الطعن رقم 2528 لسنة 36 بتاريخ : 1996/02/11 دائرة منازعات الأفراد والهيئات

___________________________________


برئاسة السيد المستشار/ راشد جعفر النفراوى نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: مصطفى محمد المدبولى أبو صافى والسيد محمد السيد الطحان وإدوارد غالب سيفين وأحمد عبد العزيز أبوالعزم (نواب رئيس مجلس الدولة)

*
الإجراءات

فى يوم الاثنين الموافق 11يونيه عام 1960 أودع الأستاذ ................. المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير عن قيد بجدولها تحت رقم 2528 لسنة 36 قضائية عليا وذلك فى الحكم الصادر بجلسة 19 أبريل عام 1960 من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة (دائرة الأفراد ب) فى الدعوى رقم 2457 لسنة 43 قضائية، والقاضى برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعى المصروفات.
وقد أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الطعن الماثل ارتأت للأسباب المبينة بالتقرير الحكم بقبو الطعن شكلا وبإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات – مقابل أتعاب المحاماة عن درجتى التقاضى. وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 3 يوليو 1995 حيث نظر الطعن بالجلسة المشار إليها والجلسات التالية وبجلسة 16 أكتوبر عام 1995 قررت دائرة فحص الطعون أحال الطاعن إلى هذه المحكمة لنظره بجلسة 10 ديسمبر عام 1995 حيث تم نظر الطعن ومناقشه أدلته التفصيلية وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وقد صدر الحكم بالجلسة المحددة. وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق فى أنه بتاريخ 26 يناير 1989 أمام الطاعن الدعوى رقم 2457 لسنة 43 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة (دائرة الأفراد ب) بطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار مدير عام الرى بالضريبة رقم 26 لسنة 1988 فى 26 مارس 1988م المتضمن إزالة التعديات للمبانى المحرر عنها محضر المخالفة رقم 678 فى 26 يناير 1988 وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال المدعى (الطاعن) شرحا لدعواه أن فوجئ بتاريخ 4 نوفمبر 1988 بطلب من مركز شرطه بسيون لإبلاغه بالقرار المطعون فيه، فتقدم بتظلم إلى المدعى عليه الثانى (المطعون ضده الثانى) بتاريخ 5 نوفمبر 1988 حيث تم التأشير على التظلم بإحالته إلى الشئون القانونية بالمديرية للفحص، وكان قد التمس فى تظلمه وقف تنفيذ القرار لحين بحث التظلم غير أنه فوجئ فى 22يناير 1989 بطلب آخر من مركز شرطة بسيون لتنفيذ القرار فاعتبر ذلك رفضا لتظلمه مما حدا به إلى إقامة دعواه طعنا على القرار لمخالفته القانون ذلك أن محضر المخالفة رقم 678 فى 16 يناير 1988 المحرر ضده عن المبنى أحيل إلى محكمة الجنح الجزئية ببسيون بحد قيده جنحة تحت رقم 2058/ 88 جنح بسيون وقضت فيه المحكمة بجلسة 11 أكتوبر عام 1988 ببراءته مما اسند إليه من التعدى على أملاك الدولة بالبناء عليها وإجراء عمل خاص داخل حدود الرى والصرف، وذلك بحد أجراء معاينة للمبنى من جانب الوحدة المحلية حيث اتضح منها عدم قيامه بالبناء على ارض مملوكة للدولة، وأن حكم محكمة الجنح أصبح نهائيا بعدم الطعن عليه وحائزا لحجية الأمر المقضى به، وأن المدعى عليه الأول (المطعون ضده الأول) لم يعتزم حجية الحكم الجنائى وأراد تنفيذ القرار المطعون فيه.
وفى مجال الرد على الدعوى أوردت الجهة الإدارية أن المدعى (الطاعن) خالف أحكام قانون الرى والصرف بالتعدى على جسر وصله مجر مائى الأيمن عند الكيلو رقم (1) بناحية عزبة ............ مركز بسيون وذلك ببناء منزل من الخرسانة المسلحة والطوب الأحمر بأبعاد 12متر × 10 متر دون ترخيص من الرى فتحرر محضر المخالف رقم 678 لسنة 1988 وصدر قرار الإزالة استنادا إلى المادة (98) من قانون الرى والصرف، وأنه لا يجوز للمدعى التحدى بحجية الحكم الجنائى ذلك أنه يتضح من الاطلاع على الحكم المشار إليه أن المحكمة الجنائية أقامت فضاءا على أن البناء أقيم على أرض مملوكة للمدعى وليس على أرض مملوكة للدولة وبالتالى فلا يعتد بحكم البراءة نفى المخالفة لأحكام القانون رقم 12 لسنة 1984 بشأن الرى والصرف، المخالف لهذا القانون ثابتة فى حق المدعى ولا يؤثر قيامها أنها وقعت فى أرض مملوكة له أو للغير طالما أنها وقعت فى منافع الرى التى لا يجوز التعدى عليها دون الترخيص.
