الطعن رقم 2891 لسنة 40 بتاريخ : 1996/03/02 الدائرة الثانية

_________________________


برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور / محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية الساد ما الأساتذة المستشارين : محمد مجدى محمد خليل ، عويس عبد الوهاب عويس السيد محمد العوضى ،محمود سامى الجوادى نواب رئيس مجلس الدولة .

*
الإجراءات .

بتاريخ 9/6/1994 أودع الأستاذ ............. المحامى نيابة عن الأستاذ فؤاد الفقى بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 2891 لسنة 40 ق عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى دائرة التسويات بجلسة 11/4/1994 فى الدعوى رقم 1841 لسنة 45 ق المرفوعة من السيد .............. ( الطاعن) ضد وزير المالية ووزير التأمينات الاجتماعية ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتامين والمعاشات، والذى قضى بقبول الدعوى شكلا وفى بأحقية المدعى فى صرف العلاوة الاجتماعية والإضافية كاملة من تاريخ تقريرها حتى إحالة للمعاش وصرف المكافآت الحافزة اعتبارا من تاريخ حمولة على إجازة فى 4/11/1979 حتى 7/2/1989 وصرف الأجر الإضافى كامل اعتبارا من 1/4/1984 حتى تاريخ إحالة للمعاش وصرف مكافآت الإثابة اعتبارا من 1/7/1985 حتى تاريخ إحالة للمعاش مع خصم ما قد صرفه من هذه الحقوق خلال هذه المدد مع مراعاة التقادم الخمسى وما يترتب على ذلك من آثار والزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه قضى به من مراعاة التقادم الخمسى وعدم سريانه فى حق الطعن، والقضاء بأحقية فى صرف الأجر الإضافى كاملا من 4/11/1979 مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وبعد إعلان التقرير بالطعن قانونا أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الطعن خلصت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبوله شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه والقضاء بعدم ......فى حق الطاعن مع ما يترتب على ذلك من أثار ورفض ما عدا ذلك من طلبات وإلزام الطاعن والمطعون ضده الأول بالمصروفات مناصفة .
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة فقررت بجلسة 13/11/1995 إحالة إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية وحددت أمامها جلسة 9/12/1995 المسائية وفيها نظر الطعن على الوجه المبين بمقرها وقررت المحكمة أصدار الحكم بجلسة 20/1/1996 وفيها مد أجل النطق به لجلسة اليوم حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسباب عند النطق به .

