الطعن رقم 154 لسنة 34 بتاريخ : 1997/01/02 الدائرة الثالثة

_____________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: د. محمد جودت أحمد الملط وحنا ناشد مينا ومحمد يسرى زين العابدين ورائد جعفر النفراوى وفاروق على عبد القادر ومحمد مجدى خليل هارون ومنصور حسن على غربى وعلى عوض والسيد العوضى ومحمد إبراهيم قشطه (نواب رئيس مجلس الدولة)

*
الإجراءات:

في يوم الأحد الموافق 6/12/1996أودعت الحاضرة عن هيئة قضايا الدولة، نيابة عن كل من السيد / محافظ البحر الأحمر والسيد/ رئيس الوحدة المحلية لمدينة الغردقة، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيدت بجدولها تحت رقم 154 لسنة 34 ق، في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة العقود والتعويضات)، بجلسة 1/11/1987 في الدعوى رقم 1263 لسنة 41 ق، والقاضى بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة الغردقة الابتدائية المختصة وأبقت الفصل في المصروفات.
وطلب الطاعنان للأسباب الواردة بتقرير الطعن، الحكم بقبول الطعن شكلا وإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري لتفصل فيها مجددا مع إلزام المطعون ضده بمصروفات الطعن ومقابل أتعاب المحاماة.
وقد تم إعلان الطعن قانونا وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا مع إلزام الطاعن المصروفات.
وتداوول نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعن –الدائرة الأولى عليا – حيث قررت بجلسة 18/6/1991 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثالثة فحص طعون – لنظره بجلسة 19/6/1991، للاختصاص، حيث قررت هذه الدائرة بجلسة 6/5/1992 إحالته إلى دائرة الموضوع بجلسة 23/6/1992، وقد تدوول نظر الطعن أمامها على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت بجلسة 5/1/1993 أحالته إلى الدائرة المشكلة طبقا للمادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 بتنظيم مجلس الدولة معدلا بالقانون رقم 136 لسنة 1984 وذلك للأسباب التي تضمنتها قرارا الإحالة والمتمثلة في أن الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم اختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الطعن على قرار سحب قطع الاراضى المخصصة للمدعى بمدينة الغردقة يخالف قضاء سابقا لدائرة فحص الطعون انتهت فيه إلى رفض الطعن على حكم صادر من محكمة القضاء الإداري قضى موضوع مماثل بدخول الطعن على القرارات المماثلة ولاية مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى وأنه لما كان العدول عما أقرته دائرة فحص الطعون من ولاية القضاء الإداري في هذا الشأن يستلزم العرض على دائرة توحيد المبادئ طبقا لما قررته المادة 54 مكررا آنفة الذكر، لذا قررت الدائرة الإحالة إليها.
وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا ارتأت فيه الحكم بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بنظر الطعن على القرار الصادر بنفس عقد بيع أملاك الدولة الخاصة طالما تصرفت فيها الدولة على النحو الذي ينصرف فيه الأفراد في أموالهم الخاصة، بحسبانها منازعة عقدية تدور في تلك العقد وترتبط بطبيعته القانونية.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 1/5/1995 وفيها أودع الحاضر عن المطعون ضده حافظة مستندات طويلة على حكم المحكمة الدستورية في الدعوى رقم 2 لسنة 15ق صرح بأن موكله قد توفى إلى رحمة الله – وقررت الدائرة التأجيل لجلسة 4/5/1995 للتعقيب على تقرير هيئة مفوضي الدولة وعلى المسند المقدم بالجلسة والتصحيح شكل الدعوى – ثم تداول نظر الطعن أمام الدائرة على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 1/6/1995 أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها طلبت في ختامها الحكم باختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنص الدعوى المطعون في حكمها ثم أودعت بجلسة 5/10/1995 محضر تصحيح شكل الطعن بإعطاء ورثه المرحوم / ............ وهم: 1) السيدة / ............ (زوجته )، 2) ............ (ابنته)، 3) ............ (ابنته)، 4) ............ (أخ)، ............ (أخت)، كما أودعت بجلسة 2/11/1995 مذكرة ثانية بدفاعها مماثلة لمذكرة دفاعها الأولى المودعة بجلسة 1/6/1995 وبجلسة نظر الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة:

