الطعن رقم 3024 لسنة 35 بتاريخ : 1996/06/16 الدائرة الأولي

______________________________


برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ رائد جعفر النفراوى نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: محمد عبد الرحمن سلامة ومصطفى محمد المدبولى أبو صافى والسيد محمد السيد الطحان وادوارد غالب سيفين نواب رئيس مجلس الدولة

*
الأجراءات

14/6/1989
أودعت هيئة مفوضى الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدول المحكمة برقم 3024 لسنة 35 ف.عليا فى الحكم الصادر من محكمة لقضاء الإدارى بالمنصورة بجلسة 19/4/1989 فى الدعوى رقم 647 لسنة 3 ق المرفوعة من ................ ضد محافظ الدقهلية والذى قضى أولا: فى خصوص طلب إلغاء القرار المطعون فيه بعدم جواز نظره لسابقة الفصل فيه، وثانياً: فى خصوص طلب التعويض عن القرار المطعون فيه برفض هذا الطلب وإلزام المدعى المصروفات. وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى الى محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة للفصل فيه مجددا من هيئة أخرى.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى مسببا إرتأت فى ختامه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى الى محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة للفصل فيه مجددا من هيئة أخرى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التى قررت بجلسة 20/11/1995 احالته الى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الأولى لنظرة بجلسة 14/1/1996 وتداول نظر الطعن أمام هذه المحكمة وبعد أن إستمعت الى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوى الشأن على النحو المبين بمحاضر الجلسات، قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمــة

بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث أن الطعن أستوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تتصل- حسبما يبين من الأوراق- فى أنه بتاريخ 17/9/1980 أقام ............ الدعوى رقم 647 لسنة 2 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة الدائرة الأولى ضد محافظ الدقهلية، طالبا فى ختام عريضتها الحكم بوقف تنفيذ لإلغاء قرار محافظ الدقهلية رقم 200 لسنة 1980 مع ما يترتب على ذلك من آثار ,بالتعويض المناسب للمدعى عن الأضرار التى لحقته بسبب القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات. وقال شرحا للدعوى أنه يستأجر وأخوته قطعة أرض من مصلحة الأملاك الأميرية التابعة لتفتيش كفر سعد بناحية جمصة غرب بحوض البحيرة بدمياط وأقاموا عليها مبان سكنية خاصة لهم، وقد أصدر محافظ الدقهلية القرار رقم 82 لسنة 1979 بإزالة هذه المبانى إستنادا الى أن هذه الأرض تقع ضمن حدود مصيف جمصة التابع لمحافظة الدقهلية فأقام المدعى وأخوته الدعوى رقم 777 لسنة 1 ق أمام ذات المحكمة طالبا فيها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار محافظ الدقهلية رقم 82 لسنة 1979 تقضى فى الشق العاجل من الدعوى بجلسة 10/2/1980 بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه رقم 82 لسنة 1979 استنادا الى أن محافظ الدقهلية لا ولاية له فى إصداره لخروج قطعة الأرض موضوع المنازعة عن حدود محافظة الدقهلية، فتقدم بطلب الى الجهة الإدارية لتنفيذ هذه الأحكام ألا إن إدارة مصيف جمصة سخرت بعض المعترضين على التنفيذ وتحرر عن ذلك المحضر رقم 829 لسنة 1980 إدارى كفر سعد وصدر فى شأنه قرر رئيس نيابة دمياط بحمايته ووضع يد المدعى وأخوته باعتبارهم واضعى اليد على الأرض منذ عام 1968 وحتى تاريخه، وأضاف المدعى أنه وأخوته أقاموا مبان على أرض النزاع تكلفت ثلاثين ألف جنيه ولكن إدارة المصيف قامت بإصدار قرار جديد من محافظ الدقهلية هو القرار رقم 200 لسنة 1980 محل الطعن فى النزاع الماثل بإزالة المبانى القائمة على قطعة الأرض المذكورة وقامت الجهة الإدارية بتنفيذ القرار تنفيذا جزئيا بهدم الجزء الأكبر من المبانى القائمة، وأشار المدعى الى أن إصدار القرار رقم 200 لسنة 1980 هو بمثابة تحايل للتوصل الى إعادة القرار رقم 82 لسنة 1980 المقضى بوقف تنفيذه وهو ما كان يجب أن تنأى الجهة الإدارية عنه احتراما لجهة الأحكام القضائية وأن إصرار الإدارة على تنفيذ القرار رقم 200 لسنة 1980 يؤدى الى أضرار يتعذر تداركها. وبجلسة 8/2/1981 قضت محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة بإثبات ترك المدعى الخصومة فى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه. وحال تحضير الدعوى قدم الحاضر عن الجهة الإدارية حافظة مستندات ودفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها فى الدعويين رقمى 777 لسنة 1ق، 65 لسنة 2ق المحكوم فيهما بجلسة 26/1/1984 برفضهما. وبجلسة 19/4/1986 قضت محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة الدائرة الأولى أولا: فى خصوص طلب إلغاء القرار المطعون فيه بعدم جواز نظره لسابقة الفصل فيه. ثانيا: فى خصوص طلب التعويض عن القرار المطعون فيه برفض هذا الطلب وإلزام المدعى المصروفات. وشيدت المحكمة قضائها على أساس أن الثابت من الأوراق أنه سبق لتلك المحكمة أن قضت بجلسة 26/1/1984 برفض الدعوى وذلك بالنسبة لطلب المدعى إلغاء قرار محافظ الدقهلية رقم 82 لسنة 1979 فيما تضمنه من إزالة التعدى الواقع منه على أملاك الدولة الخاصة بمصيف جمصة السياحى بعد أن تأكد لها مشروعية القرار المطعون فيه، وأصبح هذا القرار نهائيا لعدم الطعن فيه، ومن ثم فإنه يكون قد حاز قوة الشئ، المقضى به فإذا ما عاد المدعى وطعن فى قرار محافظ الدقهلية رقم 200 لسنة 1980 الذى يعتبر ترديدا للقرار رقم 82 لسنة 1979 بموجب الدعوى الماثلة فإنه يتعين الحكم بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها طالما أنها إتخذت مع الدعوى السابقة فى الخصوم والمحل والسبب. واضافت المحكمة بالنسبة لطلب التعويض أنه متى كان الثابت أن القرار المطعون فيه رقم 200 لسنة 1980 ترديد للقرار رقم 82 لسنة 1979 الى قضت المحكمة بمشروعيته بحكمها الصادر فى الدعوى رقم 777 لسنة 1 ق المشار إليها فإنه ينتفى والحال هذه ركن الخطأ الموجب لمسئولية الجهة الإدارية فلا تسأل عن نتائج هذا القرار مهما بلغت جسامة الضرر المترتب عليه لإنتفاء ركن الخطأ، ومن ثم لا يستحق المدعى تعويضا عن هذا القرار.
ومن حيث أن الطعن يقوم على أسباب حاصلها أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ تطبيقه وتأويله وذلك لأن الثابت أن موضوع الدعوى رقم 647 لسنة 2 ق الصادر فيها الحكم المطعون فيه هو طلب إلغاء قرار محافظ الدقهلية رقم 200 لسنة 1980 فيما تضمنه من إزالة التعديات الواقعة من ............ (المدعى) وأخوته على قطعة الأرض بالمنطقة (....) بمصيف .....السياحى، وطلب التعويض عن الأضرار التى سببها هذا القرار للمدعى، وحيث أن موضوع الدعوى رقم 777 لسنة 1 ق كان إلغاء قرار محافظ الدقهلية رقم 82 لسنة 1979 فيما تضمنه من إزالة التعدى الواقع من المدعى على أملاك الدولة الخاصة بمصيف جمصة السياحى، ومن ثم يختلف موضوع الدعوى رقم 647 لسنة 2 ق عن موضوع الدعوى رقم 777 لسنة 1 ق دون النظر لاتفاق القرارين محل الطعن فى كل من الدعوتين من حيث المضمون ذلك لأن لكل قرار منهما ذاتيته المستقلة عن القرار الآخر الأمر الذى يجعل موضوع كل دعوى مختلفا عن موضوع الدعوى الأخرى وبذلك يتخلف شروط الحكم بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها لاختلاف المحل فى كل من الدعوتين.
ومن حيث أن المادة 101 من قانون الاثبات تنص على أن الأحكام التى حازت قوة الأمر المقضى تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقوق ولا يجوز قبول دليل هذه الحجية، ولكى لا تكون لتلك الأحكام هذه الحجية إلا أن نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتتعلق بذات الحل محلا وسببا ومفاد ذلك وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أنه يشترط للحكم بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها الاتحاد فى الخصوم وفى المحل وفى السبب، فإذا تخلف شئ من ذلك فلا يجوز الحكم بعدم جواز نظر الدعوى، ومن المستقر عليه أن القواعد الخاصة بقوة الأمر المقضى هى من القواعد الضيقة التفسير التى يجب الاحتراس من توسيع مداها منعا للاضرار التى قد تترتب على هذا التوسع فكلما اختل أى شرط من شروط تلك القاعدة كالمحل أو السبب أو الخصوم بأن اختلف أى منهما فى الدعوى الثانية عما كان عليه فى الدعوى الأولى بأن لا قوة للحكم الأول تمنع من نظر الدعوى الثانية ومن ثم يتعين رفض الدفع بعدو جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق محضر المعاينة التى أجراها مفوض الدولة عند تحضير الدعوى رقم 777 لسنة 1 ق بتاريخ 11/5/1981 أن التعدى المنسوب الى المدعى والصادر بازالته القرار رقم 82 لسنة 1979 يقع على القطعتين رقمى 114و115 حسب القسيم الوارد بالخريطة المقدمة من إدارة مصيف جمصة، وأن التعدى المنسوب الى ذات المدعى والصادر بازالته القرار رقم 200 لسنة 1980 يقع على قطعة أخرى برقم ....وهى ذات المنطقة تقريبا ص6 من المحضر وقد وردت ذات البيانات بتقرير مفوض الدولة فى ذات الدعوى (مايو سنة 1981 ص7) والذى اعد فى شأن طلب الإلغاء، ولما كان ذلك، وكان موضوع الدعوى رقم 777 لسنة 1 ق هو القرار رقم 82 لسنة 1979، وموضوع الدعوى رقم 647 لسنة 2 ق الصادر فيها الحكم الطعنين هو القرار 200 لسنة 1980 ومن ثم يكون موضوع كل من الدعوتين مختلفا عن الاخر ويتخلف تبعا لذلك شرط اتخاذ المحل ويكون الدفع بعدم جواز نظر الدعوى رقم 647 لسنة 2 ق لسابقة الفصل فيها فى الدعوى رقم 777 لسنة 1 ق غير قائم على سنده الصحيح يتخلف احد شروط وهو اختلاف المحل فى كل من الدعويين عن الاخرى، ويكون الحكم المطعون فيه وقد قضى بغير هذا النظر قد خالف القانون واخطأ تطبيقه وتأويله متعينا إلغائه فى هذا الشئ.
ومن حيث أن الطعن انصب على ما قضى به الحكم الطعنين فى البند أولا: من عدم نظر الدعوى فى طلب الإلغاء لسابقة الفصل فيها فى الدعوى رقم 777 لسنة 1 ق الا أن قضاء هذه المحكمة جرى بأن الطعن من هيئة مفوضى الدولة أمام المحكمة الإدارية العليا يفتح الباب أمام المحكمة لتزن الحكم المطعون فيه بميزان القانون ومن ثم فإنه متى كانت هيئة مفوضى الدولة قد قصرت طعنها على الشق الأول من الحكم الخاص بعدم جواز نظر الدعوى فى طلب الإلغاء لسابقة الفصل فيه دون الشق الخاص برفض طلب التعويض وكان الشقان مرتبطين أحدهما بالاخر ارتباطا جوهريا حيث إنبنى رفض طلب التعويض على انتفاء ركن الخطأ فى جانب الجهة الإدارية لرفض طلب الإلغاء فى الدعوى رقم 777 لسنة 1 ق وإذ استبان مما تقدم اختلاف موضوع هذه الدعوى رقم 647 لسنة 2 ق مما لم يعد معه الحكم الصادر فى الدعوى الأولى سببا صالحا للحكم برفض طلب التعويض فى الدعوى الثانية ويغدو الحكم الصادر فى طلب التعويض فاقدا لأساسه القانونى لابتنائه على ما قضى به الشق الخاص بطلب الإلغاء والذى ثبت فساده على الوجه المتقدم، ومن ثم فلا سند وجيه من اعتبار الطعن فى الشق الأول من الحكم وهو الخاص بطلب الإلغاء مثيرا للطعن فى الشق الخاص بطلب التعويض، وإلغاء الحكم المطعون فيه كذلك بالنسبة لهذا الشق من الدعوى.
ومن حيث أنه ترتيبا على ما تقدم، فإنه يتعين الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وباعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة للفصل فيها مجددا بهيئة أخرى، وأبقت الفصل فى المصروفات.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:ـ
بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، واعادة الدعوى رقم 647 لسنة 2 ق الى محكمة القضاء الادارى بالمنصورة للفصل فيها مجددا بهيئة أخرى، وأبقت الفصل فى المصروفات.