الطعن رقم 3746 لسنة 37 بتاريخ : 1996/01/13 الدائرة الرابعة

_______________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق عبد السلام شعت.نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة.وعضوية السادة المستشارين/ أبو بكر محمد رضوان، محمد أبو الوفا عبد المتعال، عبد القادر هاشم النشار، غبريال جاد عبد الملاك.نواب رئيس مجلس الدولة.

* إجراءات الطعن

بتاريخ 3/8/1991 (السبت) أودع الأستاذ/ .................. المحامى بصفته وكيلا بجامعة القاهرة الصادر فى الدعوى التأديبية رقم 213 لسنة 1989بجلسة 4/6/1991 والقاضى بلوم الدكتور/ ....... (الطاعن).
وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن وللأسباب المبينة به الحكم بقبول الطعن شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه حتى يفصل فى موضوع الطعن وفى الموضوع بإلغائه وببراءة الطاعن من الاتهام المسند إليه.
وبتاريخ 18/8/1991 تم إعلان تقرير الطعن إلى الجامعة المطعون ضدها فى مقرها وتم تحضير الطعن لدى هيئة مفوضى الدولة أعدت فيه تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار
وتم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون أمام المحكمة حتى قررت بجلسة 23/8/1995 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الرابعة وحددت لنظره جلسة 14/10/1995.
وتم نظر الطعن أمام المحكمة على النحو الموضح بمحاضر الجلسات حيث قدمت الجامعة الطعون ضدها بجلسة 18/11/1995 مذكرة طلبت فيها الحكم:
أولا: و بصفة أصلية بعدم اختصاص المحكمة نوعيا بنظر الطعن.
ثانيا: و بصفة احتياطية برفض الطعن لعدم قيامه على أساس من القانون.
وقد تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه عند النطق به.

* المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن قضاء هذه المحكمة استقر على أن قرارات مجالس التأديب التى لا تخضع لتصديق الجهات الإدارية العليا ومنها مجالس تأديب أعضاء هيئة التدريس بالجامعات تعتبر بمثابة الأحكام التأديبية وبالتالى ينعقد الاختصاص بنظر الطعن فيها للمحكمة الإدارية العليا ومن ثم يغدو ما تتمسك به الجامعة من عدم اختصاصها نوعيا غير قائم على أساس صحيح قانونا مستوجبا طرحه.
من حيث إن الطعن أقيم خلال المواعيد القانونية واستوفى سائر أوضاعه الشكلية الأخرى فمن ثم يكون مقبولا شكلا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل فى أنه 18/4/1989 اصدر رئيس جامعة والقاهرة القرار رقم 213 لسنة 1989 متضمنا ما يلى:
إحالة الدكتور ............ المدرس بقسم اللغة العربية بكلية الآداب فرع الجامعة بالخرطوم لخروجه على مقتضى الواجب الوظيفى بأن تسبب بالإهمال فى عدم التأكد من سلامة كراسات إجابة مادة امتحان الأدب الجاهلى للفرقة الأولى بقسم اللغة العربية بالكلية المنعقدة يوم 4/11/1988 كاملة مما نتج عنه العثور على 28 كراسة من هذه المادة فى اللجنة فى اليوم التالى وعدم قيامه بالتوقيع على استلام الكراسات بدفتر التسليم وعلى الوجه المبين بالأوراق- إلى مجلس التأديب الخاص بأعضاء هيئة التدريس.
وبجلسة 4/6/1991 اصدر مجلس التأديب لأعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة القرار المطعون فيه أقام قضائه على أساس ثبوت واقعة إهمال المحال (الطاعن) فى عدم مراجعته لإعداد كراسات الإجابة التى تسلمها بصفته عضو الكنترول والمسئول عن امتحان مادة الأدب الجاهلى والمصحح لهذه المادة والمسئول عن تسليم كراسات الإجابة حيث تسلمها دون أن يتحقق من عددها ودون أن يتبين وجود النقص فيها.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن القرار المطعون فيه شابه عيب مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله وعدم انطباق نص المادة/ 97 من قانون الجامعات على حالته والخطأ فى تحصيل الوقائع لعدم ثبوت الواقعة المنسوبة للطاعن من التحقيقات وسقوط الدعوى التأديبية بمضى عام من تاريخ وقوعها وحتى تاريخ قرار الإحالة للمحاكمة التأديبية فى 2/4/1989 وأن الطعن مرجح القبول وترتب على اللوم أضرار أدبية بما يبرر طلب وقف التنفيذ.
ومن حيث إن قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49لسنة ينص1972 فى المادة 105على أن:
يكلف رئيس أحد أعضاء هيئة التدريس في كلية الحقوق بالجامعة أو بإحدى كليات الحقوق إذا لم توجد بالجامعة كلية للحقوق بمباشرة التحقيق فيما ينسب إلى عضو هيئة التدريس ويجب ألا تقل درجة من يكلف بالتحقيق عن درجة من يجرى التحقيق معه و يقدم عن التحقيق تقريرا إلى رئيس الجامعة ولوزير التعليم أن يطلب ابلاغه هذا التقرير
ولرئيس الجامعة بعد الاطلاع على التقرير أن يحفظ التحقيق أو أن يأمر بإحالة العضو المحقق معه إلى مجلس التأديب إذا رأى محلا لذلك أو أن يكتفى بتوقيع عقوبة عليه فى حدود ما تقرره المادة (112).
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر فى العديد من الأحكام بشأن هذا النص على أن المشرع قد أوجب أن يباشر التحقيق مع عضو هيئة التدريس بالجامعة بمعرفة أحد أعضاء هيئة التدريس كلية الحقوق للجامعة ذاتها فإذا لم يكن بالجامعة كلية للحقوق يكلف رئيس الجامعة أحد أعضاء هيئة التدريس بإحدى كليات الحقوق التى يختارها وانه لا يجوز تبعا لذلك أن يتولى التحقيق مع عضو هيئة التدريس بالجامعة المستشار القانونى للجامعة أو لرئيس الجامعة وانه يترتب على مخالفة هذه القاعدة بطلان التحقيق وبطلان القرار التأديبى الصادر بناء عليه ولا يغير من ذلك أن يكون المستشار القانونى الذى اجرى التحقيق هو فى نفس الوقت أحد أعضاء هيئة التدريس بإحدى كليات الحقوق ذلك انه طالما أن التحقيق الذى أجراه تم بصفته مستشارا قانونيا للجامعة أو لرئيس الجامعة فإن مباشرته التحقيق عندئذ لا تكون قد تمت بوصفه أحد أعضاء هيئة التدريس بكلية الحقوق وهو ما يتطلبه النص المتقدم كضمانه لعضو هيئة التدريس المحقق معه توفيرا للحيدة التامة وتحقيقا للاستقرار النفسي له تجاه شخصية من يقوم بالتحقيق معه وهذا لا يتأتى إلا بإعمال النص المتقدم على وجه الدقة والتحديد بأن يكون من يقوم بالتحقيق أحد أعضاء هيئة التدريس بكلية الحقوق وليس مستشارا قانونيا للجامعة أو لرئيس الجامعة وما يؤكد أن هذا المعنى هو الذى قصده المشرع بالنص المتقدم انه نص صراحة على ألا تقل درجة من يكلف بالتحقيق عن درجة من يجرى التحقيق معه وبديهى أن المقارنة بين الدرجتين إنما تقوم على أساس وظائف أعضاء هيئة التدريس وهذا ما لا يتحقق حال إجراء التحقيق بمعرفة المستشار القانونى للجامعة أو لرئيس الجامعة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن التحقيق الذى أجرى مع الطاعن بشأن الواقعة المنسوبة إليه والتى تم إحالته للمحاكمة التأديبية بشأنه هذا التحقيق قد أجراه المستشار القانونى الجامعة وهو الذى أعد مذكرة بنتيجة ذلك التحقيق كل ذلك بصفته مستشارا قانونيا للجامعة وبالتالى تكون الإحالة إلى المحاكمة التأديبية تمت بناء على تحقيق تم على خلاف أحكام القانون مما يؤثر على القرار الصادر من مجلس التأديب ويؤدى إلى بطلانه ويكون لذلك مستوجبا الإلغاء وأن كان ذلك لا يخل بحق الجامعة المطعون ضدها فى إعادة محاكمة الطاعن بناء على إجراءات صحيحة لا سيما إجراء التحقيق بمعرفة المنوط به ذلك قانونا وفقا لنص المادة 105 من قانون تنظيم الجامعات سالفة الذكر.
ومن حيث إنه عن طلب وقف التنفيذ فإن الحكم المطعون فيه يغنى عن التعرض له .

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا. وفى موضوع بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه وما يترتب على ذلك من أثار.