الطعن رقم 639 لسنة 41 بتاريخ : 1997/04/06 دائرة فحص الطعون
______________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / علي فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين : محمد عبد الرحمن سلامة، علي عوض محمد صالح، إدوارد غالب سيفين، سامي احمد الصباغ، نواب رئيس مجلس الدولة .
* الإجراءات
في يوم الأربعاء الموافق 28/12 / 1994 أودع الأستاذ ........ المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 639 لسنة 41 ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 5513 لسنة 48 ق بجلسة 1 /11/1994 والقاضي بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام جامعة الأزهر مصروفات هذا الطلب .
وطلب الطاعن بصفته - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات وأتعاب المحاماة عن الدرجتين .
وقد أعلن الطعن الي المطعون ضده علي النحو المبين بالأوراق .
قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا مع إلزام جامعة الأزهر بالمصروفات عن درجتي التقاضي .
تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 6 / 5/ 1996 وتداولت نظره بالجلسات وبجلسة 2 / 12 / 1996 قررت إحالة الطعن إلى هذه المحكمة والتي نظرته بجلسة 5 / 1 / 1997 وبالجلسات التالية حتى قررت إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم وبها صدر هذ1 الحكم و أودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عدد النطق به .
* المحكمة
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة .
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن وقائع المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 5513 لسنة 48 ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 5/5/1994 طالبا في ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار جامعة الأزهر السلبي بالامتناع عن قيده لفرصه أخرى، وقال بيانا لدعواه انه مقيد ضمن طلبة الفرقة الثالثة بكلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر فتقدم بطلب لتمكينه من فرصة أخرى لدخول الامتحان بيد انه لم يتلق رداً علي طلبه حتى فوجئ بفصله من الكلية لاستنفاذ مرات الرسوب، ولما كان من حقه فرصة أخرى للامتحان وذلك طبقا لما جري عليه العمل بجامعة الأزهر لبقاء الطلاب الراسبين دون فصلهم من كلياتهم نتيجة استنفاذ مرات الرسوب بمنحهم فرصة أخرى للتقدم للامتحان من الخارج وهو ما تسير عليه كل الجامعات المصرية، ومن ثم أقام دعواه للحكم له بطلباته .
وبجلسة 1/11/1994 صدر الحكم المطعون فيه وقضي بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام جامعة الأزهر المصروفات، أقامت المحكمة قضاءها علي أن مجلس جامعة الأزهر بمناسبة بحث تطبيق قرار رئيس الجمهورية رقم 26 لسنة 1992 بتعديل نص المادة 220 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر قد استحدث قاعدة من قبيل التيسير علي الطلاب الذين استنفذوا مرات الرسوب فاصدر بجلسته رقم 327 ق الخامس من فبراير سنة 1992 قرارا تضمن في البند ثالثا منه حكما يقضي بجوار سحب قرارات نقل الطلاب الذين تم فصلهم في العام الجامعي 91 / 1992 لاستنفاذ مرات الرسوب طبقا للمادة 220 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة 1961 الذين رسبوا فيما لا يزيد علي نصف عدد المقررات بغض النظر من المواد المتخلفة من سنوات سابقة ومنحهم الحق في التقدم للامتحان لمدة عامين متتالين تطبيقا للمادة 220 المشار إليها بعد التعديل وذلك بعد موافقة مجلس الكلية المختصة علي ذلك ، وقد وردت هذه القاعدة عامه مطلقه دون تخصيص أو تقييد لتشمل جميع طلاب الفرقة الدراسية فيما عدا طالب الفرقة الاعداديه والأولى في الكليات التي ليس بها فرقة اعدادية وليس لمجلس الكلية سلطة تقديرية في هذا الشأن، وانما تنحصر سلطته في بحث مدي استيفاء الطالب للشروط الواردة بالنص فإذا استوفها الطالب فلا يجوز لمجلس الكلية المختصة أن يمتنع من تطبيق تلك القاعدة التي استنها مجلس جامعة الأزهر مستهدفا التيسير ورعاية مصلحة الطلاب الذين تم فصلهم كما لا يجوز حصر نطاق تطبيق هذه القاعدة علي الطلاب المفصولين خلال العام الجامعي 91 / 1992 و إنما يجب أن يمتد نطاقها ليشمل الطلاب توافرت في شانهم شروط تطبيقها ورغم أن نص المادة 220 المشار إليها قبل وبعد تعديله لا يسمح بذلك، إلا انه وقد اتخذت تلك القاعدة حكما تنظيما وضوابط لتطبيقها بابتغاء رعاية طائفة من الطلاب الذين سبق فصلهم عسى أن يقبل ذلك الأمر غيرتهم ويجعلهم ينهضون عن كبوتهم ويعودون لدراستهم حرصا علي مستقبلهم وتحقيقا لمصلحتهم وللمصلحة العامة مستقبلا.
