الطعن رقم 4204 لسنة 39 بتاريخ : 1996/05/18 الدائرة الرابعة
____________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / فاروق عبد السلام شعت نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأستاذة المستشارين : منصور حسن علي عربي أبو بكر محمد رضوان،محمد أبو الوفا عبد المتعال، غريال جاد عبد الملاك نواب رئيس مجلس الدولة وحضور السيد الأستاذ المستشار / مصطفي عبد المنعم مفوض الدولة
* الإجراءات
في ويم الأربعاء الموافق 18/8/1993 أودع الأستاذ / ................. المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقريرا بالطعن قيد برقم 4204 لسنة 39 ق، ع في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة الصناعة بجلسة 27/2/1993 في الطعن رقم 25/174 ق والذي قضي بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا .
وقد انتهي تقرير الطعن للأسباب الواردة به تفصيلا إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب علي ذلك من آثار .
وبتاريخ 22/8/1993 قد تم إعلان الطعن للمطعون ضده .
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني انتهت فيه إلى انها تري الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار رقم 172/91 فيما تضمنه من مجازاة الطعن بخصم خمسة أيام من راتبه مع ما يترتب علي ذلك من آثار .
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة جلسة 12 / 7/1995 وبجلسة 18/11/1995 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) وحددت لنظره جلسة 6/1/1996 وقد تداول الطعن أمامها علي النحو المبين بمحاضر الجلسات إلي ان قررت المحكمة حجز الطعن للحكم فيه بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتمله علي أسبابه عند النطق به .
* المحكمة
بعد الإطلاع علي الأوراق وسما ع الإيضاحات وبعد المداولة .
من حيث الشكل فإن الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 27/2/1993 وتقدم الطاعن بطلب الاعفاء تحت رقم 96/39 ق، ع بتاريخ 24/4/1993 وبجلسة 3/7/1993 تقرر التأجيل لجلسة 11/8/1993 وبذلك فإن الميعاد يكون قد قطع بهذا الطلب وإذ اقيم الطعن الماثل بتاريخ 18/8/1993 فإنه يكون قد أقيم في الميعاد القانوني وإذ استوفي أوضاعه الشكلية الأخرى فإنه يتعين قبوله شكلا .
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 17/7/91 أقام الطاعن الطعن رقم 174/25 ق بإيداع أوراقه قلم كتاب المحكمة التأديبية لوزارة الصناعة طالبا الحكم بقبوله شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 172/91 فيما تضمنه من مجازاته بخصم خمسة أيام من راتبه مع ما يترتب علي ذلك من آثار.
وقال شرحا لطعنه أنه يعمل مدير إدارة بمصلحة الميكانيكا والكهرباء التابعة لوزارة الأشغال والموارد المائية وأنه استحق الحوافز عن المدة من 1/1 حتى 31/3/1990 والجهود غير العادية عن شهر مارس سنة 1991 إلا أن مندوب الصرف ............ أتفق مع زميلة ............ علي تزوير توقيعه والاستيلاء علي مستحقاته وفعلا وقع الأخير مكانه واستوليا علي مستحقاته ثم ساعدهما مدير عام الإدارة بأن جلبوا شهود زور قالوا أنه تسلم مستحقاته وامتنع عن التوقيع وقد تم ذلك للضغط عليه لتغيير شهادته التي أدت إلى إحالة رئيس المصلحة وبعض قياداتها إلى المحاكمة التأديبية في الدعوى رقم 118/32 ق، وانه أعمالا لنصوص المواد 79، 80، 81 من القانون 127/81 بشأن المحاسبة الحكومية والمادة 36 من اللائحة المالية للميزانية والحسابات كان علي مندوب الصرف توريد مالم يتم صرفه من المستحق إلى إحدى الخزائن العامة أو البنك المركزي أو فروعه لا أن يقوم بتزوير توقيعه والاستيلاء علي مستحقاته، فقد جامل الجميع رئيس المصلحة وصدر القرار المطعون فيه كما نقل إلى نجع حمادي وانهي صحيفة طعنه بالمطالبة بإلغاء قرار الجزاء المشار إليه .
