الطعن رقم 1582 لسنة 37 بتاريخ : 1996/02/27 الدائرة الثالثة

_______________________


برئاسة السيد الأستاذ المستشار / حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة المستشارين / فاروق على عبد القادر، الدكتور محمد عبد السلام مخلص وعلى فكرى حسن صالح، محمد ابراهيم قشطة نواب رئيس مجلس الدولة

*
الاجراءات

فى يوم الاثنين الموافق 25/3/1991 أودع الأستاذ / ................... المحامي بالمحكمة الإدارية العليا، سكرتارية المحكمة ـ تقرير طعن ـ قيد برقم 1582 لسنة 37 ق. عليا ـ في القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي ـ الدائرة الرابعة، بجلسة 28/1/1991 فى الاعتراض رقم 221 لسنة 1983 والذى قضى بقبول الاعتراض شكلا وفى الموضوع بعدم اعتبار مساحة 6س 8ط 35ف الموضحة الحدود والمعالم بصحيفة الاعتراض وبتقرير الخبير ملكية طارئة وبالتالى لا يحق للمعترضين التصرف فيها قانونا الأمر الذى يكون معه الاستيلاء على تلك المساحة متفقا وصحيح حكم القانون، وطلب الطاعن للأسباب المبينة فى تقرير الطعن، الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه بكافة مشتملاته والحكم بالطلبات الواردة بصحيفة الاعتراض من أحقية الطاعنين فى التصرف فى القدر الزائد خلال سنة من تاريخ تسليمهم له مع إلزام المطعون ضده بصفته المصروفات ومقابل أتعاب المحاماه عن الدرجتين مع حفظ كافة الحقوق .
وتم إعلان الهيئة المطعون ضدها على النحو الثابت بالأوراق .
كما أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وبإلغاء قرار الاستيلاء على اطيان النزاع الماثل البالغ مساحتها 6س 8ط 35ف المبينة الحدود والمعالم بتقرير الخبير وأحقية الطاعن فى التصرف فيها خلال سنة من تاريخ الإفراج عنها وإلزام الهيئة المطعون ضدها المصروفات .
وبجلسة 5/4/1995 قررت دائرة إحالة الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا
ـ الدائرة الثالثة ـ وحددت لنظره جلسة 20/6/1995 حيث نظرته المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم 27/2/1996 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات اللازمة وبعد المداولة .
ومن حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث أن عناصر الطعن تتلخص حسبما يبين من الأوراق فى أنه بتاريخ 19/3/1984 الطاعنين الاعتراض رقم 223 لسنة 1983 أمام اللجنة القضائية بالهيئة العامة للإصلاح الزراعى ضد الهيئة المطعون ضدها مطالبين بالحكم بأحقيتهم فى التصرف فى المساحة الزائدة 6س 8ط 35ف خلال سنة من تاريخ تسلمهم لتلك المساحة استنادا إلى أنه بموجب عقد بيع مؤرخ فى 12/2/1951 اشترى مورثهم المرحوم / ........... عن نفسه ولحساب أخوته مساحة وقدرها 9س 12ط 43ف مشاعا فى 586ف بناحية طماى الزهايرة مركز السنبلاوين، وبتاريخ 9/12/1951 قدم المذكور طلب الشهر رقم 2039 لسنة1951 عن هذه الصفقة لغيرها باسم أولادهم القصر وقد اختص المذكور أولاده القصر بصفته وليا عليهم بمساحة قدرها 9س 12ط 109ف موزعة على أولاده ( المعترضين )..... و....و..... كل منهم بحق 22 فدان وفوزية وفايزة وفوقية كل منهن بحق 3س 20ط 10ف وقالوا أن هذه المساحة تم الفصل فيها من اللجان القضائية فى الاعتراض رقمى 334 لسنة 957، 20 لسنة 1958 بجلسة 25/6/ 1959 بأن لبيع سالف الذكر تم لحساب الأولاد القصر، وإلغاء الاستيلاء على هذه الأطيان وقد تأيد هذا القرار بحكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعنين رقمى 143، 144 لسنة 18 ق .عليا التى قضت بجلسة 8/5/1979 برفض الطعن المقام من الهيئة .
وتطبيقا للقانون رقم 50 لسنة 1969 قدم كل من المعترضين اقراره بين فيه المساحة التى يحتفظ بها والمساحة المباعة بعقود ثابتة التاريخ وأوضحها فى خانة الملاحظات أن هناك مساحة مقدارها 22 فدان أقيم بشأنها الاعتراضان رقمى 334 لسنة 1957، 20 لسنة 1958 وطلب كل منهم أحقيته فى هذه المساحة بعد صدور الحكم لصالحه وأضافوا أنه لم يتم الإفراج عن المساحة المستولى عليها إلا فى 23/2/1977 ولكن عند تسلم الطالبين للأطيان بمعرفة منطقة السنبلاوين استبعدت المنطقة المساحات الزائدة عن النصاب القانونى للقانون رقم 50 لسنة 1969 ومقدارها :
1- 10
س 13ط 11ف بالنسبة إلى .................
2- 10
س 17ط 10ف بالنسبة إلى ..................
3- 10
س 1ط 13ف بالنسبة إلى .....................