وبجلسة 16 أبريل 1990 قضت محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة (دائرة الأفراد ب) برفض طلب وقت تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعى المصروفات، وقد استندت المحكمة فى قضائها إلى أن مفاد نصوص المواد 1،9،98 من القانون رم 12 لسنة 1984 بشأن الرى والصرف أن المشرع حظر أجراء أية أعمال أو إقامة أية منشآت فى الأملاك العامة ذات الصلة بالرى والصرف ومن بينها نهر النيل وجسوره وجسور الترع والمصارف العامة والرياحات إلا بترخيص من وزارة الرى، وكذلك الأمر بالنسبة للأراضى المملوكة ملكية خاصة للدولة أو للغير من الأشخاص الاعتبارية العامة أو للأفراد الواقعة خلال منافع الرى لمسافة 30 مترا خارج جسور النيل و 20 مترا خارج منافع الترع، وأنه إذا تمت أية أعمال بالمخالفة لهذه الأحكام فانه يحق لمهندس الرى تكليف المستفيد من ذلك التعدى بإعادة الشىء إلى أصله فإذا تخلف كان لمدير عام الرى المختص إصدار قرار بإزالة التعدى طبقا للمادة (98) من القانون المشار إليه وهو الأمر الذى تحقق فى شأن المدعى، وأنه لا وجه لما يستند اله المدعى من صدور حكم جنائى ببراءته عن ذات المخالفة فذلك مردود عليه بأنه ولئن كان البناء قد تم فى أرض المدعى إذ أنه وقع داخل منافع الرى التى لا يجوز التعدى عليها دون الترخيص وبالتالى فان القرار المطعون فيه يكون بحسب المظاهر من الأوراق مطابقا للقانون ويضحى طلب وقف تنفيذه مفتقدا ركن الجدية.
ومن حيث أن مبنى الطعن الماثل مخالف الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه، كما شابه القصور فى التسيب والفساد فى الاستدلال وذلك لما يلى:
1)
مخالفة الحكم المطعون فيه لمبدأ حجية الشىء المقضى به فقد صدر به تحكم محكمة – جنح بسيون الجزئية بجلسة 11/10/1988 فى الجنحة رقم 2058 لسنة 1988 قاضيا ببراءة الطاعن مما اسند إليه من التعدى على أملاك الدولة بعد ثبوت إقامة البناء على ممتلكات الطاعن وفقا لكشف التحديد الصادر عن الطلب رقم 23 لسنة 1986 شهر عقارى بسيون، وقد حاز الحكم حجية الأمر المقضى ما لا يجوز معه للجهة الإدارية المجادلة فى إثبات واقعة نفاها الحكم الجنائى وهى البناء على ممتلكات الدولة.
2)
أن القرار المطعون فيه رقم 26 لسنة 1988 قد تجاوز حدود القرار الإدارى بما يعد معه عملا ماديا من أعمال العصب لممتلكات الطاعن والتعرض لحقوقه دون سند من المشروعية، وكان بتعين على الحكم المطعون فيه مراقبه سبب القرار الإدارى الذى اصبح منتفيا صدور الحكم الجنائى القاضى بما سلف بيانه، وبالتالى يكون الحكم المطعون فيه قد استند قضائه إلى قرار معيب مما يجعله جديرا بالإلغاء.
ومن حيث أن قانون الرى والصرف الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1984 يصر على أنه:
مادة 1) الأملاك العامة ذات الصلة بالرى والصرف هى:
مجرى النيل وجسوره………
الرياحات والترع العامة والمصارف العامة وجسورها وتدخل فيها الأراضى
جـ)……………
مادة (5) تحمل بالقيود الآتية لخدمة الأفراد العامة للرى والصرف الأراضى المملوكة ملكية خاصة للدولة أو لغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة أو الخاصة أو المملوكة للأفراد والمحصورة بين جسور النيل أو الترع العامة أو المصارف العامة وكذلك الأراضى الواقعة خارج جسور النيل لمسافة ثلاثين مترا خارج منافع الترع والمصارف لمسافة عشرين مترا ولا كان قد عهد بالإشراف عليها إلى إحدى الجهات المشار إليها فى المادة السابقة.
أ) ………ب)………(جـ) لا يجوز بغير ترخيص من وزارة الرى أجراء أى عمل بالأراضى المذكورة أو أحداث تحفر بها من شأنه تعريض سلامة الجسور للخطر أو التأثير فى التيار تأثيرا يضر بهذه الجسور أو بأراضى أو منشآت أخرى. (د) لمندس وزارة الرى دخول تلك الأراضى للتفتيش على ما يجرى بها من أعمال فإذا تبين لهم أن أعمال أجريت أو ترع فى إجرائها مخالف للأحكام السابقة كان لهم تكليف المخالف بإزالتها فى موعد مناسب وإلا جاز لهم وقف العمل وإزالته إداريا على نفقته.
