الطعن رقم 2409 لسنة 36 بتاريخ : 1996/07/13 الدائرة الثانية
__________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور / محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأستاذة المستشارين / محمد مجدي محمد خليل، عبد المنعم أحمد، عبد الرحمن حسين، محمد عبد الحميد مسعود، محمود إسماعيل رسلان نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
بتاريخ 29/5/1990 أودع السيد الأستاذ المستشار رئيس هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد برقم 2409 لسنة 36 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بهيئة استئنافية في الطعن رقم 466 لسنة 20 ق.س المقام من ............ ضد شيخ الأزهر والمدير العام لمنطقة كفر الشيخ الأزهرية بصفتهما والقاضي بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات، وانتهى تقرير الطعن لما قام عليه من أسباب إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء باعتبار خدمة المدعي مستمرة وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات .
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء باعتبار مدة انقطاع المدعي طارق محمد أحمد رزق في الفترة من 12/4/1984 وحتى 3/9/1985 ضمن مدة خدمته وما يترتب على ذلك من آثار أهمها استحقاق العلاوة الدورية المستحقة له خلال هذه المدة وإلزام الجهة الإدارية المصروفات .
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة التي قررت بجلسة 25/12/1995 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية لنظرها بجلسة 20/1/1996 حيث نظر الطعن وتداول على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 8/6/1996 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
* المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
ومن حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية .
ومن حيث أن عناصر المنازعة الماثلة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 26/4/1987 أقام ............ الدعوى رقم 1011/15 ق أمام المحكمة الإدارية بطنطا طالب الحكم بأحقيته في الحصول على العلاوات الدورية المقررة عن مدة انقطاعه عن العمل باعتبار مدة خدمته متصلة وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة المدعي عليها المصروفات، وقال المدعي أنه يعمل بمعهد أريمون الإعدادي التابع لمنطقة كفر الشيخ الأزهرية وانقطع عن العمل اعتباراً من 12/4/1984 حتى 30/9/1985 حيث صدر القرار رقم 1201 في 18/11/1985 متضمنا عودته إلى العمل مع مجازاته بخصم خمسة عشر يوماً من راتبه وعدم صرف راتبه عن مدة انقطاعه وقد اعتبرته الجهة الإدارية معينا تعيناً مبتدأ وحرمته من علاواته الدورية خلال فترة انقطاعه واعتبرت مرتبه الذي يستحقه هو ذات مرتبه الذي كان يتقاضاه قبل الانقطاع .
وأضاف المدعي أن الجهة الإدارية قد استنفدت سلطتها التأديبية بتوقيع جزاء خصم خمسة عشر يوماً من راتبه فلا يجوز لها بعد ذلك أن تعاقبه مرة أخرى عن ذات الفصل بتوقيع عقوبة الحرمان من العلاوة .
وبجلسة 27/4/1988 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت المدعي المصاريف .
ولما لم يلق هذا الحكم قبولا من المدعي أقام الطعن رقم 466 لسنة 20 ق.س أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات) حيث صدر الحكم المطعون فيه بجلسة 24/4/1990 قاضياً بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات، وأسست المحكمة حكمها على أنه لا يترتب للعامل خلال مدة الانقطاع التي لا تحسب إجازة أي حق من الحقوق المستمدة من الوظيفة سواء أكانت ترقية أو علاوة إذ لم يؤدي العامل خلالها أي عمل ولم يرخص له خلالها بإجازات من أي نوع مما قرره المشرع والقول بغير ذلك يؤدي إلى إهدار الأحكام الخاصة بالإجازات واستحقاق العلاوات وشروط الترقية .
ويقوم الطعن الماثل على أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله إذ أن جهة الإدارة قد أوقعت على المدعي جزاء الخصم من المرتب لإنقطاعه عن العمل الأمر الذي يستفاد منه أن جهة الإدارة لم تشأ اعتباره مستقيلا ومن ثم فلا تعتبر خدمة المدعي منتهية بقوة القانون ومؤدى ذلك ولازمه اعتبار خدمته مستمرة وما يترتب على ذلك من آثار .
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة جرى على أن علاقة الموظف بالحكومة هي علاقة تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح ولا مجال في استفادة الموظف من المزايا الوظيفية للاجتهاد أو القياس أمام نصوص واضحة الدلالة .
ومن حيث أن المادة (41) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أن يستحق العامل العلاوة الدورية المقررة لدرجة وظيفته التي يشغلها طبقاً لما هو مبين بالجدول رقم (1) المرافق بحيث لا يجاوز نهاية الأجر المقرر لدرجة وظيفته وتستحق لعلاوة الدورية في أول يوليو التالي لانقضاء سنة من تاريخ التعيين أو من تاريخ استحقاق العلاوة الدورية السابقة ... وتنص المادة (80) على أن الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على العاملين هي :
1- ………………
2- تأجيل موعد استحقاق العلاوة الدورية لمدة لا تجاوز ثلاثة أشهر .
3- الحرمان من نصف العلاوة الدورية .
4- ………………
5- ………………
6- خفض الأجر في حدود علاوة .
ومن حيث أن البين من سياق النصوص السابقة أن المشرع لم يربط بين استحقاق العلاوة الدورية وبين مباشرة العمل ومن ثم فلا يجوز الاجتهاد في استمرار شرط أداء العمل لاستحقاق العلاوة عند استيفاء شروط الاستحقاق، طالما خلت النصوص من مثل هذا الشرط، أن يمثل قانون نظام العامل المدنيين بالدولة الدستور الذي يحكم علاقة الموظف بالدولة ولا يتأتى سلب حق من حقوق الموظف وإسقاطه عنه على نحو لا يبيحه نص، والقول بعدم حساب مدة انقطاع العامل ضمن المدة المتطلبة لاستحقاق العلاوة هو حرمان للعامل من العلاوة الدورية في غير الأحوال التي يسوغ من أجلها الحرمان بل هو بمثابة الجزاء التأديبي في غير موضعه وممن لا يملك توقيعه والأصل فيما تقدم جميعه أنه وطالما أن العلاقة الوظيفية ما فتئت قائمة فلا معني من ترتيب أثارها وأعمال مقتضاها فلا تنزع منها مدد أو يتهاوى الحق فيها إلا أن يقضي بذلك نص صريح .
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن المدعي قد انقطع عن العمل الفترة من 12/4/1984 حتى 30/9/1985 وقامت جهة الإدارة بإعادته إلى عمله ومجازاته بخصم خمسة عشر يوماً من راتبه، الأمر الذي يستفاد منه أن جهة الإدارة قد اختارت طريق التأديب دون إنهاء خدمة المدعي ومفاد ذلك اعتبار خدمته متصلة بما يترتب على ذلك من آثار، وأخصها استحقاق العلاوات الدورية المقررة وإذ لم يأخذ الحكم المطعون فيه بهذا النظر فإنه يكون غير قائم على أساس سليم من القانون ومن ثم جديراً بالإلغاء .
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبأحقية المدعي في العلاوات الدورية التي خلت خلال مدة انقطاعه عن العمل في الفترة من 12/4/1984 حتى 30/9/1985 وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات .