الطعن رقم 657 لسنة 38 بتاريخ : 1997/10/26

____________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار : علي فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة – ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين : رائد جعفر النفراوي، جوده عبد المقصود فرحات، علي عوض محمد صالح، سامي احمد محمد الصباغ نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 19/2/1992 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل في الحكم الصادر في الدعوى المشار إليها القاضي بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه بالامتناع عن تجديه ترخيص سلاح المدعي مع ما يترتب علي ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات
وطلبت هيئة قضايا الدولة في ختام صحيفة الطعن، تحديد أقرب جلسة أمام دائرة فحص الطعون للحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وبإحالة الطعن الي المحكمة الإدارية العليا للحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات .
وتم إعلان الطعن الي المطعون ضده علي النحو المبين قانونا، وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرها بالرأى القانوني فيه الي أنها تري الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام المطعون ضده المصروفات .
وجري تداول الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة، وبجلسة 17/3/1997 تقرر إحالة الطعن الي المحكمة الإدارية العليا ( الدائرة الأولي – موضوع ) النظر بجلسة 18/5/1997، حيث قررت المحكمة، بعد نظره بالجلسات إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه لدي النطق به .

*
المحكمة

بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا
وحيث إن الطعن مقدم في الميعاد القانوني واستوفي كافة أوضاعه الشكلية .
وحيث إن وقائع النزاع تخلص – علي ما هو ثابت في الأوراق- في ان المطعون ضده قد أقام الدعوى رقم 2320/45ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بتاريخ 13/1/1991 وطلب في ختامها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار السلبي بالامتناع عن تجديد ترخيص السلاح وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام جهة الإدارة المصروفات .
وقال شرحا للدعوى أنه ترخص له بحيازة مسدس من عيار 9مم بموجب الترخيص رقم 32363 منذ أكثر من اثني عشر عاما وينتهي الترخيص في ديسمبر سنة 1990 وانه حاول تجديد الترخيص ولم تمكنه جهة الإدارة من ذلك، رغم ان مبررات التجديد قائمة، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد شابه عيب مخالفة القانون، وأنه يترتب علي عدم تجديد الترخيص نتائج يتعذر تداولها.
وبجلسة 26/12/1991 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت جهة الإدارة المصروفات وأمرت بإحالة الدعوى الي هيئة مفوضي الدولة لاعداد تقرير بالرأى القانوني فيها .
وقد استندت المحكمة في حكمها سالف الذكر، علي ان الظاهر من الأوراق انه كان المدعي لم يتقدم بطالب تجديد الترخيص خلال الميعاد فالمقرر قانونا، الا انه يتوافر في شأنه العذر المقبول وهو المرض، وان ما ساقته جهة الإدارة عن عدم توافر شرط حسن السمعة في الطعون ضده ( المدعي ) مردود عليه بأن الجرائم المحكوم فيها ضده تعتبر كأن لم تكن لأن أحكام الحبس صدرت مع إيقاف التنفيذ وأنه بانتهاء المدة المحكوم بها لا يكون لهذه الأحكام أية آثار قانونية، فضلا عن ان الأحكام المشار إليها كانت موجودة عند تجديد الترخيص سنة 1987 .
وحيث إن مبني الطعن في الحكم المشار إليه تقوم علي الأسباب الآتية :
أولا : أن المطعون الحكم فيه قرر بأن القرار المطعون فيه، هو القرار السلبي بالامتناع عن تجديد الترخيص، هذا فى حين ان جهة الإدارة اصدرت قرارا إيجابيا بإلغاء الترخيص، وقدم الحاضر عن الحكومة للمحكمة الاقرار المؤرخ 9/5/1991 الذي يتضمن علم المطعون ضده (المدعي ) بصدور ذلك القرار اثناء نظر الدعوى .
ثانيا : استند الحكم المطعون فيه الي ان المدعي ( المطعون ضده ) لم يفقد شرط حسن السمعة بالرغم عن صدور أحكام جنائية ضده في جرائم سرقة وتعدي علي موظف عام اثناء تأدية الوظيفة، والاصابة العمد والضرب، وهذا الذي انتهي إليه يتضمن مخالفة لأحكام القانون رقم 394 لسنة 1954 لشأن الأسلحة والذخائر والمعدل بالقانون رقم 165 لسنة 1981
وحيث إنه سبق لهذه المحكمة ان قضت بان المستفاد من أحكام المادتين 4 و7 من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر ان الترخيص او عدم الترخيص بسجل الأسلحة من الملاءمات المتروكة لتقدير الإدارة تترخص فيها حسبما تراه متفقا مع صالح الأمن العام بناء علي ما تطمئن إليه من اعتبارات وظروف الأحول، علي انه يتم علي الإدارة رفض التراخيص وفقا للمادة (7) من القانون المشار إليه اذا حكم علي طالب الترخيص بعقوبة جنائية او بعقوبة الحبس لمدة سنة علي الاقل في جريمة من جرائم الاعتداء علي النفس او المال، وكذلك من صدر عليه أكثر من مرة حكم بها بالحبس ولا لاقل من سنة في إحدى هذه الجرائم .
(
الحكم الصادر في الطعن رقم 620/11 ق جلسة 19/11/1966 وحكمها الصادر في الطعن رقم 1293/28ق جلسة 15/6/1985
وحيث إن الثابت بالأوراق والذي لم ينكره المطعون ضده انه حكم عليه في الجرائم المنصوص عليها بالمادة (7) المشار إليها بموجب الأحكام التالية :
أولا : الحكم عليه لمدة اسبوعين حبس مع الإيقاف في جريمة سرقة في القضية رقم 2251/84 بجلسة 21/3/1985
ثانيا : الحكم عليه بالحبس لمدة شهر مع الإيقاف في جريمة تعدي علي موظف عمومي في القضية رقم 5701 لسنة 85 جلسة 9/12/1986 .
ثالثا : الحكم عليه بالحبس لمدة ثلاثة أسابيع الإيقاف في جريمة اصابة عمد في القضية رقم 5705-3305 لسنة 1986 بجلسة 9/12/1986
ولا يغير من ذلك كون المحكمة أمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة اذ ان الآثار المترتبة علي الحكم – فيما عدا تنفيذ العقوبة- تبقي قائمة طيلة مدة إيقاف التنفيذ ومن هذه الآثار ما يتعلق بعدم جواز منح الترخيص وفقا للمادة 7 المشار إليها التي جاء نصها مطلقا دون ان يرد عليه استثناء خاص بحالة إيقاف تنفيذ العقوبة، علي نحو ما ورد في بعض القوانين الأخرى، والقاعدة، ان المطلق يؤخذ علي اطلاقه ما لم يرد عليه قيد، واذا كان يترتب علي انقضاء مدة إيقاف التنفيذ دون ان يصدر خلالها حكم يلغي الإيقاف – اعتبار الحكم الصادر بالعقوبة كان لم يكن، الا ان العبرة في تقدير مدي مشروعية القرار الإداري هي بوقف صدوره او بالوقف الذي كان يجب ان يصدر فيه .
وحيث ان الثابت من الأوراق ان مدة الثلاث سنوات التي يترتب عليها اعتبار الحكم كان لم يكن اذا كان صادرا بإيقاف تنفيذ العقوبة، لم تكن قد انقضت اعتبار من 9/12/1986، وهو تاريخ الجلسة التي صدر فيها الحكم الأخير علي المطعون ضده،وبالتالي يكون قرار جهة الإدارة برفض تجديد الترخيص قائما علي سببه، حيث إن سلطاتها في هذا الشان مقيده، وليست تقديريه ، ويكون القرار المطعون فيه قد اصاب الحق والقانون
ومتي كان ذلك فان الحكم المطعون فيه، يكون قد خالف أحكام القانون، وما استقر عليه قضاء هذه المحكمة، في قضائه الذي انتهي إلى عدم مشروعية القرار الطعين وقضي بوقف تنفيذه، الأمر الذي يستوجب إلغاء ذلك الحكم والقضاء برفض طلب وقف التنفيذ .

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المطعون ضده المصروفات عن الدرجتين.