/5/1984، ولا يغير من ذلك ان اسم المطعون علي ترقيته جاء سابقا علي أسم المدعي في هذا القرار الأخير، لأنه تضمن ترقيته 15 ( خمسة عشر ) عاملا بالاختيار منهما المطعون علي ترقيته والمدعي، الي الدرجة الأولي في تاريخ واحد ( دون ان يفصح بذاتة عن رغبة مصدره في مخالفة القانون في إعادة ترتيب الأقدمية التي نالها كل منهما طبقا لقوانين التسوية وقواعد الرسوب، ودون ان يقوم سبب ظاهر يمكن ان يحمل عليه هذا القصد، ومن ثم فلا يمكن افتراض اتجاه قصد مصدر القرار الي مخالفة القانون، بل ان ترقيتها بالاختيار في تاريخ واحد الي الدرجة الأولي من زملائهم يعني صلاحيتهم جميعا في هذا التاريخ لشغل الدرجة الأولي، الأمر الذي يتعين معه الالتزام بترتيب الأقدمية التي نالها كل منهما طبقا لقوانين التسوية وقواعد الرسوب، ودون ان يقوم سبب ظاهر يمكن ان يحمل عليه هذا القصد ومن ثم فلا يمكن افتراض اتجاه قصد القرار الي مخالفة القانون، بل ان ترقيتها بالاختيار في تاريخ واحد الي الدرجة الأولي من زملائهم يعني صلاحيتهم جميعا في هذا التاريخ لشغل الدرجة الأولي الأمر الذي يتعين معه الالتزام بترتيب الأقدمية في الدرجة الثانية بين المرقين الي الدرجة الأولي، وذلك طبقا لنص المادة (9) من لائحة شئون العاملين بهيئة الاستثمار الصادرة بقرار نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية والمالية وزير ووزير الاقتصادي رقم 104 لسنة 1980، والتي تسري علي العاملين ببنك الاستثمار طبقا لقرار رئيس الجمهورية رقم 29 لسنة 1981، والتي تقضي بانه اذا كان التعيين متضمنا ترقية اعتبرت الأقدمية على أساس الأقدمية فى الوظيفة السابقة أو ما يعادلها من وظائف الهيئة، هذا إلى أن الجهة الإدارية لم تقدم ما يثبت أن المدعى قد علم يقينا بترتيب الأقدمية الوارد بالقرار رقم 8 لسنة 1984، وبأسبابه إلا بمناسبة صدور القرار رقم 16 لسنة 1989 المطعون فيه، وفيما قام عليه من سبب، فى الدعوى الماثلة، فمن ثم فإن ما ذهب إليه البنك من أن المطعون على ترقيته أسبق من المدعى فى شغل الدرجة الأولى يكون قائما علي غير سند من الواقع والقانون .
ومن حيث انه عن السبب الثاني الذي أفصحت عنه مذكرات البنك، واستند إليه الحكم المطعون فيه في رفض الدعوى، فان الثابت ان القرار المطعون فيه لم يقم علي هذا السبب، اذ ان ملف خدمة المدعي، يعمل في جهة إدارية أخري، وأن الجهة الإدارية لم تعلم بوجود شكاوي متبادلة بينهما، والتحقيق بشأنها بمعرفة النيابة العامة، والنيابة الإدارية الا بعد صدور القرار المطعون فيه، هذا الي ان المادة 106 من لائحة العاملين المشار إليها، تنص علي ان : لا يجوز ترقية عامل محال الي المحاكمة التأديبية او المحاكمة الجنائية او موقوف عن العمل في مدة الإحالة او الوقف وفي هذه الحالة تحجز للعامل فئة الوظيفة لمدة سنة فاذا استطالت المحاكمة لأكثر من ذلك وثبت عدم ادانته او وقعت عليه عقوبة الإنذار او الخصم او الوقف عن العمل مدة تقل عن خمسة أيام، وجب عند ترقيته احتساب أقدميته في الوظيفة المرقي إليها ويمنح أجرها عن التاريخ الذي كانت تتم فيه لو لم يحل لاي محاكمة سواء المحاكمة التأديبية او المحاكمة الجنائية، ويعتبر محالا للمحاكمة التأديبية من تاريخ طلب الهيئة او الجهاز المركزي للمحاسبات من النيابة الإدارية إقامة الدعوى التأديبية .
والواضح من هذا النص ان المشرع لم يعتبر الإحالة إلى التحقيق التي لا تستدعي الوقف عن العمل مانعا من الترقية اذ قد لا تعدو احالة العامل ألي سلطات التحقيق ان تكون استجماعا للبيانات الخاصة بالواقعات التي تكون محل التحقيق، وانما لا يقوم المانع الا بالاحالة للمحاكمة التأديبية او المحاكمة الجنائية او بالوقف عن العمل، وهو تحديد يحقق ضمانه خاصة للعاملين حتي لا يترتب الترك في الترقية علي مجرد شبهات تحول حول العامل تستدعي سؤاله امام سلطات التحقيق وقبل ان يوجه إليه أي اتهام، ولا يغير من ذلك ان يحال العامل في تاريخ لاحق علي إجراء حركة الترقيات الي المحاكمة التأديبية او الجنائية وتسفر المحاكمة عن مساءلته اذ لا يجوز ان ينصرف اثر هذه المحاكمة الي الماضي، وبناء علي ذلك ولما كان الثابت ان القرار رقم 16 لسنة 1989 المطعون فيه قد صدر بتاريخ 29/6/1989، وان المدعي أحيل بتاريخ 8/7/1989 الي المحاكمة الجنائية في الدعوى رقم 2164 لسنة 1988 جنح الظاهر 1007 لسنة 1989 س. شرق وحكم فيها بجلسة 27/12/1992 بحبسه أسبوعين ، وأحيلا الي المحاكمة التأديبية بتاريخ 30/12/1989 في الدعوى رقم 406 لسنة 32ق، والتى قضي فيها بجلسة 17/6/1991 بمجازاته بخصم عشرة أيام من أجره، أي ان إحالته الي المحاكمة الجنائية والتأديبية، جاءت لاحقه علي صدور القرار المطعون فيه، ولم يكن قد قام به مانع من موانع الترقية عند صدوره، وعليه فانه لا يصح الاستناد الي هذا السبب كذلك لترك المدعي في الترقية بالقرار المطعون فيه .
ومن حيث ان الجهة الإدارية لم تنكر استيفاء المدعي لشروط ومواصفات الوظيفة، محل النزاع، وأقرت بأنه يتساوي مع المطعون علي ترقيته في الكفاية، فمن ثم فان القرار المطعون فيه واذ تخطاه في الترقية الي الوظيفة مدير عام الإدارة العامة للصناعات الغذائية والإلكترونية بقطاع مشروعات الوحدات الاقتصادية للصناعة والطاقة بالبنك، يكون قد خالف القانون بالإلغاء، واذ ذهب الحكم المطعون فيه الي غير هذا النظر، فانه يكون قد أخطا في تطبيق القانون، مما يستوجب الحكم بالغائه، والقضاء بإلغاء القرار رقم 16 لسنة 1989، فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية الي وظيفة مدير عام الإدارة العامة، للصناعات الغذائية والإلكترونية لقطاع مشروعات الوحدات الاقتصادية والصناعية، وما يترتب علي ذلك من أثاره والزام البنك المصروفات .
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء القرار رقم 16 لسنة 1989 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية الي وظيفة مدير عام الإدارة العامة للصناعات الغذائية والإلكترونية ، وما يترتب علي ذلك من أثار والزمت الجهة الإدارية المصروفات.