ولما كان الظاهر من الأوراق أن المدعي أدى امتحانات الفرقة الثالثة بكلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر في العام الدراسي 1991 /1992 الا انه رسب وفصل لاستنفاذ مرات الرسوب ومن ثم تسري عليه القاعدة التي استنها مجلس جامعة الأزهر سالفة البيان وبتعين السماح له بدخول امتحان هذه الفرقة لمدة عامين وإذا امتنعت جامعة الأزهر عن إجابة المدعي الي طلبه، فان قرارها هذا يكون مرجح الإلغاء ومن ثم يكون ركن الجدية متوافر في طلب وقف التنفيذ فضلا عن ركن الاستعجال لان مؤدي الاستمرار تنفيذ القرار المطعون فيه حدوث نتائج يتعذر تداركها لحرمان المدعي من دخول الامتحان واذا توافر ركنا وقف التنفيذ.
ومن حيث أن مبني الطعن أن الحكم المطعون فيه قد شابه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله والفساد في الاستدلال غالبين من الفقرتين الأولي والثانية من المادة 220 من اللائحة التنفيذية لقانون جامعة الأزهر بعد تعديلها بالقرار الجمهوري رقم 26 لسنة 1992 أن طلاب الفرقة النهائية وحدهم هم الذين يمنحون كحد أقصى ست فرص للامتحان في الفرقة النهائية فرصتان من الداخل واربع فرص من الخارج اذا كان الرسوب في اقل من نصف عدد المواد الفرقة النهائية وبهذا المفهوم صدر عن مجلس جامعة الأزهر القواعد التيسيرية لتطبيق القرار الجمهوري رقم 26 بمحضر مجلس الجامعة بالجلسة رقم 327 بتاريخ 5/2/1992 في الموضوع رقم 56 من المحضر، وإذا كان قد ذكر و الفقرة ثالثا بجواز سحب قرارات فصل الطلاب الذين تم فصلهم في العام الجامعي 91 / 1992 لاستنفاذ مرات الرسوب طبقا للمادة 220 سالفة البيان الذين رسبوا فيما لا يزيد عل نصف عدد المقررات بغض النظر من المواد المتخلفة من سنوات سابقة ومنحهم الحق في التقدم للامتحان لمدة عامين متتالين طبقا للمادة 220 بعد التعديل وذلك بعد موافقة مجلس الكلية وإذا كان لم يذكر طلاب الفرقة النهائية في الفقرة ثالثا فذلك لا يعني تعميم ما ورد بهذه الفقرة ليشمل طلاب جميع الفرق بدعوى أن النص جاء مطلقا لان الأمر جاء استحصابا لما سبق بالبندين أولا وثانيا ولا يعني سوي طلاب الفرقة النهائية، وبتأييد ذلك بالنص صراحة في البند أولا علي تطبيق القرار الجمهوري رقم 26 لسنة 1992 الذي لم يأت بتحديد في التعديل الوارد به الحكم المادة 220 من اللائحة إلا بالنسبة لطلاب الفرقة النهائية . كما أن البند ثالثا حين وصف الطلاب وصف الطلاب بأنهم الذين رسبوا فيما لا يزيد عل نصف عدد المقررات بغض النظر من المواد المتخلفة من سنوات سابقة ومنحهم الحق في التقدم للامتحان لمدة عامين متتالين تطبيقا للمادة 220 المشار إليها بعد التعديل وليس ثمة طلاب بهذا الوصف ورد ذكرهم بنص المادة المذكورة في التعديل الوارد بقرار رئيس الجمهورية رقم 26 لسنة 1992 سوي طلاب الفرقة النهائية دون غيرهم، وان تفسير غير ذلك ينافي المنطق ويجافي قواعد التفسير