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
ومن حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
ومن حيث أن واقعات النزاع الماثل حسبما يستفاد من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل فى أن المدعى أقام دعواه رقم 1841 لسنة 45 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 20/12/1990 ضد وزير المالية بصفته وأخرين مستهدفا الحكم بإلزام الجهة الإدارية بأن تؤدى له كامل حقه فى الأجور المتغيرة وهى مكافأة الإثابة عن المدة من 1/7/1985 حتى 30/11/1989 والمكافآت الحافزة عن المدة من 4/11/1979 حتى 7/2/1989 ومكافآت العمل غير العادى ( الأجور الإضافى ) عن المدة من 14/11/1979 حتى 30/11/1989 والعلاوة الاجتماعية والإضافية كاملة من تاريخ تقريرها حتى تاريخ إحالة للمعاش ما يترتب على ذلك من أثار والزام الجهة الإدارية المصروفات وقال شرحا لدعواه أنه عين بمصلحة الضرائب بتاريخ 4/9/1948 وظل يعمل بخدمتها حتى أصيب بمرض مزمن (فصام على مزمن غير مستقر ) فى 4/11/1979 حيث منح لهذه السبب إجازات مرضية متعاقبة من هذا التاريخ حتى 30/11/1989 تاريخ إحالة إلى المعاش لبلوغ السن القانونية وإضافة بقول أنه كان يتقاض قبل مرضه أجور متغيرة (مكافآت – أجور إضافية – أثابه ) وأن وزارة التأمينات الاجتماعية اصدارات المنشور العام رقم 6 لسنة 1988 المؤمن علية المريض بمرض مزمن تعويض أجر بعاد أجرة كاملا ( الأساس والمتغيرة ) وفق للمادة 78 من قانون التأمين الاجتماعى اعتبار من تاريخ صدور قرار وزير الصحة رقم 695 لسنة 1984 بانتفاع والجهة التى يعمل بها المؤمن علية بتأمين المرض أومن أول يوليه 1987 أيهما أسبق، والشارة المدعى إلى أن مصلحة الضرائب التى تعمل بها بدأ انتفاعها بتأمين المرض اعتبار من 1/9/1975 أى قبل إصابة بالمرض المزمن وقرر أن من المنشور والقرار الوزارى سالفى الذكر كاشف عن حق مقرر قانونا منذ صدور قانون التأمين الاجتماعى إلا أن الجهة الإدارية أهدرت حقه فى صرف تعويض الأجر المتغير بمسمياته الثلاثة رغم انها كانت تصرف له قبل مرضه مما كان له أثره فى تخفيض معاشه على غير سند من القانون وهو ما حدا به إلى إقامة دعواه بالطلبات الموضحة فيما سلف .
وبجلسة 11/4/1994 إصدارات المحكمة حكمها المتقدم بيان منطوقه أقامت قضاءها على ان الثابت أن المدعى كان يعمل بمنطقة ضرائب الغريبة التابعة لمصلحة الضرائب وقد أصيب بفصام عقلى مزمن غير مستقر منح على أثره إجازة مرضية استثنائية بمرتب كامل اعتبار من 4/11/1979 حتى 30/11/1989 تاريخ أحالته إلى المعاش وان الثابت من كتاب الجهة الإدارية رقم 3718 المؤرخ 17/7/1991 أنه صرف له أجره الأساسى كاملا أما الأجور المتغيرة فقد صرفت له على الوجه الأتى :
أ- نصف العلاوة الإضافية والاجتماعية من تاريخ تقريرها حتى تاريخ أحالته إلى المعاش نظر لأنها تخضع للتامين والمعاشات بنسبة 50% .
ب- المكافات الحافزة من 8/2/1989 طبقا للمنشور رقم 59 لسنة 1989 الذى تضمن صرف هذه المكافآت للمصابين بأمراض مزمنة .
ج- الأجر الإضافى بواقع 50% نظرا لخضوعه للتامين و المعاشات من 8/2/1989
د- مكافآت الإثابة من 8/2/1989 طبقا للمنشور رقم 42 لسنة 1991 الذى نص على صرفها للمصابين بأمراض مزمنة أضافت الجهة الإدارية أن تامين الأجور المتغيرة بدأ من 1/4/1984 وتامين الإثابة من 1/7/1985 وتامين المكافأت الحافزة من 1/9/1975 واستظهرت بالمحكمة أن الإدارة لا تنازع فى مبدأ استحقاق المدعى للأجور المتغيرة خلال أجازته المرضية الاستثنائية تبعا لأصابته بمرض مزمن و انما تنحصر المنازعة فى تحديد بداية صرف الأجور المشار إليها وذهبت المحكمة فى حكمها بعد إذ أشارت إلى المادة الخامسة بند ط من قانون التامين الاجتماعى وتعديلها بموجب القانون رقم 47 لسنة 1984 إلى أن المدعى يستحق صرف العلاوة الاجتماعية والإضافية كاملة من تاريخ تقريرها حتى أحالته للمعاش وصرف الكافات الحافزة اعتبار من تاريخ حصوله على اجازة فى 4/11/1979 حتى 7/2/1989 وصرف الأجر الإضافى كاملا اعتبار من 1/4/1984 حتى تاريخ أحالته إلى المعاش و صرف مكافأت الاثابة اعتبارا 1/7/1985 حتى تاريخ احالتة للمعاش وذلك كله بحسبان أن المنشورات الصادرة فى هذا الشأن وكذا الأحكام والفتاوى التى استندت إليها جهة الإدارة فى صرف هذه الحقوق لا تعدوان تكون مقررة وليست منشئة لها وخلصت المحكمة إلى أصدر حكمها بالمنطوق المتقدم بيانه بأحقية المدعى فى هذه المفردات على التفصيل السالف مع مراعاة التقادم الخمس .
ومن حيث أن مبنى الطعن وقوامة أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون فيما قضى به من مراعاة التقادم الخمس ذلك أن التقادم المذكور إنما شرع لمواجهة الظروف العادية ولا يمكن التمسك به فى حالات القوة القاهرة كالأمرا ض والفيضانات والكوارث العامة غيرها حيث يستحيل على ذوى الشأن المطالبة بحقوقهم فى المواعيد المقررة قانونا مما يتعين معه تحقيقا للعدالة وقف سريان الميعاد والثابت أن الطاعن كان ولم يزل مصابا بمرض عقلى مزمن ومن ثم لا يسرى فى حقه الميعاد المقرر فى المادة 29 من قانون المحاسبة الحكومية كذلك اخطأ الحكم الطعينى فيما قضى به من اتخاذ تاريخ 1/4/1984 مبدأ لصرف الأجر الإضافى للمدعى بينما هو يستحق الصرف من 4/11/1979 تاريخ بداية المرض حتى 30/11/1989 تاريخ أحالته إلى المعاش .
