الطعن رقم 1776 لسنة 36 بتاريخ : 1997/10/18 الدائرة الثانية

___________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد مجدى محمد خليل, و عويس عبد الوهاب عويس, السيد محمد العوضى, محمود إسماعيل رسلان نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

فى يوم الأحد الموافق 15/4/1990 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن السيد رئيس مجلس الوزراء والسيد وزير المالية بصفتهما قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد برقم 1776 لسنة 36ق فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى دائرة الترقيات بجلسة 15/2/1990 فى الدعوى رقم 22 لسنة 42ق و القاضى بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطى المدعى فى الترقية إلى وظيفة بدرجة مدير عام مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات .
وانتهى تقرير الطعن إلى طلب الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفع الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات والأتعاب عن درجتى التقاضى .
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الجهة الإدارة الطاعنة مصروفاته .
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية التى قررت بجلسة 10/3/1997 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا ـ الدائرة الثانية ـ لنظره بجلسة 10/5/1997 وفيها نظر الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به .

*
المحكمـة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية المقررة .
ومن حيث إن عناصر المنازعة الماثلة تخلص حسبما يبين من الأوراق فى أن المدعى قد أقام الدعوى رقم 22 لسنة 42ق بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 1/10/1997 طالبا فى ختامها الحكم بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 706 الصادر بتاريخ 18/6/1987 فيما تضمنه من إغفال ترقيته إلى وظيفة من درجة مدير عام اعتبارا من هذا التاريخ وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام الإدارة المصروفات .
وقال المدعى شرحا لدعواه أنه من العاملين بمصلحة الضرائب ومعين بها بتاريخ 26/1/1956 وتدرج بالترقيات إلى أن بلغ الدرجة الأولى التخصصية فى 15/6/1980 أثناء إعارته إلى المملكة العربية السعودية وبانتهاء إعارته فى 23/6/1982 تسلم عمله بمأمورية ضرائب المحال العامة و الملاهى ثم صرح له بإجازة خاصة لمرافقة زوجته اعتبارا من 18/7/1982 وعاد وتسلم عمله فى 15/10/1986 وقد فوجئ بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 706 فى 18/6/1987 بترقية بعض زملائه ممن يسبقهم فى أقدمية الدرجة الأولى إلى وظائف مديرى عموم بالمصلحة وهو قرار مشوب بعيب مخالفة القانون ذلك أن القانون رقم 115 لسنة 1983 قد حظر ترقية العامل المعار الذى تجاوز إعارته أربع سنوات متصلة وهذا الحظر لا يعمل به إلا اعتبارا من 12/11/1983 بالنسبة للعاملين الذين تجاوزت مدة إعارتهم أربع سنوات ولا ينسحب أثره على الماضى قبل تاريخ العمل به وبعودة المدعى إلى العمل قبل العمل بالقانون رقم 115 لسنة 1983 - يدركه أثر هذا الحظر وفيما يتعلق بالإجازة الخاصة لمرافقة الزوجة فإن المدعى عاد وتسلم عمله بمصلحة الضرائب اعتبارا من 15/10/1986 ومن ثم فلا يكون مجاوزا فى إجازته الخاصة الأربع سنوات ولا يسرى بالتالى حكم الفقرتين الأخيرتين من البند (2) من المادة (69) فى حقه وأضاف المدعى أنه على الفرض الجدلى بسريان حكم البند (2) من المادة (69) وهو ما لا يسلم به فإن العدد الذى يوضع أمامه عند انتهاء الأربع سنوات هو من كان سابقا عليه فى هذا التاريخ وهو عدد لم يكن يجاوز العشرة ولما كان المدعى مستوفيا لاشتراطات شغل الوظيفة وحاصل على مرتبة ممتاز طوال حياته الوظيفية ويسبق عددا من المرقين فى أقدمية الدرجة الأولى فمن ثم يكون القرار المطعون فيه مشوبا بعيب المخالفة الجسيمة للقانون .
وردا على الدعوى أودعت جهة الإدارة مذكرة بدفاعها أوردت فيها أن المشرع نص على أن تحدد أقدمية العامل عند عودته من الإعارة أو الإجازة التى تجاوز مدة الأربع سنوات على أساس أن يوضع أمامه عدد من العاملين مماثل للعدد الذى يسبقه فى نهاية مدة الأربع سنوات أو جمع العاملين الشاغلين لدرجة الوظيفة عند عودته أيهما أقل وإن تحديد أقدمية العامل هى واقعة مستقلة وتستمد وجودها من القانون وتتم سواء أكانت هناك ترقية أم لا وهو ما انتهت إليه فتوى الجمعية العمومية ملف رقم 86/6/339، . وأضافت مذكرة الدفاع أنه مدة اعارة المدعى واجازته تجاوزت الأربع سنوات ومن ثم تم اعادة ترتيب أقدمية المدعى وتحديدها فى الدرجة الأولى لتصبح(259) ولما كان آخر المرقين بالقرار المطعون فيه رقم 706 لسنة 1987 هو السيد / ............ وأقدميته كانت برقم (141) فمن ثم لا يكون هناك ثمة تخط للمدعى فى الترقية بالقرار المطعون فيه .
وبجلسة 15/2/1990 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه وشيدت المحكمة حكمها بعد استعراضها لنص المادة (69) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة بعد تعديلها بالقانون رقم 115 لسنة 1983 أنه لا معنى لترتيب الأقدمية بالنسبة لشاغلى الدرجة الأولى الحاصلين على اجازة خاصة بالنسبة للترقية لوظائف الإدارة العليا لأن ترقيتهم دون غيرهم من شاغلى الدرجات الأدنى تعتبر موقوفة بمجرد حصولهم على اجازة خاصة وطالما هم قائمون بهذه الإجازة ومن ثم فإنه يتعين عدم الاعتداد بما أجرته جهة الإدارة مع اعادة ترتيب لأقدمية المدعى فى الدرجة الأولى . ولما كانت جهة الإدارة لم تنكر على المدعى أنه كان تاليا فى الأقدمية فى الدرجة الأولى للسيد / ............ وهو المرقى رقم (10) بالقرار الطعين وأن القرار الطعين قد تضمن ترقية ما يزيد على ثلاثين عاملا تالين للسيد / ............ بما يؤكد أن المدعى كان أقدم من غالبية المرقين بالقرار الطعين فى شغل الدرجة الأولى وأن الإدارة لم تنكر على المدعى تساويه فى الكفاءة مع المطعون فى ترقيتهم كما لم تنكر عليه استيفاء اشتراطات شغل الوظيفة المرقى إليها .
ومن حيث إن الطعن الماثل يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله ذلك أن النص الذى أوجب أن يوضع أمام العامل المعار عدد مماثل للعدد الذى كان يسبقه هو نص عام مطلق وشامل بالنسبة لجميع الدرجات دون تفرقة وأن الوظيفة محل الطعن هى وظيفة مدير عام وهى من الوظائف التى تتم الترقية إليها بالاختيار وطبقا للسلطة التقديرية للإدارة وأن المطعون ضده كان معارا للخارج لمد أربعة عشر عاما ومن ثم يفتقد الكفاءة لشغل منصب قيادى .
ومن حيث إن المادة (69) بعد تعديلها بالقانون رقم 115 لسنة 1983 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أنه تكون حالات الترخيص بإجازة بدون مرتب على الوجه التالى :ـ
1
ـ …… 2ـ يجوز للسلطة المختصة منح العامل إجازة بدون مرتب للأسباب التى يبديها العامل وتقدرها السلطة المختصة ووفقا للقواعد التى تتبعها .
ولا يجوز فى هذه الحالة ترقية العامل إلى درجات الوظائف العليا إلا بعد عودته من الإجازة كما لا يجوز الترخيص بهذه الإجازة لمن يشغل إحدى تلك الوظائف قبل مضى سنة على الأقل من تاريخ شغله لها .
وفى غير حالة الترقية لوظائف الإدارة العليا لا تجوز ترقية العامل الذى تجاوز مدة أجازته أربع سنوات متصلة وتعتبر المدة متصلة إذا تتابعت أيامها أو فصل بينها فاصل زمنى يقل عن سنة .
وتحدد أقدمية العامل عند عودته من الإجازة التى تجاوز مدتها أربع سنوات على أساس أن يوضع أمامه عدد من العاملين مماثل للعدد الذى كان يسبقه فى نهاية مدة الأربع سنوات أو جميع العاملين الشاغلين لدرجة الوظيفة عند عودته أيهما أقل .
