الطعن رقم 1483 لسنة 38 بتاريخ : 1996/04/23 الدائرة الثالثة
___________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: فاروق على عبد القادر و د/ محمد عبد السلام مخلص و د/ حمدى محمد أمين الوكيل الصغير محمد محمود بدران نواب رئيس مجلس الدولة
إجراءات الطعن
بتاريخ 3/5/1993 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراُ برقم 1482 لسنة 38 ق وذلك طعناً على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى ببورسعيد فى الدعوى رقم 226 لسنة 1 ق بجلسة 7/3/1992 الذى قضى بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 197 لسنة 1979 المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفات وقد أعلن الطعن للمطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق، وبعد تحضير الدعوى أعدت هيئة مفوضى الدولة تقريراً انتهى لأسبابه إلى قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وبجلسة 7/12/1994 نظرت دارة فحص الطعون الطعن وتداول نظره على النحو المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 1/2/1995 قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة موضوع) وحدت لنظره أمامها جلسة 2/5/1995 وقد تداولت الدائرة الأخيرة نظر الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 2/1/1996 قررت حجز الطعن للحكم فيه بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسة 7/3/1992 وكان الطعن قد أقيم فى 3/5/1992 فإنه يكون مقاماً خلال الميعاد المحدد بالمادة 44 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 للطعن أمام المحكمة الإدارية العليا، وإذ استوفى الطعن سائر أوضاعه الشكلية فإنه يكون مقبول شكلاً.
ومن حيث أن عناصر النزاع تخلص فى أنه بتاريخ 19/4/1987 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 1431 لسنة 9 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة للحكم له بإلغاء القرار رقم 197 لسنة 1979 الصادر من مديرية التربية والتعليم بدمياط فيما تضمنه من فصله من الخدمة مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفات، وأوضح أنه عين بإدارة دمياط التعليمية فى 25/8/1960 بوظيفة مدرس لغة عربية ثانوى، وفى 1/9/1975 أعير إلى ليبيا واستمرت إعارته حتى 31/8/1979 وأثناء عودته من الإعارة أصيب بكسور مضاعفة بسبب حادث تصادم سيارة بليبيا فى 3/6/1979 واستمر تحت العلاج حتى 1/5/1985 طبقاً للملف الطبى لمستشفى الحوادث بطرابلس رقم 41635، كما لم يكن فى مقدوره العودة بسبب سحب الحكومة الليبية لجوازات سفر العاملين المصريين وبموجب الكتاب المسجل برقم 5432 وتاريخ 13/8/1979 اخطر مديرية التعليم بدمياط بإصابته وبعد تماثله للشفاء والسماح له بمغادرة ليبيا تقدم بطلب لتسلم العمل وتسلمه بالفعل فى 23/9/1985 وبعد ذلك علم مصادفة بأن الإدارة أعادت تعيينه بالقرار رقم 18 - المؤرخ 15/10/1985 وأنها سبق أن فصلته بالقرار رقم 197 المؤرخ 11/12/1979 وعاب المطعون ضده قرار فصله أنه لم يستبق بالإنذار الذى اشترطه القانون لإنهاء الخدمة بسبب الانقطاع، وأنه صدر خلال مهلة الستة شهور المقررة للعودة من الخارج بموجب قرار مجلس الوزراء الصادر بجلسة 6/8/1975 وأن الإدارة لم تراع فى إصداره عدم قدرته على تسلم العمل والعودة إلى الوطن بسب الإصابة التى لحقت به، وأكد أنه أبلغ مدير البعثة التعليمية بالحادث فى 13/8/1979 وأخطر مديرية التعليم بدمياط بالكتاب المسجل رقم 5432 وتاريخ 13/8/1979 وأن علم الوصول الخاص بهذا الكتاب قد أعيد إليه بما يفيد الاستلام، وأن الإدارة لم تتخذ إجراء العرض على القومسيون الطبى المختص طبقاً لأحكام لائحة القومسيونات لاعتماد الأوراق المتعلقة بإصابته.
وبجلسة 2/10/1991 قررت محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة إحالة الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى ببورسعيد للاختصاص وبناء على ذلك قيدت الدعوى بدول محكمة بورسعيد برقم 226/1ق وقد أودع المطعون ضده لإثبات دعواه أوراق التعليم بليبيا المثبت للظروف التى أحاطت به وكتاب مستشفى الحوادث بليبيا المؤرخ 4/6/1979 المثبت دخوله المستشفى فى 3/6/1979 والحكم الصادر من محكمة مرور طرابلس فى الجنحة رقم 3644 لسنة 1979 بإدانة مرتكبى الحادث وكتاب الشئون القانونية بمحافظة دمياط المؤرخ 27/9/1991 المثبت لتقدمه بتظلم فى 20/12/1986.
