الطعن رقم 1800 لسنة 35 بتاريخ : 1997/12/07
______________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / محمد عبد الرحمن سلامة وادوارد غالب سيفين وسامي احمد محمد الصباغ واحمد عبد العزيز ابو العزم نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
فى يوم الأربعاء الموافق 19/4/1989 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبه عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 1800 لسنة 35ق ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية فى الدعوى رقم 1944 لسنة 41 ق بجلسة 23/2/1986و القاضى برفض الدفع بعدم قبول الدعوى شكلا وبقبولها وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إزالة المبنى الذى شيده كل من المدعين وإلزام الإدارة المصروفات .
وطلب الطاعنان بصفتهما –للأسباب الواردة بتقرير الطعن –قبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ثم الحكم أصليا بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد، واحتياطيا بوقف الدعوى مع إلزام المطعون ضدهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين، وقد أعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق .
قدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا مع إلزام الجهة الإدارية الطاعنة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة .
تحدد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 18/7/1994 وتداولت نظره بالجلسات على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث قررت بجلسة 3/8/1997 – إحالة الطعن إلى هذه المحكمة و التى نظرته بجلسة 19/10/1997 وبها قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة 7/12/1997 وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
* المحكمة
بعد الإطلاع الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة .
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة .
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضدهما أقاما الدعوى رقم 144 لسنة 41ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية بتاريخ 27/7/1987 طلبا فى ختامها الحكم أولا بصفة مستعجلة وقف تنفيذ القرار رقم 27 لسنة 1986 الصادر من رئيس حى العامرية بتاريخ 14/5/1986، ثانيا: بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليهما المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة .
وقال بيانا للدعوى إنهما يمتلكان العقارين المبينين بصحيفة الدعوى ،وبناء على طلب موظف جهاز حماية أملاك الدولة قاما بدفع مبالغ عن شراء أرض ثم حيازتها فدفع الأول مبلغ 787.500 جنيهاً بالقسيمة رقم 1984/35 فى 8/11/1986 –بتاريخ 14/5/1986 فوجئ المدعيان بصدور القرار المطعون فيه رقم 27/1986 من رئيس حى العامرية وقد أعلن به المدعيان فى 29/6/1987 بقسم الشرطة الدخيلة وذلك بالمحضر رقم 1623 لسنة 1987، ينعى المدعيان على القرار صدور معيبا وغير مشروع للآتى : أولا : القرار صدر وتضمن أسماء مغايرة لأسماء المدعين ورغم ذلك أعلنهم قسم الشرطة الدخيلة بالقرار . ثانيا: انه طبقا لنص المادة (15) من القانون رقم 106 لسنة 1979 يتعين قبل إصدار قرار بإزالة الأعمال المخالفة أن يصدر بوقف هذه الأعمال قرار مسبب وفقا للإجراءات المبينة بالنص المذكور ، وإذ أغفلت جهة الإدارة صدور قرار وقف الأعمال المخالفة مما يجعل قرار الإزالة قرار معيبا بعيب جوهرى فى الإجراءات ثالثاً : كذلك فان القرار المطعون فيه قد شابه عيب انعدام ركن السبب لأنهما لم يتعديا على أملاك الدولة فقد اشتريا ذات الأرض عن طريق جهاز حماية أملاك الدولة ودفعا مبالغ لهذا الجهاز بموجب أوامر توريد عن شراء أراضى ثم حيازتها والجهة مصدره القرار الطعين هى التى صرحت لهما بتوصيل المرافق للعقارات موضوع الإزالة .
وبجلسة 23/2/1989 صدر الحكم المطعون فيه وقضى برفض الدفع بعدم قبول الدعوى شكلا وبقبولها وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إزالة المبنى الذى شيده كل من المدعيين وألزمت الإدارة المصروفات، وأقامت المحكمة قضاءها بالنسبة للشكل على أن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 14/5/1986 ولم يرد بالأوراق ما يفيد أن المدعيين قد أعلنا به قبل استدعائهما بشرطه الدخيلة بتاريخ 29/6/1987 لإعلانهم بالقرار المطعون فيه وإذ أقيمت الدعوى فى 27/7/1987 – فإنها تكون مقامه فى الميعاد المقرر قانونا، وبالنسبة لركن الجدية فى طلب وقف التنفيذ ولئن كان القانون قد خلع على جهة الإدارة سلطة إزالة التعدى على أملاك الدولة العامة والخاصة بالطريق الإدارى إلا أن الظاهر من الأوراق أن المدعيين لا ينكران أن الأرض المقام عليها البناء محل الإزالة هى من أملاك الدولة الخاصة وأنهما تقدما إلى جهاز حماية أملاك الدولة بالإسكندرية لشراء قطعه الأرض التى بحوزة كل منهما وأنهما سداد المبالغ التى طلبها الجهاز عن كل متر من الأرض . توطئة لبيعها لكل منهما و لم تنكر الإدارة ما صرح به المدعيان فى عريضة الدعوى من أنهما تعاملا على هذه الأرض مع جهاز حماية أملاك الدولة الذى أنشأ لهما الملف رقم 1323 ومن ثم فانه يكون من غير المبرر الإسراع فى إزالة المبانى التى أقاماها قبل أن ينتهى جهاز حماية أملاك الدولة من بحث طلبها سيما و أن الظاهر من الأوراق أن المبانى المقامة من المدعين لم يثر فى شأنها ما يفيد مخالفة أحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 فى شأن توجيه وتنظيم أعمال فلا موجب للإسراع فى الإزالة فضلا عن أن استطالة وضع يد كل منهما على تلك الأرض لا يكسبها الحق فى تملكها بالتقادم ومن ثم يكون من الأجدى التريث فى إزالة المبانى المقامة عليها طالما لا تخالف قوانين البناء وخطوط التنظيم ولا يترتب عليها ثمة خطورة ومن ثم يكون القرار المطعون فيه بحسب الظاهر من الأوراق ودون مساس بأصل طلب الإلغاء غير قائم عل سببه ومن ثم يتحقق ركن الجدية فى النزاع الماثل ،كما يتوافر ركن الاستعجال لان تنفيذ القرار المطعون فيه مؤداة هدم المبنى الذى شيده المدعيان فى وقت تعاظمت فيه أزمة الإسكان بحيث يكون من العنت الشديد ان يكلف المواطن بالسعى لإيجاد مكان آخر لسكناه ، أو لمزاولة نشاطه التجارى وهو ما تطمئن معه المحكمة إلى توافر ركن الاستعجال .
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون من وجهين . الأول : حين قضى بقبول الدعوى شكلا ذلك أن إخطار المطعون ضدهما بقسم الشرطة يوم 21/6/1987 الذى استند إليه الحكم كعلم يقينى لم يتم إلا بعد ان تم إنذارهما عدة مرات بإزالة التعدى دون جدوى مما اضطر الجهة الإدارية إلى إخطار الشرطة لإجبارهما على تنفيذ قرار الإزالة ولم تطلب المحكمة من جهة الإدارة – تقديم ما يدل على إنذارهما بالقرار المطعون فيه ولو طلبته المحكمة لسارعت الجهة الإدارية لتقديم هذا الدليل ،الثانى : أن المحكمة أثبتت فى حكمها ملكية الدولة للأرض محل النزاع واعترض المطعون ضدهما بذلك وهو ما يعد اعتداء على ملك الدولة يبرر إزالة التعدى طبقا للمادة 970 من القانون المدنى ولا يغير من ذلك تقدمهما بطلب شراء لجهاز الدولة أن يتفادى أثر الإزالة بتقديم طلب شراء . الثانى : ان الجهة الإدارية لم توافق على طلبهما شراء الأرض ولذلك قرار الإزالة هو قرار مطابق للقانون .
ومن حيث إنه عما قضى به الحكم الطعين من رفض الدفع بعدم قبول الدعوى شكلا وبقبولها أنه وقد اثبت الحكم أسبابه أن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 14/5/1986 ولم يرد بالأوراق ما يفيد أنهما قد أعلنا بهذا القرار قبل استدعائهما بشرطه الدخيلة بتاريخ 29/1/1987 وأقاما دعواهما فى 27/7/1997 وإذ زعمت الإدارة فى تقرير طعنها انهما أعلنا قبل ذلك بالقرار الطعين ولو طلبت إليها محكمة القضاء الإدارى تقديم الدليل على هذا الإخطار لقدمته ،وإذ طلب إليها تقديم ما يثبت إخطارهما المطعون ضدهما بالقرار المطعون فيه وذلك بمرحلة الفحص بجلسة 6/3/1995 ثم بالجلسات التالية والتى بلغت ما يزيد على سبع جلسات ،بل وحتى حجز الطعن للحكم ولم تقم جهة الإدارة بتقديم مثل هذا الدليل ومن ثم يكون ما انتهى إليه الحكم الطعين من قبول الدعوى شكلا قائم على سند صحيح من القانون .
ومن حيث إنه عن ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإذ تنص المادة 970 من القانون المدنى- معدلة بالقانون رقم 55 لسنة 19975 على أنه لا يجوز تملك الأموال الخاصة المملوكة للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة وكذلك أموال الأوقاف الخيرية أو كسب أى حق عينى على هذه الأموال بالتقادم ولا يجوز التعدى على الأموال المشار إليها بالفرقة السابقة، ووفى حالة التعدى يكون للوزير المختص إزالته إداريا وتنص المادة 22 من قانون نظام الحكم المحلى الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1971 المعدل بالقانون رقم 50 لسنة 1981على أنه - ......وللمحافظ أن يتخذ جميع الإجراءات الكفيلة بحماية أملاك الدولة العامة والخاصة وإزالة ما يقع عليها من تعديات بالطريق الإدارى . وتنص المادة 27 من ذات القانون على أن : يتولى المحافظ بالنسبة لجميع المرافق العامة التى تدخل فى اختصاص وحدات الحكم المحلى وفقا لهذا القانون جميع السلطات والاختصاصات التنفيذية المقررة للوزير بمقتضى القوانين واللوائح ... وتنص المادة (31) على أنه للمحافظ أن يفوض بعض سلطاته واختصاصاته إلى مساعديه أو إلى سكرتير عام المحافظة أو السكرتير العام المساعد أو رؤساء المصالح أو رؤساء الوحدات المحلية الأخرى .
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على انه يتعين لمباشرة سلطة جهة الإدارة فى إزالة التعدى على أملاكها بالطريق الإدارى المخول لها بمقتضى المادة (970) من القانون المدنى ان يتحقق مناط مشروعية هذه السلطة وهو ثبوت وقوع اعتداء ظاهر على ملك الدولة أو محاولة غصبه ولا يتأتى ذلك إلا إذا تجرد التعدى الواقع من واضع اليد من أى سند قانونى يبرر وضع يده ،أما إذا استند واضع اليد بحسب الظاهر من الأوراق والمستندات إلى ما يفيد وجود حق له على هذا العقار أو أبدى ما يعد دفعا جديا بما يدعيه لنفسه من حق أو مركز قانونى بالنسبة للعقار ،فانه تنتفى حالة الغصب أو التعدى والاستيلاء غير المشروع على أموال الدولة بطريق التعدى المادي أو بطريق التحايل الموجب لآداء الإدارة لواجبها واستعمال جهة الإدارة لسلطتها التى خولها إليها القانون إزالة هذا المشروع بإرادتها المنفردة وبوسائلها المتوافرة لديها بالطريق الإدارى، المقصود بالتعدى هو العدوان المادى على أموال الدولة الذى يتجرد من أى أمر القانونى يستند إليه والذى يعد غصبا ماديا ومن ثم يتعين ان تكون يد الفرد على الأموال المملوكة للدولة لها سند ظاهر من تصرفات الإدارة أو غيرها ثابتة الأوراق كما إذا كان مرخصا له باستعمال أو استغلاله وله حق ملكية على هذه الأموال تسانده مستندات رسمية وهذه الحالة لا يعد الفرد متعديا أما إذا كان متجردا من هذه السنة أو المركز القانونى على تلك الأموال بعد غاصبا يمكن إزالة وضع يده بالإزالة الإدارية حتى لو نازع فى ملكية الدولة أو ادعى لنفسه بحق عليها ولو أقام بهذا الادعاء دعوى أمام القضاء .
ومن حيث إن المبين من ظاهر الأوراق أن المطعون ضدهما قد اعترفا بأن الأرض محل النزاع مملوكة للدولة ملكية خاصة وانهما تقدما بطلب لشرائها ودفعا مبلغ من ثمنها ،وإذ خلت الأوراق من ثمة دليل على ذلك ولم يقدم المطعون ضدهما ما يؤيد أقوالهما طوال طرح النزاع أمام هذه المحكمة فانه حتى يفترض صحة ذلك فانه لم يثبت موافقة الدولة على بيع الأرض لهما وانتقال ملكتيها إليهما من ملكية الدولة بل أن الظاهر من الأوراق صدور القرار المطعون فيه ومبادرة الجهة الإدارية إلى تنفيذه عن طريق الشرطة واستدعاء المطعون ضده الأول وكذلك استدعاء المطعون ضدها الثانية باعتبارها مشتريه العقار من زوجها ............ وهما من عنهما القرار المطعون فيه وقد ادعيا أمام الشرطة ملكية الأرض دون تقديم الدليل على ذلك ومن ثم لا يكون ثمة انتقال لملكية الأرض من الدولة إليهما ويكون بالتالى وضع يدهما على الأرض متابعة نص جواز إزالته إداريا طبقا للمادة 1170 من المدنى وبالتالى ينهار ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ويتعين رفض الطلب دون حاجة لبحث ركن الاستعجال لعدم جدواه .
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملا بحكم المادة 184 مرافعات .
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المطعون ضدهما المصروفات.