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على انه ولئن كانت الترقية بالاختيار إلى وظائف الإدارة العليا هى من الملائمات التى تترخص فيها جهة الإدارة إلا أن مناط ذلك أن يكون الاختيار من عناصر صحيحة مؤدية إلى صحة النتيجة التى انتهت إليها بحيث لا يجوز تخطى الأقدم إلى الأحدث إلا إذا كان الأخير ظاهر الكفاية بما يرجحه على الأقدم وأنه لا يجوز لجهة الإدارة أن تضيف مانعا للترقية إلى الموانع التى نص عليها القانون على سبيل الحصر وإلا عد ذلك مخالفا للقانون وغير مشروع وقد استقر قضاء هذه المحكمة على أن الإجازة الخاصة رخصة قررها المشرع للعامل ولا تتم إلا بموافقة جهة الإدارة ويحتفظ العامل خلال الإجازة المرخص له بها كافة مميزاته الوظيفية التى كان يشغلها قبل الإجازة وتدخل مدة الإجازة ضمن مدة خدمته واستحقاقه العلاوة ولا تعد مانعا لترقيته فلا يجوز حرمان العامل القائم بإجازة خاصة من حقوقه الوظيفية إلا إذا ورد نص فى القانون يقضى بذلك .
ومن حيث إن المشرع من المادة (69) السالف الإشارة إليها قد نص صراحة على عدم جواز ترقية العامل القائم بإجازة خاصة طوال فترة الإجازة و بذا فإن المشرع يكون بالتعديل الذى أدخله بمقتضى القانون 115 لسنة 1983 على نص المادة (69) قد أورد نصا خاصا يقضى باعتبار الإجازة الخاصة مانعا من الترقية إلى درجات الوظائف العليا . وهو نص مستحدث يعتبر استثناء من الأصل العام الذى يقضى بعدم اخلال الإجازة الخاصة بحقوق العامل طوال مدة الإجازة وعلى ذلك فإن الاستثناء لا يجوز التوسع فى تفسيره أو اطلاقه على خلاف ما ورد به و إنما ينقضي حكمه بانتهاء الإجازة الخاصة وعودة العامل إلى وظيفته الأصلية فيزول المانع ويجوز ترقيته إلى وظائف الإدارة العليا .
ولا ينال مما تقدم ما أشارت إليه جهة الإدارة الطاعنة واستندت إليه من حكم أوردته الفقرة الأخيرة من البند من البند ( ) من المادة (69) التى تحدد أقدمية العامل المرخص له بإجازة خاصة بعد عودته من الإجازة التى تجاوزت الأربع سنوات ذلك أن هذه الفقرة لا تنصرف إلى تحديد الأقدمية للترقية إلى وظائف الإدارة العليا و إنما ترتبط بالفقرة السابقة عليها مباشرة و التى تتناول الترقية إلى غير درجات الوظائف العليا وبمقتضاه يظل العامل صالحا للترقية إلى هذه الدرجات طوال مدة أجازته إلا إذا استطالت الإجازة لأكثر من أربع سنوات متصلة فلا يجوز ترقيته بعد هذه المدة إلا عند عودته وتتحدد أقدميته عند العودة طبقا للحكم الوارد فى الفقرة الأخيرة من هذه المادة ومن ثم فإن هذا الحكم فى الفقرتين الأخيرتين وقبل الأخيرة من المادة (69) لا ينصرف إلى درجات الوظائف العليا التى أفرد لها المشرع حكما خاصا هو الحكم الوارد فى الفقرة الثانية من البند ( 2 ) من هذه المادة و الذى يحظر ترقية العاملين إلى درجات الوظائف العليا بمجرد الترخيص لهم بإجازة خاصة وحتى قبل مضى الأربع سنوات إلى أن يزول هذا المانع بانتهاء الإجازة الخاصة .
ومن حيث إنه ترتيبا على ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه وإذ لم يعتد بالتعديل الذى أجرته جهة الإدارة لأقدمية المدعى فى الدرجة الأولى التخصصية بعد انتهاء أجازته الخاصة المرخص له بها يكون قد صادف صحيح حكم القانون حين انتهى إلى أن الإدارة لم تنكر أن المدعى كان تاليا فى أقدمية الدرجة الأولى للسيد/ ............ وهو المرقى رقم (10) بالقرار المطعون فيه الذى تضمن ترقية ثلاثين عاملا تالين للأخير فى الأقدمية وأنه جهة الإدارة بعدم إنكارها تساوى المدعى مع المطعون على ترقيتهم فى الكفاية واستيفاؤه لشروط شغل الوظيفة التى تم الترقية إليها وأن تعليلها بتخطيه كان بسبب تعديل ترتيب الأقدمية فى الدرجة الأولى فإن القرار المطعون فيه يكون صدر مخالفا للقانون فيما تضمنه من تخطى المدعى فى الترقية إلى وظيفة مدير عام متعين الإلغاء .
ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم فإنه يتعين الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الجهة الإدارية المصروفات .

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الجهة الإدارية المصروفات .