ومن حيث أنه بجلسة 27/2/1993 صدر الحكم المطعون فيه برفض الطعن وأقام قضاءه علي أن الطاعن كان قد تقدم بشكوى تضمنت عدة مخالفات للمسئولين بمصلحة الميكانيكا وإلي مندوب الصرف ............ ومنها تزوير توقيعه والإستيلاء علي مستحقاته من الحوافز عن الشهور يناير وفبراير ومارس 1990 والجهود غير العادية عن شهر مارس 1990 وأنه احتجز مائة جنية من راتب المهندس ............ عن شهر إبريل 1990 وتزويره فاتورتين، وقد انتهت جهة الإدارة من تحقيق الشكوى إلى أن الطاعن حصل علي مستحقاته وأن ............ اضطر للتوقيع مكانه في استمارة الحوافز بعد استلامه المبلغ لأنه رفض التوقيع وتولت النيابة الإدارية التحقيق وخلصت المحكمة إلى ان ما انتهت إليه الإدارة ثابت في حقه بتحقيقات النيابة الإدارية وبشهادة ............ الموظفة بالشئون الإدارية بالإدارة المذكورة و............ رئيس قسم شئون العاملين بها ............ و............ الذين اجمعوا علي ان الطاعن امتنع عن التوقيع أو الذهاب لمندوب الصرف لإستلام مستحقاته مما حدا ب............ بالتوقيع مكانه وتسلمه مستحقاته وأنه أيا كان الرأي بالنسبة لتوقيع ............ إلا أن الثبات أن الطاعن امتنع عن التوقيع رغم حصوله علي مستحقاته وأن ذلك يشكل مخالفة تأديبية وبالتالي فإن قرار الجزاء يتفق وصحيح حكم القانون.
ومن حيث أن مبني الطعن في الحكم المطعون فيه هو مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله كما شابة القصور في الأسباب ذلك أن مندوب الصرف و............ خالفا نصوص المواد 79، 80، 81 من القانون 127/81 بشأن المحاسبة الحكومية وأن مندوب الصرف يعلم أن ............ وقع مكانه وذلك باعترافه ورغم علمه أنه أبعد عن أعمال الصرافة لإرتكابه عدة مخالفات وجرائم ثابتة في حقه فقد سمح بتسليمه استمارة الصرف وكانت تلك الجرائم تحتم علي مندوب الصرف عدم الثقة فيه لأنه لم يسلمه مستحقاته كما يدعي، أما الشهود التى أخذت المحكمة بشهادتهم فهم جميعا علي خلاف حاد مع الطاعن أذ أن مندوب الصرف ............ سلط شقيقة الضابط بالقوات المسلحة للاعتداء عليه بالضرب والسب وتم تحرير محضر بذلك برقم 3387/1990 شبرا الخيمة، كما أن الشاهد ............ فقد تقدم بشكوى كيدية ضده بأن الطاعن تعدي عليه وحكمت المحكمة فيها بإلغاء قرار الجزاء إذ لم يثبت تقدمه، إما الشاهد ............ فقد رفضت المحكمة شهادته في الطعن رقم 173/25 ق المقام ضد الطاعن وأسست المحكمة حكمها علي ان هناك خلافات شخصية بينه وبين الطاعن وأما الشاهد ............ فيكفي اعترافه بالتوقيع علي الاستمارة مكان الطاعن وهو ما اشار إليه الحكم المطعون فيه، وأنه نظرا لشهادته ضد رئيس المصلحة والقيادات الأخري والذي قدموا للمحاكمة التأديبية لمستوي الإدارة العليا في الدعوى رقم 118/32 ق وأنه بناء علي شهادته صدرت ضده جزاءات مشددة فإن جميع هؤلاء الشهود يريدون التقرب من الرئاسات، بالإضافة إلى استعراض تقرير الطعن لقواعد صرف الحوافز وتبين أن الكشوف بدلت بمعرفة ............ بعد إعدادها والتوقيع عليها وارسلت لطنطا والمصلحة دون توقيعه ثم ابلغ بأنه استبعد منها وسلمت الاستمارات بعد الصرف مؤشرا عليها من مندوب الصرف بإقراره بأن كل مستحق حصل علي مستحقاته ووقع أمامه بعد أن تأكد من شخصيتهم وهذا غير حقيقي وأنه علم بالصدفة في 12/5/1990 أن أسمه مدرج بالاستمارات وأن توقيعه مزور فتقدم بالشكوى التى جلبت عليه الجزاء .
