الطعن رقم 2028 لسنة 41 بتاريخ : 1996/06/29

____________________


برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: محمد مجدى محمد خليل، محمود سامى الجوادى، محمد عبد الحميد مسعود، محمود اسماعيل رسلان نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

فى يوم الاثنين الموافق 20/3/1995 أودع الأستاذ/ .................. المحامى بصفته وكيلا عن ......... و............ عطية قلم كتابة المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد برقم 2028 لسنة 41 ق فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 13/2/1995 فى الدعوى رقم 3895 لسنة 48 ق والقاضى بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعى الأول لعدم سابقة التظلم، وبالنسبة للمدعى الثانى بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وبإلزام المدعيين المصروفات، وانتهى تقرير الطعن- لما تضمنه من أسباب- الى طلب الحكم أولا: بقبول الدعوى شكلا بالنسبة للاول . ثانيا: فى الموضوع بإلغاء قرارى الاستيداع ارقام 14 ق 8/1/1994 بالنسبة للأول، 419 فى 8/12/1993 بالنسبة للثانى المطعون فيهما وما يترتب على ذلك من آثار مادية وأدبية وإلزام- الهيئة بالمصروفات وقدمت هيئة مفوضى الدولة مسببا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بانعدام قرارى الجهة الإدارية المطعون فيهما رقمى 14 لسنة 94، 419 لسنة 1993 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المطعن ضدها بالمصروفات عن درجتى التقاضى.
ونظر الطعن أمام دائرة الطعون بالمحكمة وبجلسة 11/3/1996 قررت إحالة الطعن الى المحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 13/4/1996 وفيها نظر وبجلسة 25/5/1996-المسائية وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

*
المحكمة

بعد الإطلاع علي الأوراق و سماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية المقررة.
ومن حيث أن عناصر المنازعة الماثلة تخلص- حسبما يبين من سائر أوراق الطعن- فى أن- المدعيين اقاما صحيفة دعواهم أمام محكمة القضاء الإدارى وذلك بإيداع عريضتها قلم كتاب تلك المحكمة بتاريخ 16/3/1994 طالبا فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وبإلغاء القرارين المطعون فيهما وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات والأتعاب، وقال شرحا لدعواه انهما يعملان بوظيفة ناظر قطارات بالدرجة الثانية وقد أصيبا أثناء الخدمة بصمم فتقدما للكشف الطبى الأول بتاريخ 18/1/1994 والثانى بتاريخ 10/10/1993 حيث قررت الإدارة الطبية وجود ضعف سمعى وبالتالى عدم القدرة على ممارسة عملهما، ورغم أن مرض الصمم هو احد الامراض المزمنة طبقا للقانون 112 لسنة 1963 ويمنح المريض به اجازة استثنائية بأجر كامل الى أن تستقر حالته استقرار يمكنه من مباشرة اعمال وظيفته أو أن يتقرر عجزه كاملا فيستحق تلك الاجازة بذات الاجر الى بلوغ سن المعاش الا أن الجهة الإدارية تجاهلت تلك النصوص وأصدرت القرار رقم 14 فى 8/1/1994بإحالة المدعى الأول الى الاستيداع والقرار رقم 419 فى 8/1/1993 بإحالة المدعى الثانى الى الاستيداع وهما قراران صدرا مخالفين للقانون رقم 112 لسنة 1963 وتعديلاته والذى يقضى بمنح المريض بمرض مزمن اجازة استثنائية بأجر كامل .
وبجلسة 13/2/1995 حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعى الأول لعدم سابقة التظلم وبالنسبة للمدعى الثانى بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وبإلزام المدعيين المصروفات، وشيدت المحكمة قضاءها على أن المدعى الأول قد اقام دعواه بطلب إلغاء القرار بإحالته الى الاستيداع دون أن يسبقها بتظلم الى الهيئة الرئاسية لها ومن ثم يكون الدفع بعدم قبول الدعوى لعدم سابقة التظلم يكون قائما على سند صحيح من القانون، وبالنسبة للمدعى الثانى فإن العاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر تنظم شئونهم الوظيفية لائحة خاصة صادرة بقرار وزير النقل والمواصلات رقم 17 لسنة 1982 كما تنظم شئونهم الطبية لائحة صادرة بقرار وزير النقل رقم134 لسنة 1972 وقد استند المشرع نظاما خاصا بالنسبة للعاملين بالهيئة فى بعض الوظائف الخاصة ببعض الأعمال اللازمة لممارسة الهيئة لنشاطها ونظرا لأن مباشرة بعض هذه الوظائف لها تأثير مباشر على أرواح العاملين وممتلكاتهم فأخضع هذه الوظائف لنظام الكشف الدورى الثلاثى كما حدد الأمراض التى تمنع من الاستمرار فى الخدمة بالنسبة لبعض الوظائف الخاضعة لهذا الكشف وقضى المشرع بإحالة من لم تثبت لياقته الطبية للاستمرار فى شغل وظيفته الى الاستيداع لمدة أقصاها سنتان الى أن ينقل فى نهايتها الى وظيفة أخرى خالية مناسبة ولو كانت أقل من وظيفته الأصلية بشروط معينة ولما كان المدعى يعمل قائد قطارات ويشغل الدرجة الثانية وهى من الوظائف لنظام الكشف الطبى الثلاثى ومن ثم فإن القرار يكون قائم على سند صحيح من الواقع والقانون.
ومن حيث أن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه بالنسبة للطاعن الأول من الناحية الشكلية ذلك أن قرار الاستيداع بالنسبة له صدر فى 8/1/1994 وتظلم منه الى السيد مفوض الدولة برقم 52 بتاريخ 23/1/1994 ثم أقام دعواه بتاريخ 16/3/1994 ومن ثم يكون الحكم فى هذا الشق مخالف للواقع الثابت، كما أن الحكم للطعنين قد خالف القانون إذ أن من مبادئ المشروعية المستقر عليها مبدأ تدرج القواعد القانونية وتطبيق القاعدة المستمدة من القانون إذا ما تعارضت مع القاعدة المستمدة من اللائحة الخاصة بالهيئة، فضلا عن اللائحة المطبقة تجيز الإحالة للاستيداع بالنسبة لبعض طوائف دون طوائف أخرى وأن القرارات الصادرة- بالإحالة الى الاستيداع هى قرارات معدومة لا يعتد بها لتعارضها مع نصوص القوانين 112 لسنة 1963 سابقا ثم قانون التأمين الاجتماعى رقم 79 لسنة 1975 والمادة (66) من القانون رقم 47 لسنة 1978.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن المدعى الأول قد صدر قرار إحالته الى الاستيداع رقم 14 بتاريخ 8/1/1994 ولم يثبت علم المدعى المذكور أو إعلانه بهذا القرار فى تاريخ معين ومن ثم فإن التاريخ الذى أورده المدعى لتظلمه من القرار المطعون فيه وهو 23/1/1994 هو التاريخ الذى يتحقق به علمه بالقرار المذكور، وإذ ثبت تظلم المدعى الى السيد مفوض الدولة حيث قيد هذا التظلم برقم 35 لسنة 1994- حيثما يبين من كتاب السيد مفوض الدولة رقم 326 بتاريخ 26/4/1994 ثم أقام المدعى دعواه بتاريخ 16/3/1994 فإنه يكون قد راعى المواعيد والإجراءات المقررة بشأن دعوى الإلغاء وتكون دعوى المدعى ( الطاعن ) الأول ومن ثم مقبولة شكلا وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب وقضى بعدم قبول دعواه لعدم سابقة التظلم غير قائم على أساس سليم ومن ثم يتعين الإلغاء فى هذا الشق.
ومن حيث أنه بمطالعة أحكام القانون رقم 152 لسنة 1980 بإنشاء الهيئة القومية لسكك حديد مصر يبين أن المادة (17) تنص على أن مجلس إدارة الهيئة هو السلطة المهيمنة على شئونها وتصريف أمورها وله أن يتخذ ما يراه من قرارات لتحقيق الأغراض التى أنشئت من أجلها دون التقيد بالقواعد والنظم الحكومية ويباشر المجلس إختصاصه على الوجه المبين بهذا القانون وله على الأخص .................... 6- إقتراح وضع اللائحة المتعلقة بتعيين العاملين بالهيئة وترقيتهم وتحديد رواتبهم وبدلاتهم ومكافآتهم وسائر شئونهم الوظيفية وتصدر اللائحة بقرار من وزير النقل وتنفيذا لهذا التفويض التشريعى فقد أصدر وزير النقل والمواصلات القرار رقم 17 لسنة 1982- بإصدار لائحة العاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر ونصت المادة 108 منها على أن: ( العامل من طوائف التشغيل الخاضع لنظام الكشف الطبى الدورى الثلاثى طبقا للائحة الطبية للهيئة الذى تثبت عدم لياقته الطبية لاستمرار شغل وظيفته، ويحال الى الاستيداع لمدة أقصاها سنتان ويتقاضى فى هذه الحالة مرتبه كاملا على أن ينقل قبل نهاية مدة الاستيداع الى وظيفة أخرى خالية مناسبة ولو كانت أقل من وظيفته الأصلية بشرط ثبوت لياقته الطبية وقبوله كتابة النقل إليها قبل نهاية مدة الاستيداع ).
ويكون النقل فى هذه الحالة لذات المرتب الذى كان يتقاضاه قبل إحالته الى الاستيداع ولو جاوز نهاية مربوط الوظيفة المنقول إليها وتكون علاواته بها بفئة علاوات الدرجة المنقول

منها فى حدود نهاية مربوطها وعند عدم وجود خلؤات قبل نهاية مدة الاستيداع أو فى حالة.. رفض العامل لوظيفة التى تعرض عليه لتنتهى خدمته بالتشريك الطبى الجزئى بانقضاء مدة الاستيداع ويسوى معاشه على هذا الأساس طبق لقوانين المعاشات دون الحاجة إلى اتخاذ إجراءات أخرى... ويبين من استظهار أحكام لائحة المجالس الطبية العامة لشئون السكك الحديدية الصادر بها قرار وزير النقل رقم 134 لسنة 1972 أن المادة (14) من هذه اللائحة تنص على أنها ( يجب على المجلس الطبى فى حالة تقرير عدم لياقة العامل للقيام بأعباء وظيفته أن يبين فى ذات القرار نوع العجز( كلى أو جزئى) ومدى لياقة العامل صحيا لوظيفة أخرى بالهيئة وقد حددت المادة 20 من اللائحة المذكورة طوائف العاملين الذين يخضعون لنظام الكشف الطبى الدورى كل ثلاث سنوات ووردت وظيفة سائق قطارات ضمن هذه الوظائف.
هيئة السكة الحديد- ضوابط لحالة الاستيداع
ومن حيث أن البين من هذه النصوص أن المشرع أتى بتنظيم تشريعى متكامل للأوضاع لبعض طوائف العاملين بالهيئة القومية للسكك الحديدية وهم من اصطلح على تسميتهم بطوائف التشغيل بمراعاة ما لوظائفهم من أهمية وخطورة تتطلب توافر اللياقة الطبية فيهم على وجه يتسنى معه الاضطلاع بأعبائها على خير وجه وأكمله فخصهم بنظام الإحالة الى الاستيداع إذا ما قرر المجلس الطبى المختص فقدان اللياقة اللازمة لاستمرار شغل الوظيفة ويجاز نقل العامل الى الوظيفة المناسبة التى يكون لائقا طبيا لها ولو كانت أقل من وظيفته المنقول منها ووضع المشرع من الضوابط ما يحول دون- الهبوط بمستواه المعيشى مقررا الاحتفاظ له بمرتبه الذى كان يتقاضاه ولو جاوز نهاية مربوط الدرجة المنقول إليها واستحقاقه العلاوات الدورية لفئة الدرجة المنقول منها فى حدود نهاية مربوطها، وليس من ريب فى أن الاختصاص بتقرير وافر اللياقة الطبية أو إنتفائها وتحديد ما إذا كان العجز كليا أو جزئيا ومدى لياقة العامل لشغل وظيفة أخرى بالهيئة هو من صميم ولاية المجلس الطبى بنص المشرع.
ومن حيث أنه ترتيبا على ما تقدم فإن القرارين رقمى 14 بتاريخ 8/1/1994و 419 بتاريخ 8/12/1993 بإحالة المدعيين الى الاستيداع لعدم لياقتهم الطبية على أن يتم ترشيحهما لوظيفة من الفئة الخامسة عند خلو درجة من درجات كادر الوظائف الهندسية المساعدة (الفنية) وثبوت لياقتهما الطبية لها, قد صدرا في حدود القانون استنادا الي قرار اللجنة المختصة ويكون النص على القرارين المذكورين بمخالفة القانون غير مستند الي أساس متعين الالتفات عنه.
ولا وجه للقول ـ كما ذهب الطاعنان بعريضة الطعن ـ من أن تدرج القواعد القانونية يقتضي تغليب نصوص القانون على نصوص اللائحة إذا ما تعارضا وأن قرارات ـ الإحالة للاستيداع تعتبر قرارات معدومة لتعارضها مع نصوص القانون رقم 112 لسنة 1963 ثم قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 والمادة 66 مكرر من القانون رقم 47 لسنة 1978، لا وجه لهذا القول ذلك أن تغليب قاعدة قانونية على قاعدة قانونية أدنى منها في مراتب التدرج التشريعي يقتضي بداهة وبداية أن يكون لكل من القاعدتين مجالا للتطبيق على ذات المخاطبين بهما وأن تطبيق أحدهما يتعارض كليا أو جزئيا مع الأحكام التي جاءت بها القاعدة الأخرى، وهو مالا يصدق في الحالة الماثلة باعتبار أن لائحة العاملين بالهيئة العامة لسكك حديد مصر هي لائحة خاصة صدرت بناء على تفويض المشرع لمجلس إدارة الهيئة في وضع قواعدها وهي قد حددت المخاطبين بأحكامها والذين تسرى عليهم القواعد الواردة بها دون الرجوع الي قواعد قانونية أخرى تتضمن بالتنظيم ما نظمته اللائحة من مسائل.
كما أنه لا وجه للاحتجاج بأن اللائحة المذكورة قد ميزت بين طوائف العاملين الخاضعين لأحكامها فأخضعت البعض منهم لنظام الا حالة للاستيداع ولم تخضع البعض الآخر لها، وذلك أن التمييز المهني عنه والذي يمس مبدأ المساواة هو التمييز الذي لا يستند الي أساس موضوعي ويخل بالمراكز القانونية المتكافئة للعاملين أما في حالة اختلاف المراكز القانونية وعدم تكافئها فليس ثمة ما يمنع بطبيعة الحال من أن يخص المشرع طائفة معينة بأحكام خاصة دون غيرها من الطوائف دون أن يوصم هذا الإختلاف بعدم المشروعية، ولا شك أن العاملين من طوائف التشغيل الخاضعين لنظام الكشف الدورى الثلاثي تتميز أعمالهم بخطورة وبطبيعة خاصة ـ كما سلف القول ـ تمس أرواح المواطنين وأموالهم.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه واذ ذهب هذا المذهب بالنسبة للمدعي الثاني فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون.
ومن حيث أنه ترتيبا على كل ما تقدم فإنه يتعين الحكم بقبول الطعن شكلا وبإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من قضاء بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعي الأول لعدم سابقة التظلم وتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بقبول الدعوى شكلآ ورفضها موضوعا وإلزام المدعين بالمصروفات.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا على النحو المبين بالأسباب وألزمت الطاعنين المصروفات.