الطعن رقم 3804 لسنة 37 بتاريخ : 1996/03/23

______________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق عبد السلام شعت نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الاساتذة المستشارين / محمد يسري زين العابدين، أبو بكر محمد رضوان محمد أبو الوفا عبد المتعال، عبد القادر هاشم النشار نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

في يوم الثلاثاء 6/18/1991 أودع الأستاذ / ..... المحامي نائباً عن الاستاذ/ ....... المحامي الوكيل عن الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد برقم 3804/37 ق في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية باسيوط بجلسة 11/6/1991 في الدعوى رقم 51/18 ق والقاضي بعدم الاختصاص بنظر الدعوى.
وطلب الطاعن – للأسباب المبينة في تقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها بأن تؤدي للطالب تعويضاً ويعادل راتبه عن الفترة من 5/8/1988 حتى 28/3/1990 مع إلزامها بالمصروفات والاتعاب عن درجتي التقاضي.
وأعلن الطعن إلي وزارة العدل.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم أصلياً بقبول الطعن شكلاً وبرفض الطعن واحتياطياً : بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم الإحالة إلي هذه المحكمة وباختصاص هذه المحكمة بنظر الموضوع برفض طلب التعويض.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 26/4/1995. وبجلسة 26/7/1995 قررت الدائرة إحالة الطعن إلي المحكمة. ونظر الطعن أمام المحكمة بجلسة 7/10/1995. وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها بجلسة 27/1/1996 وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 23/3/1996 وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق-في أن الطاعن قد أقام الطعن التأديبي رقم 51/18 والمحكمة التأديبية باسيوط ضد وزير العدل (بصفته) طالبا الحكم بإلزام المطعون ضده بتعويض يعادل راتبه عن الفترة من 5/12/1988 حتى 28/3/1990 وإلزامه بالمصروفات. وقال شرحاً لطعنه إنه يعمل محضراً بمحكمة ديروط الجزئية وقد أحيل إلي مجلس تأديب العاملين بالمحكمة لما نسب إليه من تزوير في إعلان الحكم الغيابي في القضيتين رقمي 948، 2651 لسنة 1987 وتقرر فصله من الخدمة بقرار مجلس تأديب الصادر بجلسة 5/11/1988 وبجلسة 17/2/1990 قضت المحكمة الإدارية العليا في الطعن وأضاف الطاعن أن القرار المشار إليه أدى إلي إبعاده عن عمله وعدم استحقاقه راتبه طوال الفترة سالفة البيان.
وبجلسة 11/6/1991 أصدرت المحكمة التأديبية بأسيوط الحكم المطعون فيه وأقامت قضاءها علي أن قرارات مجالس تأديب العاملين بالمحاكم لا تخضع للتصديق من أية جهة إدارية ومن ثم يكون الطعن عليها من اختصاص المحكمة الإدارية العليا دون المحاكم التأديبية ولما كان القرار المطلوب التعويض عنه قد ألغى بحكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 388/35ق الأصل17/2/1990 ومن ثم يكون الطلب الماثل من اختصاص ذات المحكمة عملاً بقاعدة أن قاضي الأصل هو قاضي الفرع وبالتالي تقضي المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى دون الإحالة الي المحكمة الإدارية العليا إذ لا يجوز الإحالة من محكمة أول درجة إلي المحكمة الإدارية العليا لأن ذلك يتعارض مع سلطتها في التعقيب.
ومن حيث أن الطاعن يقوم علي أن الحكم جانب صحيح أحكام القانون للأسباب الأتية:
أولاً :- ان اختصاص المحكمة الإدارية العليا حددته المادة 23 من القانون رقم 47 لسنة 1972 استثناء من هذه القاعدة استقر قضاء المحكمة الإدارية العليا علي اختصاصها بنظر الطعون في قرارات مجالس التأديب وهذا الاستثناء يجب أن يفسر تفسيراً ضيقاً دون توسع فلا يعتد إلي اختصاصها بنظر طلبات التعويض عن قرارات مجالس التأديب خاصة وأن المحاكم التأديبية تختص طبقاً للبنود 9، 12، 13 من المادة 10 والمادة 15 من القانون المشار إليه بطلبات إلغاء الجزاءات التأديبية وطلبات التعويض عنها.
ثانياً :- أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في عدم إحالة الدعوى إلي المحكمة الإدارية العليا لأن هذه المحكمة تختص بنظر الطعون ولا يرفع أمامها الدعاوي ابتداء ومن ثم يكون ما انتهى إليه الحكم قد سد الطريق أمام الطاعن في طلب التعويض محل الدعوى.
ثالثاً :- إنه فيما يتعلق بموضوع الدعوى فإن الطاعن يحيل بشأنه إلي ما ورد بعريضة الدعوى المرفوعة أمام المحكمة التأديبية باسيوط في مدى أحقيته في طلباته.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد جرى علي اختصاصها بنظر الطعون في قرارات مجالس التأديب تأسيساً علي أن هذه المجالس التأديبية تفصل في ذات أنواع المنازعات التي تفصل فيها المحاكم التأديبية المنصوص عليها في القانون رقم 47 لسنة 1972 وتسير في إجراءاتها بمراعاة الأحكام الواردة بالقوانين المنظمة لها وفي كنف قواعد اساسية هي توفير الضمان والاطمئنان وكفالة حق الدفاع للعامل وتؤدي هذه المجالس ذات وظيفة تلك المحاكم بالفصل في المسائلة التأديبية وبذلك فإن هذه القرارات أقرب في طبيعتها إلي الأحكام التأديبية وبناء عليه ولما كانت القاعدة أن قاضي الاصل هو قاضي الفرع فإن المحكمة الإدارية العليا تكون هي المختصة بالفصل في طلبات التعويض عن قرارات مجالس التأديب وليس صحيحاً ما جاء بالطعن من أن اختصاص المحكمة الإدارية العليا بالطعون في قرارات مجالس التأديب استثنائي فلا يمتد شمل طلبات التعويض عن هذه القرارات ذلك أن اختصاص المحكمة الإدارية العليا 47 لسنة 1972 التي نصت علي اختصاص هذه المحكمة بنظر الطعون في أحكام محكمة القضاء الإداري والمحاكم التأديبية وإلي ما قضت به هذه المحكمة في تفسيرها لنص المادة 23 المشار بقائه من هيئات ومجالس تأديبية باعتبارها تؤدي وظيفة المحاكم التأديبية.
كما إنه لا حجة فيما آثاره الطعن لادخال طلبات التعويض عن قرارات مجالس التأديب في اختصاص المحاكم التأديبية استناداً إلي أن هذه المحاكم تختص طبقاً لنص المادة 10من القانون رقم 47 لسنة 1972 بالفصل في طلبات إلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية بطلبات التعويض عنها إذ أ، قرارات هذه المجالس تعتبر في حكم الأحكام التأديبية ولا يجوز أن توصف بأنها قرارات نهائية لسلطات تأديبية بالمعنى المقصود في البند تاسعاً من المادة المشار إليها (يراجع حكم دائرة توحيد المبادئ الصادر بجلسة 15/12/1985 في الطعن رقم 28/29ق – مجموعة السنة 31-العدد الأول-صــ 25) هذا إلي ا، القول باختصاص المحاكم التأديبية بطلبات التعويض عن قرارات مجالس التأديب يجعل المحاكم التأديبية جهة طعن وتعقيب علي طلبات التعويض عنها وهو ثابتاً في طبيعة هذه المجالس وكونها تؤدي وظيفة المحاكم التأديبية وتعتبر في ذات درجتها ولذلك يطعن فيها كما تقدم أمام المحكمة الإدارية العليا.
ومن حيث أن المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة إنه لا يجوز إلا حالة من محكمة أدنى إلى بمحكمة أعلى ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد جاء صحيحاً متفقاً وحكم القانون في قضائه بعدم اختصاص المحكمة التأديبية ينظر الدعوى دون احالتها إلي هذه المحكمة ولا يؤثر في ذلك ما ساقه الطعن من أن المحكمة الإدارية العليا تختص بنظر الطعون وترفع أمامها الدعاوى ابتداء إذ أن هذا مردود بان اختصاص هذه المحكمة الأصيل والاساس بنظر الطعون لا يمنع من أن ترفع أمامها الطلبات ابتداء طالما أن ذلك جائز قانوناً سواء كان ذلك استنداً إلي أن نص في القانون كما هو الحال في الطلبات التي ترفع من أعضاء مجلس الدولة أو كان تبعاً ومتفرعاً عن اختصاصها ينظر الطعون كما هو الشأن في الحالة المعروضة.
ومن حيث إنه بناء علي ذلك يكون الطعن نعيه علي الحم المطعون فيه سواء في قضائه بعدم الاختصاص أو في قضائه بعدم جواز الإحالة إلي المحكمة الإدارية العليا علي غير أساس من القانون ويتعين الرفض.
ومن حيث أن الطعن الماثل قد تضمن – بالإضافة إلي طعنه علي الحكم المطعون فيه – في أسبابه وفي طلباته النهائية الفصل في طلب التعويض المرفوعة به الدعوى فإن هذه المحكمة تفصل في هذا الطلب علي أساس أنه والحال كذلك يكون قد أقيم أمامها وفقاً للإجراءات والقواعد المقررة أمام هذه المحكمة وباعتبار أن الطالب المشار إليه من الطلبات الحقوقية التي لا تتقيد بمواعيد الطعن طالما أن الحق لم تسقط المطالبة به وهو غير متحقق في الطلب المعروض لأن الحق في التعويض المطالب به – إذا توافرت شروط استحقاقه – قد نشأ اعتباراً من تاريخ صدور الطاعن ومجازاته في 15/11/1990 كما أقام طعنه مشتملاً علي هذا الطلب في 6/8/1991 أي قبل انقضاء المدة المقررة لسقوط الحق في التعويض.
ومن حيث أنه عن الموضوع فإنه أياً كان الرأي في مدى جواز التعويض عن الأحكام فإن القاعدة في المسئولية الموجبة للتعويض إنها تقوم علي توافر أركان ثلاثة هي الخطأ والضرر علاقة السببية بينهما فإذا انتفى أحدهما انتفت المسئولية ولما كان الثابت أن الطاعن قد فصل من الخدمة بقرار مجلس التأديب الصادر بجلسة 5/12/1988 لثبوت ما نسب إليه من تزوير في إعلان الحكم الغيابي في القضيتين رقمي 948، 2651 لسنة 1987 وتأيد ثبوت هذه المخالفة في حقه بالحكم الصادر من هذه المحكمة بجلسة 17/2/1990 في الطعن رقم 388/35 ق وإذا كانت هذه المحكمة قد ألغت جزاء الفصل وعدلته إلي مجازاة الطاعن بتأجيل ترقيته عند استحقاقها لمدة سنتين فقد أسسته المحكمة علي أن الجزاء مشوب بالغلو وأنه مع جسامة ما ارتكبه الطاعن فإنه يمكن أن يستقيم أمره لو أعطى فرصه أخرى لاستئناف عمله وبناء عليه فإن ركن الخطأ يكون منتفياً وتنهار بالتالي أركان المسئولية ولا يكون هناك سند للحق في التعويض الذي يشترط فيه أساساً توافر الخطأ ومن ثم تكون مطالبته بالتعويض عن قررا فصله علي غير أساس من القانون مما يتعين معه رفض الطعن أيضاً في هذا الشق.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.