الطعن رقم 1948 لسنة 37 بتاريخ : 1997/10/25

________________________

برئاسة السيد الاستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت احمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الاساتذة المستشارين / محمد مجدي خليل ، عويس عبد الوهاب عويس، السيد محمد العوضي ، محمد عبد الحميد مسعود نواب رئيس مجلس الدولة

* الإجراءات

فى يوم السبت الموافق 20/4/1991 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن السيد / محافظ أسيوط قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1948 لسنة 37 قضائية ضد السيد / ......... فى حكم القضاء الإداري (دائرة أسيوط) بجلسة 25/2/1991 فى الدعوى رقم 582 لسنة 1 قضائية والقاضي بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات وطلبت فى ختام تقرير الطعن وما تضمنه من أسباب الحكم بقبول الطعن شكلا وبوقف تنفيذ ثم إلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات والاتعاب عن الدرجتين .
وأعلن تقرير الطعن وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا برأيها القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا .
وتحددت جلسة 27/1/1997 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون وبها نظر بما تلاها من جلسات على النحو والثابت بمحاضرها الى ان قررت الدائرة بجلسة 26/5/1997 إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 21/6/1997 و بها نظر ثم بجلسة 2/8/1997 حيث قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وبها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به .

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة .
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية .
ومع حيث إن عناصر النزاع تخلص ان السيد / .......... أقام أمام المحكمة الإدارية بأسيوط الدعوى رقم 485 لسنة 13 ق د السيد/ محافظ أسيوط بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 11/6/1986 طلب : ختامها الحكم بقبول الدعوى فى الموضوع بإلغاء القرار رقم 1585 لتاريخ 9/12/1985 فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية لوظيفة مدير إدارة الاحصائيات المركزية بديوان عام المحافظة مع ما يترتب على ذلك مع آثار مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات .
وقال فى بيان اسانيد دعواه انه حصل على بكالوريوس المعهد العالى التجارى بأسيوط بدور يونيه سنة 1963 وعين بتاريخ 16/12/1963 بديوان محافظة أسيوط والحق بإدارة التخطيط والمتابعة التى كان يتبعها قسم الإحصاء ثم سكن بقرار المحافظ رقم 749 السنة 1981 على وظيفة رئيس قسم الإحصاء بالديوان ثم أصدرت المحافظة القرار رقم 1419 بتاريخ 9/121981 بإنشاء إدارة الإحصاء المركزية بديوان عام المحافظة وقد ندب للقيام بعمل مدير الإدارة ثم فوجئ بصدور قرار المحافظة رقم 1585 بتاريخ 9/12/1985 بترقية المدعى الى وظيفة مدير إدارة التخطيط ومتابعة الخطة من الدرجة الاولى بمركز ديروط وترقية السيد / ............ الى وظيفة مدير إدارة الإحصاء المركزية من الدرجة الأولى بديوان عام المحافظة ولما كان هذا القرار يخالف القانون اذ انه أحق العاملين فى شغل وظيفة مدير إدارة الإحصاءات المركزية بالديوان لاشتغاله بالإحصاء مدة تربو على العشرين عاما ولاستيفائه كافة الشروط اللازمة لشغل هذه الوظيفة لذلك تظلم من القرار المطعون فيه فور علمه به : 18/2/1986 غير انه لم يتلق ردا لذلك فهو يقيم دعواه بغية الحكم له بطلبه .
وبجلسة 8/2/1987 حكمت المحكمة الإدارية بأسيوط (بعدم اختصاصها نوعيا بنظر الدعوة واحالتها بحالتها الى محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة لاختصاص فأبقت الفصل الدعوى واحالتها الدعوى وقيدت بسجلات محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة برقم 4498 لسنة 241 بإنشاء دائرة المحكمة القضاء الإدارى بأسيوط فقد أحيلت الدعوى الى هذه الدائرة الاخيرة حيث قيدت برقم 582 لسنة 1ق.
