الطعن رقم 1071 لسنة 40 بتاريخ : 1996/03/09 الدائرة الرابعة
_____________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق عبد السلام شعت نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة .وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / أبو بكر محمد رضوان،محمد أبو الوفا عبد المتعال، عبد القادر هاشم النشار، غبريال جاد عبد الملاك ( نواب رئيس مجلس الدولة )
* الإجراءات
بتاريخ 14/2/1994 ( لأثنين ) أودع الأستاذ/ ...... المحامى نيابة عن الاستاذ / ......المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن، فلم كتاب المحكومة تقرير الطعن الراعى، فى حكم المحكمة التأديبية ببورسيعد الصادر فى الطعن رقم 262 لسنة 1 ق بجلسة 13/11/1993 والقاضى بعدم قبول الطعن شكلا لرفعة بعد الميعاد .
وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن وللأسباب المبينه به قبول الطعن شكلا و في الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وقبول الطعن التأديبي شكلا وإلغاء القرارين رقم 12 الصادر بتاريخ 2/3/1987 والقرار رقم 6 الصادر بتاريخ 19/8/1987 المبين على القرار الاول وما يترتب على ذلك من آثار .
وبتاريخ 20/2/1994 تم اعلان تقرير الطعن الى الجهة الادارية فى مواجهة هيئة قضايا الدولية .
وقد اعدت هيئة مفوض الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن أرتات فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعاً .
وتم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التى قررت بجلسة 28/6/1995 احالة الطعن الى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الرابعة وحددت لنظرة جلسة 29/7/1995 .
وتم تداول الطعن أمام المحكمة على النحو الموضح بمحاضر الجلسات حيث قدمت هيئة قضايا الدولة بجلسة 28 / 10 / 1995 مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الطعن و استمر تداول الطعن أمام المحكمة حتى تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته مشتملة على اسبابه عند الطعن به .
* المحكمة
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات، وبعد المداولة قانوناً .
من حيث ان الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 13/12/1993 وان الطاعن من العاملين بمدينة الطور محافظة سيناء ومن ثم يستحق ميعاد مسافة طبقا للمادة 16 من قانون المرافعات مقدارها اربعة ايام، واذا كان الثابت ان الطعن أودع بتاريخ 14/2/1994 فمن ثم يكن قد اقيم خلال المواعيد القانونية المقررة بمراعاة ميعاد المسافة، وقد استوفى سائر أوضاعه الشكلية الاخرى، فمن ثم يكون مقبولا شكلا .
ومن حيث ان عناصر المنازعة تتحصل فى انه بتاريخ 18/8/1988 اقام الطاعن ابتداء الطعن بإلغاء قرار الجزاء رقم (6) الصادر بتاريخ 19/8/1988 المتضمن مجازاته بخصم ثلاثة ايام من راتبه . وذلك على سند من قول بانه يعمل بمديرية الشئون الاجتماعية بمدينة الطور بمحافظة سيناء وصدر ضده قرار الجزاء المشار إليه فتظلم منه بتاريخ 21/10/1987 ثم تقدم بطلب اعفاء من الرسوم القضائية قررت هيئة مفوضى الدولة قبوله واعفاءه من الرسوم عن دعوى اخرى تضمنها الطلب اما بشان قرار الجزاء فرفض الطلب على اساس أن المحكمة التأديبية تقبل الطعن بلا رسوم وقد نعى الطاعن على قرار الجزاء المشار إليها انه جاء مجحفا بحقوقه وقيامه على غير اساس صحيح .
وبجلسة 28/10/ قضت المحكمة التأديبية لوزارة الصناعة بعدم اختصاصها محليا بنظر الطعن وباحالته الى المحكمة التأديبية بمدينة اسيوط حيث قيد أمام المحكمة الاخيرة برقم 115 لسنة 17ق وقد قضت تلك المحكمة بجلسة 12/3/1991 بعدم اختصاصها محليا بنظر الطعن واحالته بحالته الى المحكمة التأديبية بالمنصورة للاختصاص وقد احيل الى المحكمة الاخيرة وقيد بسجلاتها تحت رقم 420 لسنة لمدة 19 ق. وبجلسة 5/1/1992 قررت المحكمة الاخيرة احالة الطعن الى المحكمة التأديبية ببورسيعد فاحيل إليها وقيد بسجلاتها تحت رقم 262 لسنة 1 ق الصادر فيه الحكم المطعون فيه .
وقد اقام الحكم المطعون فيه قضائه بعدم قبول الطعن شكلا استنادا الى ان القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 19/8/1987 وقرر الطاعن أنه تظلم فى تاريخ 21/10/1987 ولم تنكر الجهة الادارية ذلك ولم يتسلم ردا فكان يتعين اقامة الطعن خلال الستين يوما التالية لانقضاء الستين يوما المقررة لبحث التظلم، إلا أنه لم يقم الطعن إلا بتاريخ 18/8/1988 فمن ثم يكون قد فوت على نفسه المواعيد المقررة .
واضاف الحكم المطعون فيه انه لا يجدى الطاعن ما قرره بانه تقدم بتاريخ 22/12/1987 بطلب لإعفائه من الرسوم القضائية ذلك ان الطعون أمام المحكمة التأديبية معفاة من الرسوم القضائية وبالتالى فلا يكون الاعفاء من الرسوم القضائية اثر فى قطع المواعيد المقررة للطعن فى قرارات الجزاء .
ومن حيث أن مبنى الطعن ان طلب الاعفاء من الرسوم القضائية حسبما استقرت على ذلك احكام المحكمة الادارية العليا يقطع مواعيد الطعن بالإلغاء وتظل المواعيد مفتوحه حتى صدور قرار من لجنة المساعدة القضائية ومن هذا التاريخ يبدأ ميعاد الطعن بالإلغاء وقد راعى الطاعن تلك المواعيد وأقام الدعوى التأديبية خلال الستين يوما التالية على صدور قرار لجنة المساعدة القضائية فى 21/6/1988 باعفائه من رسوم دعوى هو موضوع اخر ورفض طلب الاعفاء بالنسبة لطلب الغاء قرار الجزاء رقم 6 لسنة 1987 الذى صدر باطلا كما ان القرار رقم 12 لسنة 1987 بتعينه فى وظيفة مديرة إدارة الإحصاء وبنك المعلومات بالمديرية الذى يكون بدوره منعدما لأن الوظيفة المذكورة وهمية لا وجود لها .
ومن حيث ان المستقر عليه ان طلب المعافاة الذى يقدم الى لجنة المساعدة للاعفاء من الرسوم القضائية المقررة للدعوى مقدمة لرفع الدعوى أمام المحكمة المختصة بمحاكم مجلس الدولة ومن ثم بهذه المثابة فان طلب المساعدة القضائية يعد اجراء قاطعا لمواعيد الطعن بالالغاء التى تقام بطلب الغاء كافة القرارات الادارية ومنها القرارات التأديبية الصادرة بتوقيع جزاءات على العاملين المدنيين بالدولة،ولا ينال من ذلك ان طلبات الغاء القرارات الاخيرة معفاة من الرسوم القضائية وانها لا تتطلب توقيع محام على صحيفة الدعوى، ذلك ان النزاع حول هذه القرارات انما يثير مسائل قانونية تستوجب ان يتولاها من لهم خبرة قانونية كالمحامين كما ان مباشرة دعوى الغاء تلك القرارات تتطلب المتابعة والحضور أمام المحاكم المنظورة أمامها وهو الامر الذى قد يتعارض فى كثير من الاحوال مع التزام العامل بالقيام بمهام وظيفته بصفة مستمرة ومنتظمة ولهذا فلا تسمح له ظروف العمل ومقتضياته بالحصول على اجازات فى مواعيد انعقاد الجلسات الأمر الذى لا يغنى سوى توكيل محام يتولى هذه المهام نيابة عن العامل وبالتالى فان طلب المعافاة الذى يدخل فيه ندب محام لمباشرة الدعوى يتعين ان يكون له اثره كأجراء قاطع لمواعيد الطعن بالغاء القرارات الصادرة بتوقيع جزاءات على العاملين المدنيين بالدولة كما الحال بالنسبة لطلب الغاء سائر القرارات الادارية .
ومن حيث ان الثابت ان القرار رقم 6 لسنة 1987 بمجازاة الطاعن بخصم ثلاثة ايام من راتبه بتاريخ 19/8/1987 فتظلم منه الى الجهة الادارية بتظلم ورد إليها بتاريخ 21/10/87 وقد خلت الاوراق مما يفيد علم الطاعن بذلك القرار قبل اكثر من ستين يوما على تقديم ذلك التظلم الامر الذى يجعل التظلم مقدما خلال المواعيد القانونية المقررة، واذا لم يتلق الطاعن ردا على تظلمه خلال الستين يوما التالية لتقديمه تظلمه فانه تقدم بطلب الاعفاء من الرسوم القضائية الى لجنة المساعدة القضائية بمحكمة القضاء الادارى بتاريخ 22/12/1987 الذى قيد تحت رقم 48لسنة 41 ق معافاة طالبا الاعفاء من الرسوم القضائية للطعن : البند الاول : قرار تعيين / ............ وكيلا لمديرية الشئون الاجتماعية رقم 146 لسنة 1987 البند الثانى : قرار مجازاته رقم 6 لسنة 1987 بخصم ثلاثة ايام من راتبه .
بجلسة 30/6/1987 قررت لجنة المساعدة القضائية قبول طلب الاعفاء بشأن طلب الغاء القرار رقم 146 بتاريخ 16/7/1987 المتضمن تعيين السيد/ ............ وكيلا لمديرية الشئون الاجتماعية بجنوب سيناء،ولم تتعرض لجنة المساعدة القضائية لموضوع طلب الغاء القرار رقم 146 بتاريخ 16/7/1987 واحيلت الاوراق بشانه الى مدير ادارة المحاكم مرفقاً به صورة صغيرة من طلب الاعفاء المشار إليه فاقام الطاعن الطعن التأديبى ابتداء بتاريخ 8/8/1988 خلال الستين يوم التالية على طلب الاعفاء على النحو المتقدم فمن ثم يكون الطعن التأديبى مقاماً بمراعاة المواعيد القانونية .
ومن حيث ان الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر وقضى بعدم قبول الطعن شكلا فانه يكون قد صدر على خلاف صحيح حكم القانون، بما يجعله مستوجب الالغاء والحكم بقبول الطعن التأديبى شكلا .
من حيث ان موضوع الطعن التأديبى فان الثابت ان قرار الجزاء مثار النزاع صدر بناء على التحقيق الادارى رقم 45 لسنة 1987 وبالرجوع الى هذا التحقيق يبين ان الشاهد الوحيد بهذا التحقيق جاءت اقواله على النحو التالى :
حضرت الى السيدة / ............ وابلغتنى بان السيد / ............ ( الطاعن ) مدير ادارة الاحصاء وبنك المعلومات رفض استلام البوستة الواردة الخاصة به والموقع عليها من السيد /مدير عام المديرية وان السيد / المدير العام قد ابلغها بتحويل الموضوع (لى) لاعداد مذكرة بهذا الشأن حيث إنني مدير ادارة الرقابة والمتابعة .
وبسؤال الشاهد المذكور مما اذا كان الطاعن هو المسئول عن هذه الاعمال اجاب بالايجاب ولدى سؤاله عن تاريخ قيام المذكور بذلك اجاب بانه يوم 9/5/1987 وأخيرا لدى سؤاله عما اذا كان الطاعن قد سجل رفضه استلام البوسطه الخاصة به كتابة، اجاب بالنفى وذكر ان الرفض كان شفاهة أمام جميع العاملين بإدارة الشئون الادارية وكلهم ايدوا الواقعة .
وبسؤال الطاعن بالتحقيق ذكر ان جميع ما ورد بالتحقيق من معلومات ووقائع تخالف الحقيقة وان مدير عام المديرية احال الموضوع للتحقيق وسيادته يعلم بمخالفته للحقيقة والواقع ولذا فانه (اى الطاعن) لا يرغب فى ابداء اقوال في هذا الموضوع وطلب اعادة عرض الموضوع على مدير عام المديرية لاعادة النظر فى التحقيق .
ومن حيث ان المستفاد من التحقيق على النحو المتقدم انه يدور حول واقعه امتناع الطاعن عن استلام البوسته الواردة الخاصة به يوم 9/5/1987 .
ومن حيث ان المستقر عليه ان رقابة القضاء بصحة الحالة الواقعية أو القانونية التى تكون ركن السبب تجد حدها الطبيعى فى التحقيق مما اذا كانت النتيجة مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها مادياً أو قانوناً فإذا كانت النتيجة منتزعة من غير أصول موجودة أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها كان القرار فاقدا لركن السبب وبدهى انه حتى يمكن استخلاص النتيجة من اصول موجود فانه يجب الوصول الى هذا الاستخلاص من خلال تحقيق صحيح مستكمل الاركان وبخير هذا يضحى قرار الجزاء قد افتقد الاستخلاص السائغ من الوقائع التى تنتجه .
ومن حيث ان المستفاد من التحقيق الادارى رقم 45 لسنة 1987 الذى صدر الجزاء بناء عليه، وذلك على التوضيح السالف الذكر انه اقتصر على شهادة شاهد واحد وهو معد المذكرة التي أجري التحقيق بناءاً عليها وأن أقواله بخصوص رفض الطاعن استلام البوسته المحالة إليه انما جاء ترديدا لما سمعه من السيدة / ............ وبالتالى فان الشاهد المذكور لم يشاهد واقعة رفض الطاعن لاستلام البوسته المحالة إليه . ولا يصح لذلك الاعتماد على اقواله التى لا تعد شهادة قانونية باعتبارها نقلا وترديدا لاقوال السيدة المذكورة التى تسأل بالتحقيق ولم تبد اقوالها بما يجعل التحقيق مشوبا بالقصور ولا يغنى عن ذلك قول الشاهد المذكور ان رفض الطاعن استلام البوسته كان أمام جميع العاملين بادارة الشئون الادارية وكلهم ايدوا الواقعة ذلك انه لم يتم سؤال أي من هؤلاء العاملين، وبالتالى يكون الجزاء قد جاء على مجرد اقوال شاهد لم يعاصر الواقعة وتتنفى بالنسبة لاقواله مقومات الشهادة باعتبارها منقولة من اخرين كما ان الطاعن لم يقر التحقيق بواقعة الامتناع المشار إليها، بل ذكر ان كل ما ورد بالتحقيق يخالف الحقيقة والواقع، فمن ثم و في ضوء ذلك لا يوجد دليل صحيح يمكن ان يستند إليه الجزاء مثار النزاع الذى يضحى مفتقدا للاستخلاص السائغ من الوقائع التى تنتجه ويكون لذلك مستوجب الالغاء
و من حيث ان عن طلب الطاعن بالطعن الراهن الحكم بإلغاء القرار رقم 12 لسنة 1987 فإن الثابت ان هذا القرار حسب صورته المرفقة بالاوارق متعلق بإلحاق بعض العاملين للعمل بالإدارة المبينه قرين كل منهم وتتضمن الحاق الطاعن للعمل مدير للإحصاء والمعلومات .
ومن حيث ان المستقر عليه انه لا يجوز ابداء طلبات جديده فى مرحلة الطعن، واذ كان الثابت أن الطعن التأديبي كان قاصراً على طلب إلغاء قرار الجزاء رقم 6 لسنة 1987 ودون أن يتم تعديل الطلبات بإضافة طلب إلغاء القرار رقم 12 لسنة 1987الامر الذى يكون معه طلب الغاء هذا القرار الاخير طلبا جديدا لا يجوز طرحه أو عرضه بمرحلة الطعن الراهن ومن ثم يكون من غير الجائز التعرض له ويتعين الالتفاف عنه.
* فلهذا الاسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا و فى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بقبول الطعن التأديبى رقم 263 لسنة 1 ق شكلا و فى الموضوع بالغاء القرار رقم 6 لسنة 1987 فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم ثلاثة ايام من راتبه،و ما يترتب على ذلك من آثار .