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث أن مقطع النزاع في الطعن الماثل يتمثل في مدى اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بنظر المنازعات الناشئة عن العقود المبرمة بين محافظة البحر الأحمر وبين المستثمرين بشأن الأراضى المملوكة لها ملكية خاصة بما فى ذلك المنازعات المتعلقة بالقرارات الصادرة من المحافظة بحسب الأراضى السابق تخصيصها.
ومن حيث أن الواقعة موضوع الحكم المطعون فيه تنشأ من أن محافظة البحر الأحمر قامت ببيع قطعتي الأرض موضوع العقد الابتدائي المؤرخ 12/10/1982 إلى السيد / ............ بغرض إقامة مشروع سياحى، وتضمن العقد فى البند الثانى عشر منه التزام السيد المذكور بإقامة المشروع المخصصة له قطعتى الأرض خلال مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات من تاريخ استلامها، إلا أنه لم يتم إقامة المشروع خلال هذه المدة، فقامت الجهة الإدارية بسحب قطعتي الأرض رقم 17، 18 منه بموجب القرار رقم 84 لسنة 1986 الصادر من الوحدة المحلية لمدينة الغردقة، فقام المذكور بالطعن على ذلك بالدعوى رقم 1263 لسنة 41ق حيث صدر الحكم بعدم اختصاص المحكمة وذلك بنظر الدعوى وأحالتها إلى المحكمة المختصة بالقضاء العادي، وأنه لدى نظر الدائرة المختصة الطعن المرفوع ضد هذا الحكم ارتأت العدول عن مبدأ سبق أن قررته دائرة فحص الطعون بحكم أصدرته برفض الطعن على حكم لمحكمه القضاء الإداري تعترض لموضوع قرار مماثل للقرار المطعون عليه في الدعوى رقم 1263 لسنة 41ق المشار إليها، ويتمثل هذا المبدأ في اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى ولائيا بنظر مثل هذه المنازعات بينما ترجح الدائرة نقيض ذلك ودخول مثل هذه المنازعات في اختصاص القضاء العادي.
ومن حيث أن المستقر عليه في قضاء المحكمة الإدارية العليا أن العقد يعتبر إداريا إذا كان أحد طرفيه شخصا معنويا عاما، ومتصلا نشاطه بمرفق عام، ومتضمنا شروطا غير مألوفة في نطاق القانون الخاص، وأن الإدارة حينما تبرم عقدا من العقود لا يعد بذاته عقدا إداريا حيث أن العقود التي تبرمها كشخص من أشخاص القانون العام من الأفراد بمناسبة ممارستها لنشاطها في إدارة المرافق العامة وتسيرها ليست سواء، فمنها ما يعد إداريا تأخذ فيها الإدارة بوسائل القانون العام بوصفها سلطة عامة تتمتع بحقوق وامتيازات لا يتمتع بشلكها المتعاقد معها، وقد تنزل منزلة الأفراد في تعاقدهم فتبرم عقودا مرتبه تستعيض بها بوسائل القانون الخاص.
وبناء على ذلك إذا فقد العقد شرط من الشروط التى يتحقق بتوافرها مناط العقد الإداري، صار العقد من عقود القانون الخاص، وذلك كأن تفقد الإدارة صفتها كشخص معنوي عام، أو لا يكون العقد متصلا بمرفق عام من حيث نشاطه تنظيما أو تسييرا، أو أتى العقد على غرار عقود الأفراد بأن يكون خاليا من الأخذ فيه بأسلوب القانون العام بحيث لا يتضمن شروطا استثنائية غير مألوفة في عقود القانون الخاص.
ومن حيث أنه في ضوء ما تقدم وإذ كان الثابت من الأوراق في الطعن الماثل أن بتاريخ 17/5/1982 أصدر محافظ البحر الأحمر قراره رقم 33 لسنة 1982 باعتبار مشروع مركز الغردقة السياحي الجديد مشروعا خاصا من مشروعات المحافظة.
ونصت المادة الأولى من هذا القرار على أن يعتبر مشروع مركز الغردقة السياحي الجديد مشروعا من مشروعات المحافظة ويمول ذاتيا وتتولى المحافظة الأشراف على تنفيذه وذلك بهدف إنشاء مركز سياحي متكامل جديد يسهم في رفع مستوى الخدمات السياحية على ساحل البحر الأحمر وتكون للغردقة من خلاله منطقة جذب للسياحة وهواة الغطس والسياحة العلاجية والدينية والثقافية والعلمية وأبحاث وعلوم البحار ومنح مياه الغردقة أهميه خاصة وتنفيذا لهذا العرض أعتمد محافظ البحر الأحمر بتاريخ 14/11/1986 قائمة بالشروط والقواعد العامة المبدئية لاستغلال شواطئ البحر الأحمر والشروط الساحلى لمركز الغردقة السياحى الجديد كذلك أصدر المحافظ بتاريخ 29/5/1986 قراراه رقم 45 لسنة 1986 فى هذا الخصوص، كما أنه تحقيقا لهذا الغرض أيضا خصصت محافظة البحر الأحمر قطع أراضى بمدينة الغردقة لم يريد أن يساهم في هذا المشروع القومي.
ومن حيث أنه باستعراض بنود العقود التي أبرمتها محافظة البحر الأحمر مع الغير في هذا الشأن يتبين أن المحافظة وهى شخص معنوي عام تعاقدت مع هذا الغير بشأن إنشاء قرى سياحية علاجية على الأراضي الفضاء المملوكة لها ملكية خاصة والتي يضمها المركز السياحي الجديد بمدينة الغردقة. وأن هذا التعاقد يتصل بمرفق عام هو مرفق السياحة، وذلك وصولا إلى الهدف الذي قام العقد لتحقيقه وهو انتعاش السياحة العلاجية والمساهمة في إصلاح الاقتصاد القومي للبلاد كما أن هذه العقود احتوت على شروط استثنائية غير مألوفة من القانون الخاص، يتمثل أولهما: فيما قضى به من اشتراط أن تكون المشاريع المراد إقامتها في المركز السياحي الجديد مشاريع للقرى السياحة العلاجية، ومثل هذا الشرط غير مألوف في بنود القانون الخاص التي تعطى للمشترى الحرية فى التصرف فى الأرض محل التعاقد بجميع أنواع التصرفات الجائزة قانونا، وبذلك يكون هناك تحديد لنوع المشروع المتعاقد بإقامته على الأرض محل العقد أنه قرية للسياحة العلاجية ومن ثم فإنه لا يحق للمتعاقد إقامة أية مشاريع أخرى عليها – أما الشرط الاستثنائي الثاني نص صراحة علي التزام المتعاقد بإقامة مشروع القرية السياحية العلاجية خلال مدة محددة هي ثلاث سنوات. الأمر الذي يكشف عن نية جهة الإدارة في الأخذ بأسلوب القانون العام وأحكامه في هذه العقود بل أن هذه الشروط الاستثنائية تظهر أيضا وبوضوح أكثر في كل من قائمة الشروط والقواعد العامة المبدئية لاستغلال شواطئ البحر الأحمر والشريط الساحلي لمركز الغردقة السياحى الجديد والمعتمدة من المحافظ بتاريخ 14/11/1982، وكذلك في قرار محافظ البحر الأحمر رقم 45 لسنة 1986 الصادر بتاريخ 3/6/1986 والسالف الإشارة إليها.
من حيث أن باستعراض قائمة الشروط والقواعد العامة المبدئية السالف ذكرها تبين أن قواعد استغلال الأراضي تضمنت في فقرتها الخمس (أ،ب،جـ،د،هـ) عدة التزامات على عائق المتعاقد مع الجهة الإدارية من بينها ما نصت عليه الفقرة أ من أنه يلتزم كل من يرغب في استغلال جزء من ساحل البحر الأحمر داخل نطاق محافظة البحر الأحمر أن …… وتعطى المحافظة تسهيلات في الدفع على عشرة سنوات على فترة سماح فى الدفع لمدة ثلاث سنوات يتم خلالها استخراج جميع التراخيص والحصول على الموافقات اللازمة عن طريق وزارة السياحة وأن جهة أخرى مختصة بالمشروع على حسب نوعيته وذلك على أساس البدء في إنشاء المشروع قبل انتهاء مدة السماح وإلا فينتج … إلغاؤه من ناحية المحافظة واسترداد الأرض كما تضمنت الشروط البنائية والطاقة الإيوائية في فقراتها الثلاثة عشر (أ، ب، جـ، د، هـ) عدد التزامات أخرى على عاتق المتعاقد علي جهة الإدارة من بينها علي سبيل المثال: الالتزام بتحديد في المنشأ السياحي بناء على كثافة الشاطئ الالتزام بترك عمق خمسين مترا عن الشاطئ كحرم للشاطئ والالتزام بعدم صرف المياه في البحر الالتزام بمراعاة الطابع البيئي للمنطقة في المشروع الالتزام بتوفير الرعاية الأمنية والطبيعية للسائحين وأخيرا فإنه باستعراض أحكام قرار محافظة البحر الأحمر رقم 45 لسنة 1986 المشار إليه آنفا يتبين أن المادة الأولى منه تنص علي أنه يتعين على كل مستثمر يرغب في إقامة إحدى المشروعات بالمركز السياحي الجديد بالغردقة الالتزام بما يأتي:
1-……2-……3-……4-……5-……6-……
ومن حيث أنه بناء على ما تقدم جميعه فان العقود المبرمة بين محافظة البحر الأحمر والغير بشأن استثمار الأراضي المملوكة لها مكانة خاصة والكائنة بالمركز السياحي الجديد بمدينة الغردقة تعتبر عقودا إدارية وبثبوت هذه الصفة لتك العقود يختص مجلس الدولة دون غيره بأصل المنازعات الناشئة عن هذه العقود وما يتفرع عنها باعتبار أن قاضى الأصل هو قاضى الفرع وهذا الاختصاص ينعقد بمجلس الدولة تطبيقا لنص المادة 10 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن ذلك المنازعات الناشئة عن القرارات الصادرة من محافظة البحر الأحمر بسبب الأرض المخصصة للمشروع من المستثمر لعدم إقامته إياه خلال المدة المحددة.

*
فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة باختصاص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بنظر المنازعات الناشئة عن عقود البيع المبرمة بين محافظ البحر الأحمر والغير بشأن الأراضي المملوكة لها ملكية خاصة وذلك في ضوء ما تضمنته هذه العقود من شروط استثنائية غير مألوفة، واتصالها بمرفق السياحة، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.