الطعن رقم 2163 لسنة 35 بتاريخ : 1996/01/14
___________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ صلاح عبد الفتاح سلامة.نائب رئيس مجلس الدولة. ورئيس المحكمة.وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ مصطفى محمد المدبولى أبو صافى والسيد محمد السيد الطحان وأدوارد غالب سيفين وأحمد عبد العزيز أبو العزم.(نواب رئيس مجلس الدولة)
* إجراءات الطعن
فى يوم الخميس الموافق 4/5/1989أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 2163 لسنة 35ق فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 220 لسنة 42ق بجلسة 9/3/1989 والقاضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنان- للأسباب المبينة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام المطعون ضده المصروفات والأتعاب عن الدرجتين.
وجرى إعلان الطعن إلى المطعون ضده على النحو المبين بالأوراق. ونظرا لوفاة المطعون ضده فإن الطاعنين بصفتها قاما بتصحيح شكل الطعن باختصام ورثته وهو: ........ زوجته، و.......، وجرى إعلانهم بتقرير الطعن بتاريخ 2/2/1995.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة الطعون فحص الطعون جلسة 7/3/1994 وتداولت نظره بالجلسات على النحو التالى الثابت بالمحاضر، وبجلسة 4/7/1994 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة التى نظرته بجلسة 21/8/1994 وبالجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 19/11/1995 طلب الحاضر عن الجهة الإدارية الحكم بانتهاء الخصومة مع إلزام المطعون ضده المصروفات، وبذات الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم المطعون بجلسة اليوم 14/1/1996 وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن وقائع المنازعة تخلص- حسبما يبين من الأوراق- فى أن المطعون ضده كان قد أقام الدعوى رقم 220 لسنة 42ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 13/10/1987 وطلب فى ختامها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة سوهاج رقم 13 وإلزام الجهة الإدارية المصروفات. وقال بيان لدعواه أنه اشترى بتاريخ 11/2/1979 من مديرية الإسكان والتعمير قسم الأملاك بمحافظة سوهاج قطعة الأرض رقم 676 بحوض هدية رقم 10 جزائر قسم أول وتبلغ مساحتها 4098 مترا مربعا عبارة عن أرض فضاء صالحة للبناء مبينة حدودها تفضيلا بالصحيفة وذلك إجمالى مقداره 61470 جنيها دفع منه قبل التعاقد مبلغ 15367.500جنيه والباقى يسدد على عشرون قسط سنويا فى المواعيد المحددة بالبند الثانى من عقد البيع الذى نص فى البند الثالث عشر منه على أن تخصص هذه الأرض المبيعه لإقامة مستشفى خاص استلم الأرض على موقع أو مساحة مبانيها ولم يبلغ بأية تغيرات تخطيط المنطقة إلى أن فوجئ بتاريخ 12/9/1987 بصدور القرار المطعون فيه والذى ينص على إزالة تعديات منسوبة إليه على أملاك الدولة بمشروع 315 بلديات بمدينة ناصر بمساحة 387 متر مربعا.
وينعى المدعى هذا القرار عدم استناده إلى سبب صحيح إذ لم يقع منه أى اعتداء على أملاك الدولة بل تم إنشاء المستشفى طبقا للحدود المنصوص عليها فى عقد البيع وعلى أساس الرسومات الهندسية المعتمدة من جهة التنظيم المختصة، ومن ناحية أخرى فإنه بافتراض أن ثمة تجاوز أو زيادة فى المساحة الفعلية لقطعة الأرض المبيعه والمسلمة إلى المشترى فأنه طبقا للمادة 344 من القانون المدنى إذا وجد فى البيع عجزا أو زيادة فإن حق المشترى فى طلب القاضى بثمن يسقط كل منهما بالتقادم إذا انقضت منه من وقت تسليم المبيع تسليمها فعليا وقد تم تنفيذ ما يشكل خطر داهما يتعذر تدارك نتائجه التى تتمثل فى هدم المستشفى وتوقف نشاطه فإن طلب وقف تنفيذه على ركنيه.
