الطعن رقم 832 لسنة 36 بتاريخ : 1997/10/26

________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار : علي فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة – ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين : محمد عبد الرحمن سلامة علي عوض محمد صالح، وإدوارد غالب سيفين، سامي احمد محمد الصباغ دواب رئيس الدولة

*
الإجراءات

في يوم الاثنين الموافق 5 فبراير سنة 1990 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 7/12/1989 فى الدعوى رقم 5355 لسنة 39 الذى قضى بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الهيئة المدعى عليها المصروفات 0
وطلب الطاعنان – للأسباب الواردة بالتقرير – أن تأمر دائرة فحص الطعون بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبإحالة الطعن الي المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبوله شكلا وإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وقد تم إعلان الطعن قانونا علي النحو المبين بالأوراق وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأى القانوني في الطعن فيه الحكم بقبوله شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعنين المصروفات.
وعينت جلسة 15/5/1995 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التي تداولت نظره علي النحو المبين بمحاضر الجلسات الي ان قررت الدائرة إحالة الطعن الي المحكمة الإدارية العليا ( الدائرة الأولي / موضوع ) لنظره بجلسة 9/6/1996 وبجلسة 3/11/1996 قدم المحاضر عن هيئة قضايا الدولة مذكرة صمم في ختامها علي طلب الحكم بالطلبات الواردة بتقرير الطعن وقررت المحكمة التأجيل لجلسة 29/12/1996 ليعقب المطعون ضدهما علي المذكرة المقدمة من الحكومة، وبتلك الجلسة حضر المحامي المطعون ضدهما وتداولت المحكمة نظر الطعن علي النحو الثابت بمحاضر الجلسات الي ان تقرر النطق بالحكم بجلسة 26/10/1997 .
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به .

*
المحكمة

بعد الإطلاع علي الأوراق، وسماع المرافعة والمداولة
من حيث ان الطعن استوفي أوضاع وإجراءاته المقررة قانونا
ومن حيث ان عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في ان المطعون ضدهما كانا قد أقاما الدعوى رقم 5355 لسنة 39 ق بصحيفة قلم كتابى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة طلبا في ختامها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الصادر من هيئة الأوقاف المصرية بتحصيل الايجار منهما عن الأرض المملوكة لها بناحية برطس مركز اوسيم بالجيزة، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب علي ذلك من آثار .
وقال المدعيان ( المطعون ضدهما ) شرحا للدعوى أنهما اشتريا قطعة الأرض محل النزاع الماثل من مستحقه وقف الشيخ ............ بموجب عقود ابتدائية ومنذ تاريخ الشراء وهما يضعان يدهما علي الأرض وحيازتها لها ثابتة بسجلات الجمعية التعاونية الزراعية الا انهما فوجئا - بعد أن آلت إليهما المساحات التي يضعون اليد عليهم بالشراء منذ أكثر من ثلاثين عام – بإنذارات ترد إليهما من هيئة الأوقاف مؤرخة 19،29/5/1985 تخاطبها كمستأجرين لما اشتروه من أطيان .
وأضاف المدعيان بأن القرار الصادر من الهيئة بمطالبتهما بايجار الأرض قرار منعدم لعدم قيام علاقة ايجارية بينهما وبين الأوقاف، خاصة وان هيئة الأوقاف تقر بملكيتهما، وأن محضر تعديل حصة الخيرات المؤرخ 3/8/1977 – الذي بموجبه ظلت الأرض ملكا للورثة – اصبح نهائيا – ولا يجوز لهيئة الأوقاف سحبه والعدول عنه بعد فوات ثماني سنوات .
وبجلسة 26/3/1987 قضت المحكمة برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإحالة الدعوى الي هيئة مفوضي الدولة لتقدم تقريرا بالرأى القانوني في طب الإلغاء .
وبعد ان تداولت محكمة القضاء الإداري نظر طلب الإلغاء قضت بجلسة 7/12/1989 بإلغاء القرار المطعون فيه وألزمت الهيئة المدعي عليها المصروفات وأسست المحكمة قضاءها علي ان هيئة الأوقاف قامت بفرز حصة الخيرات في وقف الشيخ ............ علي النحو الوارد بمحضر لجنة تعديل استلام حصة الحيرات المؤرخ 3/8/1977 و قامت بتعيين حصة الخيرات فى هذا الوقف وفقا لما قدرته و بالطريقة التى ارتأتها بما يكفل الوفاء بمتطلبات هذه الحصة واستعلمت سلطتها التقديرية – واستنفذت حقها وولايتها في هذا المجال واكتسب المدعيان حقا ما كان يجوز للهيئة بعد مضي أكثر من خمس سنوات ان تعاود النظر فيما قررته بحجة انه تبين لها ان المستحقين في الوقف قاموا ببيع الوقف جميعه مما يجعل قراراها بسحب القرار مخالفا للقانون .
ومن حيث ان الطعن يقوم علي الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطاء في تطبيقه وتأويله، وذلك ان المشرع خول لجنة الأوقاف المشكلة بالقانون رقم 272 لسنة 1959 ومن بعدها هيئة الأوقاف حق فرز وتعيين حصة الخيرات الشائعة في الأوقاف التي انتهت بحكم القانون رقم 180 لسنة 1952 أما بنفسها بموجب قرار إداري وأما باللجوء إلى لجنة القسمة، كما انه يجوز لذوي الشأن من المستحقين في هذه الأوقاف طلب قسمة الأعيان الموقوفة عن لجنة القسمة وفي هذه الحالة تقوم لجنة القسمة بفرز نصيب الخيرات.
ويستطرد تقرير الطعن بأن حصص المستحقين في الوقف الأهلي المشمول بحصة الخيرات لا يجري تحديدها علي وجه قاطع الا بعد تحديد حصة الخيرات وفرزها مما يعني ان حصة الخيرات تقابلها حصة شائعة فى أعيان الوقف وليس لأحد من المستحقين فى الوقف الأصلى المشمول بحصة الخيرات الادعاء لنفسه بحق الملكية في الوقف الا بالقدر الذي يتبقى له بعد استبدال حصة الخيرات، والي ان يتم ذلك فان مجلس إدارة الهيئة له الحق في تعيين حصة الخيرات وفقا لما تقدره وبالطريقة التي يراها تكفل الوفاء بمتطلبات هذا الحصة بموجب الاختصاص المخول للهيئة بالقانون رقم 80 لسنة 1971، ولما كان المطعون ضدهما لم يطلبا قسمة الوقف محل النزاع لفرز حصتهما فمن ثم لم يكتسبا حقا ولم ينشأ لهما أي مركز قانوني بمقتضى محضر تعديل حصة الخيرات المؤرخ 3/8/1977 ويكون قرار الجهة الإدارية بتعديل المحضر المذكور ومطالبة واضعي اليد من بينهم المطعون ضدهما قد صدر علي أساس صحيح، ويكون الحكم – وقد قضي بغير ذلك – غير متفق وصحيح حكم القانون .
ومن حيث ان المرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952 بإلغاء نظام الوقف علي غير الخيرات والمعدل بالمرسوم بقانون رقم 342 لسنة 1952 نص في مادته الثانية علي انتهاء كل وقف لا يكون مصرفه في الحال خالصا لجهة من جهات البر فاذا كان الواقف قد شرط وقفه لجهة بر خيرات او مرتبات دائمة معينة المقدار … اعتبر الوقف منهيا – فيما عدا حصة شائعة تضمن غلتها الوفاء بنفقات تلك الخيرات ..
وتنص المادة الخامسة علي أن .. وتسلم هذه الأموال وكذلك الأعيان التي كانت موقوفة الي مستحقيها بناء علي طلب أي منهم .. وإذا كان في العين حصة موقوفة للخيرات اشترك ناظر الوقف مع باقي الملاك في تسلم العين والي ان يتم تسلم هذه الأعيان تبقي تحت يد الناظر لحفظها وإدارتها وتكون له صفة الحارس وتسرى في جميع الأحوال أحكام الشيوع.
ومن حيث ان المادة الأولي من القانون رقم 272 لسنة 1959 بتنظيم وزارة الأوقاف علي ان تتولى وزارة الأوقاف إدارة الأوقاف الآتية .. رابعا : الأوقاف التي انتهت بحكم القانون رقم 180 لسنة 1952 المشار إليه ولا زالت في حراسة الوزارة الي ان يتسلمها أصحابها، ونصت المادة الثانية علي الاختصاصات الموكولة إليها ومن بينها طلبات البدل والاستبدال في الوقف ولتقرير فوز حصة الخيرات، وانتقل هذا الاختصاص فيما بعد الي هيئة الأوقاف المصرية بالقانون رقم 80 لسنة 1971 بانشاء هيئة الأوقاف .
ومن ناحية اخري القانون رقم 55 لسنة 1960 بقسمة الأعيان التي انتهي فيها الوقف ونص المادة الأولي منه علي أنه استثناء من أحكام المادة 83 من القانون المدني تتولى وزارة الأوقاف بناء علي طلب أحد ذوي الشأن قسمة الأعيان التي انتهى فيها الوقف طبقا للمرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952 كما تتولى الوزارة في هذه الحالة فرز حصة الخيرات الشائعة في تلك الأعيان
ومفاد النصوص المشار إليها ان المشرع ناط بلجنة الأوقاف المشكلة بالقانون رقم 272 لسنة 1959 – ومن بعدها هيئة الأوقاف – فرز وتعيين حصة الخيرات الشائعة في الأوقاف التي انتهت بحكم القانون رقم 180 لسنة 1952 بإلغاء نظام الوقف علي غير الخيرات، أما بنفسها بموجب قرار إداري منها وأمام باللجوء الي لجنة القسمة باعتبارها من ذوي الشأن، كما ان لذوي الشان من المستحقين في هذه الأوقاف او غيرهم طلب القسمة الأعيان الموقوفة من لجنة القسمة ومن ناحية أخري فان خصم المستحقين في الوقف الأصلي المشمول بحصة الخيرات يتأتى تعيينها وجه محدد المقدار الا بعد ان يجري تحديد حصة الخيرات وإفرازها مما يعني أن حصة الخيرات تقابلها حصة ثانية في أعيان الوقف وليس لحد من المستحقين في الوقف الأصلي المشمول بحصة الخيرات الادعاء لنفسه بالملكية في هذا الوقف الا بالقدر الذي يتبقى له بعد استنزال حصة الخيرات وله في ذلك اللجوء الي لجان القسمة المشكلة لهذا الغرض بوزارة الأوقاف لفرز حصة وتجنب حصة الخيرات والي ان يتم ذلك فان مجلس إدارة هيئة الأوقاف وهي المشرفة علي الوقف وإدارته من قبل حارسة يكون لها الحق في تعيين حصة الخيرات في ذلك الوقف وفقا لما تقدره بالطريقة التي تراها بما يكفل الوفاء بمتطلبات هذه الحصة بموجب الاختصاص المخول لها بالقانون رقم 80 لسنة 1971
ومن حيث انه ترتيبا علي ما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق ان المطعون ضدهما ان وزارة الأوقاف كانت قد وضعت اليد علي حصة الخيرات وقف الشيخ ............ الأنصاري بناحية برطس مركز أمبابة بمساحة قدرها 23 :11 : 4 وتم استلامها إداريا بتاريخ 23/11/1974 وتبين ان المطعون ضدهما يضعان يدهما علي مساحة 12 قيراطا لكل منهما عن طريق الشراء بعقد ابتدائي من مستحقي وقف الشيخ ............ الأنصاري، وتاريخ 3/8/1977 قامت هيئة الأوقاف بعمل محضر تعديل حصة الخيرات في وقف ............ بالمحضر ان اللجنة انتقلت الي موقع الأطيان ووقع اختيارها علي استلام حصة الخيرات التي مازالت ملكا للمستحقين، وقد تم هذا التعديل كما هو ثابت بالمحضر بناء علي كتابي الملكية العقارية المؤرخين 16/7،28/7/1997 اللذين يتضمنان وضع اليد علي مساحات لازالت ملكا للورثة تفي بباقي حصة الخيرات ولم يتم التصرف فيها حتى تاريخه وان الهيئة ظلت تتعامل مع واضعي اليد وفقا لهذا الأساس .
ومن حيث انه بتاريخ 21/11/1982 قررت الهيئة إلغاء المحضر المؤرخ 3/8/1977 بداء علي موافقة رئيس مجلس الإدارية وتتم العودة الي محضر تعديل حصة الخيرات الشائعة في 23/11/1974 .
ومن حيث ان الهيئة الطاعنة قامت بتحديد وفرز حصة الأوقاف الشائعة في وقف الشيخ ............ علي النحو الذي يكفل الوفاء بمتطلبات هذه الحصة، بموجب السلطة التي ناطها بها القانون، وقد استعملت الهيئة سلطتها الكاملة واكتسب المدعيان حقا قانونيا علي الأرض، واستمر واضع اليد يضع يده ( المدعيان الخامس والسادس ) علي الأرض محل النزاع حوالي خمسة أعوام ومن ثم فما كان يجوز للهيئة ان تعيد النظر في قرارها المطعون فيه الصادر بتاريخ 3/8/1977 من خلال سحبه وإعادة العمل بقرارها الصادر في 23/11/1974 لأن في ذلك مساس بالحقوق المكتسبة التي لا يجوز المساس بها ولو كان ذلك بهدف تصحيح الأوضاع المخالفة للقانون ذلك إعمالا لدواعى المصلحة العامة التي تقتضي استقرار تلك الأوضاع .
ومن حيث انه متي كان الأمر ما تقدم وكانت هيئة الأوقاف قامت بفرز حصة الخيرات في وقف الشيخ ............ علي نحو ما هو وارد بمحضر لجنة استلام حصة الخيرات (3/8/1977 ) وقامت بتعيين حصة الخيرات في هذا الوقف وفقا لما قدرته وبالطريقة التي ارتأتها بما يكفل الوفاء بمتطلبات حصة الخيرات واستعملت سلطتها التقديرية واستنفذت حقها وولايتها في هذا الشأن واكتسب المدعيان حقا مكتسبا فما كان يجوز للهيئة – على نحو ما ذهب إليه بحق الحكم المطعون فيه ان تعاود النظر في قرارها بحجة انه تبين لها ان المستحقين في هذا الوقف قاموا ببيع الوقف جميعه خاصة بعد أن ثبت من الأوراق ان المطعون ضدهما يضعان يدهما علي الأرض محل النزاع بموجب عقود بيع ابتدائية واستقرت لهما الحيازة الهادئة المستقرة، فلا يجوز حينئذ للهيئة ان تطالبهم بسداد ايجار عن الأرض التي يضعون اليد عليها بعد فوات اكثر من خمس سنوات ولما كان الحكم المطعون فيه اخذ بهذه الوجهة من النظر فانه يكون قد اصاب الحق في قضائه ويكون النص عليه بالبطلان نعيا غير سديد
ومن حيث ان من خسر الطعن يلزم بمصروفاته .

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.