الطعن رقم 1533 لسنة 37 بتاريخ : 1996/10/29 الدائرة الثالثة

____________________________


برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين:فاروق على عبد القادر، د. محمد عبد السام مخلص على فكرى حسن صالح، ود. حمدى محمد أمين الوكيل (نواب رئيس مجلس الدولة)

*
الإجـــــراءات

بتاريخ 23/3/1991 أودع السيد الأستاذ رئيس هيئة مفوضى الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً قيد برقم 1522 لسنة 37ق وذلك طعنا على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى - دائرة الجزاءات بجلسة 21/1/1991 فى الطعن رقم 284 لسنة 20ق المقام من محافظ المنوفية ضد .................... والذى قضى بقبول الطعن شكلاً وإلغاء القرار رقم 246 الصادر فى 14/7/1984 بإنهاء خدمة المدعية مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات وقد أعلن الطعن نظر فى الدعوى على الوجه المبين بالأوراق وبعد تحضير الطعن أعدت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فيه انتهى لأسبابه إلى عدم قبول الطعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد وقد نظرت دائرة فحص الطعون بالدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 4/1/1995 قررت إعادته إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير تكميلى فى موضوعه وقد أعدت الهيئة هذا التقرير الذى انتهى لأسبابه إلى قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء القرار رقم 246 الصادر فى 14/7/1984 بإنهاء خدمة المدعية وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات وبجلسة 6/12/1995 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة موضوع) وحددت لنظره أمامها جلسة 5/3/1996 وقد نظرت الدائرة الأخيرة الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 28/5/1996 قررت حجزه للحكم بجلسة 29/10/1996 وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

*
المحكمـــة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسة 21/1/1991 وكان الطعن قد أقيم فى يوم السبت الموافق 23/3/1991 بعد أن صادق أخر الميعاد المحدد للطعن عطلة رسمية الأمر الذى يقتضى مدة إلى أول يوم عمل بعدها عملاً بنص المادة 19 من قانون المرافعات فإن الطعن يكون أقام خلال الميعاد المحدد فى الفقرة الأخيرة من المادة (23) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 لإقامة طعون رئيس هيئة مفوضى الدولة فى الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإدارى فى الطعون المقامة أمامها فى أحكام المحاكم الإدارية وإذ استوفى الطعن سائر أوضاعه الشكلية فإنه يكون مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص وفقاً للثابت بالأوراق فى أنه بتاريخ 1/12/1985 أقامت المدعية ............ أمام المحكمة الإدارية بطنطا الدعوى رقم 210 لسنة 14ق ضد محافظ المنوفية للحكم لها بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار الصادر بإنهاء خدمتها اعتباراً من 30/5/1984 وما يترتب على ذلك من آثار واستندت فى ذلك إلى أنها عينت بمديرية التربية والتعليم بالمنوفية فى سنة 1980 حصلت على إجازة لمرافقة زوجها المعار لدولة أبو ظبى اعتباراً من 30/5/1984 ولدى عودتها إلى الوطن فى 25/10/1985 علمت بصدور القرار رقم 246 فى 14/7/1984 بإنهاء خدمتها اعتباراً من 30/5/1984 فقدمت تظلماً للإدارة التى ردت عليها بالرفض فى 17/11/1985 و عابت المدعية على القرار المطعون فيه أنه لم يسبقه إنذار على الوجه المنصوص عليه بالمادة (98) من القانون رقم 47 لسنة 1978 وأن الإدارة لم تعمل حكم المادة 69 من ذات القانون التى توجب اعتبارها بإجازة مرافقة زوج طوال فترة إعارته للخارج وبجلسة 27/1/1988 قضت المحكمة الإدارية بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 246 الصادر فى 14/7/1984 بإنهاء خدمة المدعية مع ما يترتب على ذلك من آثار واستندت فى ذلك إلى أن المدعية حصلت على إجازة لمرافقة زوجها المتعاقد للعمل بدولة الإمارات لمدة عام اعتباراً من 1/6/1981 وأن تلك الإجازة تجددت لمدد انتهت فى 29/5/1984 ولم تطلب تجديد إجازتها واعتبرت منقطعة اعتبار من 30/5/1984، وأن الإدارة أرسلت فى 3/6/1984 كتاباً للمستشار الثقافى بسفارة مصر فى دولة الإمارات تطلب فيه التنبيه على المدعية بالعودة لاستلام العمل وإلا اتخذت ضدها الإجراءات القانونية، كما أرسلت إلى المستشار الثقافى كتاباً بذات المضمون فى 14/6/84 وأن الإدارة أجرت تحقيقاً فى واقعة انقطاع المدعية عن العمل انتهت فى 5/7/1984 إلى الموافقة على إنهاء خدمتها للانقطاع. وفى 14/7/1984 أصدرت الإدارة القرار المطعون فيه بالإنهاء بحقها وأن هذا القرار يخالف الفقرة الأخيرة من المادة 99 من القانون رقم 47 لسنة 1978 التى لا تجيز اعتبار العامل مستقيلاً بسبب الانقطاع إذا كانت قد اتخذت ضده إجراءات خلال الشهر التالى للانقطاع وأن الإدارة اعتبرت واقعة انقطاع المدعية مخالفة تأديبية وأن تجاوز الإدارة الميعاد المحدد بالفقرة الأخيرة من المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 وإجرائها التحقيق بعده لايحجب أثر المساءلة التأديبية على واقعة الانقطاع طالما أن الإدارة لم تصدر قراراً بإنهاء خدمة المدعية للانقطاع حتى تاريخ إحالتها للتحقيق وفقاً للحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 1378 لسنة 25ق بجلسة 18/5/1985.
وبتاريخ 27/3/1988 طعنت محافظة المنوفية أمام محكمة القضاء الإدارى دائرة الجزاءات فى الحكم سالف الذكر وقيد طعنها برقم 284 لسنة 20ق و طلبت قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه برفض الدعوى وإلزام المطعون ضدها المصروفات، واستند فى ذلك إلى أن الإدارة لم تحل المطعون ضدها إلى المحاكمة التأديبية وإنما أجرت تحقيقاً إدارياً بشأن انقطاعها وأن المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 تستلزم الإحالة للمحاكمة التأديبية للحيلولة دون إنهاء الخدمة بسبب الانقطاع، وبجلسة 21/1/1991 - قضت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً واستندت فى ذلك إلى أن التحقيق الذى يدل على تمسك الإدارة بالعامل المنقطع هو الذى يهدف إلى اتخاذ إجراءات تأديبية قبله وتوقيع الجزاء المناسب لمخالفة الانقطاع عن العمل، وأن إجراء الإدارة تحقيقاً لسماع أقوال مسئول شئون العاملين للتأكد من مدة الانقطاع واتخاذ إجراءات الإنذار لا يعد إجراءً تأديبياً تنتفى معه قرينة الاستقالة الحكمية.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم الأخير قد خالف المستقر فى قضاء المحكمة الإدارية العليا من وجوب إنذار العامل المنقطع وتوجيه هذا الإنذار لشخصه مباشرة وتبصيره بالإجراء الذى ستتخذه الإدارة ضده إذا لم يعد إلى العمل، وأن الإنذارين اللذين استند إليهما قرار الفصل لم يرسلا إلى المدعية وإنما أرسلا إلى المستشار الثقافى الذى لم يثبت أنه قام بإخطارها بمضمون الإنذارين كما أن هذين الإنذارين لم يحددا الإجراءات التى تزمع الإدارة اتخاذها فى مواجهة المدعية بسبب الانقطاع من بين الخيارين المطروحين أمامها وهما إنهاء الخدمة أو المساءلة التأديبية.
ومن حيث إن الإدارة ردت على الطعن طالبة رفضه استنادا إلى أن الإنذارين السالف ذكرهما أرسلا للمدعين عن طريق المستشار الثقافى الذى يعد القناة القانونية لتوصيل مثل هذه الإنذارات، وأن الإجراءات القانونية المنصوص عليها فى الإنذارين لا تحتمل سوى معنى واحد هو إنهاء الخدمة لأن الإدارة لم تتخذ إجراءات تأديبية ضد المدعية، وأن المدعية لم تنكر وصول الإنذارين لها ولم تقدم دليل على عدم علمها بهما.
ومن حيث إن المادة 98 من القانون رقم 48 لسنة 1971 بنظام العاملين المدنيين بالدولة تنص على أنه يعتبر العامل مقدماً استقالته فى الحالات الآتية:-
إذا انقطع عن عمله بغير إذن أكثر من خمسة عشر يوماً متتالية مالم يقدم خلال الخمسة عشر يوماً التالية ما يثبت أن انقطاعه كان بعذر مقبول وفى هذه الحالة يجوز للسلطة المختصة أن تقرر عدم حرمانه من أجره عن مدة الانقطاع إذا كان له رصيد من الإجازات يسمح بذلك وإلا وجب حرمانه من أجره عن هذه المدة فإذا لم يقدم العامل أسباباً تبرر الانقطاع أو قدم هذه الأسباب ورفضت اعتبرت خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل.
إذا انقطع عن عمله بغير إذن تقبله جهة الإدارة أكثر من ثلاثين يوماً غير متصلة.. وفى الحالتين السابقتين يتعين إنذار العامل كتابة بعد انقطاعه لمدة خمسة أيام فى الحالة الأولى وعشرة أيام فى الحالة الثانية.
إذا التحق بخدمة أية جهة أجنبية بغير ترخيص ولا يجوز اعتبار العامل مستقيلاً فى جميع الأحوال إذا كانت قد اتخذت ضده إجراءات تأديبية خلال الشهر التالى لانقطاعه عن العمل أو لالتحاقه بالخدمة فى جهة أجنبية.
ومن حيث إن نص تلك المادة يشترط لإعمال حكمها واعتبار العامل مستقيلاً حكما بسبب الانقطاع الذى اعتبره النص قرينة على العزوف عن الوظيفة العامة إنذار العامل كتابة بعد خمسة أيام فى حالة الانقطاع المتصل وعشرة أيام فى حالة الانقطاع غير المتصل وذلك حتى تتبين الإدارة مدى إصراره على ترك الوظيفة وحتى يكون العامل على بينة بالإجراء الذى تنوى الإدارة اتخاذه فى مواجهته إما بإنهاء الخدمة أو بالمساءلة التأديبية، الأمر الذى يقتضى حتماً أن يكون الإنذار المكتوب صريحاً فى الدلالة على اختيار الإدارة أىٍ من الإجرائيين، وأن يصل إلى العامل أما لشخصه مباشرة وتوقيعه بما يفيد استلامه أو بإرساله على العنوان الثابت بملف خدمة العامل أو بأوراق الإدارة بطريق الإيصال المعروفة فى إرسال الخطابات.
ومن حيث إنه لما كان الإنذاران المؤرخان 3/6/1984 و14/6/1984 لم يحددا الإجراء الذى تزمع الإدارة اتخاذه فى مواجهة المدعية من بين إجرائى إنهاء الخدمة والمساءلة التأديبية وكانا قد أرسلا إلى المستشار الثقافى بالسفارة المصرية بدولة الإمارات ولم يقم دليل على اتصال علم المدعية بهما وتسلمها لأيهما فإن قرار إنهاء خدمة المدعية رقم 246 المؤرخ 14/7/1984 يكون قد صدر معيباً بعيب شكلى يبطله لافتقاده شرط الإنذار الذى يعد إجراء جوهرياً لازماً لصحته الأمر الذى يستوجب الحكم بإلغائه وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون من المتعين القضاء بإلغائه.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار رقم 246 الصادر بتاريخ 14/7/1984 بإنهاء خدمة المدعية وما يترتب على ذلك من آثار.