الطعن رقم 1382 لسنة 36 بتاريخ : 1997/05/03 الدائرة الرابعة

________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار فاروق عبد السلام شعت نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ منصور حسن على فهمى، أبو بكر محمد رضوان، غبريال جاد عبد الملاك، سعيد أحمد برغش نواب رئيس مجلس الدولة

*
إجراءات الطعن

فى يوم الأحد الموافق 18/3/1990 أودع الأستاذ/ ......... المحامى نائبا عن الأستاذ/ .........قلم كتاب المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن/ ......... قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد برقم 1382 لسنة 36ق عليا فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالإسكندرية بجلسة 27/1/1990 فى الدعوى رقم 656 لسنة 31ق والمتضمن مجازاة الطاعن (مع آخرين) بخصم عشرة أيام من راتبه.
وطلب الطاعن- للأسباب المبينة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم أصليا بسقوط الدعوى التأديبية بمضى المدة واحتياطيا ببراءة الطاعن مما نسب إليه.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده- هيئة النيابة الإدارية- على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه- للأسباب المبينة به- الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بسقوط الدعوى التأديبية بمضى المدة وما يترتب على ذلك من آثار.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة جلسة 10/4/1996 وبجلسة 12/6/1996 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الرابعة وحددت لنظره جلسة 27/7/1996 وبجلسة 25/1/1997 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم فيه بجلسة اليوم 3/5/1997 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.المقررة ومن ثم فانه يكون مقبولا شكلا.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تتحصل، حسبما يبين من الأوراق فى أن النيابة الإدارية أقامت الدعوى التأديبية رقم 656 لسنة 31ق أمام المحكمة التأديبية بالإسكندرية متضمنة تقريرا باتهام المحالين/ .........ة مراقب صحى بالإدارة الصحية بدمنهور من الدرجة الثانية وآخرين لأنهم فى خلال عام 1984 بالوحدة المحلية بدمنهور والإدارة الصحية بدمنهور والأمن الصناعى بدمنهور ومديرية الإسكان بدمنهور محافظة البحيرة خرجوا على الواجب الوظيفى ولم يؤدوا عملهم بدقة من الأول إلى الثالث ومنهم الطاعن قد اثبتوا فى محضر المعاينة التعديلية المؤرخ 3/10/1984 لورشة النجارة الخاصة بالمواطن/ ............ بدمنهور انه لا مانع من إضافة ماكينة الرابوة بالرخصة دون اعتداد بشرط المسافة المقرر بالقرار الوزارى رقم 54 لسنة 1967 وذلك على النحو المبين بالأوراق وطلبت النيابة الإدارية محاكمتهم تأديبيا لارتكابهم المخالفة التأديبية المنصوص عليها فى المادتين 26 فقرة أولى 28 فقرة أولى من قانون العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 2978 المعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983.
وبجلسة 27/1/1990 أصدرت المحكمة التأديبية بالإسكندرية الحكم المطعون فيه والقاضى برفض الدفع بسقوط الدعوى التأديبية وبمجازاة المحال ............ وآخرين بخصم عشرة أيام من أجرهم وقد أقامت المحكمة قضاءها على انه بالنسبة للدفع المبدى من المحالين بسقوط الدعوى التأديبية بمضى المدة استنادا إلى أن المخالفة المنسوبة لهم وقعت فى 3/10/1984 ولم تباشر النيابة الإدارية التحقيق فيها إلا فى 31/1/1988 فأن المادة 91 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 والمعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1982 تنص على أن تسقط الدعوى التأديبية للعامل الموجود بالخدمة بمضى ثلاث سنوات من تاريخ ارتكابه المخالفة. وتنقطع هذه المدة بأى إجراء من إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة ولما كان الثابت بالأوراق أن المخالفة المسندة للمحالين قد وقعت فى 3/10/1984 وتقدمت السيدة/ ............ بشكوى مؤرخة 27/1/1987 تتضرر فيها من تعديل الترخيص الممنوح للمواطن المذكور أى – قبل مرور ثلاث سنوات على تاريخ وقوع المخالفة باعتبار أن إجراء التحقيق من شانه قطع سريان مدة سقوط الدعوى التأديبية ومن ثم يغدو الدفع المشار إليه فى غير محله من القانون خليقا بالرفض. وعن موضوع الدعوى فأن ما نسب إلى المحالين من قيامهم بالإثبات فى محضر المعاينة التعديلية المؤرخ 3/10/1984 بأنه لا مانع من إضافة ماكينة الرابوة فى الرخصة و الاعتداد بشروط المسافة المقرر بالقرار الوزارى رقم 54 لسنة 1967- فإن هذه المخالفة ثابتة فى حقهم مما يستوجب معه مساءلتهم تأديبيا.
