الطعن رقم 4716 لسنة 39 بتاريخ : 1996/08/20 الدائرة الثالثة
______________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين محمد عبد السلام مخلص، علي فكري حسن صالح، الدكتور/ حمدي محمد أمين الوكيل (نـواب رئيـس مجلس الدولة) وحضور السيد الأستاذ المستشار: حسن محمد كمال مفوض الدولة
* الإجراءات
بتاريخ 30/9/1993 ـ أودعت الأستاذة ............. المحامي نيابة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا قيد برقم 4716 لسنة 39 ق وذلك طعنا على الحكم الصدر من الدائرة الثانية بمحكمة القضاء الإداري بالأسكندرية بجلسة 3/8/1993 في الدعوى رقم 29 لسنة 44 ق الذي قشى بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 814 لسنة 1993 فيما تضمنه من إنهاء خدمة المطعون ضده وما يترتب على ذلك من آثار أخصها أحقيته في الأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم له بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع الحكم أصليا بعدم قبول الدعوى شكلاً واحتياطيا برفضها مع إلزام المطعون ضده المصروفات، وقد أعلن الطعن للمطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق، وبعد تحضير الطعن أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا في موضوعه انتهى بأسبابه الي قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعا مع إلزام الطاعن المصروفات، وقد نظرت دائرة فحص الطعون بالدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات ولجلسة 19/4/1995 قررت إحالته الي المحكمة الإدارية العليا ( الدائرة الثالثة موضوع ) وحددت لنظره أمامها جلسة 1/8/1995، وقد نظرت الدائرة الاخيرة الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات الي أن قررت إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم 20/8/1995 وبها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسة 3/8/1993 وكان الطعن قد أقيم في 31/1/1993 فإنه يكون مقاما خلال الميعاد المحدد للطعن أمام المحكمة الإدارية العليا بنص المادة 4451 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، وإذا استوفى الطعن سائر أوضاعه الشكلية فإنه يكون مقبول شكلاً.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص وفقا للثابت بالأوراق في أنه بتاريخ 1/10/1989 ـ أقام المطعون ضده الدعوى رقم 29 لسنة 44 ق أمام الدائرة الثانية بمحكمة القضاء الإداري بالأسكندرية للحكم له لطلباته الختامية بإلغاء القرار رقم 814 لسنة 1992 فيما تضمنه من إنهاء خدمته لبلوغه السن القانونية وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الطاعن المصروفات، وأوضح أنه عين في 3/4/1961 بوظيفة مكتبية بمكافأة شاملة وفي 5/1/1964 نقل الي الدرجة الثامنة المكتبية وأن ذلك يقتضى خضوعه لأحكام القانون رقم 50 لسنة 1963 وبالتالي بقائه بالخدمة حتى من الخامسة والستين، وبجلسة 3/8/1993 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء القرار رقم 814 لسنة 1992 فيما تضمنه من إنهاء خدمة المطعون ضده وما يترتب على ذلك من آثار أخصها أحقيته في البقاء في الخدمة حتى سن الخامسة والستين، وأستندت في ذلك الي أن المطعون ضده ـ تظلم للإدارة عدة مرات قبل صدور القرار المطعون فيه ولما استشعر نيتها في إنهاء خدمته عند بلوغ سن الستين أقام الدعوى طالبا استمراره بالخدمة حتى بلوغ الخامسة والستين وأن الإدارة وهي علي بينة من ذلك أصدرت القرار المطعون فيه الامر الذي يجعل التظلم بعد صدور القرار وقبل إقامة الدعوى عديم الجدوى والتالي فإن الدعوى تكون مقبولة شكلاً، وفيما يتعلق بالموضوع أوضحت المحكمة أن المادة (19) من القانون رقم 36 لسنة 1960 ق شأن التأمين والمعاشات لموظفي الدولة المدنيين قضت بإنهاء خدمة الموظفين المنتفعين بأحكام هذا القانون عند بلوغهم الستين وأستثنت من ذلك الموظفون الذين تجيز قوانين توظفهم أستبقائهم في الخدمة بعد السن المذكور. وأن المادة (20) من القانون (37) لسنة 1960 في شأن التأمين والمعاشات لستخدمي الدولة وعمالها المدنيين قدت بتطبيق أحكام القانون 36 لسنة 1960 على المستخدمين والعمال المنتفعين بأحكام القانون رقم 37 لسنة 1960 فيما لم يرد بشأنه نص حاص في القانون الأخير، وأن المادة 13 من القانون رقم 50 لسنة 1963 في شأن التأمين والمعاشات لموظفي الدولة ومستخدميها وعمالها المدنيين قضت بإنهاء خدمة المنتفعين بأحكام هذا القانون عند بلوغهم سن الستين واستثنت من ذلك المستخدمون والعمال الموجودين بأحكام هذا القانون عند بلوغهم سن الستين واستثنت من ذلك المستخدمون والعمال الموجودين بالخدمة وقت العمل بهذا القانون الذين تقضى لوائح توظفهم بأنهاء خدمتهم بعد السن المذكورة، وأن المادة 164 من قانون التأمين الاجتماعى رقم 79 لسنة 1975 قضت باستمرار العمل بالإستثناءات الواردة بالمادة (13) من القانون رقم (50) لسنة 1963، وأن مفاد تلك النصوص أن المشرع قرر أصلا عاما مقتضاه إنتهاء خدمة الموظفين والمستخدمين والعمال عند بلوغهم سن الستين واستثنى من ذلك هؤلاء الذين تجيز قواني توظفهم البقاء في الخدمة بعد هذه السن وأن المطعون ضده كان من مستخدمي الإذاعة بموجب عقد استخدام محرر طبقا لأحكام عقد العمل الفردي المقرره بالقانون رقم 61 لسنة 1959 الذي كان ساريا وقت استخدامه والذي يسمح ببقاء العامل في الخدمة حتى سن الخامسة والستين وبذلك بعتبر هذا القانون بمثابة لائحة التوظف التي التحق المطعون ضده في ظل العمل بها بخدمة الإذاعة المصرية الأمر الذي يستوجب الإحتفاظ له بميزة البقاء بالخدمة حتى سن الخامسة والستين دون أن يؤثر في ذلك نقله الي درجة مالية في 1/5/1964 ـ لأن العبرة في تحديد المركز القانوني للعامل هي بالسن المحددة في النظام القانوني الذي التحق بالعمل في ظله لأول مرة.
ومن حيث أن الطعن يقوم على أن دعوى المطعون ضده غير مقبولة شكلاً لأن قرار إنهاء خدمته اعتبارا من 14/12/1332 لبلوغه سن الستين صدر في 21/10/1992 وأنه علم به يقينا بدليل قيامه بالحصول على إخلاء من الإدارات المختلفة ومع ذلك لم يتظلم منه إلا في 16/1/1993 وبذلك يكون قد تظلم منه بعد الميعاد الامر الذي يقتضي الحكم بعدم قبول دعواه شكلاً لعدم سابقة التظلم من لقرار المطعون فيه خلال الميعاد الذي بدأ في 21/10/1992 تاريخ صدور القرار المشار إليه وفيما يتعلق بالموضوع فإن الطعن استند الي أن شرط الوجود بالخدمة في 1/2/1960 إذا تعلق الامر بموظف وفي 1/5/1960 إذا تعلق الامر بعامل أو مستخدم يتخلف في حق المطعون ضده.
وكذلك شرط الخضوع لقانون يقضي بالبقاء في الخدمة بعد سن الستين، وأن إخضاع عقد الاستخدام المبرم مع المطعون ضده وقت دخوله الخدمة وفقا لأحكام عقد العمل الفردي لم يقصد به تحديد سن الإحالة الي المعاش وإنما قصد به تحديد مكافأة نهاية العقد وفقا لقانون العمل لخلو القانون رقم 210 لسنة 1951 من نص ينظم استحقاق مكافأة نهاية الخدمة.
ومن حيث أنه فيما يتعلق بالدفع بعدم قبول الدعوى فإنه لما كان المطعون ضده قد أقام دعواه في 9/6/1989 طالبا ضم مدة خمس سنوات الي مدة خدمته المحسوبة في المعاش وبقائه بالخدمة حتى سن الخامسة والستين وذلك بعد أن تقدم للإتحاد المطعون ضده بعدة طلبات في هذا الخصوص وكان هذا الإتحاد قد ظل مصرا على إحالته الي المعاش في سن الستين الي أن أصدر القرار المطعون فيه رقم 814 في 21/10/1992 ـ أثناء نظر الدعوى بإحالته الي المعاش اعتبارا من 14/12/1992 وكان المطعون ضده قد تظلم في 16/1/1993 أثناء السير في إجراءات الدعوى من هذا القرار ثم عدل طلباته بجلسة 16/3/1993 الي الحكم له بإلغاء هذا القرار، فإن طلبه إلغاء القرار المطعون فيه يكون مقدما خلال الميعاد وفقا لحكم المادة 24 من قانون مجلس الدولة التي تخول صاحب الشأن التظلم من طلب الإلغاء خلال ستين يوما من تاريخ العلم به وإقامة الدعوى خلال الستين يوما التالية، ولا وجه للقول بأن المطعون ضده علم بالقرار المطعون فيه في تاريخ صدوره أن الطاعن لم يقدم دليلا على هذا العلم ولأن ملف خدمة المطعون ضده المودع بالدعوى قد خلا من مثل هذا الدليل، كما لا وجه للقول بأنه علم بهذا القرار عند إخلاء طرف من الإدارات المختلفة بالإتحاد فإن إخلاء الطرف المودع ملف خدمته خلا من أي إشارة تفيد هذا العلم، فإذا أضيف الي ذلك أن إقامته الدعوى قبل صدور القرار للوصول الي ذات الهدف وهو البقاء في الخدمة حتى سن الخامسة والستين إنما يغني عن التظلم لكونها أوقع أثرا منه في الدلالة علي التمسك بالحق فإنه يكون من المتعين بناء على ذلك الحكم برفض الدفع بعدم قبول الدعوى شكلاً.