وطلب المعترضون من الهيئة المطعون ضدها منحهم فترة عام من تاريخ التسليم للتصرف فى المساحات الزائدة .
وبعرض الموضوع على إدارة الفتوى المختصة، انتهت الإدارة فى 11/3/1977 إلى أنه يجوز التصرف فى المساحة الزائدة خلال سنة من تاريخ توافر القدرة لهم على التصرف أعمالا ـ لحكم الملكية الطارئة ـ إلا أن الهيئة أخذت رأى آخر يرى بعدم جواز أعمال أحكام الملكية الطارئة فى الحالة الماثلة لأن حكم اللجنة القضائية وحكم المحكمة الإدارية حكم مقرر لا منشىء رغم مخالفة ذلك لأحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 والفتاوى العديدة التى صدرت تطبيقا له وانتهوا إلى طلب أعمال أحكام الملكية الطارئة وتقرير حقهم فى التصرف فى المساحة الزائدة.
وبجلسة 29/2/1984 قررت اللجنة ندب مكتب الخبراء المختص لمباشرة المأمورية المبينة فى منطوقه، وبتاريخ 30/12/1987 أودع مكتب خبراء المنصورة تقريرا انتهى فيه إلى النتائج التالية :
1
ـ أن أرض الاعتراض ومساحتها 6س 8ط 35ف .
2
ـ أن الهيئة استولت على أرض الاعتراض ابتدائيا بموجب محضر استيلاء مؤرخ 20/10/1957 تطبيقا لأحكام القانون رقم 178 لسنة 1952 ضمن مساحة 19س 12ط 439ف شيوعا فى مساحة 12س ـ ط 586ف قبل كل من ...............و............... ( مورث المعترضين ) و............... و............... بصفتها و............... و ...............ـ وقد أقام المستولى لديهم الاعتراضين رقمى 334 لسنة1957، 20 لسنة 1958 بطلب استبعاد المساحة السالفة الذكر من الأطيان المستولى عليها . وبجلسة 25/6/1959 قررت اللجنة إلغاء الاستيلاء على المسطح سالف الذكر وجاء بأسباب القرار أن حصة المعترضين فى الاعتراض الحالى بهذه الأطيان هو مساحة 66فدان .
وأن الإصلاح الزراعي أقام الطعنين رقمى 143، 144 لسنة 18ق . عليا على قرار اللجنة القضائية سالفة الذكر قد قضت المحكمة بجلسة 8/5/1979 برفض الطعن . وبتاريخ 7/11/1977 صدر قرار الهيئة بالإفراج (المؤقت) عما يكون قد استولى عليه قبل ...............تطبيقا لأحكام القانون رقم 178 لسنة 1952 مع مراعاة تطبيق قوانين الإصلاح الزراعي على المفرج لصالحهم .
وبتاريخ 27/12/1979 تم الإفراج النهائي للمعترضين عن مساحة 18س 15ط 30ف ضمن مساحة 66فدان سالفة الذكر وباقي المسطح ومقداره 6س 8ط 35ف وهى الأرض محل النزاع ـ ثم استبعادها عند الإفراج لكونها زيادة عن حد الاحتفاظ القانوني للمعترضين طبقا لأحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 وأن الاستيلاء على أرض الاعتراض سواء تطبيقا لأحكام القانون رقم 178 لسنة 1952 أو 50 لسنة 1969 استيلاء ابتدائيا لم يتم إجراءات اللصق والنشر عنه .
1-
أن مالك أرض الاعتراض فى تاريخ الاستيلاء عليها بالقانون رقم 178 لسنة 1952 والقانون رقم 50 لسنة 1969 هم المعترضون ضمن ما آل إليهم بموجب عقد البيع الابتدائي المؤرخ 2/12/1951 المعتمد من اللجنة القضائية بجلسة 25/6/1959 فى الافتراضين رقمى 334 لسنة 1957،20 لسنة 1958 والمؤيد بالحكم الصادر في الطعنين رقمي 143، 144 لسنة 18 ق. عليا الصادرة بجلسة 8/5/1979 من المحكمة الإدارية العليا.
2-
فى تاريخ نفاذ القانون رقم 178 لسنة 1952 كانت أرض الاعتراض موضع يد والد المعترضين الذى قام بشرائها بصفته وليا طبيعيا على أولاده القصر (المعترضين) بموجب العقد الابتدائي المؤرخ 2/12/1951 وضعا هادئا ظاهرا مستمرا بنية التملك حتى قامت الهيئة بالاستيلاء عليها فى 20/10/1957 وفى تاريخ نفاذ القانون رقم 50لسنة 1969 كانت الأرض بوضع يد الاصلاح الزراعي وحتى الآن .
3-
أن الأرض محل الاعتراض أرضا زراعية ومربوطة بضريبة الأطيان الزراعية طبقا للتفسير التشريعى رقم 1 لسنة 1963 .
وبجلسة 17/1/1991 أصدرت اللجنة قرارها المطعون فيه بقبول الاعتراض شكلا وبعدم اعتبار المساحة محل الاعتراض ملكية طارئة،وبعدم أحقية المعترضين التصرف فيها قانونا وأن الاستيلاء عليها متفق وصحيح حكم القانون وأسست قرارها بالنسبة لقبول الاعتراض شكلا على أن الهيئة لم تقم بإجراءات النشر والصق أو تقديم ما يفيد توافر العلم اليقينى فى حقهم وبالنسبة للموضوع فقد استندت اللجنة إلى المادة السابعة من القانون رقم 50 لسنة 1969 زيادة فى ملكية الفرد أو الأسرة على الحد الأقصى المقرر قانونا .وان يكون تلك الزيادة بغير طريق التعاقد بالميراث أو الوصية بسبب الزواج ـ ولما كانت الأحكام القضائية كاشفة للملكية وليست منشئة لها ومن ثم فإن الأحكام الصادرة لصالح مورث المعترضين من اللجنة القضائية والمحكمة الإدارية العليا ـ ومنها المساحة محل النزاع لا تعد بمثابة ملكية طارئة جديدة تمت بعد العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969 بحيث يحق لهم استعمال الرخصة المقررة فى المادة السابقة من ذلك القانون وانما هى ملكية لهم من تاريخ العقد العرفى المؤرخ 2/12/1951 وحتى صدور القانون رقم 50 لسنة 1969 وأن قرار اللجنة القضائية لم يقرر حقهم فى ملكية هذه المساحة وانما كشف عنها بأثر رجعى ـ أى أنها ملكية أصلية وليست ملكية طارئة ولا يغير من ذلك وجود نزاع حول الأرض وأن القدر محل النزاع يعتبر زائدا عن حد الاحتفاظ نفاذا للقانون رقم 50 لسنة 1969 ويكون الاستيلاء عليها من قبل الهيئة العامة للإصلاح الزراعي متفقا وصحيح أحكام القانون .
وقد طعن المعترضون على هذا القرار بموجب هذا الطعن مطالبين بإلغائه وأحقيتهم فى التصرف فى القدر الزائد خلال سنة من تاريخ تسليمهم له،استنادا إلى الأسباب الآتية :
أولا ـ مخالفة القرار والفساد فى الاستدلال،لأن القرار المطعون فيه استند نص المادة السابقة من القانون رقم 50 لسنة 1969 واستخلص القرار أن المساحة الزائدة عن حد الاحتفاظ ـ محل المنازعة ـ لا تعد بمثابة ملكية طارئة جديدة تمت بعد صدور القانون رقم 50 لسنة 1969 بحيث يحق للمعترضين استعمال الرخصة المقررة في تلك المادة، وهذا استخلاص غير سليم لأنه من المستقر عليه فى قانون المرافعات المدنية والتجارية أن للقضاء الموضوعى صورا متعددة فقط يصدر فى صورة حكم تقديرى بحت وقد يصدر فى صورة حكم إلزام وقد يصدر أخيرا في صورة حكم منشىء. والحكم التقريرى هو الحكم الذى يؤكد وجود أو عدم وجود حق أو مركز قانونى أو واقعة معينة مزيلا بذلك الشك القائم حول هذا الوجود، وحكم الإلزام هو الذى يقضى بإلزام المحكوم عليه بأداء معين يمكن تنفيذه جديا ويصدر في دعوى إلزام،أما الحكم المنشىء هو الذى يحدث تغييرا فى الحق أو المركز القانوني إما بإنشاء حق أو مركز قانونى لم يكن موجودا قبل صدوره أو بتعديل أو إنهاء حق أو مركز قانونى كان موجودا قبل ذلك ـ وحكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمى 143، 144 لسنة 18ق الصادر فى 8/5/1979 والمؤيد بقرار اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي فى الاعتراضين رقمى 334 لسنة 1957، 20 لسنة 1958 كانا بمناسبة الاستيلاء على أطيان زراعية لا يجوز الاستيلاء عليها صودر الحكم بإلغاء قرار الاستيلاء بعد أن تعرض لما أثارته الهيئة بشأن الملكية وعقود البيع وانتهى إلى أن البيع تم لصالح الأولاد القصر (الطاعنين)، ومن ثم يتضح أن ما ورد فى قرار اللجنة وحكم المحكمة الإدارية العليا بشأن الملكية لا تعد هدفا للحكم فى ذاته ولكنه جاء بمناسبة أحقية الهيئة فى الاستيلاء على الأرض من عدمه فجاء مقررا لحق من الحقوق الإدارية للأفراد وكاشفا عن مركز قانونى مهم هو أحقيتهم فى مباشرة سلطات المالك على أطيان التداعى وإلغاء قرار الاستيلاء، ولما كان الحكم المنشىء يجيز عن الحكم التقديرى بأنه ينتج آثارا قانونية جديده بتأكيده للحق أو المركز القانوني بعد ازالة الشكوى التى دارت حولها ... ولذلك يكون القرار الطعين قد خالف القانون وشابه الفساد فى الاستدلال بتقريره أن جميع الأحكام مقرره وليست منشئة، لأن حكم المحكمة الإدارية العليا المؤيد لقرار اللجنة القضائية صدر فى مواجهة الإصلاح الزراعي مقررا حق الطاعنين ومنشئا لهم مركزا معينا بعد أن تأكد من شرعية حقهم وتوافر كافة شرائطها الشكلية والموضوعية ومن ثم يجب الاعتراف بهذا المركز القانوني الجديد للطاعنين كماكان فور صدور الحكم وليس قبل ذلك أى منذ 8/5/1979 وليس فى 2/12/1951 تاريخ العقد .