وبجلسة 25/2/1991 أصدرت حكمها المطعون فيه وشيدت المحكمة قضاءها فى موضوع الدعوى على أساس أن الفصل فى الدعوى يستلزم وفقا لنص المادة (36) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 ان تقدم الجهة الإدارية المدعى عليها بطاقة و صف وظيفة مدير إدارة الاحصائيات المركزية بديوان عام المحافظة للوقوف على مدى توافر اشتراطات شغلها فى كل من من المدعى والمطعون على ترقيته الا ان الجهة الإدارية لم تقدمها رغم طلبها أثناء جلسات التحضير والمرافعة مما يقيم قرينة لمصلحة المدعى بصحة ما ذكره بعريضة دعواه الأمر الذى يجعل القرار المطعون فيه مخالفا للقانون حريا بالإلغاء .
ومن حيث إن مبنى الطعن ان الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله ذلك لان الثابت أن القرار المطعون فيه لم يتخطى المدعى فى الترقية الى احدى وظائف الدرجة الاولى بل انه رقى والمطعون على ترقيته إلى وظيفة مدير إدارة من الدرجة الاولى وبذات المجموعة الوظيفية الا انه وفقا لصالح العمل ولما تراه الجهة الإدارية فى ترقية من تراه صالحا للعمل فى جهة ما ووظيفة بذاتها وهو ما يخضع لسلطتها التقديرية طالما خلا تقديرها من الانحراف بالسلطة فقد رأت ان تكون ترقية المدعى الى وظيفة مدير إدارة التخطيط بديروط والمطعون على ترقيته الى وظيفة مدير إدارة الإحصاءات بديوان عام الوزارة ومن ثم فان هذا لا يعدو ان يكون توزيعا مكانيا للعمل وللعاملين مما يخضع للسلطة التقديرية للإدارة و إذ توافرت شروط شغل وظيفة مدير إدارة الإحصاءاءات فى المطعون على ترقيته كما توافرت شروط شغل وظيفة مدير إدارة التخطيط فى المدعى فان القرار المطعون فيه يكون بمنأى عن الطعن والإلغاء وما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من ان الجهة الإدارية لم تقدم بطاقة وصف الوظيفة محل النزاع لا يصح سندا للإلغاء لعدم أهمية ذلك للفصل فى موضوع النزاع والذى ينحصر فقط فى توزيع العمل وليس الترقية وعلى الرغم من ذلك فان الجهة الإدارية تضع بطاقة وصف الوظيفة محل النزاع أمام محكمة الطعن .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قام على أساس قرينه ادعاء المدعى من ان القرار المطعون فيه غير مشروع لتخلف شروط شغل وظيفة مدير إدارة الإحصاء المركزية من الدرجة الاولى بالديوان العام بشأن السيد/ ............ وتوافرها بشأن المدعى لموقف الإدارة السلبى بعدم ايداعها بطاقة وصف الوظيفة المذكورة والحالة الوظيفة لكل منهما .
ومن حيث إن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن تلك القرينة لا تعدو وان تكون بديلا للأصلى أخذ بها قضاء مجلس الدولة ترجيحا لاحتمالات الصحة فيما فيما يدعيه الأفراد فى مواجهة جهة الإدارة الحائزة دونهم الأوراق المتعلقة بموضوع النزاع المطروح على محاكم مجلس الدولة وقد لا يتعطل الفصل فى هذه المنازعات ومن ثم فان قرينة الصحة هذه تسقط اذا ما وضعت الأوراق أمام المحكمة ولو لاول مرة أمام المحكمة الطعن .
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم ولما كان الثابت أن الجهة الإدارية أودعت الأوراق المتصلة بمحل النزاع أثناء نظر الطعن الماثل أمام هذه المحكمة فمن ثم فان قرينة الإثبات السلبية التى بنى عليها الحكم المطعون فيه تكون قد انهارت و ينهار معها الحكم المطعون فيه ومن حيث إن الدعوى مهيأة للفصل فى موضوعها.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق التى أودعتها جهة الإدارة أن حالة السيد/ ............ تخلص فى انه حاصل على دبلوم معلمين 1957 وعين فى 20/9/1957 ثم حصل على دبلوم معهد المعلمين الراقى سنة 1962 وليسانس الحقوق سنة 1967 ودبلوم فى الدراسات العليا سنة 1984 ورقى من وظيفة رئيس قسم المخازن من الدرجة الثانية بالمجموعة التخصصية لوظائف التمويل والمحاسبة والاقتصاد الى وظيفة مدير إدارة الإحصاءات المركزية بديوان عام المحافظة بذات المجموعة اعتبارا من 7/11/1985 وأثناء نظر الدعوى أمام محكمة القضاء الإدارى صدر قرار سكرتير عام محافظة أسيوط رقم 12 بتاريخ 4/1/1988 بنقله الى وظيفة مدير إدارة تحاليل تقارير الجهاز المركزى للمحاسبات بالديوان ونقل السيد / ............ الى وظيفة مدير إدارة الإحصاءات المركزية بالديوان العام التى نقلت تبعتها الى مركز المعلومات والتوثيق بذات الجهة اما المدعى فهو الحاصل على بكالوريوس علوم مالية وتجارية سنة 1963 وعين به سنة 1963 ونقل الى وظيفة رئيس قسم الإحصاءات من الدرجة الثانية بالمجموعة النوعية التخصصية لوظائف التمويل والمحاسبة بالقرار رقم 746 لسنة 1970 بديوان عام المحافظة ولما تبعت هذه الوظيفة لمركز المعلومات والتوثيق بذات الجهة نقل الى وظيفة باحث إحصاءات مركزية ثان ندب الى الوحدة المحلية لمدينة منفلوط وعمل بمجال التخطيط ثم رقى اعتبارا من 17/11/1985 الى وظيفة مدير إدارة التخطيط بديروط من الدرجة الاولى بالمجموعة النوعية لوظائف التمويل والمحاسبة .
ومن حيث إن المستفاد من نص المادة (143) من قانون الإدارة المحلية ورقم 43 لسنة 1979 والمادة (92) من نص المادة (143) من لائحته التنفيذية أن العاملين بوحدات الإدارة المحلية تطبق فى شأنها الأحكام والقواعد السارية فى شأن العاملين المدنيين بالدولة وذلك فيما لم يرد فيه نص خاص فى قانون الإدارة المحلية ولائحته التنفيذية وتنصب المادة (93) من هذه اللائحة معدلة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 314 لسنة 1982 على ان ... كما تضع المحافظة جداول الوظائف لوحدات الإدارة المحلية بها وترفق بها بطاقات وصف كل وظيفة وتحديد واجباتها و مسئولياتها والاشتراطات اللازم توافرها فيمن يشغلها وتصنيفها وترتيبها فى إحدى المجموعات النوعية وتقييم درجتها و يصدر قرار من رئيس الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة باعتماد هذه الجداول وتنص المادة (94) من ذات اللائحة على ان يعتبر العاملون بالدواوين العامة لوحدات الإدارة المحلية وحدة واحدة فى نطاق المحافظة كما يعتبر العاملون فى كل مديرية وحدة واحدة و ذلك فيما يتعلق بالأقدمية والترقية والنقل مع مراعاة تخصصاتهم فالعاملون بالدواوين العامة لوحدات الإدارة المحلية يعتبرون وحدة واحدة فى نطاق المحافظة. فيما يتعلق بالاقدمية والترقية ومن ثم ولما كان المطعون على ترقيته وهو الاقدم قد رقى الى وظيفة مدير إدارة الإحصاءات المركزية من الدرجة الاولى بديوان عام محافظة أسيوط وان المدعى قد رقى بذات القرار الى وظيفة مدير إدارة التخطيط بديروط من الدرجة الاولى وكانت الوظيفتان تتنميان الى المجموعة النوعية لوظائف التمويل والمحاسبة اى ان ترقية كل منهما قد تمت الى وظيفة من درجة مستوى واحد ومجموعة واحدة وكان تحديد الوظيفة التى يرقى إليها العامل مرهون بتقدير جهة الإدارة تتمتع فيه بسلطة تقديرية ما دام المرقى قد استوفى شروط شغل الوظيفة وكانت الجهة الإدارية قد تغيت الصالح العام وحسن سير المرفق العام وانتظامه وليس للعامل ان يحدد وظيفة معينة يرقى إليها طالما ان الترقية لا تمس ايا من الحقوق التى تثبت من الدرجة المالية ولطالما الترقيات تمت الى وظائف من درجة واحدة ومستوى واحد ومجموعة واحدة وبناء على ذلك فان دعوى المدعى تغدو على غير سند من القانون حرية بالرفض وعليه فانه يتعين الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المدعى المصروفات .

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعى المصروفات .