مادة 98 – لمهندس الرى المختص عند وقوع تعدى على منافع الرى والصرف أن يكلف من استعاد من هذا التعدى بإعادة الشىء لأصله فى الموعد المحدد يكون لمدير عام الرى المختص إصدار قرار بإزالة التصدى إداريا، وذلك من قدم الإخلال بالعقوبات المقررة فى هذا القانون.
ومن حيث أن مفاد هذه النصوص أن المشرع حد فى المادة الأولى من قانون الرى والصرف الأملاك العامة ذات الصلة بالرى والصرف ومن بينها الرياحات والترع العامة والمصارف العامة وجسورها وكذا الأراضى والمنشآت الواقعة بين تلك الجسور، وأنه بالنظر إلى ما قد يتحلى الأملاك العامة من أراضى أو منشآت مملوكة ملكي خاصة للدولة أو لغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة أو الخاصة أو مملوكة للأفراد فقد استثناها المشرع من الخضوع للأحكام القانونية الواجب التطبيق على الأملاك العامة ذات الصلة بالرى والصرف، ومع ذلك – نظرا لموقع الأراضى والمنشآت والمستثناة وتداخلها مع الأملاك العمة المشار إليها فقد أخضعها المشرع لعدة قيود القصد منها حماية مجرى النيل والرياحات والترع العامة والمصارف العامة وجسورها، وطبقا للمادة الخامسة من القانون المشار إليه يتعين على مالك الأراضى المحصورة بين جسور النيل أو الترع العامة أو المصارف العامة وذلك المالك للأراضى الواقعة خارج جسور النيل لمسافة ثلاثين مترا خارج منافع الترع والمصارف لمسافة عشرين مترا أن يحصل على ترخيص من وزارة الرى بالاعمال التى يزمع القيام بها بالأراضى المملوكة له فإذا قام المالك بالبناء أو بآراء أية أعمال دون الحصول على ترخيص من وزارة الرى كان متعديا على منافع الرى والصرف بالمخالفة لأحكام القانون ووجب إزالة هذا التعدى بالطريق الإدارى وبقرار من مدير عام الرى المختص.
ومن حيث أن فى ضوء ما تقدم ولما كان البادئ من ظاهر الأوراق انه بتاريخ 26 يناير 1988 حررت الجهة الإدارية المطعون ضدها مخالفة للطاعن حاصلها بناء منزل من الخرسانة المسلحة والطوب بأبعاد 12×10 مترا على الأرض المملوكة له الواقعة على جسر وصلة بحر عاص كيلو (1) البر الأيمن بناحية عزبة حوض عيسى التابعة لكتان العنابه مركز بسيون غربيه، والتى تبعد عن منافع الرى مسافة خمسة عشر مترا مخالفا بذلك أحكام المادتين 5، 98 من قانون الرى والصرف الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1984 التى تقضى بوجوب الحصول على ترخيص من وزارة الرى بحسبانها محملة بالقيود المقررة لخدمة اغراض الرى والصرف حسبما سلف البيان إذ أن الأرض المقام عليها البناء، تقع خارج وصلة بحر عاص على مسافة خمسة عر مترا أى تقل عن مسافة عشرين متر خارج منافع الرى الأمر الذى يكون معه تدخل الجهة الإدارية بإصدار قرار إزالة أسباب المخالفة المطعون فيه - بحسب الظاهر - قد صدر مطابقا لأحكام القانون ومن ثم يتخلف ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذه ما يتعرض معه رفض الطلب دون حاجه لبحث مدى توافر ركن الاستعجال لعدم جدواه.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد ذهب هذا المذهب وقضى برفض طلب وقف التنفيذ القرار المطعون فيه فانه يكون قد صادف صحيح حكم القانون وأصاب وجه الحق فى قضائه مما يكون معه الطعن عليه غير قائم على أساس سليم من القانون متعين الرفض.
ومن حيث أنه لا حجاج فيما نعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من أنه خالف مبدأ حجية الشىء المقضى به والذى كان يتعين أعمال مقتضاه طالما أن الحكم الجنائى الصادر فى الجنحة رقم 2058 لسنة 1988 السالف الإشارة إليه قد قضى ببراءة الطاعن من مخالفة التعدى على أملاك الدولة استنادا إلى أن الأرض التى تم عليها البناء مملوكة للدولة، لا حجاج فى ذل إذ انه من الجلى أن سبب القرار هو مخالفة الطاعن للأحكام القانونية الخاصة بقيود خدمة الرى والصرف المحملة بها الأرض المملوكة للطاعن والتى تم البناء عليها دون ترخيص من وزارة الرى ولم يكن سبب القرار هو البناء على أراضى مملوكة للدولة، ومن ثم يتعين الالتفات عن هذا النعى على الحكم الطعين.
ومن حيث أن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بنص المادة (184) من قانون المرافعات.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا و رفضة موضوعا وألزمت الطاعن المصروفات.