ومن حيث انه يتعين التنويه بادى ذى بدء إلى انه لا مراء فى أن الطاعن وقد أصيب بمرض عقلى مزمن أثناء الخدمة وهو من الأمراض التى وردت بالجدول المرافق لقرار وزير الصحة رقم 695 لسنة 1984 فى شأن تحديد الأمراض المزمنة التى يمنح عنها المريض إجازة استثنائية بمرتب كامل ومن قبلة قرار وزير الصحة رقم 63 لسنة 1976 الصادر فى الخصوص ذاته فأنه يستحق اجره كاملا طوال فترة أجازته المرضية الاستثنائية وهى فى واقعة الحال الماثلة المدة من 4/11/1979 حتى 30/11/1989 تاريخ أحالته إلى المعاش وذلك عملا بحكم المادة الأولى من القانون رقم 112 لسنة 1963 بمنح موظفى وعمال الحكومة والهيئات والمؤسسات العامة المرضى بالدرن أو الجذام أو بمرضى عقلى أو بأحد الأمراض المزمنة إجازة مرضية استثنائية بمرتب كامل ومن بعدها المادة 66 مكررا من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة والمضافة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 كل فى نطاق أعمالها من حيث الزمان ولما كان البادى من الأوراق أن الحق فى الأجور الإضافية قد تقرر للعاملين بمصلحة الضرائب اعتبارا من عام 1957 فمن ثم يكون الطاعن محقا فى اقتضاء الأجر الإضافى عن مدة إجازته المرضية الاستثنائية سالفة البيان بحسبانه مما يتسع له مدلول الأجر الكامل الذى يستحق قانونا للمريض بمرض مزمن ويضحى الحكم المطعون فيه وقد قضى بأحقية المذكور فى الأجر الإضافى اعتبارا من 1/4/1984 دون ما سند من صحيح القانون قد أخطأ التطبيق فحق عليه الإلغاء فيما فضى به من ذلك والحكم بأحقية الطاعن فى الأجر الاضافى كاملا اعتبارا من 4/11/1979 حتى تاريخ أحالته إلى المعاش فى 30/11/1989.
ومن حيث انه عن التقادم الخمسى فمن المقرر طبقا لحكم المادة 50 من القسم الثانى للائحة المالية للميزانية والحسابات ومن بعدها المادة 29 من القانون رقم 127 لسنة 1981 فى شأن المحاسبة الحكومية أن الماهيات وما فى حكمها من المبالغ التى تكون مستحقه قبل الحكومة تصبح حقا مكتسبا إذا لم تتم المطالبة بها قضائيا أو إداريا خلال خمس سنوات من تاريخ نشؤ الحق فى اقتضائها على أن قضاء هذه المحكمة قد اطرد على أن أعمال هذا الحكم لا يتأتى إلا حيث يكون الحق قد نشأ وتكامل فى ذمه الدولة وكانت المطالبة به أمرا ميسورا من جهة القانون ، أما إذا قام مانع قانونى تستحيل مع وجوده المطالبة قانونا بهذا الحق من جانب صاحب الشأن فأن ميعاد السقوط لا ينفتح إلا من تاريخ زوال هذا المانع وصيرورة المطالبة أمرا ميسورا قانونا حيث يغدو متخلف عنها أو المقصر فيها بعد ذلك محلا لأعمال حكم التقادم وليس من ريب فى أن هذا المبدأ أن هو إلا تطبيق لقاعدة عادلة نصت عليها المادة 382 من القانون المدنى بقولها انه لا يسرى التقادم كلما وجد مانع يتعذر معه على الدائن ان يطالب بحقه ولو كان المانع ادبيا…..
ومفاد ذلك على ما ورد بالأعمال التحضيرية للقانون المدنى ان المشرع نص بصفة عامة على وقف سريان التقادم إذا كان ثمة مانع يستحيل معه على الدائن أن يطالب بحقه فى الوقت المناسب ولو كان المانع أدبيا. ولم ير المشرع إيراد الموانع على سبيل الحصر بل عمم الحكم لتمشيه مع ما يفض به العقل وقد جرى قضاء محكمة النقض على أن تقدير قيام المانع لسريان التقادم موكول أمره إلى محكمة الموضوع ويرجع فيه إلى ظروف كل دعوى على حد فتستخلص المحكمة بما لها من سلطة تقديرية قيام المانع او انتفاءه دون معقب عليها فى ذلك متى أقامت استخلاصا على أسباب سائغة لها أصل ثابت بالأوراق.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بمراعاة التقادم الخمسى دون أن يأخذ فى الاعتبار ما نطقت به الأوراق من أن المدعى مصاب بمرض عقلى مزمن غير مستقر عليه الأمر حتى جاوزت مدته عشرة سنوات ولم يثبت انه برئ منه بعد ولم يتطرق فى أسبابه لبحث ما إذا كان من شأنه ثبوت هذا المرض قيام مانع موقف لسريان التقادم أو انتفاؤه فمن ثم يكون مشوبا بالقصور فى التسبيب متعين الإلغاء فى هذا الشق منه والقضاء بعدم سريان التقادم فى حق المدعى نزولا على ما سلف بيانه من أصابته بمرض عقلى مزمن إذا ليس أقوى من هذا المرض مانعا يحول دون سريان التقادم وبحسبانه مما ينال لا محالة من الإدارة والإدراك.
ومن حيث أنه متى كان ذلك فقد تعين القضاء بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه وبأحقية المدعى فى صرف الأجر الإضافى كاملا عن المدة من تاريخ إصابته بالمرض العقلى حتى تاريخ إحالته إلى المعاش وبعدم سريان التقادم الخمسى فى حقه مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات عملا للمادة 184 من قانون المرافعات.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه وبأحقية المدعى فى الأجر الإضافى كاملا اعتبارا من 4/11/1979 حتى اليوم السابق على تاريخ إحالته إلى المعاش مع عدم سريان التقادم الخمسى بالنسبة إلى باقى الطلبات على الوجه المبين بالأسباب وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.