الطعن رقم 1674 لسنة 31 بتاريخ : 1996/02/27 الدائرة الثالثة
______________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة الإدارية العليا وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ فاروق على عبد القادر والدكتور/ محمد عبد السلام مخلص والدكتور/ حمدى محمد أمين الوكيل ومحمد إبراهيم قشطة نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
فى يوم الأحد الموافق 7/4/1985 أودع الأستاذ/ ..........المستشار المساعد بهيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن رقم 1674 لسنة 31 ق ضد السيد/ ................ فى الحكم الصادر فى المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بجلسة 6/2/1985 فى الدعوى التأديبية رقم 238 لسنة 26 ق المقامة فى النيابة الإدارية ضد المطعون ضده والذى قضى بعدم قبول الدعوى التأديبية المقامة ضد المحال اسماعيل على الششتاوى وبختام تقرير الطعن يطلب الطاعن بصفته الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم مجددا بمجازاة المطعون ضده طبقا لمواد الاتهام الواردة بتقرير الاتهام مع إلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا مع تعديل الحكم المطعون عليه ليكون بعدم جواز نظر الدعوى التأديبية المقامة ضد المطعون ضده وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون حيث قدمت هيئة النيابة الإدارية مذكرة تمسكت فيها بالطلبات الواردة بتقرير الطعن بجلسة 7/12/1994 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة 7/3/1995 حيث أحيل الطعن إلى المحكمة وتدول بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها إلى أنه قرت المحكمة النطق بالحكم بجلسة اليوم وفيها صدره وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه و منطوقة عند النطق به .
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
و من حيث إن الطعن أستوفى سائر أوضاعه الشكلية.
و من حيث إن عناصر المنازعة حسبما هو ثابت بالأوراق تخلص فى أن النيابة الإدارية أقامت الدعوى التأديبية رقم 238 لسنة 26ق أمام المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة متضمنة تقريرا باتهام .................... رئيس القطاع التجارى وعضو مجلس إدارة الشركة المتحدة لتجارة المنسوجات بالجملة بالدرجة العالية لأنه خلال الفترة فى 28/4/1979 حتى 2/3/1980 بالشركة المتحدة لتجارة المنسوجات بالجملة.
(1) جمع بين عمله بالشركة المتحدة لتجارة المنسوجات بالجملة و العمل كمستشار للشئون التجارية لدى شركة مصر للهندسة والإنشاءات مقابل أجر وفى غير الحدود المصرح بهما قانونا على النحو المفصل بالأوراق.
(2) لم ينتظم فى عمله وأهمل فى الإشراف على أعمال القطاع التجارى بالشركة المتحدة لتجارة المنسوجات على النحو المبين تفصيلا بالأوراق.
(3) انقطع عن عمله بالشركة المتحدة لتجارة المنسوجات بالجملة فى غير الأحوال المسموح بها اعتبارا فى 1/1/1980 حتى 2/2/1980.
وتتضمن تقرير الاتهام أن المحال طبقا لما هو منسوب إليه يكون مرتكبا المخالفات المالية المنصوص عليها فى المواد 62، 78/1/3/4، 79/3/4، 80 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978.
وانتهت النيابة الإدارية فى تقرير الاتهام إلى طلب محاكمة المحال بالمواد المشار إليها والمادتين 82، 84 من القانون 48 لسنة 1978 والمادة 14 من قانون النيابة الإدارية رقم 117 لسنة 1958 وتعديلاته والمادتين 15، 19 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1973.
وبجلسة 6/2/1985 حكمت المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بعدم قبول الدعوى التأديبية المقامة على المحال وأقامت المحكمة قضاءها على أن الثابت بالأوراق أن النيابة الإدارية قد انتهت إلى عدم مسئولية المحال عن التأخير فى استلام البضائع من الجمرك وإن كانت هناك مسئولية قبله فى عدم الإشراف على مرؤسيه , وبعد إفراد تحقيق مستقل عن الواقعة الخاصة بتأخير .......... المخلص فى سحب الرسالة التى استحقت عنها غرامات بالجمارك فى الفترة من 9/12/1979 حتى 23/1/1980 كما وأن النيابة الإدارية انتهت إلى مسئولية المخلص ........ عن التأخير فى الرسائل , و رأت إفراد تحقيق مستقل بشأن تأخير العاملين بشركة المستودعات فى تخليص الرسائل الواردة للشركة المتحدة للمنسوجات ومن ثم فلم تكن هناك أضرار على الاطلاق قد لحقت بالشركة التى يعمل بها المحال نتيجة ما نسب إليه من الإهمال فى الإشراف خاصة و أن النيابة الإدارية قد انتهت إلى وجود مسئولين آخرين لم يتم التحقيق معهم فى هذا الشأن هذا فضلا عن أنه لم يترتب على جمع المحال بين عمله بالشركة المتحدة للمنسوجات وعمله مستشار لشركة مصر للهندسة والإنشاءات ضياع حقوق مالية للشركة وأنه لم يتقاضى أجرا عن فترة انقطاعه عن العمل الحاصل فى 1/1/1980 إذ أن الثابت بالأوراق أن آخر راتب تقاضاه كان فى 31/12/1979 وبالتالى فإنه ما كان يجوز إقامة الدعوى التأديبية قبل المحال وذلك إعمالا لحكم المادة 91 فى قانون نظام العاملين بالقطاع العام رقم 48 لسنة 1987 و القانون 47 لسنة 1972 بتنظيم مجلس الدولة.
ومن حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون عليه قد شابه الخطأ فى تطبيق القانون وتأويله تأسيسا على أن المادة 91 فى القانون 48 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين بالقطاع العام تقضى بأن انتهاء خدمة العامل لا تحول فى الاستمرار فى محاكمته تأديبيا إذا كان قد بدئ فى التحقيق معه قبل انتهاء مدة خدمته ومن ثم فإنه اذ كان الثابت بالأوراق أن الشركة التى كان يعمل بها المطعون ضده قد بدأت فى إجراء تحقيقات بشأن بعض الوقائع المنسوبة اليه فى 29/11/1979 ، 5/12/1979 أى قبل انتهاء خدمته بما كان يقتضى معه الاستمرار فى محاكمة المطعون ضده دون أن تبال فى ذلك كون تحقيقات الشركة لم تشمل أقواله بحسبان مؤدى عبارة التحقيق معه الواردة بالمادة 91 فى القانون 48 لسنة 1978 سالف الإشارة هو إجراء التحقيق فى الوقائع أو المخالفات المطلوب اجراء التحقيق بشأنها دون أن يكون المقصود بتلك العبارة وجوب التحقيق مع العامل بشخصه وإن ذهب الحكم المطعون عليه غير ذلك فإنه يكون مخالفا للقانون.
ومن حيث إن المادة (20) فى القانون 47 لسنة 1972 بتنظيم مجلس الدولة تنص على أنه (لا تجوز إقامة الدعوى التأديبية على العاملين بعد انتهاء مدة خدمتهم إلا فى الحالتين الآتيتين:-
1) إذا كان قد بدئ فى التحقيق أو المحاكمة قبل انتهاء الخدمة.
2) إذا كانت المخالفة من المخالفات المالية التى يترتب عليها ضياع حق من الحقوق المالية للدولة أو أحد الأشخاص الاعتبارية العامة أو الوحدات التابعة لها وذلك لمدة خمس سنوات من تاريخ انتهاء الخدمة ولو لم يكن قد بدئ فى التحقيق قبل ذلك كما تنص المادة (91) فى القانون رقم 48 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين بالقطاع العام على أنه (لا يمنع انتهاء خدمة العامل لأى سبب من الأسباب فى الاستمرار فى محاكمته تأديبيا إذا كان قد بدء فى التحقيق معه قبل انتهاء مدة خدمته.
ويجوز فى المخالفات التى يترتب عليها ضياع حق من الحقوق المالية للشركة إقامة الدعوى التأديبية ولو لم يكن قد بدء فى التحقيق قبل انتهاء الخدمة وذلك لمدة خمس سنوات فى تاريخ انتهائها).
ومن حيث إن مؤدى ذلك هو أن القاعدة العامة هى وجوب المساءلة التأديبية لكل عامل ما زال بالخدمة ويخرج على مقتضى الواجب الوظيفى وأنه لا يجوز مجازاة أو محاكمة العامل الذى انتهت خدمته على أن المشرع قد خرج على هذا الأصل العام حالة ما إذا ارتكب العامل مخالفة تأديبية قبل انتهاء خدمته وذلك فى حالتين محددتين هما:
1) إذا كان قد بدئ فى التحقيق قبل انتهاء الخدمة.