ثانيا ـ القصور فى التسبيب والخطأ فى تطبيق القانون، ذلك أن الخبير أثبت فى تقريره أن الأرض موضع الاعتراض تحت يد الاصلاح الزراعي منذ 20/10/1957 وحتى صدور القانون رقم 50 لسنة 1969 وأنها مازالت حتى الآن فى وضع يده ولما كان وفقا للمادة السادسة من القانون رقم 50 لسنة 1969 المشار إليه تعتبر الدولة مالكة للأرض المستولى عليها ابتداء من تاريخ العمل بهذا القانون مهما كان تاريخ الاستيلاء الفعلى ووفقا للمادة السابعة من اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952، يبلغ صاحب الشأن بقرار الاستيلاء بالطريق الإداري ويكون للحكومة الحق فى الربع من تاريخ صدور قرار الاستيلاء ونصت المادة السابعة من القانون رقم 50 لسنة 1969 على حالة زيادة الملكية بعد العمل بهذا القانون ... ولما كان من أبرز خصائص حق الملكية أنه حق جامع أو يخول صاحبها سلطة الاستعمال والاستغلال والتصرف وهى التي تمثل جوهر حق الملكية وعلى ذلك فإن استيلاء الدولة على الأرض موضوع الاعتراض، تمثل وفقا لقانون الإصلاح الزراعي انتقال لملكية الأرض موضوع الطعن للدولة وحرمان الطاعنين من مباشرة كافة المظاهر المادية القانونية لحق الملكية على تلك الأراضي، فالهيئة العامة للإصلاح الزراعي تعتبر باستيلائها على الأراض موضوع الاعتراض فى 20/10/1957 قد سلبت الملكية من الطاعنين ـ وأصبحت وحدها المالكة لها وفقا للقانون كما أنها وحدها هى صاحبة الحق فى الريع بما أعجز الطاعنين عن التصرف فى القدر الزائد من ملكيتهم فور صدور القانون، وأن طول الفترة من الاستيلاء وحتى صدور حكم المحكمة الإدارية العليا الذى قضى بإعادة الأراضي المسلوبة لهم وإلغاء قرار الاستيلاء كان الطاعنون مغلولى اليد من أى مظهر من أىمظهر من مظاهر الملكية ولم يكن لى منهم اتخاذ ثمة مادى أو قانونى فى تلك المساحات .
ولما كان مناط تطبيق حكم المادة السابقة من القانون رقم 50 لسنة 1969 و روح التشريع الذى أراد معالجة ما يؤول من مساحات زائدة عن الحد الأقصى للملكية عقب صدور القانون ينطبق على حالة الطاعنين ـ فالتعاقد المحظور الذى لا يدخل فى الملكية الطارئة بما ينتجه من آثار هو التعاقد اللاحق على صدور القوانين المحددة للملكية بما ينبغى عن سوء النية للمتعاقدين .
أما الاستيلاء الغاصب الذى دام أكثر من سبعة عشر عاما كاملة فإن أساس الملكية تكون العبرة فيه يمكنه التصرف خلال فترة نقل الملكية للدولة وفقا للقانون .
وبتاريخ 19/2/1995 قدم الطاعنون مذكرة بدفاعهم رددوا فيها ما سبق أن أثاروه ف تقرير الطعن من أسباب وانتهوا فيها إلى الحكم بالطلبات الواردة فى تقرير الطعن .
وبجلسة 1/2/1995 قدمت الهيئة المطعون ضدها مذكرة بدفاعها فى الطعن انتهت فيها إلى طلب الحكم بعدم قبول الاعتراض شكلا لرفعه بعد المواعيد وفى الموضوع تأسيسا على علم ذوى الشأن بقرار الاستيلاء دون حاجة إلى نشر هذا القرار وهو العلم المستفاد من قرار الإفراج المؤقت عن المساحة موضوع الاعتراضين 334 لسنة 57، 20 لسنة 1958 ولم يتم تسليم الطاعنين كامل المساحة التي تخصهم وهى مساحة 66 فدان بل تم الاستمرار فى الاستيلاء على المسطح محل النزاع باعتبارها تمثل الزيادة عن النصاب المحدد فى القانون رقم 50 لسنة 1969 قبل .....و .....و...... واعترض الطاعنون فى محضر الإفراج المؤقت المؤرخ 23/2/1977 على استمرار الاستيلاء على هذه المساحات ـ كما أنه فى 11/7/1979 تم الإفراج النهائي عن المساحة موضوع الاعتراضين 334 لسنة 1957، 20/1958 بعد صدور حكم العليا فى الطعنين 143،144 لسنة 18ق مع الاستمرار على المسطح محل النزاع ـ ولذلك توافر للطاعنين العلم اليقينى بقرار الاستيلاء على المساحة محل النزاع، وإذ أقيم الاعتراض محل الطعن فى 19/4/1983 وبعد انقضاء أكثر من أربع سنوات على تاريخ العلم اليقيني بعد الإفراج عنها فى عام 1979 فإن الاعتراض يكون قد أقيم بعد الميعاد ويكون غير مقبول شكلا .
ومن الموضوع طلبت الهيئة رفض الطعن لعدم توافر شروط تطبيق المادة السابعة من القانون رقم 50 لسنة 1969 باعتبار أن ملكية الطاعنة قد آلت إليهم بمقتضى عقد البيع الفرعى المؤرخ فى 2/12/1951 وهو تاريخ سابق على تاريخ العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969 ولا يجوز اعتبار هذه الزيادة ملكية طارئة وخاصة أن حكم المحكمة الإدارية العليا كاشفا للحقوق وليس منشئا لها .
وحيث أنه عن دفع الهيئة المطعون ضدها بعدم قبول الاعتراض شكلا لرفعه بعد الميعاد لتوافر العلم اليقينى بالاستيلاء بعدم الإفراج عنها فى عام 1977 وعام 1979 رغم الإفراج عن باقى المساحة المستولى عليها طبقا للقانون رقم 178 لسنة 1952 تنفيذا للقرار الصادر فى الاعتراضين رقمى 143، 144 لسنة 18ق بجلسة 8/5/1979، فإنه من المستقر عليه وعلى ما جرى من قضاء هذه المحكمة أنه ولئن كان المشرع جعل مناط بدء سريان الميعاد المنازعة فى قرارات الاستيلاء الابتدائي هو واقعة النشر لتلك القرارات فى الجريدة الرسمية على الوجه المبين فى نص المادة 13 مكررا من القانون رقم 178 لسنة1952 المعدلة بالقانون رقم69 لسنة 1971، فإن القصد منه أن يكون وسيلة لإخبار ذوى الشأن بالقرار واتصال علمهم به لذلك فإن علم ذوى الشأن بهذا القرار إنما يقوم مقام النشر فى الجريدة الرسمية، غير أنه لكى يرقى هذا العلم إلى رتبة النشر فى هذا الخصوص ويغنى عنه ينبغى أن يتحقق الغاية منه بأن يكون علما يقينيا لا ظنيا أو افتراضيا وأن يكون شاملا لجميع محتويات القرار جامعا لكل العناصر التي يستطيع على هداها أن يتبين طريقة إلى الطعن فيه، وبناء على ذلك فإن ميعاد الطعن وهو خمسة عشر يوما المنصوص عليها فى المادة 13 مكرر من القانون رقم 178 لسنة 1952 المشار إليه معدلا بالقانون رقم 69 لسنة 1971 انما يجرى من التاريخ الذى يثبت فيه علم صاحب الشأن بالقرار محل المنازعة علما يقينيا وهذا العلم اليقيني يثبت من أى واقعة أو قرينة تفيد حصوله وتدل عليه دون التقيد بوسيلة إثبات معينة وتقدير ذلك أمر تستقل به المحكمة وفقا لما تثبته من ظروف الإعتراض وملابساته ومن حيث أن الثابت من الأوراق أنه وإن تم الإفراج المؤقت فى 23/12/1977 تنفيذا لقرار اللجنة القضائية فى الاعتراضين رقمى 334 لسنة 1957،20 لسنة 1958، فإن هذا الإفراج كما هو واضح من اسمه إفراج مؤقت وليس نهائي وبالتالي ليس من شأن هذا الإفراج المؤقت أن تبين ذوى الشأن مركزهم القانوني على نحو واضح ومحدد و نهائي بحيث تستطيع على هداه تحديد موقف الهيئة النهائي وموقف الطاعن من امكانية الطعن فيه كما أن الإفراج تم عن المساحة المفرج عنها شيوعا فى مساحة ـ 12س ـ ط 516ف بما يجعل المساحة المفرج عنها غير مفرزة وغير محددة على النحو الذى أوجب القانون النشر عنه .
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي لم يحسم موضوع الإفراج النهائي عن المساحات موضوع الاعتراضين سالفى الذكر وحكم المحكمة الإدارية العليا بشأنهما وكيفية تنفيذ قرار اللجنة المؤيد بحكم المحكمة الإدارية العليا، إلا فى اجتماع مجلس إدارة الهيئة رقم 122 فى 7/4/1983 ـ حيث سبق أن عرض الأمر على مجلس إدارة الهيئة بالجلسة رقم 98 فى 10/2/1978 وأصدر قراره رقم 5 بتأجيل البت فيه لحين بيان ما تم فى الطعن المقام أمام المحكمة الإدارية العليا، وبعد صدور الحكم فرض الموضوع مرة أخرى على مجلس إدارة الهيئة بالجلسة رقم 117 فى 30/12/1979 لاعتماد الفتوى الصادرة بشأن الموضوع فى 13/11/1977 والتي أعيدت تنفيذ قرار اللجنة بإلغاء الاستيلاء ملكية طارئة إلا أن المجلس قرر إحالة الموضوع إلى لجنة الملكية الطارئة بالهيئة التي قررت فى اجتماعها المؤرخ 10/3/1983 بأنه لا وجه لأعمال أحكام الملكية الطارئة على الحالة وبعرض تلك النتيجة على مجلس الإدارة وافق على ذلك بالجلسة 122 فى 7/4/1983 .
