الطعن رقم 3374 لسنة 36 بتاريخ : 1996/06/09
_____________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ رائد جعفر النفـراوي نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: محمد عبد الرحمن والسيد محمد السيد الطحان وأدارد غالب سيفين وأحمد عبد العزيز أبو العزم (نـواب رئيـس مجــلس الدولـــة)
* الإجـراءات
في يوم السبت الموافق 19/8/1990 أودع الأستاذ .............. المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولتها برقم 3374 لسنة 36 ق عليا في الحكم الصادر في الدعوى رقم 1585 لسنة 40 ق بجلسة 21/6/1990 والقاضي بفرض الدعوى وإلزام المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن-للأسباب المبينة بتقرير الطعن-إلغاء الحكم المطعون فيه وفي الموضوع الحكم له بطلباته فيها مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات. وقد أعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بقبول الدعوى شكلا وبإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات عن درجتي التقاضي.
تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 16/1/1995 وتداولت نظره بالجلسات، وبجلسة 15/5/1995 قررت إحالة الطعن إلي هذه المحكمة والتي نظرته بجلسة 18/6/1995 وبالجلسات التالية علي النحو الثابت بالمحاضر، وبجلسة 24/3/1996 قررت إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم 9/6/1996 وبها صدر هذا الحكم وأودعن مسودتها المشتملة علي أسبابه عند النطق به.
* المحكمــة
بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد أستوفي أوضاعه وإجراءاته المقررة قانونا.
ومن حيث أن وقائع المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق ـ في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1585 ومن لسنة 40 ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 12/1/1986 طلب في ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر من الهيئة العامة للطرق والكباري رقم 35/1985 في 5/12/1985 بإزالة المبنى المملوك له بعد تركه المسافة القانونة وإلزام الجهة الإدارية المصروفات والأتعاب. وقال شرحا لدعواه أنه أقام منزلا بناحية شطانوف على جانب الطريق مصر / شبين الكوم يحده من الجهة البحرية منزل ............، ومن قبلي منزل ............ ............، والشرقي الرياح المنوفي، والغربي باقي المساحة وطريق مصر/ شبين الكوم رقم 4 و قد صدر القرار المطعون فيه بإزالة المبنى الذى أقامه لعدم تركه المسافة القانونية وهى 25 مترا، وأنه أبلغ بالقرار شفاهة، وأضاف المدعي أنه طبقا للمادة 13 من القانون رقم 84 لسنة 1968 فإن المبنى مستثنى من تطبيق أحكام هذا القانون فضلا عن أنه لا يشكل خطورة على الأرواح أو الأموال ولم يجاوز المباني المجاورة له وفى محاذاتهم وأنه لم يتعد على جسم الطريق كما أن شرط المسافة عملية تنظيمية.
وبجلسة 21/6/1990 صدر الحكم المطعون فيه وقضى برفض الدعوى المصروفات. وأقامت المحكمة قضائها على أن المستفاد من نص المادتين 2، 10 من القانون 84 لسنة 1968 بشأن الطرق العامة أن المشرع حظر أقامة المباني أو المنشآت علي جانبي الطرق العامة التي أشار إليها في القانون المذكور في المسافات التي حددها وهي خمسة وعشرين مترا بالنسبة للطرق الرئيسية، واستثنى من تطبيق هذا القانون الطرق الإقليمية الداخلة في حدود مجالس المدن والقرى التي لها مجالس محلية أما الطرق الرئيسية الداخلة في حدود القرى، حتى لو كان لها مجلس محلي فتسري عليها أحكام هذا القانون وتخضع للحظر الوارد فيه . ولما كان الثابت من إقرار المدعى بصحيفة دعواه أنه أقام منزلا بناحية شطانوف بجوار طريق مصر/ شبين الكوم الرئسيي رقم 4 دون مراعاة مسافة الحظر الواردة في المادة العاشرة وهي خمسة وعشرين مترا مخالفا بذلك الحظر الوارد في تلك المادة فإن للجهة الإدارية في هذه الحالة وطبقا لنص المادة (15) من القانون رقم 84/1968 المشار إليه سلطة إزالة هذه المخالفة فإذا ما أصدرت قرارا بإزالة المباني التي أقامها المدعى علي النحو الثابت بالأوراق فإن قرارها يكون قد صدر متفقا وصحيح حكم القانون وتكون دعوى المدعي بطلب إلغائه غير قائمة على سند من الواقع أو القانون مستوجبة الرفض.
ومن حيث أن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، كما أهدر حجية حكم قضائي نهائي، فهو قد خالف القانون حين ربط بين أحكام القانون رقم 84 لسنة 1968 المختلفة التي تنظم بعضها مجال سريانه، وتنظم الأخرى الأحكام الموضوعية الواردة فيه، على نحو ينكر على المشرع سلطان التنظيم الموضوعي لما يسري على الطرق التي أخضعها لذلك القانون فالمسلم به أن هذا القانون يسري على الطرق السريعة والرئيسية أيا كان موقعها والإقليمية الخارجة عن حدود مجالس المدن والقرى أي أن أصل خضوع هذه الطرق للقانون المشار إليه ودخولها في مجال سريان أحكامه لا يعني أنها تخضع جميعا بالضرورة لحكم واحد، إذ أن المشرع لا يملك إستثناء بعضها أو مواضع منها من تلك الأحكام للإعتبارات الخاصة التي يقدرها والحكمة التي يصدر عنها. والحكم المطعون فيه حين ربط بين المادتين 2، 10 من القانون المذكور مستخلصا منهما معا أن الطرق الرئيسية تخضع للحظر الوارد في المادة (10) من ذلك ولو في حدود مجالس المدن والقرى، عملا بحكم المادة (2) فيه مخالفة واضحة للقانون وإرهاق في تفسير النصوص لا يطبقه المنطق ولا يقبله القانون.
وهو قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك أن الطرق ـ أيا كان نوعها ـ الداخلة في حدود مجالس المدن والقرى والواقعة في حيزها العمران لا يسري عليها القيد الوارد في المادة (10/أ)، وبالتالي يصح إقامة المنشآت فيها على جانبي الطريق بغير ترك المسافة التي نصت عليها المادة (10) ولا يخرج من نطاق هذا الاستثناء إلا ما كان من الطرق المشار إليها مارا بأرض زراعية، وفي حدود مرورها بتلك الأرض.
وبتطبيق ذلك على واقعة الحال يبين أن المبنى الذي أقامه الطاعن واقع في نطاق الحيز العمراني (داخل حدود مجلس قرية شطانوف) مجاورا ومحاذيا لكل المباني القائمة الأخرى في هذه الجهة، وأن الطريق الرئيسي الذي يقع عليه هذا المبنى يخترق القرية المذكورة ويمر خلالها أي أنه مار بمنطقة سكنية وليس بأرض زراعية وموضع البناء والمنطقة المجاورة له كلها منطقة سكنية وليست أرضا زراعية. ولذلك يكون ما قضى به الحكم المطعون فيه من مشروع القرار المطعون فيه قائما على أساس غير صحيح.
والحكم الطعين أصدر حجية حكم قضائي نهائي على ما يبين من الشهادة الرسمية التي قدمها الطاعن أمام محكمة القضاء الإداري والصادرة من نيابة أشمون الجزئية تفيد برائته في الجنحة رقم 902 لسنة 1985 والتي أتهم فيها بالبناء علي أرض زراعية بدون ترخيص من الجهة المختصة. ومبنى هذا الحكم أن الأرض المقام عليها المبنى ليست أرضا زراعية لوقوعها داخل الحيز العمراني لقرية شطانوف وفي هذا الحكم ما يقطع بأن موقع الطريق الرئيسي في موضع ذلك البناء ليس مارا بأرض زراعية ولكن بأرض للبناء لوقوعها في كردون القرية المذكورة.. وهو حكم نهائي لعدم الطعن عليه ومن ثم يكتسب حجية فيما قام عليه وبالتالي يكون الإستثناء الذي قررته المادة (10/أ) قائما ويكون بناء الطاعن في هذا الموضع سليم غير مخالف للقانون.
وإهدار الحكم الطعين لحجية الحكم الجنائي المشار إليه يجعله مخالفا للقانون جديرا بإلغائه.
ومن حيث أن المادة الأولى من القانون رقم 84 لسنة 1968 بشأن الطرق العامة تنص على أن تنقسم الطرق العامة إلى الأنواع الآتية: أ) طرق سريعة، ب) رئيسية، ج) طرق أقليمية. وتنشأ الطرق الرئيسية والسريعة وتعدل وتحدد أنواعها بقرار من وزير النقل، وتشرف عليها المؤسسة المصرية العامة للطرق والكباري. أما الطرق الإقليمية فتشرف عليها وحدات الإدارة المحلية . وتنص المادة (2) على أن تسري أحكام هذا القانون على جميع الطرق عدا ما يأتي: أ) ............، ب) الطرق الإقليمية الداخلة في حدود المدن والقرى التي لها مجالس مدن أو مجالس قروية. أما الطرق السريعة الداخلة في تلك الحدود فتسري عليها أحكام هذا القانون. وتنص المادة (10) على أن تعتبر ملكية الأراضي الواقعة على جانب الطرق العامة لمسافة خمسين مترا بالنسبة إلى الطرق السريعة وخمسة وعشرين مترا بالنسبة إلى الطرق الرئيسية، وعشرة أمتار إلي الطرق الإقليمية وذلك خارج الأورنيك النهائي المحدد بحدائد المساحة طبقا لخرائط نزع الملكية المعتمد لكل طريق محملة لخدمة أغراض هذا القانون بالأعباء الآتية:ـ
أ) لا يجوز إستغلال هذه الأراضي في أي غرض غير الزراعة ويشترط عدم إقامة أية منشآت عليها ولا يسري هذا الحكم داخل مجالس المدن الا في الأجزاء المارة بأراضي زراعية.
ب)...........................................................................
وتنص المادة (12) على أنه مع عدم الإخلال بأحكام المادة (10) لا يجوز بغير موافقة الجهة المشرفة على الطريق إقامة أية منشآت على الأراضي الواقعة على جانبي الطريق العام ولمسافة توازي مثلا واحدا للمسافة المشار إليها في المادة (10) ............. وتنص المادة (15) على أنه فضلا عن العقوبات المنصوص عليها في المادتين السابقتين ............. وفي جميع الأحوال يكون للجهة المشرفة على الطريق إزالة المخالفة إداريا على نفقة المخالف.
ومن حيث أنه يبين من نصوص القانون المذكور ومذكرته الإيضاحية أن غرضه الأساسي هو تأمين الطرق العامة والمحافظة عليها مع الحرص في الوقت نفسه على المظهر العام للطرق السريعة والطرق الرئيسية والطرق الإقليمية، وحدد في المادة الرابعة مواصفات الحركة على هذه الطرق على وجه يكفل توفير الأمان عليها وعدم تعطيل حركة المرور بها ومنع تعرضها للتلف، ولتوفير أكبر قدر من الحماية للطرق العامة ضمن القانون المذكور نصوصه الاشتراطات والقيود التي تكفل هذه الحماية فوضع قيدا قانونيا على ملكية الأراضي الواقعة على جانب الطرق العامة للمسافات المبينة تفصيلا في المادة العاشرة منه محسوبة خارج هذه الأراضي وحضر استغلالها في أي أغراض غير الزراعة وحدها، وحضر القانون تماما استغلال هذه الأراضي بإقامة أية منشآت عليها. ويسري هذا الحكم-كأصل عام-على الأراضي الواقعة خارج حدود مجالس المدن، كما يسري داخل حدود مجالس المدن في أجزاء الطرق المارة بأرض زراعية ومن ثم فإن مخالفة هذه الإشتراطات والقيود والخروج عليها يعد إعتداء علي الطريق العام وخول القانون في المادة (15) منه سلطة إزالة المخالفة إداريا على نفقة المخالف.
ومن حيث أن البادي من الأوراق أن المباني التي أقامها الطاعن تبعد عن حد الطرق الرئيسي مصر/شبين الكوم بأقل من المسافة المحظور إقامة مباني ومنشآت عليها وبدون ترك المسافة القانونية وقدرها م 25 مترا حسب إقراره في صحيفة دعواه ـ مما يعد إعتداء علي هذا الطرق لا يغير منه ما ذكره الطاعن أن مبناه داخل الحيز العمراني والكتلة السكنية لقرية شطانوف مركز أشمون منوفية إذ الطريق المشار إليه خارج حدود مجالس المدن ومن ثم لا تدخل أرض الطاعن التي أقام عليها مبناه ضمن الإستثناء المقرر في المادة (10) من القانون المشار إليه ذلك أن عدم سريان الحظر الوارد في تلك المادة على المباني الواقعة داخل الكتلة السكنية مناطه أن يكون المبنى داخل كردون أحد مجالس المدن فقط وليس مجالس القرى وإلا لما أعوز المشرع النص على ذلك صراحة خاصة وأنه استخدم عبارتي مجالس المدن ومجالس القرى في مواطن أخرى من النصوص، ولما كان المبنى داخل قرية شطانوف ومن ثم يسري عليه الحظر المشار إليه، كما لا يفيد الطاعن من الحكم الصادر في الجنحة رقم 902/1985 ببراءته من تهمة البناء على أرض زراعية ـ على أساس أن المنزل موضوع الإتهام تحيط به الأبنية والطرق وبالتالي يكون قد أقيم على أرض ينحسر عنها وصف الأرض الزراعية فذلك رهين بكون الأرض داخل حدود أحد مجالس المدن وليس القرى ومن ثم يكون القرار المطعون فيه بإزالة المباني التي أقامها الطاعن قد صدر صحيحا مطابقا للقانون وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب فإنه يكون قد طبق صحيح حكم القانون ويكون الطعن عليه على غير أساس جديرا بالرفض.
ومن حيث أن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا وألزمت الطاعن المصروفات.