2) ارتكاب العامل السابق مخالفة تأديبية ترتب عليها ضياع حق مالى للخزانة العامة أو الجهة التى كان يعمل بها بشرط إقامة الدعوى التأديبية قبله خلال الخمس سنوات التالية لتاريخ انتهاء خدمته.
ومن حيث إن تقرير الطعن لم يتضمن الإشارة إلى أن الحكم المطعون عليه قد خالف القانون حينما قضى بعدم قبول الدعوى التأديبية المقامة على المطعون ضده نظرا لارتكابه مخالفات ترتب عليها ضياع حق مالى للشركة هذا فضلا عن أن الثابت فى مذكرة النيابة الإدارية الموقعة بتقرير اتهام المطعون ضده أن النيابة الإدارية قد انتهت فى تحقيقاتها بالنسبة للوقائع التى كانت محلا للتحقيق مع المطعون ضده إلى أنه لم يترتب ثمة أضرار مالية بالشركة فيما يتعلق بما ورد بتقرير النيابة الإدارية فى قيام المطعون ضده بتسليم العميل ............ آلات موسيقية بما يقتضى معه حفظ تلك الواقعة قطعيا لعدم الأهمية كما وأنه بالنسبة لمسئولية المطعون ضده عن تحميل الشركة التى كان يعمل بها بأرضيات وغرامات تأخير بلغت 27453.010 جنيه فإن الثابت فى التحقيقات أنه قام بتسليم المستندات الخاصة بتلك الواقعة إلى كل فى ............ ............ لاتخاذ الإجراءات المقررة وذلك فى اليوم التالى لاستلام تلك المستندات (الأمر الذى لا تبقى مسئوليته عن التأخير فى استلام البضائع اللهم فى الناحية الإشرافية) وهو ما حدا بالنيابة الإدارية إلى أن تنتهى إلى أن ما نسب إلى :
1) ............ فى هذا الشأن لايرتب الوقائع المنسوبة إلى المطعون ضده وبالتالى افراد تحقيق مستقلا عن تلك الواقعة ,
2) انقضاء الدعوى التأديبية ضد .......... لوفاته وبالنسبة لما نسب إلى المطعون ضده فى التحقيقات بشأن تخليص الرسائل الواردة لحساب الشركة المتحدة للمنسوجات فقد انتهت النيابة الإدارية إلى أن التحقيق فى تلك الوقائع يستلزم التحقيق مع عدد من العاملين بالشركة المتحدة للمنسوجات وشركة المستودعات المصرية طبقا للعقد المبرم بينهما مما يتعين معه إجراء تحقيق مستقل (حيث لا ارتباط بينهما وصحة ما نسب للمدعو ........... ) و عليه فإنه لذلك ونظرا لأن الثابت من حافظة مستندات المطعون ضده أن آخر مرتب صرف له فى الشركة المتحدة للمنسوجات قد تم بتاريخ 21/1/1980 و هو ما لم تنكره النيابة الإدارية بما يقطع بأن المطعون ضده لم يتقاض مبالغ مالية عن فترة انقطاعه عن العمل بتاريخ 1/1/1980 ومن ثم فإن المخالفات المنسوبة اليه جميعا لا تعدو أن تكون مجرد مخالفات ادارية ولم يترتب عليها ضياع حق مالى للشركة و من ثم فإنه لذلك و نظرا لأن المطعون ضده قد انتهت خدمته بالاستقالة اعتبارا من 2/2/1980 ولم تقدم النيابة الادارية دليلا على ما ورد بتقرير الطعن أن هناك تحقيقات قد أجريت بشأن ما نسب الى المطعون ضده فإن ادعاءها فى هذا الشأن يكون معدوما كأن لم يكن و يجب الالتفات عنه كلية , وأن الثابت من مذكرة النيابة الادارية الآنفة الإشارة أن التحقيق قد أجرى مع المطعون ضده بواسطة النيابة الادارية بناء على موافقة السيد/ وزير التموين بتاريخ 13/3/1980 أى بعد انتهاء مدة خدمته ومن ثم فإنه ما كان يجوز إقامة الدعوى التأديبية قبله طبقا لحكم المادتين ( 20 ) من القاانون 47 لسنة 1972 و المادة 91 من القانون 48 لسنة 1978 سالفى الاشارة وإذ ذهب الحكم المطعون عليه هذا المذهب فإنه يكون مطابقا للقانون جديرا بالتأييد مما يتعين معه رفض الطعن , و من حيث إن الطعون التأديبية معفاة من الرسوم القضائية
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعاً