الطعن رقم 4761 لسنة 35 بتاريخ : 1996/12/05 الدائرة الثانية
_________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د. محمد جودت الملط، حنا ناشد مينا، محمد يسرى زين العابدين، رائد جعفر النفراوى، فاروق على عبد القادر، محمد مجدى محمد خليل، د. محمد عبد السلام مخلص، محمد عبد الرحمن سلامة، منصور حسن على غربى، السيد العوضى نواب رئيس المجلس
* إجراءات الطعن
بتاريخ 30/12/1985 أودع الأستاذ/ ........ المحامى بصفته نائباً عن الأستاذ/ ....... المحامى بصفته وكيلا عن الدكتور .............. سكرتارية محكمة القضاء الإدارى صحيفة دعوى قيدت برقم 1414 لسنة 40ق طلب فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء قرار رئيس مجلس الدولة رقم 963 لسنة 1985 بإنهاء خدمته كمستشار مساعد بمجلس الدولة اعتباراً من التاريخ التالى لإنهاء إعارته فى 29/9/1985 مع يترتب على ذلك من آثار.
وبجلسة 30/3/1989 حكمت محكمة القضاء الإدارى بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها بحالتها إلى المحكمة الإدارية العليا دائرة شئون الأعضاء وأبقت الفصل فى المصروفات.
وقيد الطعن بسجلات المحكمة الإدارية العليا تحت رقم 4761 لسنة 35 ق. ع وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانون فى الطعن انتهت فيه إلى اقتراح قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام الدائرة الثانية بالمحكمة المعنية جلسة 30/1/1993 وتدوول بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر وبجلسة 11/9/1993 ارتأت المحكمة أن الطعن الماثل يثير مسألتين ذهبت المحكمة الادراية العليا فى كل من هاتين المسألتين اتجاهين مختلفين.
المسألة الأولى: وتتعلق بمدى سلطة المحكمة فى التصدى لعلاقة ذوى الشأن بوكلائهم فى الخصومة فقد ذهبت المحكمة المعنية فى حكمها الصادر فى الطعن رقم 2157 لسنة 30ق بجلسة 14/11/1985 إلى إنه ليس بلازم على المحامى إثبات وكالته عند إيداع عريضة الدعوى نيابة عن موكله إذ أنه يتعين عليه عند حضوره الجلسة إثبات وكالته وللخصم الآخر أن يطالبه بإثبات وكالته حتى لا يجبر على الاستمرار فى إجراءات مهددة بالإلغاء كما أن للمحكمة من تلقاء نفسها أن تطالب المحامى بتقديم الدليل على وكالته على أن يتم ذلك فى جلسة المرافعة على الأكثر، ويجب على المحكمة فى جميع الأحوال أن تتحقق من أن سندات توكيل المحامى فى الدعوى مودعة أو ثابتة بمرفقاتها فإذا تبين لها أنه حتى تاريخه حجز الدعوى للحكم، لم يقدم المدعى - أو يثبت- سند توكيله يتعين الحكم بعدم قبول الدعوى شكلاً.
فى حين ذهبت المحكمة فى حكمها الصادر فى الطعن رقم 941 لسنة 39 ق بجلسة 18/1/1986 إلى أنه ولئن كان يلزم بصحة الدعوى ان تكون موجهة من صاحب الشأن نفسه أو من صاحب الصفة فى تمثيله النائب عنه قانوناً أو اتفاقاً، إلا أنه من المقرر أنه لا يجوز للمحكمة أن تتصدى لعلاقة ذوى الشأن بوكلائهم إلا إذا أنكر صاحب الشأن الوكالة.
المسألة الثانية : وتتعلق بمدى وجوب التظلم من قرارات إنتهاء الخدمة للاستقالة الضمنية قبل الطعن عليها بالإلغاء - وقد ذهبت المحكمة فى حكمها الصادر فى الطعن رقم 1275 لسنة 31ق بجلسة 13/6/1987الى أن المستقر عليه وفقاً لنص المادة 12 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 والبند (رابعاً) من المادة العاشرة من ذات القانون أن المشرع أوجب التظلم من القرارات الإيجابية الصادرة بإنهاء خدمة الموظفين العموميين بكل صورها قبل سلوك التقاضى وذلك عدا حالة واحدة هى الفصل بالطريق التأديبى.
فى حين ذهبت المحكمة المعنية فى حكمها الصادر فى الطعن رقم 2147 لسنة 33 ق بجلسة 2/6/1988 إلى أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن القرارات الصادرة بإنهاء الخدمة للانقطاع عن العمل لا تدخل فى مدلول الفقرات ثالثاً ورابعاً وتاسعاً من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة ومن ثم تقبل طلبات إلغائها دون أن تكون مسبوقة بالتظلم منها إلى الهيئة مصدرة القرار وانتظار المواعيد المقررة للبت فى التظلم إذ لا يشترط التظلم منها قبل اللجوء للقضاء بطلب إلغائها.
ومن حيث انه لذلك وعملاً بأحكام المادة 54 مكرراً من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 قررت المحكمة إعادة الطعن إلى المرافعة بجلسة 11/12/1993 وإحالته إلى الهيئة المنصوص عليها فى المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 للفصل فى المسألتين المشار إليهما.
وحدد لنظر الطعن امام هذه الدائرة جلسة 4/11/1993 وتدوول بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن الماثل ارتأت فيه:
أولاً : إنه يجوز للمحكمة أن تتصدى لعلاقة ذوى الشأن بوكلائهم حتى ولو لم ينكر صاحب الشأن هذه الوكالة.
ثانياً : أن القرارات الصادرة بإنهاء الخدمة للانقطاع لا يشترط التظلم منها قبل اللجوء للقضاء بطلب إلغائها.
وبجلسة 6/6/1996 تقرر إصدار الحكم بجلسة 3/10/1996 وفيها قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات المداولة قانوناً.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - فى أن المدعى أقام الدعوى رقم 1414 لسنة 40ق أمام محكمة القضاء الإدارى - وذلك بإيداع صحيفتها قلم كتاب تلك المحكمة فى 30/12/1985وطلب فى ختام صحيفة دعواه الحكم بقبولها شكلاً وفى الموضوع بإلغاء قرار رئيس مجلس الدولة رقم 963 لسنة 1985 بإنهاء خدمته كمستشار مساعد بمجلس الدولة اعتباراً من التاريخ التالى لإنهاء إعارته فى 29/9/1985 مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقال المدعى فى بيان دعواه أنه أعير للتدريس بكلية الشريعة وأصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالمملكة العربية السعودية اعتباراً من 30/9/1979 وفى 14/11/1985 أعلن بصورة من قرار رئيس مجلس الدولة رقم 963 لسنة 1985الصادرة فى 7/11/1985ويقضى بإنهاء خدمته اعتباراً من التاريخ التالى لانتهاء مدة إعارته فى 29/9/1985 الأمر الذى حدا به إلى الطعن على هذا القرار لعدم مصادقته لوجه الحق ولخلوه من عنصر الملائمة فى استعمال السلطة ذلك لأن إعارته قد جددت قبل انتهاء مدتها بوقت ليس بالقصير فالاعارة تنتهى بنهاية شهر سبتمبر سنة 1985 وقد جددت عقد عمله بالجهة المشار إليها قبل ذلك بأكثر من أربعة أشهر تقريباً وذلك عندما انتهى عقده السابق فى 29/5/1985وأنه ما كان بإمكانه ان يقطع إعارته لارتباطه بتدريس منهج علمى معين يتعين عليه شرحه للطلبة كما أن الجهة المعار إليها رفضت طلبه بقطع الإعارة والعودة مما شكل بالنسبة له حالة ضرورة منعته من الحضور فى نهاية مدة إعارته لا سيما وأنه أرسل ما يفيد ذلك إلى جهة عمله الأصلية التى كان عليها أن تتوخى الوقت الملائم لصدور قرار إنهاء الخدمة خاصة وأنه التمس مد إعارته للعام السابع أسوة بزملاء عديدين له فى المجلس كما أن ما أبداه يعتبر عذراً مقبولاً طبقاً لمفهوم المادة (98) من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة.
وتدوولت الدعوى على الوجه المبين بالمحاضر وبجلسة 20/3/1989 أصدرت المحكمة المعنية حكمها فى هذه المنازعة ويقضى بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها بحالتها إلى المحكمة الإدارية العليا دائرة شئون الأعضاء وأبقت الفصل فى المصروفات - وقيد الطعن بسجلات المحكمة الإدارية العليا تحت رقم 4761 لسنة 35ق وتدوول الطعن أمام المحكمة المعنية على النحو الثابت فى المحاضر وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
وحيث إنه عندما ثبت للمحكمة أنه عند إقامة الدعوى أمام محكمة القضاء الإدارى أن صحيفة الدعوى قدمت لسكرتارية المحكمة بواسطة أحد المحامين نائباً عن الأستاذ/ ............ المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعن - وقدم المحامى الأول إقرارا تعهد فيه بتقديم سند وكالة المحامى الثانى عن الطاعن فى أول جلسة أمام المحكمة أو هيئة مفوضى الدولة - ولم يتم تقديم هذا السند حتى الآن.
وبعد حجز الطعن للحكم بجلسة 19/6/1993 تم مد أجل النطق لجلسة 11/9/1993 وفيما ارتأت المحكمة أن الطعن الماثل يثير مسألتين:
الأولى : تتعلق بمدى سلطة المحكمة فى التصدى لعلاقة ذوى الشأن بوكلائهم فى الخصومة.
الثانية : خاصة بمدى وجوب التظلم من قرارات إنهاء الخدمة للاستقالة الضمنية قبل الطعن عليها بالإلغاء.
وقررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة وإحالته إلى الهيئة المنصوص عليها فى المادة (54) مكرراً من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 للفصل فى المسألتين المشار إليهما.
وحيث انه عن مدى سلطة المحكمة فى التصدى لعلاقة ذوى الشأن بوكلائهم فى الخصومة فإن القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة ينص فى مادته الثالثة على أن: تطبق الإجراءات المنصوص عليها فى هذا القانون وتطبق أحكام قانون المرافعات فيما لم يرد فيه نص وذلك إلى أن يصدر قانون بالإجراءات الخاصة بالقسم القضائى.
ولما كان قانون مجلس الدولة لم يتعرض بالتنظيم لإجراءات إقامة الدعوى أمام المحاكم التابعة فيه فى الخصوصية المعروضة فإنه بالرجوع إلى أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية يبين أن المادة 72 منه تنص على أنه : فى اليوم المعين لنظر الدعوى يحضر الخصوم بأنفسهم أو يحضر عنهم من يوكلونه من المحامين ...... كما تنص المادة (103) من نفس القانون على أن : يجب على الوكيل أن يقرر حضوره عن موكله وأن يثبت وكالته عنه وفقاً لأحكام قانون المحاماة، وللمحكمة عند الضرورة أن ترخص للوكيل فى إثبات وكالته فى ميعاد تحدده على أن يتم ذلك فى جلسة المرافعة على الأكثر.
وحيث انه بالرجوع إلى القانون رقم 17 لسنة 1983 بشأن إصدار قانون المحاماة والذى أحالت إليه المادة 103 من قانون المرافعات سالفة الذكر يتبين أن المادة (57) من هذا القانون تنص على أنه - لا يلتزم المحامى الذى يحضر عن موكله بمقتضى توكيل على أن يودع التوكيل بملف ويكتفى بالاطلاع عليه وإثبات رقمه وتاريخه والجهة المحرر أمامها بمحضر الجلسة.
كما تنص المادة (58) من نفس القانون على أنه : لا يجوز فى غير المواد الجنائية التقرير بالطعن أمام محكمة النقض أو المحكمة الإدارية العليا إلا من المحامين المقررين لديها سواء كان ذلك عن أنفسهم أو بالوكالة من الغير.
كما لا يجوز تقديم صحف الاستئناف أو تقديم صحف الدعاوى أمام محكمة القضاء الإدارى إلا إذا كانت موقعة من أحد المحامين المقررين أمامها على الأقل .......... ويقع باطلاً كل إجراء يتم بالمخالفة لأحكام هذه المادة.
وحيث إن الثابت مما تقدم أنه ولئن كان ليس لازماً على المحامى إثبات وكالته عند إيداعه صحيفة الدعوى أو الطعن بسكرتارية المحكمة المختصة - نيابة عن موكله إلا أنه يتعين عليه عند حضوره الجلسة إثبات وكالته وإيداع سند الوكالة إذا كان توكيلاً خاصاً، وفى حالة التوكيل العام يكتفى بإطلاع المحكمة عليه وإثبات رقمه وتاريخه والجهة المحرر أمامها بمحضر الجلسة.
وحيث إنه متى كان ذلك كذلك فإن للخصم الآخر أن يطالبه بإثبات وكالته حتى لا يجبر على الاستمرار فى السير فى إجراءات مهددة بالإلغاء - كما أن للمحكم من تلقاء نفسها أن تطالب من يمثل أمامها بتقديم الدليل على وكالته على أن يتم ذلك فى جلسة المرافعة على الأكثر كما يجب عليها فى جميع الأحوال أن تتحقق من أن سندات توكيل المحامى فى الدعوى مودعة أو ثابتة بمرفقاتها فإذا تبين لها أنه حتى تاريخ حجز الدعوى للحكم لم يقدم المحامى أو يثبت سند وكالته تعين الحكم بعدم قبول الدعوى شكلاً.
وحيث إنه فى المسألة الثانية والتى تتعلق بمدى وجوب التظلم من قرارات إنهاء الخدمة بالاستقالة الضمنية قبل الطعن عليها بالإلغاء فإنه بناء على أن القرارات الصادرة بإنهاء الخدمة للانقطاع عن العمل لا تدخل فى مدلول الفقرات ثالثاً ورابعاً وتاسعاً من المادة العاشرة من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة ومن ثم تقبل طلبات إلغائها دون أن تكون مسبوقة بتقديم تظلم منها إلى الهيئة مصدرة القرار وانتظار المواعيد المقررة للبت فى التظلم إذ لا يشترط التظلم منها قبل اللجوء للقضاء بطلب إلغائها وانه بمفهوم المخالفة للفقرة الثانية من المادة (49) من نفس القانون فإن تلك القرارات يجوز طلب وقف تنفيذها إذا ما توافرت فى الطلب الشروط المقررة قانوناً.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بأنه .. أولاً: ولئن كان المحامى غير ملزم بإثبات وكالته عند إيداعه صحيفة الدعوى أو الطعن بسكرتارية المحكمة المختصة، إلا أنه يجب عليه تقديم أو إثبات سند الوكالة قبل حجز الدعوى أو الطعن للحكم، وفى حالة عدم اتخاذ هذا الإجراء يتعين الحكم بعدم قبول الدعوى أو الطعن شكلاً. ثانياً: لا يشترط التظلم من قرارات إنهاء الخدمة للاستقالة الضمنية قبل اللجوء إلى القضاء بطلب إلغائها. وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه