الطعن رقم 424 لسنة 42 بتاريخ : 1997/12/07 الدائرة الأولي
____________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكم وعضوية السادة الأساتذة/ رائد جعفر النفراوى وجودة عبد المقصود فرحات وعلى عوض محمد صالح وإدوارد غالب سيفين نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
فى يوم السبت الموافق 18 من نوفمبر أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقريرا بالطعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالاسكندرية فى الشق العاجل من الدعوى رقم 5840 لسنة 49ق بجلسة 9/11/1995، والذى قضى برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى واختصاصها بنظرها، وبرفض الدفع بعدم قبولها، وبقبولها وبوقف تنفيذ قرار النائب العام بإحالة ملف القضية رقم 2369 لسنة 1994 إدارى العامرية إلى نيابة الاسكندرية العسكرية وما يترتب على ذلك من آثار .
وطلب الطاعنون فى ختام تقرير الطعن أن تأمر دائرة فحص الطعون بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بقبوله شكلا وبإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائيا بنظر الدعوى واحتياطيا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه .
وقد تم اعلان الطعن قانونا على النحو المبين بالأوراق .
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الجهة الإدارية المصروفات .
وكانت قد عينت جلسة 26/11/1995 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التى تداولت نظره على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت احالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) موضوع لنظره بجلسة 26/1/1997 وقد نظرته المحكمة بتلك الجلسة والجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وقررت النطق بالحكم بجلسة 7/12/1997 مع التصريح بمذكرات لمن يشاء خلال أسبوعين، وأودعت هيئة قضايا الدولة ـ خلال الأجل ـ مذكرة دفاع الطاعنين أوضحت فيها أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون حين قضى برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى ومن ناحية أخرى فإن صدور حكم فى الشق الموضوعى بجلسة 3/2/1997 برفض الدعوى وإلزام المدعى المصروفات فإنه وقد تم الطعن فى الحكم الصادر فى موضوع الدعوى فإنه يتعين ضم الطعنين إلى بعضهما البعض لكى يصدر حكم فى مسألة الاختصاص الولائى للقضاء الإدارى فى نظر الدعوى ابتداء واختتمت هيئة قضايا الدولة دفاعها بطلب الحكم بالطلبات الواردة بتقرير الطعن .
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المداولة والمرافعة .
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتلخص حسبما يبين من الأوراق فى أنه بتاريخ 24/1/1995 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 5840 لسنة 49ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالاسكندرية طالبا فى ختام صحيفتها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار النيابة العامة بإحالة أوراق المحضر رقم 2369 لسنة 1994إدارى العامرية إلى النيابة العسكرية وما يترتب على ذلك من آثار .
وقال شارحا دعواه أن نيابة غرب الاسكندرية الكلية باشرت التحقيق فى المحضر رقم 2369 لسنة 1994 إدارى العامرية بشأن ما نسب إلى ............ وآخرين من حصولهم على حكم قضائى نهائى بملكية أرض ناحية كينج مريوط استنادا إلى شهادة صادرة من حى العامرية تفيد أن الأرض داخلة فى كردون مدينة الاسكندرية لم يراع فى شأنها أخذ رأى التخطيط العمرانى بمحافظة الاسكندرية وأن النيابة المختصة باشرت التحقيق فى الواقعة وانتهت إلى التقرير بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية، وأيدت نيابة الاستئناف رأى نيابة غرب إلا أن المكتب الفنى للنائب العام انتهى إلى طلب اقامة الدعوى الجنائية قبل المتهمين ـ والمدعى أخذهم ـ بعد اسباغ الوصف والقيد المنطبقين على الواقعة، ولكن فوجىء المدعى بقرار يصدر من النيابة العامة بإحالة المحضر المشار إليه إلى جهة القضاء العسكرى دون سبب يبرر ذلك القرار، الذى صدر مخالفا للدستور والقانون، وذلك كله على النحو الموضح تفصيلا بصحيفة الدعوى .
ودفعت هيئة قضايا الدولة بعدم اختصاص محكمة القضاء الإدارى ولائيا بنظر الدعوى استنادا على أن القرار المطعون فيه صادر من النيابة العامة فى حدود الاختصاص القضائى لها، كما دفعت بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة لأن حكما صدر من المحكمة العسكرية العليا قى 25/10/1995 فى موضوع محضر الإحالة، ولم تعد للنيابة العامة أية ولاية فى مباشرة أى اجراء بعد ذلك، وطلبت هيئة قضايا الدولة الحكم برفض طلب وقف التنفيذ .
وبجلسة 9/11/1995 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها المطعون فيه بالطعن الماثل، وقضت برفض الدفع بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وباختصاصها وبرفض الدفع بعد قبول الدعوى وبقبولها وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وأمرت بتنفيذ الحكم بموجب مسودته بغير اعلان وبإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لتحضيرها واعداد تقرير بالرأى القانونى فى الموضوع .
