الطعن رقم 1127 لسنة 35 بتاريخ : 1997/02/06 الدائرة الثالثة
______________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة المحكمة وعضوية السادة الاساتذة المستشارين / فاروق علي عبد القادر، الدكتور/ محمد عبد السلام مخلص، الصغير محمد محمود بدران، محمد إبراهيم قشطة.(نواب رئيس مجلس الدولة)
* الإجراءات
في يوم السبت الموافق 1/2/1989 أودع السيد الأستاذ / ........... المحامي المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا نيابة عن السيد الأستاذ / ............ المحامي المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا والوكيل عن الطاعن بالتوكيل رقم 111 لسنة 1989 عام توثيق مصر الجديدة النموذجي – تقرير الطعن رقم 1127 لسنة 35 الصادر من المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بجلسة 11/1/1989 في الدعوى التأديبية رقم 66 لسنة 30ق المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعن والذي قضى بمعاقبة المحال بعقوبة اللوم – وبختام تقرير الطعن بطلب الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه فيما قضى به من مجازاته بعقوبة اللوم والقضاء مجدداً ببراءته مما نسب إليه مع إلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقد أعلن تقرير الطعن إلي هيئة قضايا الدولة بتاريخ 13/3/1989.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضعاً وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون حيث قدمت هيئة النيابة الإدارية مذكرة طلبت فيها الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً استناداً إلي إنه لا إلزام علي القاضي التأديبي أتباع وسيلة معينة في وسائل الإثبات إذ ان له حرية تكوين عقيدته حسبما يراه في ضوء ظروف الدعوى وملابساتها ومن ثم فلا إلزام عليه أن يسمع شهادة من يطلب المحال سماعه إذا ما قدر أن الأوراق والتحقيقات كافية للفصل في الدعوى – وقدم الطاعن مذكرة أورد بها أن المادة (45) من القانون 128 لسنة 1981 تقضى بأن علي قائد الطائرة قبل الإقلاع بالطائرة التأكد من إمكان إتمام الرحلة بسلام طبقاً للقواعد والأنظمة في ضوء دراسته لما يتوافر لديه من التقارير والتنبؤات الجوية السارية والمعلومات الملاحية الخاصة بالرحلة ومن ثم فإن قائد الطائرة يتمتع بسلطة تقديرية فيما يتعلق بما إذا كانت الظروف تسمح بالقيام بالرحلة أم لا دون أن يكون عليه في مثل هذه الحالة أدنى مسئولية حتى ولو كان قراره في هذا الشأن خاطئاً بحسبان التقدير يحتمل الخطأ والصواب هذا فضلاً عن أن المادة 98 من قانون الطيران المدني 128 لسنة 1981 قد أناطت بالإدارة العامة لتحقيق وضع حوادث الطائرات بوزارة الطيران اختصاص التحقيق الفني للحوادث والوقائع التي تحدث للطائرات المدنية الأمر الذي كان يتعين معه علي المحكمة الاعتداد بشهادة مدير تلك الإدارة وأذ انتهت المحكمة المطعون علي حكمها إلي عدم الاعتداد بتلك الشهادة فإن هذا الحكم يكون مخالفاً للقانون ومشوباً بالخطأ في تطبيقه وتأويله وبجلسة 15/2/1995 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلي المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة 2/5/1995 وأحيل الطعن إلي المحكمة وتدول أمامها بالجلسات علي النحو الثابت بمحاضرها حيث قدم الطاعن مذكرة أكد فيها إنه اتخذ قراراته بعدم الإقلاع في اليوم بناء علي سلطته التقديرية التي باشرها في ضوء ما تتوافر لديه من معلومات عن حالة الظروف الجوية وبالتالي فإنه وقد خلت الأوراق مما يفيد انحرافه في استعمال سلطته التقديرية في هذا الشأن فلا مجال لمؤاخذته تأديبياً حتى ولو تبين أن قراره لم يكن صائباً كما وأنه لا مجال للاستناد إلي أن قائد إحدى الطائرات الأخرى غير التابعة لمؤسسة مصر للطيران قد استطاع أن يقوم برحلة مماثلة في التوقيت الذي قدر فيه الطاعن عدم ملائمة الإقلاع بالطائرة أذ ان مرجع ذلك إلي الصفات الشخصية لكل منهما وهذا الخلاف لا يولد مسئوليته التأديبية وبجلسة 21/11/1995 قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة علي اسبابه ومنطوقة عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث أن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تلخص حسبما هو ثابت بالأوراق في أن النيابة الإدارية أقامت الدعوى التأديبية 66 لسنة 30 ق أمام المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بإيداع أوراقها قلم كتاب تلك المحكمة مستمدة علي تقرير اتهام ............ الطيار بمؤسسة مصر للطيران بدرجة مدير عام لإنه في يوم 12/10/1986 بدائرة مؤسسة مصر للطيران خرج علي مقتضى الواجب الوظيفي ولم يحافظ علي أموال وممتلكات المؤسسة الي يعمل بها بأن رفض الإقلاع بالطائرة رحلة طوكيو - مانيلا بدعوى سوء الأحوال الجوية علي غير الحقيقة مما أدى تأخير الإقلاع بالطائرة حتى صباح 13/10/1986 وتحميل مؤسسة مصر للطيران نفقات مبيت الركاب والتي قدرت بمبلغ ستة آلاف جنيه فضلاً عن الإساءة إلي سمعة المؤسسة - مما يكون معه المذكور مرتكباً المخالفة المالية المنصوص عليها في المادتين 78/4/، 80/1 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المحال بالمادتين المشار إليهما والمادتين 82، 84 من القانون سالف الإشارة والمادة (7) من القانون 116 لسنة 1975 بشأن بعض الأحكام الخاصة بمؤسسة مصر للطيران والمادة 14 من القانون 117 لسنة 1958 من قانون النيابة الإدارية معدلة بالقانون رقم 171 لسنة 1981 والمادتين 15، 16 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972.
وبجلسة 11/1/1989 حكمت المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا مجازاة المحال بعقوبة اللوم وأقامت المحكمة قضاءها علي أن الثابت من أقوال الشهود أن ما تذرع به المحال من عدم ملائمة الأحوال الجوية للطيران غير قائم علي سند من حقيقة الواقع خاصة وأن الثابت بالأوراق إنه عقب امتناعه عن الإقلاع بالطائرة تم نقل عدد 31 راكب من ركاب الطائرة علي متن إحدى الطائرات التابعة لشركة الطيران التايلاندية من مانيلا إلي بانكوك والتي أقلعت يوم 12/10/1986 الساعة العاشرة والربع الأمر الذي يقطع بأن الأحوال الجوية كانت مهيئة للطيران مع استبعاد شهادة الطيار ............ مدير عام تحقيق ومنع حوادث الطائرات بوزارة الطيران المدني التي تتضمنها حافظ مستندات المحال
و من حيث ان مبنى الطعن أن الحكم المطعون عليه جاء مشوبا بالإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وذلك تأسيساً علي أن الدعوى التأديبية الصادر بشأنها الحكم المطعون عليه يدور حول واقعة فنية تتعلق بمدى صلاحية الأحوال الجوية يوم 12/10/1986 بالطيران من مانيلا إلي بانكوك وهذه المسألة لا تخضع لأقوال الشهود وإنما يتم تقديرها من جانب ذوي الخبرة المتخصصة بوزارة الطيران كما وإنه لا وجه لما استند إليه الحكم المطعون عليه من قيام أحد الطيارين التابعين لشركة الطيران التايلاندية بالطيران فى نفس اليوم الذي قدر فيه عدم الطيران لرحلة مماثلة أو قد يرجع ذلك إلي عدم فهم الطيار الأخر.
ومن حيث إنه لما كانت المخالفة المنسوبة إلي الطاعن تتعلق بمدى صلاحية الأحوال الجوية للطيران من مطار مانيلا إلي مطار بانكون وفقاً للنشرة الجوية الصادرة من المختصين بمطار مانيلا أي المخالفة تتعلق بمسألة فنية يقتصر تقديرها علي ذوي الخبرة المتخصصين وبالتالي فلا يجوز ثبوت المخالفة أو نفيها بأقوال الشهود من غير هؤلاء المتخصصين.
ومن حيث أن الأمور الفنية التي قد تدق علي ذوي الخبرة والتخصص بما قد يترتب علي ذلك من اختلاف في فهم تلك الأمور وبالتالي اختلاف القرار أن التصرف الذي يصدر من المختصين طبقاً لفهمهم لهم وطبقاً لتقديراتهم والتي تخضع بلا مجادلة لجعله اعتبارات وفقاً لثقافتهم ومستوى خبراتهم ومسمايتهم الشخصية – لا يمكن أن تشكل كقاعدة عامة ذنباً إدارياً يستوجب المجازاة الإدارية ومن ثم فإنه لذلك نظراً لأن النيابة الإدارية قد اكتفت في اتهام الطاعن علي شهادة أحد الخبراء المختصين وهو أحد كبار الطيارين علي الرغم من اختلاف رأيه مع أقوال الطاعن ودون مواجهة الطاعن في التحقيق لإبداء ملاحظاته أو الاستشهاد بآخرين من ذوي الخبرى وهو ما حدا به أن يطلب بمحضر جلسة المحكمة التأديبية المنعقدة في 16/11/1988 التصريح باستدعاء أحد الطيارين المتخصصين لسماع شهادته مع تحديد أسماء ثلاثة من هؤلاء المتخصصين إلا أن المحكمة لم تجبه إلى طلبه ثم تقدم الطاعن بحافظة مستندات تحتوي علي صورة من تقرير رسمي صادر من السلطات المختصة بالأحوال الجوية للطيران الدولي بمنطقى الفليبين معلقا عليه بشهادة صادرة من السيد / ............ مدير عام تحقيق وضع حوادث الطائرات بوزارة الطيران تضمن عدم صلاحية الأحوال الجوية للطيران من مطار مانيلا إلي بانكوك يوم 12/11/1986 والذى تضمن أن منطقة الفليبين كان يمر بها إعصار جوي و أن خط سيره يوم 12/10/1986 كان يعترض الخطين الأصلي والاحتياطي لمسار رحلة مانيلا - بانكوك وانه يتعين علي (كل طيار يبتغي الأمن والسلامة ويحافظ علي واجابته التي تفرضها عليه اصول المهنة) عدم الإقلاع بالطائرة وهي الشهادة التي تعول عليها المحكمة المطعون علي الحكم الصادر منها - يكون هذا الحكم مخالفاً للقانون لإخلاله بحق الدفاع للطاعن.
ومن حيث أن النيابة الإدارية لم تطعن علي شهادة السيد / ............ سالفة الإشارة أو تنكر صدورها منه – فإن ما نسب إلي الطاعن قد تعلق بمسألة اختلف ذوي الخبرة المتخصصة في تقديره حيث ذهب الطيار / ............ إلي أن الأحوال الجوية يوم 12/10/1986 لم تكن صالحة للطيران من مطار مانيلا إلي مطار بانكوك فيما ذهب الطيار ............ كبير طياري طراز 768 بمؤسسة مصر للطيران فى تحقيقات النيابة الإدارية أن النشرة الجوية الصادرة من المختصين بالفلبين تفيد عدم وجود ما يحول دون الطيران – ومن ثم فإنه لا تثريب على الطاعن و قد جنح إلى السلامة و المحافظة على الطيارة قيادته واراوح ركابها وأمتعتهم بعدم الإقلاع بالطيارة للقيام برحلة ماينلا – بانكوك يوم 12/10/1986 وفقا لتقديرات النشرة الجوية الصادرة من المختصين الأمر الذي ينفى ارتكابه لذنب إداري يستوجب مجازاته عنه مما يتعين معه القضاء ببراءة الطاعن من الاتهام المنسوب إليه دون أن ينال من ذلك أن قائد إحدى الطائرات التابعة لشركة الطيران التايلاندية قد أقلع بطائرته في نفس اليوم من مطار مانيلا علي مطار بانكوك ذلك لأن إقلاع هذا الطيار بتلك الرحلة لا يفيد بذاته أن قراره بإقلاع بالطائرة كان هو القرار الصائب في ضوء ما ورد بتقرير الأحوال الجوية الصادرة من السلطات المختصة بالفليبين من وجود إعصار قدر الطاعن ابتغاء لسلامة الطائرة وركابها إنه يعوق القيام بالرحلة المقررة بحسبان أن هذا يدل علي وجود خلاف في الفهم والتقدير وبالتالي فإنه لا يأخذ دليلاً علي ارتكاب الطاعن للمخالفة المنسوبة إليه بما يضمن معه القضاء ببراءته مما نسب إليه وإذ ذهب الحكم المطعون عليه غير هذا المذهب فإنه يكون مخالفاً للقانون جديراً بالإلغاء مما يتعين معه القضاء بإلغائه والقضاء ببراءة الطاعن مما نسب إليه.
ومن حيث أن الطعون التأديبية معفاة من الرسوم القضائية.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه وببراءة الطاعن مما نسب إليه.