الطعن رقم 2502 لسنة 37 بتاريخ : 1996/01/02 الدائرة الثالثة

______________________________


برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: د/ محمد عبد السلام مخلص د/ حمدى محمد أمين الوكيل و الصغير محمد محمود بدران محمد إبراهيم قشطة نواب رئيس مجلس الدولة

*
إجراءات الطعن

فى يوم الثلاثاء الموافق 21/5/1991 أودع الأستاذ/ ........ المستشار بهيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعن - قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن رقم 2502 لسنة 37 ق.ع ضد السيد/ .............. فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 24/3/1991 فى الدعوى رقم 3596 لسنة 43 ق المقامة من الطاعن ضد المطعون ضده والذى قضى بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلزام المدعى عليه بأن يؤدى للمدعى بصفته مبلغ 3163.960 جنيه وبرفض ما عدا ذلك من طلبات وإلزامه المصروفات وبختام تقرير الطعن بطلب الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون ضده بأن يدفع للطاعن بصفته المبلغ المحكوم به وفوائده القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد مع إلزامه المصروفات.
وقد أعلن تقرير الطعن المطعون ضده طبقاً للقانون.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه فيما قضى به من رفض طلب إلزام المطعون ضده بالفوائد القانونية عن المبلغ المحكوم به وبإلزامه بأن يؤدى للطاعن المبلغ المحكوم به وفوائده القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد مع إلزامه المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون حيث قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بالطلبات الواردة بتقرير الطعن استناداً إلى حكم الدائرة المنصوص عليها فى المادة 54 مكرر من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 معدلاً بالقانون رقم 136 لسنة 1984 فى الطعن رقم 1264 لسنة 35 ق الصادر بجلسة 6/1/1994 وبجلسة 16/8/1995 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة 17/10/1995 وقد أحيل الطعن إلى المحكمة وتدوول بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها حيث تقرر النطق بالحكم بجلسة 2/1/1996 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودتها المشتملة على أسبابه ومنطوقه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث أن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر المنازعة حسبما هو ثابت بالأوراق تخلص فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 3596 لسنة 43ق طالباً الحكم بإلزام المطعون ضده بأن يؤدى إليه مبلغ 3163.960 جنيه والفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد وذلك تأسيساً على أن المدعى عليه التحق بأكاديمية الشرطة بتاريخ 20/7/1984 ثم انتهت خدمته بتاريخ 10/5/1987 لأسباب ترجع إليه ومن ثم فإنه تطبيقاً لحكم المادة 32 من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة معدل بالقانون رقم 53 لسنة 1978 يصبح ملزماً بسداد ضعف نفقات الدراسة حيث أخل بالالتزام القانونى الملقى على عاتقه بخدمة هيئة الشرطة عشر سنوات ومن ثم فإن الإدارة تطلب الحكم بإلزامه بمبلغ 3163.960 جنيه والفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد.
وبجلسة 24/3/1991 حكمت محكمة القضاء الإدارى - دائرة العقود والتعويضات - بإلزام المدعى عليه بأن يؤدى للمدعى بصفته مبلغاً مقداره 3163.960 جنيه وألزمته المصروفات ما عدا ذلك من طلبات.
وأقامت المحكمة قضاءها بالنسبة لرفض طلب إلزام المطعون ضده بالفوائد القانونية عن المبلغ المحكوم به على أنه لا مجال لانطباق لحكم المادة (226) من القانون المدنى نظراً لأنه يشترط لانطباق حكمها أن يكون محل الالتزام مبلغاً من النقود فيما الالتزام الأصلى الملقى على عاتقه والمطالب بتنفيذ الالتزام البديل إنما هو التزام بأداء عمل معين هذا فضلاً عن أن المبلغ المقضى به هو تعويض عن إخلال المدعى عليه لالتزامه الأصلى وبالتالى فلا يجوز القضاء بإلزامه بالفوائد القانونية باعتبارها تعويضاً حيث لا يجوز الجمع بين تعويضين عن فصل واحد.
ومن حيث أن مبنى الطعن الماثل هو أن الحكم المطعون عليه قد أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله وخالف ما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية فى تطبيق حكم المادة 226 فى القانون المدنى على المطالبات القضائية بمبالغ من النقود معلومة المقدار وتأخر المدين عن الوفاء بها.
ومن حيث أن المادة (226) من القانون المدنى على أنه (إذا كان محل الالتزام مبلغاً من النقود وكان معلوم المقدار وقت الطلب وتأخر المدين فى الوفاء به كان ملزماً بأن يدفع للدائن على سبيل التعويض عن التأخير فوائد قدرها أربعة فى المائة فى المسائل المدنية وخمسة فى المائة فى المسائل التجارية وتسرى هذا الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية .....) كما تنص المادة (228) من هذا القانون على أنه (لا يشترط لاستحقاق فوائد التأخير قانونية كانت أو اتفاقية أن يثبت الدائن ضرراً لحقه من هذا التأخير).
ومن ثم أن مؤدى هذين النصين أنه إذا كان محل الالتزام مبلغاً من النقود وكان معلوم المقدار ولم يبادر المدين بسداده بما أجبر الدائن على اللجوء إلى القضاء للمطالبة بهذا الدين فإن الدائن يستحق فى هذه الحالة تعويضاً قدره المشرع بنسبة 4% فى المسائل المدنية، 5% فى المسائل التجارية من قيمة الدين سنوياً اعتباراً من تاريخ رفع الدعوى وذلك دون ما حاجة لإلزام الدائن بإثبات حدوث ضرراً أصابه نتيجة لتأخر المدين فى سداد المبلغ المطالب به، وغنى عن البيان أن تلك الأحكام وإن وردت بالقانون المدنى إلا أن قضاء هذه المحكمة مستقر على سريانها فى نطاق العقود الإدارية.
ومن حيث أنه لما سبق وكان الحكم المطعون عليه وقد قضى بإلزام المطعون ضده بالمبلغ المطالب به بعريضة الدعوى المطعون على الحكم الصادر فيها - استند إلى إخلال المطعون ضده بالالتزام الأصيل الملقى على عاتقه وذلك بخدمة الإدارة بما يتعين معه إلزام بضعف نفقات الدراسة التى تحملتها الدولة فيما استحقاق الفوائد التأخيرية يستند إلى المطالبة بالتعويض عن عدم الوفاء بالالتزام البديل وهو سداد نفقات الدراسة وهذه النفقات التى حددت وأصبحت مستحقة الأداء بمجرد تحقق واقعة إخلال المطعون ضده الأول بالتزامه الأصل وبالتالى فإن المطالبة بتلك الفوائد بحسبانها تعويضاً إنما تسند إلى واقعة التأخير فى سداد المبالغ التى أصبحت معلومة المقدار الأمر الذى أجبر الطاعن بصفته إلى اللجوء إلى القضاء وهو يختلف عن الواقعة المنشئة لملحق فى استرداد نفقات الدراسة وهذه الواقعة هى الإخلال بالالتزام الأصلى وبالتالى فلا وجه للقول بأن نفقات الدراسة واستحقاق الفوائد القانونية عليها هما تعويضاً عن واقعة واحدة (حكم الدائرة المنصوص عليها فى المادة 54 مكرراً فى القانون رقم 47 لسنة 1972 تنظيم مجلس الدولة معدلاً بالقانون رقم 136 لسنة 1984 الصادر بجلسة 6/1/1994 فى الطعن رقم 1264 لسنة 35ق) ومن ثم فإن القضاء بإلزام المطعون ضده بسداد قيمة نفقات الدراسة لا يحول دون القضاء بالفوائد التأخيرية المنصوص عليها فى المادة 226 من القانون المدنى وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف صحيح القانون بما يستوجب القضاء بإلغاء هذا الحكم فيما قضى به من رفض طلب الطاعن وإلزام المطعون ضده بسداد الفوائد التأخيرية عن المبلغ المطالب به بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد - وإلزامه بسداد تلك الفوائد.
ومن حيث أن المطعون ضده قد خسر الطعن فإنه يلزم بمصروفاته عملاً بالمادة 184 مرافعات.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون عليه ليكون بإلزام المطعون ضده بأن يؤدى للطاعن مبلغاً مقداره ثلاثة آلاف ومائة وثلاثة وستون جنيهاً وتسعمائة وستون مليماً (3163.960 جنيه) والفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصل فى 13/3/1989 وحتى تمام السداد مع إلزامه المصروفات.