وحيث أنه مما تقدم يكون ثابت بيقين أن أمر تنفيذ قرار لجنة الاعتراضات فى الاعتراضين رقمى 334 لسنة 1957، 20 لسنة 1958 المؤيد بحكم المحكمة الإدارية العليا فى 8/5/1979 بإلغاء الاستيلاء والإفراج عن المساحة موضوع الاعتراضين ـ والسابق بيانها، ومن ضمنها المساحة محل الاعتراض موضوع هذا الطعن ـ لم يحسم نهائيا وعلى وجه بات إلا بقرار مجلس إدارة الهيئة الصادر بالجلسة رقم 122 بتاريخ 7/4/1983 الذى رفض أعمال أحكام الملكية الطارئة، ولذلك استقر أمر الإفراج المؤقت وأصبح نهائيا وتحدد به المركز القانوني للطاعنين نهائيا وتحدد به المركز القانوني للطاعنين نهائيا وبدأ من تاريخ إخطار ذوى الشأن به ميعاد الطعن والاستيلاء على المساحات التي لم يفرج عنها محل الاعتراض موضوع هذا الطعن، وإذ خلت الأوراق مما يفيد إخطار الطاعنين بقرار مجلس الإدارة سالف الذكر الصادر فى 7/4/1983 بالموافقة على ما انتهت إليه لجنة الملكية الطارئة وعلى خلاف ما انتهت إليه إدارة الفتوى وكان الثابت أن الطاعنين أقاموا اعتراضهم بتاريخ 19/4/1983 فإن الاعتراض يكون مقدما فى الميعاد القانوني، وإذ قضت اللجنة القضائية بقبول الاعتراض شكلا فإن قضائها يكون صحيحا ويكون دفع الهيئة بعدم قبول الاعتراض لرفعه بعد الميعاد على غير سند من القانون متعينا رفضه .
وحيث انه موضوع الاعتراض والطعن ـ فإن مقطع النزاع، الذى تدور حوله أسباب الطعن هو ؟؟ اعتبار الإفراج عن المساحات التي صدر بها قرار من لجنة الاعتراضات فى الاعتراضين رقمى 334 لسنة 1957، 20 لسنة 1958 المؤيد بحكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة 8/5/1979 فى الطعنين رقمى 143، 144 لسنة 18ق، ملكية طارئة ولاحقة على أحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 مما ينطبق عليه حكم المادة السابعة من ذلك القانون، من عدمه .
ومن حيث أن المادة الأولى من القانون رقم ة50 لسنة 1969 تنص على أنه لا يجوز لأى فرد أن يمتلك من الأراضي الزراعية وما فى حكمها من الأراضي الصحراوية أكثر من خمسين فدانا، كما لا يجوز أن تزيد على مائة فدان من تلك الأراضي جملة ما تملكه والأسرة وذلك مع مراعاة حكم الفقرة السابقة .
وكل تعاقد ناقل للملكية يترتب عليه مخالفة هذه الأحكام يعتبر باطلا ولا يجوز شهره
كما نصت المادة السابقة من ذات القانون على أنه إذا زادت بعد العمل بهذا القانون ملكية الفرد على خمسين فدان بسبب الميراث أو الوصية أو غير ذلك من طرق كسب الملكية بغير طريق التعاقد أو ملكية الأسرة على المائة فدان بسبب من تلك الأسباب أو بسبب الزواج أو الطلاق وجب تقديم أقرارا إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي عن الملكية بعد حدوث الزيادة وذلك خلال المواعيد ووفقا للشروط والأوضاع التي تحددها اللائحة التنفيذية .
ويجوز للفرد أو الأسرة التصرف فى القدر الزائد ـ بتصرفات ثابتة التاريخ ـ خلال سنة من حدوث الزيادة، وإلا كان للحكومة أن تستولى نظير التعويض المنصوص عليه فى المادة 9 على مقدار الزيادة اعتبارا من تاريخ القضاء لتلك السنة .
ويكون لأفراد الأسرة أن يعيدوا من توفيق أوضاعهم فى نطاق ملكية المائة فدان التي يجوز للأسرة تملكها وذلك بموجب تصرفات ثابتة التاريخ خلال السنة المشار إليها وتطبق فى شأنهم فى هذه الحالة أحكام المادة 4 .
فإذا لم يتفق أفراد الأسرة على توفيق أوضاعهم خلال تلك السنة تطبق فى شأنهم أحكام المادة 5 .
وحيث أن مؤدى حكم المادة السابقة سالفة الذكر والتي تتعلق بالملكيات التي تطرأ على ذمة من آلت غليهم الملكية بعد العمل بالقانون وتنشأ عن سبب من أسباب الملكية غير التعاقد، وحكمها جواز التصرف فيها داخل نطاق الأسرة توفيقا للأوضاع فى حدود المائة فدان وخارج نطاق الأسرة فيما يجاوز ذلك بشط أنه يثبت تاريخ التصرف خلال سنة من تاريخ الأيلولة، حينئذ تخرج تلك المساحة من الاستيلاء .