ومن حيث أن الإدارة قد دفعت بعدم قبول الدعوى شكلاً لإقامتها بعد الميعاد على أساس أن المطعون ضده قد انقطع عن العمل فى 1/9/1979 واستمر منقطعاً حتى 23/9/1985 وأنه فصل بالقرار رقم 197 - المؤرخ 11/12/1979 وتقدم بطلب لاستلام العمل وبناء على هذا الطلب أصدرت الإدارة القرار رقم 18 فى 23/9/1985 بإعادة تعيينه بذات مرتبه السابق وعلى ذات الدرجة التى كان يشغلها قبل إنهاء خدمته وأشارت فى هذا القرار بسبق فصله بالقرار رقم 117 المؤرخ 11/12/1979 وأن ذلك يقطع بعلمه يقيناً بالقرار المطعون فيه وقت إعادة تعيينه فى 23/9/1985 ويؤكد أنه أقام دعواه بطلب إلغاء هذا القرار بعد الميعاد المحدد لإقامة دعوى الإلغاء وقدمت الإدارة لإثبات دفاعها القرار الصادر بفصل المطعون ضده رقم 197 لسنة 1979 وكتاب شئون العاملين المؤرخ 29/3/1988 الذى يفيد أن الإدارة أرسلت للمطعون ضده إخطاراً تضمن إبلاغه بأنه لم يتسلم العمل بعد الإعارة وأن هذا الإخطار ارتد لقطع العلاقات، وبجلسة 7/3/1992 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء القرار المطعون فيه واستندت فى قبول الدعوى إلى أن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 11/12/1979 وأن الأوراق خلت مما يفيد علم المطعون ضده به فى تاريخ معين، وأن علمه اليقينى به ثبت بتظلمه منه فى 20/12/1986 وأنه بذلك يعتبر مقيماً دعواه فى الميعاد لكونه قد أقامها فى 19/4/1987 واستندت المحكمة فى القضاء بإلغاء القرار المطعون فيه إلى لم يكن قاطعاً فى الإنذار بالفصل وأن هذا الإجراء اللازم بفصل العامل بسبب الانقطاع وفقاً لنص المادة 98 من قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 لم يتحقق فى أى وقت وأن الحادث الذى أصيب فيه بشكل قوة قاهرة وعذراً مقبولاً حال دون رجوعه إلى مصر غير انتهاء الإعارة.
ومن حيث أن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه أخطأ بقبول الدعوى شكلاً لأن المطعون ضده علم بالقرار المطعون فيه رقم 137 - المؤرخ 11/12/1979 علماً يقينياً وقت إعادة تعيينه فى القرار المطعون فيه وأن الحكم أخطأ فى تطبيق القانون وعندما اشترط الإنذار لصحة قرار الفصل الفائدة من الإنذار.
ومن حيث أن المادة 24 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 تدل على أن (ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوماً من تاريخ نشر القرار المطعون فيه فى الجريدة الرسمية أو فى النشرات التى تصدرها المصالح العامة أو إعلان صاحب الشأن به.
وينقطع سريان هذا الميعاد بالتظلم إلى الهيئة الإدارية التى أصدرت القرار أو الهيئات الرئاسية وبجب أن يبت فى التظلم قبل مضى ستين يوماً من تاريخ تقديمه وإذا صدر القرار بالرفض وجب أن يكون مسبباً ويعتبر مضى ستين يوماً على تقديم التظلم دون أن تجيب عليه السلطات المختصة بمثابة رفضه.
ويكون ميعاد رفع الدعوى بالطعن فى القرار بالتظلم ستون يوماً من تاريخ انقضاء الستين يوماً المذكورة.
ومن حيث أن المستفاد من تلك المادة أن ميعاد الستين يوماً المحدد لإقامة دعوى الإلغاء إنما يبدأ من تاريخ نشر القرار الإدارى المطعون فيه أو إعلان صاحب الشأن وأن هذا الميعاد ينقطع بالتظلم الذى يقدم خلاله إلى الجهة التى أصدرت القرار أو الهيئات الرئاسية، ولما كان الإعلان والنشر المنصوص عليهما فى المادة ما هما إلا قرينتين على وصول القرار المطعون فيه إلى علم صاحب الشأن فإن هذا العلم يمكن أن يثبت بدونهما إن قام دليل قاطع على علم صاحب الشأن بالقرار على نحو يؤكد علمه اليقينى بمضمونه بما يمكنه من تحديد مركزه القانونى المترتب عليه والإحاطة بعناصره فعندئذ يبدأ ميعاد الطعن من تاريخ ثبوت هذا العلم دون حاجة إلى نشر القرار وإعلانه طالما تحقق العلم المستهدف من هذين الإجراءين عل وجه اليقين.
ومن حيث أنه بناء على ما تقدم فإنه لما كان القرار المطعون فيه رقم 197 لسنة 1969 قد صدر فى 11/12/1979 وكان المطعون ضده قد علم يقيناً بهذا القرار عند إعادة تعيينه بذات درجته التى كان يشغلها عند انقطاعه وبمرتبه السابق بموجب القرار رقم 18 لسنة 1985 الصادر فى 22/9/1985 وكان الثابت أنه تسلم العمل بناء على هذا القرار الذى أشار إلى سابقة فصله من الخدمة بالقرار المطعون فيه رقم 197 لسنة 1979 فإنه يكون قد علم يقيناً بالقرار المطعون فيه فى تاريخ تسلمه العمل بناء على قرار إعادة تعيينه أى فى 23/9/1985 وإذ تراخى المطعون ضده فى التظلم من قرار إنهاء خدمته فلم يقدم هذا التظلم إلا فى 20/12/1986 وفقاً للثابت بالأوراق كما لم يقم الدعوى إلا فى 19/4/1987 فإن دعواه تكون غير مقبولة شكلاً لإقامتها بعد الميعاد المحدد لإقامة دعوى الإلغاء.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد ذهب غير هذا المذهب فإنه يكون من المتعين الحكم بإلغائه.
ومن حيث أن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بنص المادة 184 من قانون المرافعات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعد قبول الدعوى رقم 226 لسنة 1 ق شكلاً وألزمت المطعون ضده المصروفات.