القانوني السليم ولا يمسح التشبث بكلمة وعزلها عن غيرها من العبارات السابقة واللاحقة وإغفال صريح النص المطبق بالقرار الجمهوري رقم 26 لسنة 1992 ويناقض النص الذي وضع للتطبيق وهو قرار مجلس الجامعة مع وضوح ادله وافرة واتساق بنوده مع المقصود منها، وعلي ذلك فان ما ورد بالحكم من انصراف البند ثالثا من قرار مجلس الجامعة سالف البيان باعتباره قاعدة عامة مطلقة دون تخصيص ليشمل جميع طلاب الفرقة الدراسية هو تفسير غير سديد وتحمها لقرار مجلس الجامعة اكثر مما يحتمل كما يتنافى مع الغرض من استصدار القرار الجمهوري رقم 26 لسنة 1992 بوضع حد لما جري من مخالفات لائحة التنفيذية في الماضي وآخرها تقرير فترة انتقالية للطلاب عام 86 / 1987 ولا تبغى الجامعة فتح الباب من جديد لذلك ومن ثم استصدرت القرار الجمهوري رقم 26 لسنة 1992 لوضع حد لذلك واتباع ما تقضي به أحكام اللائحة التنفيذية ومن ثم بادرت الجامعة بالطعن علي الحكم المشار إليه لرد الآمر لصحيح نصابه.
ومن حيث انه وفقا لحكم المادة 49 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 يشترط لوقف تنفيذ القرار الإداري توافر ركنين الأول ركن الجديدة بأن يقوم طلب المدعي بوقف تنفيذ القرار علي إسهاب يرجح معها إلغاء القرار المطعون فيه والثاني ركن الاستعجال بان يترتب علي تنفيذ القرار المطعون نتائج يتعذر تداركها .
ومن حيث انه في مقام استظهار ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه واذ تنص المادة 220 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والصادرة بالقرار الجمهوري رقم 250 لسنة 1975 والمعدلة بالقرار الجمهوري رقم 22 لسنة 1984 علي أن : لا جوز أن بقي الطالب بالفرقة اكثر من سنتين، وجوز لمجلس الكلية الترخيص للطلاب الذين قضوا بفرقتهم سنتين في التقدم إلى الامتحان من الخارج في السنة التالية في المقررات التي رسبوا فيها وذلك فيما عدا طلاب السنة الإعدادية والسنة الأولى من الكليات التي ليس بها سنة إعدادية .... وعلاوة علي ذلك يجوز لمجلس الكلية الترخيص لطلاب السنة النهائية بفرصه أخرى للتقدم إلى الامتحان من الخارج، فإذا تخلفوا في مقرر أو مقررين حسب الأحوال يرخص لهم في الامتحان لحين النجاح في مواد التخلف ...... الخ وقد عدل نص هذه المادة بقرار رئيس الجمهورية رقم 26 لسنة 1992 والذي عمل به اعتبارا من 16 يناير سنة 1992، وطبقا للنص المعدل فان الفقرة التالية مدة أصبحت تنص علي انه ........... كما يجوز لمجلس الكلية علاوة علي ما تقدم الترخيص لطلاب الفرقة النهائية فرصة أخرى للتقدم إلى الامتحان من الخارج، وإذا رسب طالب الفرقة النهائية فيما لا بنك علي نصف عدد مقررات هذه الفرقة أو في المقرر الواحد في الكليات التي يدرسها مقرر واحد في الفرقة النهائية وذلك ايا كنت مقررات التخلف من سنوات سابقة رخص له في الامتحان فيما رسب فيه فرصتان متتاليتان .... الخ .
وفي مجال تطبيق أحكام قرار رئيس الجمهورية المشار إليه وافق مجلس جامعة الأزهر بجلسته رقم 327 المعقودة بتاريخ 5 فبراير سنة 1992 علي الآتي : ............. أولا تطبيق القرار الجمهوري رقم 26 لسنة 1992 علي الحالات القائمة وقت صدوره ثانيا : .... ثالثا : جواز سحب قرارات فصل الطلاب الذين تم فصلهم في العام الجامعي 91 / 1992 لاستنفاذ مرات الرسوب طبقا للمادة (220 ) من اللائحة التنفيذية للقانون .... الذين رسبوا فيما لا يزيد علي نصف صدد المقررات ...... منحهم الحق والتقدم للامتحان لمدة عامين متتالين تطبيقا للمادة ( 220 ) المشار إليها بعد التعديل وذلك بعد موافقة مجلس الكلية المختص علي ذلك .
ومن حيث أن مفاد ما سبق هو سريان أحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 26 لسنة 1992 فيما تضمنه من منح فرص استثنائية لطلاب الفرقة النهائية علي الوجه المقرر به وذلك بأثر مباشر علي الطلاب الذين لم يستنفذوا مرات الرسوب طبقا لنص المادة (220) سالفة الذكر قبل تعديلها بقرار رئيس الجمهورية المشار إليه . ومن ثم فان الطلاب الذين فصلوا لاستنفاذ مرات الرسوب قبل العمل بقرار رئيس الجمهورية سالفة الذكر لا يحق لهم الإفادة من التيسيرات التي تضمنها هذا القرار الأخير، وطبقا لذلك يكون ما تضمنه قرار مجلس جامعة الأزهر المشار إليه في البند ثالثا مدة من جواز سحب قرارات فصل الطلاب الذين تم فصلهم في العام الجامعي 91 / 1992لاستنفاذ مرات الرسوب مع منحهم الحق في التقدم للامتحان لمدة عامين متتالين علي النحو الذي تضمنه التعديل سالف الذكر- يكون هذا القرار مخالفا لقرار رئيس الجمهورية رقم 26لسنة 1992، ولا يجوز تطبيقه سواء بالنسبة لطلاب الفرق النهائية أو من دونهم من طلاب الفرق النهائية لما ينطوي عليه ذلك من تعديل قرار رئيس الجمهورية سالف الذكر وبما يؤدي إلى سريان بأثر رجعي علي قرارات الفصل السابقة علي صدوره وهو ما لا يملك مجلس جامعة الأزهر تقرير وإنما يتعين أن يتم ذلك بالإدارة القانونية الصحيحة وهي قرار من رئيس الجمهورية، ومن ثم فان قرار مجلس جامعة الأزهر علي هذا الوجه يكون منطويا علي غصب لسلطه رئيس الجمهورية و الأمر الذي يتعين معه طرح ما تضمنه قرار مجلس جامعة الأزهر في ثالثا مدة وعدم جواز تطبيقه سواء بالنسبة لطلاب الفرق النهائية أو من دونهم من طلاب الفرق غير النهائية ويكون طلب المطعون ضده وقد كان مقيدا بالفرقة الثالثة بكلية الشريعة والقانون في العام الجامعي 91 / 1992 تم فصله لاستنفاذ مرات الرسوب ، وقف تنفيذ القرار السلبي بالامتناع سحب قرار الفصل ومنحه الحق في التقدم للامتحان عامين متتالين يكون هذا الطلب بحسب الظاهر من الأوراق غير قائم علي سند صحيح مما يجعل ركن الجدية متخلفا في طلب وقف التنفيذ، ويوجب الحكم برفضه .
ومن حيث انه ترتيبا علي ما تقدم، وإذا قضي الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر فانه يكون قد خالف القانون واخطأ تطبيقه وتأويله، الأمر الذي يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه ويرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإلزام المطعون ضده المصروفات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ألزمت المطعون ضده المصروفات .