ومن حيث أنه من المبادئ العامة الأساسية في المسئولية العقابية سواء اكانت جنائية أو تأديبية وجوب الثبوت اليقينى لوقوع الفعل المؤثم من المتهم وأن يقوم هذا الثبوت علي أساس توافر ادلة كافية لتكون عقيدة المحكمة يقينا في ارتكاب المتهم للفعل المنسوب إليه ولا يسوغ قانونا أن تقوم الأدانه تأسيسا علي أدلة مشكوك في صحتها أو في دلالتها وإلا كانت تلك الأدانة مزعزعة الأساس متناقضة المضمون مفرغة من ثبات اليقين وما دام أن الاصل في هذا الشأن طبقا لصريح نص المادة 67 من الدستور البراءة ما لم يثبت أدانه المتهم فإذا شاب الشك وقوع الفعل أو نسبته إلى متهم معين تعين تفسير الشك لصالحه ومرده الى الاصل الطبيعي وهو البراءة .
ومن حيث أن الثابت من الأوراق وقرائن الأحوال المتمثلة في مسلسل القضايا القائمة بين الطاعن وبضع قيادات المصلحة والتي بدأت بشهادته ضد رئيس المصلحة وبعض المديرين بها وقد أحيلوا للمحاكمة التأديبية لمستوي الإدارة العليا والتى قضت بمجازاتهم لثبوت العديد من المخالفات والتي كانت شهادة الطاعن عاملا أساسيا في ذلك، ثم صدرت ضد الطاعن عدة قرارات بالجزاء والنقل إلى نجع حمادي مما أضطره إلى أن يلجأ شاكيا لوزير الأشغال في الصحف ثم محاولات اتهامه بالاعتداء علي زملائه ومجازاته لجأ بسببها إلى المحكمة التأديبية لوزارة الصناعة طاعنا فيها في الطعن رقم 173/25 ق انتهت المحكمة إلى إلغاء الجزاء لعدم اطمئنانها لشهادة ............ مدير عام الإدارة العامة للعمال الهندسية بالوجه البحري لوجود خلافات بينه والطاعن كما طرحت تهمة تقدمه بشكاوي ضد رئيس المصلحة وبعض القيادات لأن هذا من حقه وألغت الجزاء وفي الطعن رقم 193/25ق ثبت لدي المحكمة أن أقوال جميع الشهود في هذه الشكوى غير صحيحه واستبعدت شهاداتهم لعد م الاطمئنان لها والغت القرار، كما ارسلت هيئة الرقابة الإدارية إلى السيد وزير الاشغال تقريرا يثبت كل المخالفات الجسيمة التى أبلغ عنها الطاعن ضد رئيس المصلحة ومدير المعالم الهندسية مما أدي إلى محاصرة الطاعن ومضايقته وتلفيق الأتهام له إلى ان وصل الأمر إلى تزوير توقيعه علنا بمعرفة ............ ............ مندوب الصرف، اما حصوله علي مستحقاته فذلك لا يتفق وظروف الأحوال المشار إليها وأن لا دليل علي ذلك سوي شهادة الشهود التى لا تطمئن المحكمة التأديبية لها .
ومن حيث أن إدانه الطاعن بنيت علي شهود مشكوك في صدقهم لوجود خصومات بينهم وبين الطاعن بل الهدف منها التقرب من الرئاسات وهذا مؤكد من ظروف الأحوال المحاطة بالوقائع وبذلك تسرب الشك إلى شهادتهم وبالتالي لا يمكن الاستناد إلى ذلك في إدانه الطاعن.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد استخلص النتيجة التى انتهي إليها من دليل مشكوك في صحة الأمر الذي يتعين معه الحكم بإلغاء القرار رقم 172/92 فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم خمسة أيام من راتبه مع ما يترتب علي ذلك من آثار .
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار رقم 172/1991 فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم خمسة أيام من راتبه مع ما يترتب علي ذلك من آثار .