الطعن رقم 503 لسنة 42 بتاريخ : 1997/01/19 الدائرة الأولي
_________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / علي فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين:رائد جعفر النفراوي ومحمد عبد الرحمن سلامة والسيد محمد السيد الطحان وسامي احمد محمد الصباغ ( نواب رئيس مجلس الدولة )
* الإجراءات :
بتاريخ 27/ 11 / 1995 أودع الأستاذ ........... المحامي بصفته وكيلاً عن السيد / ........... قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 23/11/1995 في الدعوى 1565 لسنة 50 ق فيما قضي به من قبول الدعوى شكلاً، وفي الطلب العاجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعى عليهم مصروفاته، وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته وبغير إعلان واحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لاعداد تقرير بالرأي القانوني في طلب الإلغاء.
وطلب الطاعن للأسباب الموضحة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ وإلغاء الحكم المطعون فيه مع ما يترتب علي ذلك من آثار.
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدهم على الوجه المبين بالاوراق .
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلزام المطعون ضده الثالث المصروفات .
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون ( الدائرة الأولى ) جلسة 27/11/1995 وفيها تم استكتاب الطاعن وقررت الدائرة بإجماع الآراء وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وأمرت بإحالة الطعن إلى هيئة مفوضي الدولة لاعداد تقرير بالرأي القانوني فيه وحددت لنظره 5/2/1996 ثم تداول نظره بالجلسات التالية علي النحو الثابت بمحاضرها وبجلسة 29/9/1996 قررت الدائرة اصدار الحكم في الطعن بجلسة 4/11/1996، وبهذه الجلسة قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى - موضوع ) لنظرة بجلسة 22/12/1996 ، وفيها قررت المحكمة حجز الطعن ليصدر فيه الحكم بجلسة 19/1/1997 وبجلسة اليوم صدر الحكم و أودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به .
* المحكمة :
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع المرافعة، والمداولة .
من حيث أن الطعن قد استوفي أوضاعه الشكلية، ومن ثم فهو مقبول شكلاً .
ومن حيث أن عناصر هذا الموضوع تتحصل حسبما يبين من الأوراق في انه بتاريخ 18/11/1995 أقام الدكتور ........... المطعون ضده الثالث الدعوى رقم 1565 لسنة 50ق بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالقاهرة طالباً في ختامها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار لجنة فحص الطعون التابعة لمديرية أمن القاهرة القاضي بقبول ترشيح الطاعن لعضوية مجلس الشعب عن الدائرة الثانية شمال القاهرة المعهد العالي الفني قسم الساحل وعدم قبول أوراق ترشيحه وعدم إدراج اسمه بكشف المرشحين لانتخابات مجلس الشعب المقرر إجراؤها يوم 29/11/1995، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب علي ذلك من آثار .
وقال المدعي شرحا للدعوى بأنه تقدم للترشيح لعضوية مجلس الشعب عن الدائرة المذكورة وعلم بتقدم المدعي عليه الثالث الطاعن للترشيح بذات الدائرة، فتقدم بطعن ضده استناداً لعدم اجادتة للقراءة والكتابه إلا أن لجنة الاعتراضات بمديرية أمن القاهرة قررت قبول أوراق ترشيحه بالمخالفة للقانون لكونه مرشح الحزب الوطني الديمقراطي فى تلك الدائرة. وخلص المدعي في ختام عريضة الدعوى إلى طلباته المنوه عنها .
وبجلسة 22/11/1995 أصدرت المحكمة حكما المطعون فيه بقبول الدعوى شكلاً، وفي الطلب العاجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه والزام المدعي عليهم مصروفاته وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته وبغير إعلان .
وشيدت المحكمة قضاءها المذكور علي أساس أن المشرع اشترط إجادة المرشح لعضوية مجلس الشعب للقراءة والكتابة وليس مجرد الإلمام بها، وان المدعي عليه الثالث الطاعن تم استكتابه بمعرفة المحكمة وأخطأ في ثلاثة كلمات من مجموع عدد (13) كلمة هي نص المادتين 38، 61 من الدستور مما يدل علي عدم أجادته للقراءة والكتابة خلافاً لما ذهب إليه القرار الطعين الذي يضحي بحسب الظاهر غير صحيح قانوناً الأمر الذي يتوافر به ركن الحدية في شأن طلب وقف تنفيذ، فضلاً عن توافر ركن الاستعجال لتعلق القرار المطعون فيه بانتخابات مجلس الشعب المقرر إجراؤها بتاريخ 29/11/1995.
وخلصت المحكمة من ذلك إلى حكمها المطعون فيه .
ومن حيث أن مبني الطعن يقوم على أساس أن الحكم صدر في مادة مستعجلة فاقداً سند وجوده وعلت إصداره بما يبطله ذلك لان الطاعن سبق له أن قام بترشيح نفسه في انتخابات مجلس الشعب عام 1992 ، وقدم المطعون ضده الثالث اعترافاً إلى لجنة الفصل في المعارضات بمديرية أمن القاهرة والتي قررت عدم قبول أوراق ترشيح الطاعن الذي قام بالطعن علي القرار أمام محكمة القضاء الإداري بالدعوى رقم 6417 لسنة 46 ق حيث استكتبته المحكمة واطمأنت إلى إجادته للقراءة والكتابة وبناء علي ذلك حكمت المحكمة بجلسة 16/6/1992 بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب علي ذلك من آثار، وهذا الحكم لم يطعن عليه واصبح بالتالي نهائياً وحائزاً لقوة الأمر المقضي به مما يجعل حجية هذا الحكم تنصرف إلى المنطوق والأسباب التي ارتبط بها هذا المنطوق وتؤدي إليه، ومتي كانت هذه الأسباب هي إجادة الطالب للقراءة والكتابة فمن ثم تنسحب هذه الحجية بطبيعتها علي هذا السبب، الأمر الذي يمتنع معه علي أية محكمة أخرى أن تعاود النظر في هذا الطعن أو أن تصدر حكما آخر فيه لتعلق الأمر هنا بالحجية، وهي من النظام العام وهذا يقطع بان الحكم المطعون فيه وقد خالف ما تقدم فانه يكون قد أصابه العوار في أسبابه ومنطوقه وأهدار حجية الأحكام ما يجعله جديرا بالإلغاء.
وإذ تنص المادة (49) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 علي انه لا يترتب علي رفع الطلب إلى المحكمة وقف تنفيذ القرار المطلوب إلغاؤه على أن يجوز للمحكمة أن تأمر بوقف تنفيذه إذا طلب ذلك في صحيفة الدعوى ورأت المحكمة أن نتائج التنفيذ قد يتعذر تداركها ومفاد ذلك وكما جري به قضاء هذه المحكمة أن المشرع إذا خول القضاء الإداري صلاحية وقف تنفيذ القرارات الإدارية المطعون فيها بالإلغاء إنما استهدف تلاقي النتائج الخطيرة التي قد تترتب علي تنفيذها ومن ثم فلا تحكم بوقف تنفيذ القرار الإداري إلا إذا تبين للمحكمة علي حسب الظاهر من الأوراق ومع عدم المساس بأصل طلب الإلغاء عند الفصل فيه أن طلب وقف التنفيذ يقوم علي ركنين الأول، يتصل بمبدأ المشروعية بأن يكون ادعاء الطالب في هذا الشأن قائما بحسب الظاهر علي أسباب جدية يرجح معها إلغاء القرار .
والثاني: قيام الاستعجال بان كان يترتب علي تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها .
ومن حيث أن الطعن في الحكم المطعون فيه ينقل النزاع جميعه إلى المحكمة الإدارية العليا لتزن القرار المطعون فيه بميزان المشروعية، ومتي كان يتعين لوقف تنفيذ القرار المطعون فيه علي نحو ما سبق البيان توافر ركن الجدية والاستعجال معا حتى يمكن تفادي النتائج التي يتعذر تداركها فيما لو تم تنفيذ القرار المطعون فيه، فانه بالنسبة لركن الجدية تنص المادة الخامسة من قانون مجلس الشعب رقم 38 لسنة 1972 علي انه :
مع عدم الإخلال بالأحكام المقررة في تنظيم مباشرة الحقوق السياسية يشترط فيمن يرشح لعضوية مجلس الشعب ......................................................
4) أن يجيد القراءة والكتابة .
ومفاد ذلك أن المشرع وضع شروطا يتعين توافرها فيمن يرشح لعضوية مجلس الشعب، منها شرط إجادة القراءة والكتابة وذلك بالا يكون المرشح ملماً فقط بها ولكن يتعين أن يكون مجيداً لكليهما وذلك مراعاة من جانب المشرع للمهام التي يضلع بها المجلس النيابي من أعمال لها طابع خاص ومميز لا يكفي لها أن يتوافر لدي العضو إلمام بل إجادة للقراءة والكتابة معاً.
ومن حيث انه بإنزال ذلك علي وقائع الطعن فانه يتضح أن لجنة الاعتراضات بمديرية أمن القاهرة قبلت ترشيح الطاعن لعضوية مجلس الشعب عن الدائرة الثانية - المعهد الفني - قسم الساحل رغم اعتراض منافسه ............ المطعون ضده الثالث والذي حكم لصالحه بوقف تنفيذ القرار بالحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعوى 1565 لسنة 50 ق، ولما أقيم الطعن الماثل نعياً علي هذا الحكم قررت دائرة فحص الطعون بإجماع الآراء وقف تنفيذ الحكم لما تبين لها من إجادة الطاعن للقراءة والكتابة بعد استكتابه وقراءته أمامها، وذلك خلافا لما قام عليه الحكم المطعون فيه .
ولما كانت رقابة القضاء الإداري لصحة الحالة الواقعية أو القانونية التي تكون ركن السبب تجد حدها الطبيعي في التحقق منها إذا كانت النتيجة التي انتهى إليها القرار مستخلصة استخلاصاً سائغاً من أصول موجودة تنتجها مادياً أو قانونياً، فإذا كانت مستخلصة من أصول غير موجودة أو لا تنتجها أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها ماديًا لا تنتج النتيجة التى يتطلبها القانون كان القرار فاقدا لركن من أركانه وهو ركن السبب ووقع مخالفا للقانون – أما إذا كانت النتيجة مستخصلة استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها ماديا وقانونيا فقد قام القرار علي سببه وكان مطابقا للقانون .
وإذ ثبت قيام القرار الطعين علي سببه الصحيح بثبوت إجادة الطاعن للقراءة والكتابة، فمن ثم يكون قد صدر صحيحا مطابقاً لحكم القانون ويكون الطعن عليه بطلب وقف تنفيذه بالدعوى رقم 1565 لسنة 50 ق المشار إليها، واستجابة الحكم الصادر فيها لهذا الطلب رغم افتقاده لركن الجدية الذي يتصل بمبدأ المشروعية يجعل الحكم المطعون فيه قد اخطأ فيما انتهي إليه من توافر ركن الجدية في القرار موضوع النزاع رغم انتفائه وبالتالي يكون الطلب بوقف تنفيذ القرار فقد أحد ركنيه الذين يتعين توافرهما معا حتى تتحقق الاستجابة له .
ومن حيث أن الحكم المطعون عليه قد خالف ذلك وذهب مذهباً مغايراً مما يجعله جانب الصواب وخالف صحيح حكم القانون، لذا يتعين الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار الطعين فيما تضمنه من قبول ترشيح الطاعن لعضوية مجلس الشعب إلزام المطعون ضده الثالث المصروفات عن الدرجتين.
* فلهذه الأسباب :
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ألزمت المطعون ضده الثالث المصروفات عن الدرجتين .