وبجلسة 9/3/1989 صدر الحكم المطعون فيه وقضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيع وإلزام الجهة الإدارية المصروفات. وأقامت المحكمة قضاءها على أن استعمال الجهة الإدارية للسلطة التى خولها أياها المشرع المادة 970 من القانون المدنى والمادة 26 من قانون الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 المعدل بالقانون رقم 145/1988 بإزالة ما يقع على أملاك الدولة العامة والخاصة من تعديات بالطريق الإدارى بمعنى أن يكون قائما على أسبابه وأن يجد سنده فى ثبوت التعدى على هذه الأملاك بغير وجود شبهة حق عليها واضع اليد عليها وأن مجرد وضع يده من أى سند يخوله ذلك اعتبارا أن هذه السلطة سلطة استثنائية لا يجوز استعمالها ألا فى موضعها الذى حدده المشرع وتعد خروجا على المألوف فى قواعد المعاملات المدنية وما يثور بصددها من أنزعة تختص جهة القضاء وحدها بالفصل فيها وحسمها بأحكام قضائية تجوز حجية بين أطرافها ويلتزمون بتنفيذها طبقا لأحكام الدستور والقانون، وأن المبين من ظاهرة الأوراق أن الجهة الإدارية والمدعى كانا قد أبرما عقد فيما بينهما وقد باعت له الجهة المذكورة بموجبه قطعة أرض فضاء مساحتها 4098 مترا مربعا مبينة الحدود والمعالم بالعقد وجرى تسجيله بالشهر العقارى ونص فى البند الثالث عشر منه على تخصيص هذه الأرض لإقامة مستشفى خاص وقد التزم المدعى بذلك وأتم تنفيذ المستشفى طبقا لشروط عقد البيع المسجل ومن ثم فإن المدعى والجهة الإدارية قد ربطتهما علاقة موضوعها تلك الأرض وعلى ذلك فإن أية منازعة فى شأنها إنما يحكمها قانون العقد المذكور وتختص بالفصل فيها جهة القضاء التى حددها القانون وليس الجهة الإدارية أن تنزع بسلطتها الاستثنائية تلك ما هو من اختصاص القضاء الذى كان عليها تلجأ إليه لحكم لها بطلباتها وهذا الشأن طبقا للقانون لا أن تستعمل تلك السلطة الاستثنائية المقررة فى المادتين سالفتى الذكر مما يجعل قرارها الطعين مخالفا للقانون ويكون مرجح الإلغاء عند الفصل فى موضوع الدعوى ومن ثم يكون ركن الجدية متحققا بالإضافة إلى ركن الاستعجال لما فى تنفيذ القرار من هدم المستشفى وإزالة مبانيها الواقعة على المساحة المزعوم تعدى المدعى مما يترتب عليه قيامها بأداة الخدمات الصحية المنطوقة بها لصالح مواطنى تلك المنطقة التى تقع فيها وتكبد المدعى خسائر فادحة.
ومن حيث أن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله ذلك أن الثابت تعدى المطعون ضده على قدرها 387مترا مربعا بالزيادة على القدر المباع له ومن ثم يحق لجهة الإدارة استعمال سلطتها المنصوص فى المادة 9700 من القانون المدنى بإزالة التعدى الواقع عليها، وما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من وجود علاقة عقدية موضوعها تلك الأرض وان قانون العقد هو الواجب التطبيق يخالف صحيح القانون والواقع ذلك أن المطعون ضده قد تجاوز المساحة المبيعة وهو أمر يخرج عن نطاق العقد المشار إليه تعديا بموجب جهة الإدارة إزالته بمقتضى نص المادة 970 من القانون المدنى ويكون القرار المطعون فيه قد صدر وفق صحيح الواقع والقانون.
ومن حيث أنه لما كانت الخصومة فى دعوى الإلغاء هى خصومة عينية مناطها اختصام القرار الإدارى فى ذاته استهدافا لمراقبة مشروعيته، ويترتب على سحب القرار بمعرفة جهة الإدارة وما يترتب على إلغائه قضائها إذ يعتبر القرار كأن لم يكن من وقت صدوره، وقد استقر القضاء على أنه إذا استجابت الجهة الإدارية المدعى عليها إلى طلب المدعى فى تاريخ لاحق لرفع الدعوى فأن الخصومة تبدأ لذلك ونتيجة له تصبح غير ذات موضوع ويتعين من ثم الحكم باعتبار الخصومة منتهية فى هذا الطلب، وإذ كان ذلك ما يترتب على استجابة الإدارة إلى طلب المدعى بسحب القرار المطعون فيه فأن ذات النتيجة يترتب فى حالة ما إذا كان أفرع القرار من مضمونه وأصبح لا محل له. وإذا كان الثابت أن القرار رقم 13 لسنة 1987 المطعون فيه بإزالة التعديات المنسوبة إلى الدكتور ............ على أملاك الدولة بناحية مدينة سوهاج مشروع 315 بلديات بمدينة ناصر على مساحة قدرها 387م 2، فقد تقدم ورثته بمحافظة سوهاج إلى ورشة المرحوم الدكتور ............ ببيع المساحة من الأرض، وأشارت المحافظة إلى أنها هى ذاتها الأرض موضوع القرار المطعون فيه، ولذا طلب الحاضر بجلسة 19/11/1995 إنهاء الخصومة مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات، ومن ثم فإن القرار المطعون فيه يصبح لا محل له، وإذ يبين أن العقد المشار إليه مؤرخ 7/2/1993 أى بعد إقامة الطعن الماثل فأنه يضحى غير ذى موضوع ويتعين الحكم بانتهاء الخصومة فيه مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بانتهاء الخصومة وألزمت المطعون ضدهم المصروفات