الطعن رقم 3257 لسنة 37 بتاريخ : 1996/11/26
________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / حنا ناشد مينا حنا رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الاساتذة المستشارين/ الدكتور محمد عبد السلام مخلص، على فكرى حسن صالح، والصغير محمد محمود بدران ، ومحمد إبراهيم قشطة ( نواب رئيس مجلس الدولة )
* الإجراءات
بتاريخ 9/7/1991 – أودع الأستاذ .............. –المحامى بالنقض بصفته وكيلا عن السيد / رئيس مجلس إدارة شركة مصر للإلومنيوم تقريراً بالطعن قيد بجداولها برقم 3275 لسنة 37 ق فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بأسيوط فى الطعن رقم 5 لسنة 18ق بجلسة 14/5/1991 فيما قضى به من قبول المطعون شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 149 لسنة 90، 152 لسنة 90- الصادر بمجازاة الطاعن وما يترتب على ذلك من آثار.
وطلب الحكم للأسباب التي أوردها بتقرير الطعن بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع وبإلغاء الحكم المطعون عليه مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات والأتعاب .
وأعلن الطعن إلى المطعون ضده فى مواجهة الإدارة .
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه ورفض طعن المطعون ضده.
وبعد اتخاذ الإجراءات القانونية تم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون حيث أودع المطعون ضده والطاعن مذكرات بدفاعهما إلى أن قررت الدائرة بجلسة 16/8/1995 احالته إلى المحكمة الإدارية العليا وحددت لنظره أمامها جلسة 31/11/1992 حيث تداولته على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت حجزه للنطق بالحكم بجلسة اليوم وفيه صدر وأودعت مسودته مشتملة على الأسباب عند النطق به .
* المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص كما يبين من الأوراق فى أن الطعن ضده كان قد أقام الطعن رقم 5 لسنة 18ق فى أمام المحكمة التأديبية بأسيوط طالبا إلغاء القرار رقم 149 لسنة 90 بتاريخ 9/8/1990 بمجازاته بخصم اجر 15 يوما من راتبه مع إنذاره بالفصل فى حالة التكرار لما نسب إليه من أنه خرج على مقتضى الواجب الوظيفى وسلك مسلكا لا يتفق معه بأن امتنع عن أداء أعماله وقصر فى انجازها ولم ينفذ التعليمات الصادرة من رئاسته وحجب عنها المستندات وتعمد تعطيل الأعمال المنوطة به واعتدى على زملائه ورئاسته بإرسال شكاوى لجهات مختلفة بين طياتها عبارات غير لائقة فى حق رئاسته بالقطاعات المالية مما ترتب على ذلك تعطيل العمل وأرباكه وخلق جو من التوتر وبلبلة الافكار داخل نطاق العمل .
وكذا إلغاء القرار رقم 152 لسنة 9 الصادر بمعاقبته بخصم 5 أيام من أجره لما نسب إليه من أنه ترك مكان العمل بدون اذن أو عذر مقبول يوم 10/5/1990 – مما يعد خروجا على مقتضى الواجب الوظيفى .
ونعى المطعون ضده على هذين القرارين صدورهما من مغتصب للسلطة وافتقارهما للأسباب.
وبجلسة 14/5/1991 قضت المحكمة التأديبية بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرارين المذكورين وما يترتب على ذلك من آثار.
وشيدت المحكمة ذلك القضاء على سند من القول أن الثابت من التحقيق رقم 74 لسنة 90 أن الطاعن أعد مذكرة بتاريخ 28/3/1990 بشأن مطالبات الشركة عن الفترة من 31/12/89 حتى 15/3/1990 والخاص بالجمعية التعاونية الانتاجية لنقل البضائع بالسيارات بسوهاج وبعد اعتماد تلك المذكرة من مدير الجمعية ومدير إدارة المراجعة بتاريخ 17/4/1990 عرضها على رئيس القطاعات المالية رفض التوقيع عليها – ثم اصدر تعليماته شفاهة إلى مدير الادارة بإعادة التسوية مرة اخرى وقام الطاعن بإجراء تسوية جديدة وعرضها على مدير الإدارة فى 19/4/1990 بعد كتابه تاريخ الاعداد كسابقة فى 28/3/1990 احتفظ بها مدير الادارة فى مكتبه مدة حتى إعادها إليه بتاريخ 8/5/1990 دون اعتماد رئيس القطاعات المالية وطالب الطاعن بتحرير اذن صرف مبلغ التسوية الذي انتهت اليه المذكرة دون اعتماد رئيس القطاعات المالية بالمخالفة للتعليمات فرفض إلا إذا أصدر إليه مدير الإدارة أوامره المكتوبة بذلك، فرفض واعد مذكرة لاحالته للتحقيق لأن الطاعن امتنع عن أداء الأعمال المنوطة به وقصر فى اتخاذها إلا انه بعد اعتماد رئيس القطاعات المالية تم تحرير إذن صرف وشيك لمستحقات الجمعية فى 15/5/1990 .
وعلى ذلك فإن ما نسب للطاعن من أنه امتنع عن تنفيذ الأعمال الموكولة إليه وقصر فى اتخاذها ليس له سند من الأوراق .
وبالنسبة لما نسب إليه – كما استطردت المحكمة – من انه تعدى على زملائه ورئاسته بالشكاوى للجهات مختلفة، فإن الشكوى المقدمة من الطاعن ( المطعون ضده فى الطعن الماثل لا تعدو أن تكون تظلما من التظلم الذي يعتقد أن رئاسته أوقعته عليه بنقله من إدارة إلى أخرى دون ابداء الأسباب وخصم الحوافز المالية المستحقة له والتدخل فى أعماله وإلغاء الإجازة المرضية الممنوحة له من الفترة من 2 إلى 5/5/ 1990 .
لذلك انتهت المحكمة التأديبية إلى أنه بالنسبة للقرار رقم 152 لسنة 90 فالثابت من التحقيق الإداري رقم 77 لسنة 90 أن الطاعن كان متواجدا بالعمل طوال يوم 10/5/1995 إلا أنه توجه إلى إدارة الإنتاج المحلى لانهاء بعض الأعمال المتعلقة بالبوليصة رقم 49 وذلك بناء على تكليف من رئيسه المباشر السيد / ............ مدير إدارة المراجعة بالقطاع المالى وهو ما قرره السيد / ............ بالتحقيقات من أن الطاعن اتصل به فى 10/5/1990 وقرر له انه بمخزن الإنتاج وعلى ذلك فإن ما نسب إليه من تركه العمل دون إذن فى ذلك اليوم ليس له سند من الأوراق
ومن حيث إن الطعن يقوم على أسباب حاصلها مخالفته لحكم القانون و القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال ومخالفة الثابت من الأوراق . ذلك أن المطعون ضده كان محل شكوى دائمة من رؤسائه واعتياده تأخير المستندات الخاصة بتسوية مستحقاته الأخرى دون مبرر ثم يقدمها لرئيسه المباشر بعد فترة بتواريخ سابقة زاعما أن سبب التأخير هو عدم تواجد مندوب جهة النقل فى حين أن ذلك المندوب متواجد بمخازن الإنتاج المقامة بالشركة بصفة مستمرة وأن التأخير يتم عن سوء قصد ومثال ذلك التسوية الخاصة بمبلغ 27072.930 اذ قام المطعون ضده بتقديهما بتاريخ 11/9/89 وتم انهاء جميع إجراءاتها بذات التاريخ الا أنه أخر التسوية حتى 19/11/1989 متذرعاً بعدم تواجد مندوب الجمعية على خلاف الحقيقة وهو ما قرره المحاسب ............ مدير إدارة المراجعة وايده رئيس قطاع المراجعة والمراقبة الداخلية و جميع المسئولين .
كما أن الثابت من الأوراق ومن أقوال رئيسه المحاسب ............ أن المطعون ضده وجه إليه أكثر من مرة ألفاظ غير لائقة وأيده فى ذلك الشاهد ............ وكذا صور المستندات المرفقة بالتحقيقات وما جاء بأقوال المحاسب ............ وتعديه على زميلته ............ وكذا السيدة / ............ مديرة مدرسة، وارساله شكاوى إلى جهات مختلفة حوت عبارات غير لائقة ووقائع غير صحيحة مدعيا على المحاسب ............ رئيس قطاعات المراجعة والمراقبة الداخلية، وكذا بمذكرة مدير إدارة المراجعة والمحاسب ............ مدير عام المراقبة الداخلية من أن المطعون ضده فى 3/6/1990 رفض تسليم العمل للجنة واحدث هياجا وتمردا وقال أن القطاعات المالية يحكمها عصابة.
كذلك فإن الثابت المطعون ضده ترك العمل يوم 10/5/1990 دون اذن ولم يكلف من رئاسته بالتوجه إلى أى مكان وهو ما قرره رئيسه المباشر ............ من أن جميع البواليص إلتي يتم تسويتها احضارها للتسليم على سجل خاص بها من المخازن ولم يستأذن رئيسه قبل مغادرة المكان المخصص لعمله وأنه لم يحضر لمقر عمله إلا فى التاسعة مع أن مواعيد العمل الرسمية تبدأ من الساعة السابعة والنصف وأن المحادثة التلفونية مع زميله ............ قد تكون حدثت فى أى مكان آخر وانه لم يطلب من محدثه إبلاغ رئيسه المباشر بمكان تواجد .
ومن حيث إن ما نسب إلى المطعون ضده من أنه امتنع عن أداء أعمال وظيفته وقصر فى انجازها ولم ينفذ تعليمات رئاسته وحجب المستندات عنها وتعمد تعطيل الاعمال المنوطة به فإنه يبين من التحقيق رقم 74 لسنة 90 أن السيد / ............ رئيس المطعون ضده المباشر تقدم بمذكرة إلى رئيس قطاع المراجعة يتهمه فيها بتعمده، تأخير الأعمال المنوطه وخاصة تسويات جمعيات النقل وأنه يتعمد التوقيع على مذكرات التسوية بتاريخ سابق ليوهم رئاسته بأن سبب التأخير ليس من قبله، وذكر أن تسوية الجمعية التعاونية للنقل للسيارات بمبلغ 930،27072 جنيه والتي انتهى اعتمادها والتوقيعات عليها بتاريخ 19/9/1989 فقد أخر عمل التسوية الخاصة بها وانهاء إجراءات صرفها حتى 19/9/1989 فقد أخر عمل التسوية الخاصة بذات الجمعية عن الفترة من 31/3/1990 رغم انه قدمها إليه فى 17/4/1990 وكذا توقيع مندوب الجمعية الذي كان فى ذات التاريخ فضلا عن انه كان قد وقع عليها بصفة غير صفته مما ترتب عليه اعادتها إليه طبقا لتعليمات رئيس القطاعات المالية لاعادتها والتوقيع عليها بصفته الحقيقة ولم يعدها للاعتماد حتى 8/5/1990 .
وقد تأكدت هذه الأقوال بشهادة السيد / رئيس قطاع المراجعة، وهو ما تأخذ به هذه المحكمة ، هذا فضلا عن أن الثابت من الاوراق انه صدر قرار رئيس القطاعات هذه باشراكه فى لجان الجرد الدائم بسفاجا فرفض استلام الاخطار بذلك القرار . كما رفض تسليم اللجنة التي شكلت لاستلام المستندات . ومن ثم فان ما نسب إلى المطعون ضده من تعطيل العمل وعدم تنفيذ أوامر رئاسته ثابت فى حقه .
ومن حيث إنه بالنسبة إلى ما نسب إلى الطاعن من تعديه على زملائه ورئاسته فانه ثابت فى حقه مما شهده به السيد / ............ رئيسه المباشر من انه قام بالطرق على مكتبه وحاول الاستيلاء على المستندات والأوراق التي كانت موجود أمامه بتاريخ 10/5/1990 بحضور كل من ............ ............ اللذان أيداه- فى أقواله – وانه عندما رفض الاستلام الأمر الإدارى الخاص بلجان الجرد الدائم تلفظ بألفاظ نابية على رئاسته بان قال رجعه للحمار اللى بعته وهو ما أثبته موظف الأرشيف على مظروف المكتب .
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم فان القرار رقم 149 لسنة 90 بمجازاته بالخصم 15 يوم قائما على كامل سببه اذ تعد كافية بذاتها ودون بحث فيما نسب إليه من إرساله شكاوى لجهات مختلفة تحوى عبارات غير لائقة فى حق رئاسته .
ومن حيث إنه بالنسبة للقرار رقم 152 لسنة 90 فإن الثابت من التحقيقات التي تأخذ بها هذه المحكمة أن الطاعن ترك مكان عمله وفقا لما شهد به رئيسه المباشر مدير إدارة المراجعة والسيد/ ...........- وقد نفى ذلك الرئيس السماح له بترك المكتب أو تكليفه بعمل خارجى بل أنه لم يكن متواجد عند قيام المدير المذكور السيد / ............ بتفقد انضباط العاملين به – ومن ثم فإن ذلك القرار يكون ايضا قائما على سببه الصحيح ويكون الطعن عليه عار من الصحة .
ومن حيث إن الحكم المطعون عليه اذ ذهب إلى غير ذلك فانه يكون قد خالف القانون خليقا بالإلغاء .
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا – وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه ورفض الطعن رقم 5 لسنة 18 ق.