ومن حيث أن الملكية الطارئة فى مجال لتطبيق أحكام المادة السابقة من القانون رقم 50 لسنة 1969 تتجسد أساسا فى أحد عناصر هذه الملكية فأهمها وهو سلطة التصرف او القدرة على التصرف فى الملكية فى هذا النص مدلولا خاص يرتبط بمكنة التصرف، فإذا لم يكن فى مكنة صاحب الشأن أن يتصرف فى العين كانت ملكيته خارجة عن مجال النص وإذا كان مالكا ولم تتوافر لديه مكنة التصرف فى العين حتى صدر قانون الإصلاح الزراعي الأخير اعتبرت الملكية بالمعنى الخاص فى المادة السابقة ملكية طارئة من تاريخ توافر هذه المكنة قانونا. ذلك أن حق التصرف هو أهم العناصر التي تميز حق الملكية عن غيره من الحقوق العينية الأصلية وحق التصرف هذا هو ما يتعلق به مناط أعمال حكم المادة السابقة من قانون الإصلاح الزراعي ـ فمما لا شك فيه أن لأى مالك الحق التصرف فى ملكه وهو حق مكفول له بما خوله له القانون من سلطات على المال المملوك له فإذا زال هذا الحق أو سلب انتفى مدلول الملكية بالمعنى القانوني، والحالة هنا أن ثمة شخص الفرض فيه أنه مالك ومع ذلك ليس له حق التصرف فى ملكيته لوجود حالة مادية أو واقعة تجرده أو تسلبه حق الملكية المقررة قانونا، وهذه الحالة هى واقعة أو قرار الاستيلاء على الأرض حيث يتجرد مالكها بمجرد الاستيلاء من حيازتها ومن سلطة التصرف فيها أو استغلالها أى تغل يد المالك الحقيقى عن سلطة التصرف فى ماله، مما يؤدى إلى فقد كل مظاهر الملكية المقررة له فى القانون بحيث لايكون مالكا فى الحق والواقع وهنا يكون استرداد مظهر الملكية واعادتها للمالك الحقيقى بعد ذلك ؟ طرود لهذه الملكية وعودة جديدة لها إليه بقدر ما يتاح له من سلطة التصرف فى الملك الذى عاد له بعد أن سلب منه ـ فمظهر الملكية اجتماع سلطات ثلاث هى سلطة الاستعمال والاستغلال والتصرف وبالإستيلاء حرم المالك الحقيقى من هذه السلطة، وتبعا لذلك فإن استرداد سلطات تلك الملكية أو مكنة التصرف يعتبر بمثابة طرود لهذه الملكية فى تطبيق حكم المادة السابقة من القانون رقم 50 لسنة 1969 باعتبار أن ذلك عودة جديدة للملكية حدثت بعد القانون وتبدا ميعاد الصفة الحائز التصرف فيها فى هذه الملكية الزائدة عن النصاب من التاريخ الذى يسترد به المالك ويستعيد فيه من جديد مظاهر الملك التي تمكنه من التصرف وهو تسليم الأرض تسليما فعليا بعد إلغاء قرار الاستيلاء، وفى هذا تحقيق للعدالة ويتساوى أمثال هؤلاء مع نظيره من قبل حالته الذى لم تخضع للإستيلاء الخاطىء، وبقيت أرضه على ملكه وتحت تصرفه ـ حيث يتمكن من التصرف لجميع أنواع التصرفات فى الأراضي ملكه منذ عام 1957 وحتى العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969 ويكون تصرفه صحيحا ونافذا ـ فى حين حرم أمثال الطاعنين من هذه الفرصة طوال اثنى عشر سنة حتى تاريخ صدور القانون رقم 50 لسنة 1969، وطوال أكثر من سبعة وعشرين عاما حتى صدور قرار الهيئة فى عام 1984 بتحديد مركزهم النهائي من قوانين الإصلاح الزراعي حيث كانت كامل المساحة تحت يد الهيئة المطعون ضدها .
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة مستقر على أنه إذا نشأت ظروف تحد من حرية المالك فى التصرف فى ملكه امتنع انزال الحكم الذى فرضه الشارع بمعنى أن يمتد الميعاد الذى حدده القانون للتصرف فى الملكية الزائدة حتى يزول المانع من التصرف، وكأن يكون هذا الحائل وجود نزاع على الأرض الزائدة عن الحد المقرر الاحتفاظ به، وكان من أثر ذلك أن ظلت يد الطاعن مغلولة عن التصرف فى هذه المساحة .
ومن حيث أنه لما كان ذلك وكان الثابت فى هذا الطعن أن الطاعنين كانوا فى حالة عجز كامل عن امكانية التصرف فى المساحة محل الاستيلاء من الاستيلاء عليها عام 1957، وقيام حالة قانونية وعقبة مادية ناشئة على الاستيلاء الواقع من قبل الهيئة المطعون ضدها وحتى صدور قرار الهيئة فى 7/4/1983 بتنفيذ حكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعنين رقمى 143، 144 لسنة 18ق عليا بتأييد قرار اللجنة القضائية الصادر فى الاعتراضين 334 لسنة 1957، 20 لسنة 1958 بالإفراج عن المساحة محل هذا الطعن ـ فإن تنفيذ الهيئة لهذا الحكم والإفراج عن هذه المساحة يعتبر على النحو المتقدم ملكية طارئة بعد العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969 ويكون للطاعنين الحق فى مهلة سنة من تاريخ التسليم الفعلى النهائي من الهيئة للتصرف فيها وفقا للمادة السابعة من ذلك القانون ـ لأنه من هذا التاريخ فقط يعتبر الطاعنين قد استردوا مكنة التصرف وإمكانية استعمال الرخصة المقررة فى المادة سالفة الذكر .
ومن حيث أنه من جهة أخرى فإن قانون الملكية فى قانون الإصلاح الزراعي هى الملكية الفعلية الكاملة المنتجة لكافة آثارها وسلطاتها، فإذا سحبت أو سلبت عناصرها أصبحت ملكية ناقصة أو ملكية اعتبارية أو حكمية فالأولى هى تلك الملكية المستقرة لصاحبها وفى حيازته وغير متنازع ويمارس عليها كافة سلطات الملكية قانونا وفعلا أما الملكية المغلقة فهى ملكية ناقصة لأنها غير مستقرة ومحل نزاع ولا يمارس صاحبها أى سلطات على ملكه من السلطات المقررة له فى القانون فالملكية القانونية هى تلك التي يكتمل لها مظاهر الملك وسلطاته ـ فالعبرة إذا بالملكية الفعلية القانونية وليست الملكية الاعتبارية التي تكشف عنها الأحكام، فإذا كان صحيحا أن الحكم كاشف الحقوق وليس منشئا لها إلا أن حق الملكية التي يكشف عنها الحكم بأثر رجعى ـ هى ملكية اعتبارية أو حكمية فهناك فرق من حق الملكية كحق وبين السلطات التي يخولها هذا الحق للمالك على ملكه و بدونها لا تكون لحق الملكية أية قيمة قانونية لأن مظاهر الملكية وسلطاتها لا تعود بأثر رجعى فذلك أمر غير ممكن من الناحية القانونية ومن الناحية العملية، فلا يستطيع حق الملكية العائدة بحكم وأثر رجعى ـ أن تعيد إليه سلطاته بأثر رجعى أيضاً بأن يتصرف فى ملكه بأى تصرف ناقل للملكية أو لستقلاله بتصرف بتاريخ سابق على عودة الملكية إليه بحكم أو تصرف بأثر رجعى بمعنى أن آثار حق الملكية لا تعود بأثر رجعى وإنما الصحيح أن الملكية العائدة بحكم تعود بسلطاتها من تاريخ العودة هذه أم أو قبل ذلك فلا تكون الفترة السابقة فترة ملكية اعتبارية سقط خلالها حقه فى التصرف والساقط لا يعود ولا تعطى هذه الملكية الاعتبارية لصاحبها أكثر من المطالبة بالتعويض عما سلف عن زمن فقد فيه سلطاته على ملكه حتى توافرت شروطه ومن ثم فإن الملكية العائدة لصاحبها بحكم كاشف هى ملكية جديدة فى آثارها حيث تولد من جديد سلطاته القانونية على ملكه ولذلك فإنها تعتبر فى التكيف الصحيح ملكية جديدة ولاحقة على العمل بقانون الإصلاح الزراعي طالما أنها لم تستقر لصاحبها وتكتمل له سلطاته على ملكه إلا بعده وهى تعتبر ملكية طارئة جديدة بغير طريق التعاقد، لأنها عادت ـ فى مثل هذا الطعن ـ كأثر من آثار إلغاء قرار الاستيلاء وليس تعاقد ارادى فمصدرها إلغاء قرار الاستيلاء الذى به استرد المالك سلطاته فإذا كان الاستيلاء نقل الملكية إلى الدولة معلقة على شرط واقف هو صدور قرار بالاستيلاء النهائي أو صدور حكم بصحة هذا الاستيلاء، فإنه إذا لم يتحقق هذا الشرط بعدم صدور قرار الاستيلاء نهائي أو بإلغاء قرار الاستيلاء الابتدائي قضاء عادت الملكية من جديد إلى من كانت له قبل الاستيلاء أى تعتبر فى الحقيقة والواقع نقلا جديدا من للملكية من الدولة إلى من كانت له من قبل ويقتصر حقه فى الفترة السابقة على التعويض أن توافرت شروطه ـ وبناء على ذلك فإن تلك الملكية العائدة كأثر من آثار إلغاء الاستيلاء بحكم قضائى تعتبر ملكية طارئة جديدة متى كانت بعد العمل بقوانين الإصلاح الزراعي وتحكمها النصوص الخاصة بالملكية الزائدة بعد العمل بها تحت تغير طريق التعاقد والتي تمكن صاحب الشأن من التصرف فيها خلال سنة من تاريخ الأرض تنفيذا لحكم إلغاء قرار الاستيلاء عليها كما هو الحال فى الطعن الماثل سواء فى نطاق الأسرة أو الغير أو حسب الأحوال وإذ قضى القرار المطعون فيه بغير ذلك فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله مما يتعين معه الغاؤه واعتبار عودة ملكية الطاعنين لهم بعد إلغاء الاستيلاء عليها ـ ملكية طارئة طبقا لأحكام قوانين الإصلاح الزراعي ويكون لهم الحق فى التصرف فى المساحة الزائدة عن حد الاحتفاظ محل النزاع خلال سنة من تاريخ تسليمهم عنها تسليما فعليا .
وحيث أن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بنص المادة 184 من قانون المرافعات.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وإلغاء الاستيلاء على المساحة موضوع الاعتراض والطعن واعتبارها ملكية طارئة ويكون من حق الطاعنين التصرف فيها وفقا للمادة السابقة من القانون رقم 50 لسنة 1969 خلال سنة من تاريخ تسليمها الفعلى لهم وإلزام الهيئة المطعون ضدها المصروفات .