الطعن رقم 593 لسنة 35 بتاريخ : 1996/03/30 الدائرة الثانية

__________________________


برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين :- عويس عبد الوهاب عويس، السيد محمد العوض ,محمود سامي الجوادي، محمد عبد الحميد مسعود نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

في يوم الاثنين الموافق 30/1/1989 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن السادة/ محافظ كفر الشيخ، ووكيل الوزارة بمديرية الزراعة بكفر الشيخ، ورئيس مجلس الوزراء، ووزير الزراعة، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 593 لسنة 35 ضد السيد / ...........، في حكم محكمة القضاء الإدارية (دائرة الجزاءات والترقيات) بجلسة 1/12/1988 في الدعوى رقم 5695 لسنة 4ق، والقاضي أولاً :- بقبول تدخل المطعون علي ترقيته/ ............... خصماً في الدعوى متضمناً للجهة الإدارية. ثانياً:- بقبول الدعوى شكلاً. وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 758 لسنة 1986 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلي وظيفة مدير عام الشئون الزراعية بمديرية الزراعة بمحافظة كفر الشيخ، مع ما يترتب علي ذلك من أثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات وطلبت في ختام تقرير الطعن ولما تضمنه من اسباب-الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبوقف تنفيذ ثم تعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلغاء القرار المطعون فيه إلغاء مجدداً، مع إلزام المطعون ضده المصروفات والاتعاب عن درجتي التقاضي.
وأعلن تقرير الطعن. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً برأيهما القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الإدارة المصروفات.
وتحددت جلسة 9/10/1995 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، وبها نظر وبما تلاها من جلسات علي النحو الثابت بمحاضرها إلي أن قررت الدائرة بجلسة 15/12/1995 المسائية، إحالة الطعن إلي المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) بنظره بجلسة 10/2/1996 وفيها نظر، وقررت المحكمة الإدارية إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدره وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه لدى النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع علي الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص في أن السيد / ............... اقام أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة الجزاءات والترقيات) الدعوى رقم 5695 لسنة 40ق، ضد السيدين محافظ كفر الشيخ، ووكيل الوزارة بمديرية الزراعة بكفر الشيخ، بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 15/9/1968 ، طلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء قرار السيد/ رئيس مجلس الوزراء رقم 758 لسنة 1986 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلي وظيفة مدير عام للزراعة بكفر الشيخ، وما يترتب علي ذلك من آثار.
وقال في بيان اسانيد دعواه إنه حاصل علي بكالوريوس العلوم الزراعية سنة 1960 وعين بتاريخ 11/9/1960 بمديرية الزراعة بالدقهلية، ثم نقل إلي مديرية الزراعة بكفر الشيخ في شهر سبتمبر سنة 1979، وتدرج في الترقي حتى شغل وظيفة مدير إدارة الإنتاج الحيواني من الدرجة الأولى وإنه فوجئ بصدور قرار السيد / رئيس مجلس الوزراء رقم 758 بتاريخ 26/6/1986 بترقية السيد / .......... مديراً عاماً للزراعة بمحافظة كفر الشيخ، برغم إنه يلي المدعي في أقدميه الدرجة الأولى، ولا يزيد عن المدعي في الكفاية، فتظلم بتاريخ 30/7/1986 من هذا القرار، لانه تخطاه في الترقية بالمخالفة لنص المادة (36) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978، ولما لم يتلقى ردا علي تظلمه، لذلك فهو يقيم دعواه بغية الحكم له بطلبه.
وبصحيفة مودعه قلم كتاب المحكمة بتاريخ 12/12/1987 ومعلنة اختصم المدعي كلاً من السيدين رئيس مجلس الوزراء، ووزير الزارعة، ليسمعا الحكم بطلباته الواردة بصحيفة الدعوى.
وبجلسة المرافعة المنعقدة بتاريخ 5/5/1988، طلب السيد / ............... في مواجهة المدعي والحاضر عن الحكومة، قبول تدخله في الدعوى متضمناً إلي الجهة الإدارية في طلب رفض الدعوى، وأثبت ذلك في محضر الجلسة.
وبجلسة 1/12/1988 اصدرت محكمة القضاء الإداري (دائرة الجزاءات والترقيات ) حكمها المطعون فيه، وشيدت قضاءها بقبول تدخل المطعون علي ترقيته / ............... خصماً منضماً في الدعوى للجهة الإدارية، علي أساس إنه له مصلحة في هذا التدخل بحسبانه المطعون علي ترقيته. اما قضاؤها بقبول الدعوى شكلاً فقد أقامته علي أن قرار المطعون فيه صدر بتاريخ 26/6/1968 وتظلم فيه المدعي بتاريخ 30/7/1986، وأقام دعواه بتاريخ 15/9/1986 ومن ثم تكون مقبولة شكلاً اما قضاؤها في موضوع الدعوى فقد بني علي أساس إنه ولئن كان المدعي والمطعون علي ترقيته قد إتحدا في مرتبه الكفاية (ممتاز) في السنوات الثلاثة السابقة علي صدور القرار المطعون فيه، ويتحدان في تاريخ الترقية إلي الدرجة الأولى وهو 15/10/1983، إلا ان المدعي سبق المطعون في ترقيته في ترتيب أقدميه الدرجة الأولى، إذ أن المدعي ترتيبه الرابع بين المرقين إلي الدرجة الأولى بالقرار رقم 784 لسنة 1983 بينما المطعون علي ترقيته ترتبيه الثامن والعشرون، ومن ثم يكون المدعي هو الأحق والأجدر بالترقية إلي الوظيفة محل النزاع، ويكون القرار المطعون فيه إذ تخطاه في الترقية إلي هذه الوظيفة قد صدر مخالفاً للقانون ويتعين الحكم بإلغائه فيما تضمنه من تخطى المدعي في الترقية إلي وظيفة مدير عام الشئون الزراعية بمحافظة كفر الشيخ مع ما يترتب علي ذلك من اثار.
ومن حيث أن الطعن يقوم علي أن الحكم المطعون فيه خالف القانون، ذلك لأن الثابت أن وظيفة مدير عام الزراعة بمحافظة كفر الشيخ، المتنازع عليها هي وظيفة واحدة، يتطلع إليها كل من المدعي بهذه الدعوى، وكذلك المدعي في الدعوى رقم 5490 لسنة 40ق، وأن المحكمة قضت في كل دعوى من الدعويين بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطى كل مدعي في الترقية إلي هذه الوظيفة الأمر الذي يثير نزاعا أمام الجهة الإدارية بشأن كيفية تنفيذ الحكمين باعتبار أن الأحكام نسبية الأثر فأعمال أحدهما يشغل الوظيفة محل النزاع يجعل الحكم الأخر مستحيل التنفيذ، مما كان يتعين معه القضاء بإلغاء القرار المطعون فيه إلغاء مجرداً لتعيد جهة الإدارة نشاطها في ترتيب أقدميه المدعيين والمطعون علي ترقيته بما يتفق وحكم القانون ثم تجري مفاضلة جادة وحقيقية بين المدعيين في الدعويين اذ إنه لم تجر مفاضلة بينهما مطلقاً.
ومن حيث أن الثابت أن المدعي يسبق المطعون علي ترقيته في ترتيب الأقدمية بين شاغلي الدرجة الأولى وإنه لا يقل عنه في مرتبه الكفاية إذ أن كلا منهما حاصل في تقارير الكفاية الثلاثة السابقة علي صدور قرار الترقية المطعون فيه علي مرتبة ممتاز، فمن ثم فإن القرار المطعون فيه وإذ رقي الأحدث وترك الأقدم الذي لا يقل عنه كفاية يكون قد صدر بالمخالفة لنص المادة (37) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، مما يتعين معه الحكم بإلغائه فيما تضمنه من تخطى المدعي في الترقية إلي وظيفة مدير عام الزراعة بكفر الشيخ، وإذ قضى الكحم المطعون فيه بهذا فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون، ولا وجه لما تذهب إليه الجهة الإدارية في طعنها من إنه كان يتعين علي الحكم المطعون فيه أن يقضي بإلغاء القرار المطعون فيه إلغاء مجرداً، ذلك لأن قضاء الحكم المطعون فيه بالطعن الماثل بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطى المدعي (المطعون ضده) في الترقية إلي وظيفة مدير عام الزراعة بكفر الشيخ، لا يمنع محكمة القضاء الإدارية من أن تحكم كذلك – في الدعوى رقم 5490 لسنة 40ق المقامة من السيد/ ........... طعنا علي ذات قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 758 لسنة 1986، بإلغاء هذا القرار فيما تضمنه من تخطى المدعي فيها في الترقية إلي ذات الوظيفة، والحكم في الدعويين (5490، 5695 لسنة 40ق) علي هذا النحو ليس فيه أي تعارض ولا مساس فيه بحجية كل منهم، لأن أثر حكم الإلغاء النسبي يقتصر علي إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مخالفة قائمة عند إصدار الحكم تتحدد في تخطي المدعي عند الترقية تخطياً مخالفاً للقانون أما تنفيذ مقتضى أحكام الإلغاء النسبى فيما لو تعددت وكانت الوظيفة محل الترقية وظيفة واحدة لا تتسع لكل من صدرت لصالحهم هذه الاحكام إنما يرجع إلي الجهة الإدارية لتجريه بترقية الأولى بالترقية بالإختيار من هؤلاء وفقاً لأحكام القانون ولا يصلح هذا لإلغاء القرار المطعون فيه إلغاء مجرداً، ذلك لان مناط إلغاءالقرار المطعون فيه في الدعويين لم يكن عيباً قانونياً بما يشوب القرار ويبطله من أساسه، إنما هو في الدعويين نسبي أي خاص بشخص كل من الدعويين وبناء علي ذلك يغدو الطعن الماثل غير قائم علي سند من القانون، مما يستوجب الحكم برفضه، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة : - بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.