ومن حيث أن مبنى الطعن فى الحكم المطعون فيه أنه صدر بالمخالفة للقانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله وذلك لأن المخالفة المنسوبة للطاعن وقعت فى 3/10/1984 وانه قد مضى ثلاث سنوات من تاريخ وقوع المخالفة دون اتخاذ أى إجراء من إجراءات التحقيق وان الجهة الإدارية لم تحقق معه إطلاقا وان التحقيق الذى أجرى فى هذا الشأن كان من النيابة الإدارية أثر بلاغ من الجهة الإدارية بتاريخ 13/3/1988 وبعد مرور أكثر من ثلاثة سنوات فى تاريخ الواقعة محل المخالفة وبالتالى تسقط الدعوى التأديبية بمضى المدة وان الشكاوى لا تعتبر قاطعة لمدة سقوط الدعوى التأديبية ويضاف إلى ذلك أن الطاعن يعمل فى وظيفة مراقب صحى بالإدارة الصحية بدمنهور وهو بحكم عمله لا يكون مسئولا إلا عن الاشتراطات الصحية فى الورشة محل الترخيص أى عن الإضاءة والتهوية والصرف الصحى أما توافر شرط المسافة وموقع الورشة فهو من اختصاص مفتش الرخص والأمن الصناعى وأن توقيعه على محضر المعاينة لم يكن وارد إلا على توافر الشروط الصحية للورشة فقط دون غيرها من الشروط.
ومن حيث انه عن الدفع بسقوط الدعوى التأديبية بمضى المدة، فإن المادة 91 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983 تقضى بان تسقط الدعوى التأديبية بالنسبة للعامل الموجود بالخدمة بمضى ثلاث سنوات من تاريخ ارتكاب المخالفة، وتنقطع هذه المدة بأى إجراء من إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة وتسرى المدة من جديد ابتداء من آخر إجراء، وإذا تعدد المتهمون فأن انقطاع المدة بالنسبة لأحدهم يترتب عليها انقطاعها بالنسبة للباقين ولو لم يكن قد اتخذ ضدهم إجراءات قاطعة للمدة، ومع ذلك إذا كون الفعل جريمة جنائية فلا تسقط الدعوى التأديبية إلا بسقوط الدعوى الجنائية.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن المخالفة المنسوبة إلى الطاعن قد وقعت إلى الثالث من شهر أكتوبر سنة 1984 ومن ثم يكون آخر ميعاد لسقوط المخالفة وبالتالى سقوط الحق فى إقامة الدعوى التأديبية هو الثانى من شهر أكتوبر عام 1978، والثابت من الأوراق ومن أسباب الحكم المطعون فيه أن السيدة/ ........... تقدمت بشكوى مؤرخة 27/1/1987 إلى السيد سكرتير عام محافظة البحيرة تتضرر فيها من قيام المواطن/ ................. بتشغيل ورشة نجارة أخشاب بها العديد من المعدات الكهربائية المحظور تركيبها مما يؤدى إلى إقلاقها للراحة وأضرارها بالصحة العامة كما قام بتركيب رابوة دون الاعتداد بشرط المسافة , ولم يتبين من الأوراق ما يفيد على وجه القطع اتخاذ أى أجراء من إجراءات التحقيق إلا فيما أبلغت به محافظة البحيرة بكتابها المؤرخ 13/3/1988 النيابة الإدارية لإجراء التحقيق اللازم فى هذا الشأن، كما تبين من الأوراق أن هناك شكوى أخرى من ذات السيدة المذكورة مؤرخة 3/11/1987 وعلى أثرها أجرت الجهة الإدارية تحقيقا فى الموضوع فى 2/12/1987 ومن ثم فإن كل الإجراءات التى تجوز الاعتداد بها باعتبارها إجراء من إجراءات التحقيق أو الاتهام تمت بعد انقضاء ميعاد سقوط الدعوى والذى ينتهى فى 2/10/1987.
ومن حيث أنه من المستقر عليه فى قضاء هذه المحكمة أن حساب مدة التقادم المسقط للدعوى التأديبية يكون من التاريخ الذى نشطت فيه الجهة المختصة إلى اتخاذ إجراءات التحقيق ومن ثم فإن مجرد تقديم شكوى فإن تلك الواقعة لا تعتبر إجراء من إجراءات التحقيق يكون من شأنها قطع مدة سقوط الدعوى التأديبية، فإذا ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب واعتبر تاريخ تقدم السيدة المذكورة بشكايتها إلى السيد سكرتير عام محافظة البحيرة فى 27/1/1987 هو تاريخ اتخاذ إجراء من إجراءات التحقيق من شأنه قطع مدة سقوط الدعوى التأديبية، فأنه يكون قد أخطأ فى تطبيق صحيح حكم القانون مما يتعين معه القضاء بإلغاء هذا الحكم.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة- الطاعن بخصم عشرة أيام من راتبه و القضاء بسقوط الدعوى التأديبية فى مواجهته.