وأسست المحكمة قضاءها على أن مباشرة النيابة العامة التحقيق فى الجرائم و التصرف فيه ومباشرة الادعاء أمام المحكمة الجنائية يكون عملا قضائيا ينأى عن رقابة مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى، إلا أنه متى خرجت النيابة العامة فى تصرفاتها عن ذلك الاطار وأتت تصرفا أو عملا يخرج عنه فإن تصرفها يفقد حينئذ العمل القضائى ويخضع لرقابة المشروعية التى يتولاها القضاء الإدارى وهو ما عليه حال القرار المطعون فيه، ومن ناحية أخرى فإن مصلحة المدعى لازالت قائمة ومستمرة فى تعيب القرار المطعون فيه لأنه حرمه من حق طبيعى كفله الدستور وهو مثول الشخص أمام قاضيه الطبيعى وهو فى هذه الحالة القاضى الجنائى . وأضافت المحكمة أن الدعوى أقيمت فى الميعاد وقد توافر فى طلب وقف التنفيذ ركنا الجدية والاستعجال مما يتعين معه الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه .
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه صدر مشوبا بالبطلان لأن مسودته التى سلمت للخصوم للتنفيذ بمقتضاها خلت من بيان جوهرى ورتبت المادة 178 من قانون المرافعات جزاء البطلان فى تلك الحالة كما أخطأ المحكم المطعون فيه حين قضى برفض الدفع بعدم الاختصاص الولائى ورفض الدفع بعدم القبول وذلك على نحو ما هو مبين تفصيلا بتقرير الطعن .
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى واضطرد على أن الحكم الصادر فى طلب وقف التنفيذ وان كانت له مقومات الأحكام وخصائصها ومنها جواز الطعن فيه على استقلال أمام المحكمة الإدارية العليا، إلا أنه مع ذلك حكم وقتى بطبيعته يقف أثره من تاريخ صدور الحكم فى طلب الإلغاء إلا من هذا التاريخ تترتب آثار الحكم الأخير باعتباره حكما فاصلا فى موضوع الدعوى واجب النفاذ من تاريخ صدوره حتى لو حكم فيه أمام المحكمة الإدارية العليا إلا إذا امرت دائرة فحص الطعون بوقف تنفيذه اعمالا لحكم المادة (50) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 ومن ثم يسقط الحكم الصادر فى الطلب العاجل بصدور حكم فى موضوع الدعوى وبالتالى يعتبر الاستمرار فى نظر الطعن فى الحكم الصادر فى الشق العاجل غير ذى موضوع .
ومن حيث إنه تطبيقا لما تقدم ولما كان الطعن الماثل ينصب على طلب إلغاء الحكم المطعون فيه الصادر فى الشق العاجل من الدعوى رقم 5840 لسنة 49ق بجلسة 9/11/1995 إلا أنه أثناء نظر الطعن صدر حكم فى موضوع الدعوى المشار إليها بجلسة 3/2/1997 قاضيا برفض الدعوى وإلزام المدعى المصروفات . وقد طعن فى ذلك الحكم، ومن ثم فإن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الشق العاجل من الدعوى بجلسة 9/11/1995 ـ محل الطعن الماثل ـ يكون قد استنفذ غرضه وانتهى أثره وأصبح هذا الطعن (424 لسنة 42ق) المقام بشأنه غير ذى موضوع بعد أن انتفى عنصر النزاع فيه، ويتعين الحكم بانتهاء الخصومة، ولا ينال من ذلك ما جاء بالمذكرة المقدمة من هيئة قضايا الدولة من أنه وقد طعن فى الحكم الصادر فى الشق الموضوعى من الدعوى فإنه يتعين ضم الطعنين لكى يصدر حكم فى مسألة اختصاص مجلس الدولة ولائيا بنظر الدعوى لأنه متى تعلق الأمر بنظر طعن فى حكم صدر فى طلب وقف التنفيذ ثم صدر أثناء نظر الطعن حكم فى طلب الإلغاء فإنه يتعين على المحكمة الإدارية العليا أن تقضى باعتبار الطعن الماثل أمامها فى الحكم الصادر فى الشق العاجل ـ غير ذى موضوع ـ ومادام قد طعن فى الحكم الصادر فى موضوع الدعوى فإن ذلك يفتح الباب أمام المحكمة الإدارية العليا لتزن الحكم برمته بميزان القانون وتسلط عليه رقابتها الكاملة .
ومن حيث إنه يخلص من كل ما تقدم إلى أن الطعن الماثل يضحى غير ذى موضوع بعد صدور حكم فى الشق الموضوعى من الدعوى أثناء نظر هذا الطعن ويتعين الحكم باعتبار الخصومة منتهية وإلزام الطاعن المصروفات .
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وباعتبار الخصومة منتهية وألزمت الطاعن المصروفات .