الطعن رقم 737 لسنة 43 بتاريخ : 1997/10/11

_____________________

برئاسة الأستاذ المستشار الدكتور / محمد جودت احمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذين / محمد مجدي محمد خليل ، عويس عبد الوهاب عويس السيد محمد العوضي ، محمود سامي الجوادي . نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

بتاريخ 10/11/1996 أودع الأستاذ ........ المحامي بصفته وكيلا عن الأستاذ ........ قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 737 لسنة 43ق. عليا ضد السيد المستشار وزير العدل والسيد المستشار رئيس هيئة النيابة الإدارية بصفته طالبا في ختامه الحكم أولا : وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار وزير العدل رقم 4721 لسنة 1996 الصادر في 8/10/1996 فيما تضمنه من قبول استقالة الطاعن من الخدمة بهيئة النيابة الإدارية ورفع اسمه من سجل أعضائها وصرف مرتبه حتى الفصل في الموضوع .
ثانيا : بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب علي ذلك من آثار .
ثالثا : بإلزام جهة الإدارة بان تؤدي إليه علي سبيل التعويض مجموع مرتباته التي حرم منها نتيجة القرار المطعون فيه في الفترة من تاريخ تنفيذه حتى إعادته إلى الخدمة وتسليمه عمله بالنيابة الإدارية .
وبعد إعلان تقرير الطعن قانونا أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأى القانوني خلصت فيه إلى أنها تري الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 4721 لسنة 1996 فيما تضمنه من قبول استقالة الطاعن اعتبار من 30/9/1996 ورفع اسمه من سجل أعضاء هيئة النيابة الإدارية من هذا التاريخ مع ما يترتب علي ذلك من آثار وبأحقية الطاعن في التعويض عن الأضرار التي أصابته من جراء القرار المشار إليه وفقا لما تقدره المحكمة .
وعينت جلسة 7/6/1997 لنظر الطعن وجري تداوله بالجلسات علي الوجه المبين بمحاضرها وبعد ان سمعت المحكمة ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة 19/7/1997 وفيها قررت مد أجل النطق به لجلسة اليوم لاتمام المداولة حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به .

*
المحكمة

بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
من حيث إن من المقرر ان التصدي لبحث الطعن موضوعا وقد تهيا للفصل في لا يدع مجالا لبحث الشق العاجل منه .
ومن حيث إن واقعات النزاع الماثل علي ما أبانت الأوراق تتحصل في ان الطاعن أقام هذا الطعن بغية الحكم بطلباته سالفة الالماع وقال شرحا لطعنه ما يحمل في انه التحق بخدمة النيابة الإدارية من الفئة الممتازة وكان مثالا يحتذي في عمله ومسلكه وظل كذلك وحتى ابتلي برئيس ادعي اعتداء عليه بالسبب الفاحش وبالضرب الذي أحدث به إصابات واستصدر بذلك تقريرا طبيا مشبوها فأحيل الطاعن إلى المحاكمة التأديبية أمام مجلس التأديب المختص بأعضاء النيابة الإدارية ولما مثل أمام المجلس في يوم 30/6/1996 استشعر روحا لا تتم بالحيدة فاعتراه الإحباط واليأس واستأذن لاستجماع نفسه فأذن له المجلس بالتوجه إلى حجرة الأمين العام الذي لحق به وأنبأه بسواد الموقف ونصحه بالاستقالة تفاديا لفصله من الخدمة فلم يملك سوي الامتثال لطلب الأمين العام وتقدم إلى مجلس التأديب باستقالته وفي اليوم التالي وبعد ان هدأت نفسه واسترد صفاء تفكيره ابرق إلى كل من المستشار وزير العدل والمستشار رئيس هيئة النيابة بعدوله عن الاستقالة طالبا استمرار محاكمته تأديبيا وإتاحة الفرصة أمامه للدفاع عن نفسه غير انه فوجئ بتاريخ 12/10/1996 بإخطاره بصدور قرار وزير العدل رقم 4721 لسنة 1996 بقبول ومضى الطاعن فنعي علي القرار المطعون فيه افتقاد محله لعدوله عن طلب الاستقالة قبل صدوره وانتفاء سببه تبعا لذلك فضلا عن صدور طلب الاستقالة عن إرادة معيبة تحت تأثير إكراه مفد للرضا مما يبطله القرار الصادر بقبول الاستقالة وأضاف الطاعن قائلا ان هذا القرار ترتب عليه إبعاده من وظيفته وحرمانه من ثمرة عمله مما اضر به ماديا وأساء إليه أدبيا مما يحق له معه المطالبة بالتعويض الجابر لتلك الأضرار وخلص من كل أولئك إلى طلب الحكم بطلباته المتقدمة البيان .
ومن حيث إن الجهة الإدارية المطعون ضدها أجابت علي الطعن فذهبت إلى ان الطاعن تقدم باستقالته بتاريخ 30/9/1996 إبان انعقاد مجلس التأديب الذي أحيل إليه لمحاكمته تأديبيا عما نسب إليه من التعدي بالضرب علي رئيسه المستشار ............ بان لكمه في أذنه اليسرى وأحدث بها الإصابات الموضوعة بالتقرير الطبي وذلك أثناء وبسبب تأدية أعمال وظيفته يوم 20/7/1996 وتعديه بالقول علي رئيسه المستشار ............ بان وجه إليه عبارات ماسة بشرفه يوم 8/5/1996 وقد وافق رئيس هيئة النيابة الإدارية في نفس اليوم علي الاستقالة وقرر مجلس التأديب بانقضاء الدعوى التأديبية اعملا للمادة 39 من قانون تنظيم النيابة الإدارية المعدلة بالقانون رقم 12 لسنة 1989 وجاء طلب الاستقالة خلوا من أي قيد ولم يعلق علي شرط .
ومن ثم يكون منتجا أثره في ذات تاريخ تقديمه إعمالا للمادة 70 من قانون السلطة القضائية إعمالا للإحالة الواردة بالمادة 38 مكررا من قانون النيابة الإدارية وبالتالي فلا اثر لعدول الطاعن عن هذه الاستقالة بعد ان قبلت بالفعل ولا محل لما نعاه علي القرار الوزاري الطعين بقوله انه صدر علي غير محل لسابقة العدول عن الاستقالة كذلك فان القول بتقديمه الاستقالة صدورا عن إرادة معيبة ومكرهة هو قول لا يسانده دليل وإزاء ثبوت مشروعية القرار المطعون فيه فان جهة الإدارة لا تكون قد أخطأت بإصداره مما يفتقد معه طلب التعويض ركن الأساس فيه ويكون الطعن في مجموعة خليقا بالرفض .
ومن حيث إن المادة 38 مكررا من القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية معدلة بالقانون رقم 12 لسنة 1989 تنص علي انه يكون شان أعضاء النيابة الإدارية فيما يتعلق بشروط التعيين والمرتبات والبدلات وقواعد الترقية والندب والإعارة والاجازات والاستقالة والمعاشات شان أعضاء النيابة العامة وتنص المادة (70) من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 والتي تسري أحكامها علي أعضاء النيابة العامة للمادة 130 من القانون المذكور علي ان … تعتبر استقالة القاضي مقبولة من تاريخ تقديمها لوزير العدل إذا كانت غير مقترنة بقيد او معلقة علي شرط
ومن حيث إنه ولئن كان الأصل العام في قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة وهو الشريعة العامة للتوظف ان الاستقالة لا تكون مقبولة إلا بصدور قرار من السلطة المختصة بقبولها او بمضي المدة التي عينها دون البت فيها حيث تعتبر مقبولة بقوة القانون إلا ان المشرع تقديرا منه لرجال القضاء وجلال رسالتهم خرج علي هذا الأصل فلم يشأ تعليق قبول الاستقالة علي قرار تصدره أية سلطة بل جعل من إرادة عضو الهيئة القضائية اعتزال الخدمة مناط هذا الاعتزال فمتي افصح العضو عن إرادته ترك الخدمة بتقديم طلب الاستقالة اعتبرت مقبولة بقوة القانون ونشأ علي مقتضاها المركز القانونى للمستقل ولا يعدو القرار الصادر من وزير العدل بقبول الاستقالة ان يكون محض قرار تنفيذي كاشف عن مركز قانوني تحقق سلفا كنتاج لتقديم طلب الاستقالة وهو مالا يستقيم معه القول بان صدور القرار بعد سابقة العدول عن الاستقالة يورده علي غير محل او ينال من ركن السبب فيه أخذا في الاعتبار ما لهذا القرار من طبيعة خاصة بحسبانه قرارا تنفيذيا علي ما سلف البيان تنأى به عن النظرية العامة للقرارات الإدارية لفقدانه سمات القرار الإداري ومقوماته .
ومن حيث إن الأوراق خلت من دليل علي ان ثمة إكراها وقع علي الطاعن بما من شأنه تعييب إرادته والنيل منها إذ تقدم حال اجتماع مجلس التأديب المنعقد لمحاكمته تأديبيا باستقالته من وظيفته وما كان لمثله كوكيل للنيابة من الفئة الممتازة محيط بما يكفله له القانون من ضمانات ان يزعم وقوعه تحت سلطان رهبة لم يجد معها مناصا عن الاستقالة ذلك ان ما يتفق وطبائع الأمور ويوافق الفهم السليم انه وازن فآثر فتقدم بطلبه عن إرادة حرة هادفا إلى اختيار أهون الضررين .
ومن حيث إنه متي كان حاصل ما تقدم انه ليس ثمة خطأ في جانب الإدارة بإصدارها القرار التنفيذي بقبول استقالة الطاعن فان طلبه التعويض يضحي منهار الأساس فاقدا صحيح سنده من القانون ويكون الطعن برمته متعينا رفضه

*
فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة برفض الطعن