ومن حيث أنه فيما يتعلق بموضوع الدعوى فإنه لما كان عقد استخدام المطعون ضده المحرر في 3/4/1961 المودع بحافظة مستندات الطاعن المقدمة بجلسة 7/12/1694 أمام محكمة القضاء الإداري قد تضمن في البند الثالث مدة تعيينه بمكافأة شاملة قدرها 11.250 وكان البند العاشر من هذا العقد قد اقتصر في الإحالة الي أحكام عقد العمل الفردي على ما كان منها متعلقا بالمكافأة التي تستحق للمطعون ضده في نهاية مدة العقد، فإنه يكون معينا بصفة مستخدم بمكافأة شاملة بالتطبيق للأحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 ولا يكون هناك محل للقول بتحديد سن الإحالة للمعاش بالنسبة له على أساس أحكام عقد العمل الفردي المنصوص عليها بالقانون رقم 91 لسنة 1959 المعمول به وقت إبرام عقد الاستخدام المشار إليه.
ومن حيث أنه بناء على ذلك فإنه لما كان القانون رقم 36 لسنة 1960 بإصدار قانون التأمين والمعاشات لموظفي الدولة المدنيين المعمول به اعتبارا من 1/3/1960 ينص في المادة 19 تنتهي خدمة الموظفين المنتفعين بأحكام هذا القانون عند بلوغهم سن الستين ويستثنى من ذلك: الموظفين الذين تجيز قوانين توظيفهم استبقائهم في الخدمة بعد السن المذكورة ........
وكانت المادة (20) من القانون رقم 37 لسنة 1960 بإصدار قانون التأمين والمعاشات لمستخدمى الدولة وعمالها الدائمين تنص على أن (تسري على المستخدمين والعمال المنتفعين بأحكام هذا القانون سائر الأحكام الواردة في القانون رقم 36 لسنة 1960 المشار إليه فيما لم يرد به نص خاص) وكان القانون الأخير قد خلا من نص صريح مماثل بتحديد سن الإحالة الي المعاش فإنه يكون من المتعين إخضاع كافة المعينين بعد العميل بهما سواء في 1/3/1960 بالنسبة للموظفين أو 1/5/1960 بالنسبة للمستخدمين والعمال للأصل العام الذي يقتضي الإحالة الي المعاش في سن الستين ولا يستثني من ذلك سوى من كان موجود بالخدمة بصفة موظف في 1/3/1960 أو من كان موجودا بصفة عامل أو مستخدم في 1/5/1960 وكان نظام توظيفه يقضي بالإحالة الي المعاش في سن الخامة والستين وذلك على اعتبار أن القاعدة السابقة على القانون رقم 37 لسنة 1960 كانت تقضي بإحالة المستخدمين والعمال في سن الخامسة والستين.
ومن حيث أنه كان المطعون ضده قد عين في 3/4/1961 فإنه لا يكون له أصل حق في المطالبة بالبقاء في الخدمة حتى سن الخامسة والستين، ولا يخلو من ذلك أن القانون رقم (50) لسنة 1963 بإصدار قانون التأمين والمعاشات لموظفي الدولة ومستخدميها وعمالها المدنيين المعمول به اعتبارا من 1/6/1963 قد احتفظ في الماجة (13) بهذه الميزة لمن كان يتمتع بها بمقتضى لوائح توظفه وأن القانون رقم 79 لسنة 1975 بشأن التأمين الاجتماعى المعمول به اعتبارا من 1/1/1975 قد احتفظ في المادة 164 بذات الميزة ذلك لأن التمتع بها بظل مشروط بالوجود بالخدمة في 1/3/1960 بالنسبة للموظف وفي 1/5/1960 بالنسبة للعامل.
ومن حيث أنه بناء على ما تقدم فإنه يكون من المتعين رفض طلب المطعون ضده بالبقاء بالخدمة حتى سن الخامسة والستين وإذا ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون خليقا بالإلغاء.
ومن حيث أن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بنص المادة 184 من قانون المرافعات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعا وألزمت المطعون ضده المصروفات.