الطعن رقم 2433 لسنة 37 بتاريخ : 1997/03/16

_____________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار :علي فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين :محمد عبد الرحمن سلامة ,إدوارد غالب سيفين ,سامي أحمد محمد الصباغ ,أحمد عبد العزيز أبو العزم نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات:

في يوم السبت الموافق 18/5/1991 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2433 لسنة 37 ق0 ع في الحكم المشار إليه والذي قضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنان في ختام تقرير طعنهما الحكم بصفة الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغائه0
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا في الطعن طلبت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا في الموضوع برفضه مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون في 5/6/1995 وبجلسة 1/9/1996 قررت الدائرة إحالة الطعن إلي المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الأولي موضوع –لنظره بجلسة 3/11/1996 وبجلسة 29/12/1996 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم لجلسة اليوم وفيه صدر وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة :

بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث أن الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 26/3/1991 وأقيم الطعن الماثل في 18/5/1991 ومن ثم يكون مقبولا شكلا.
ومن حيث واقعات النزاع الماثل تتحصل في أنه بتاريخ 18/4/1990 أقام المطعون ضده الدعوى وقم 3198 لسنة 1ق أمام محكمة القضاء الإداري بأسيوط بطلب الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار السلبي بالامتناع عن إصدار ترخيص لصيدليته الكائنة باتحاد ملاك برج الأهرام بشارع 26 يوليو بأسيوط مع ما يترتب علي ذلك من آثار 0
وأشار في عريضة دعواه أنه مقيد بنقابة الصيادلة وصدر له ترخيص مزاولة المهنة وحصل علي مقر لصيدليته باتحاد ملاك برج الأهرام بشارع 26 يوليو بأسيوط أخر الممر الخاص باتحاد الملاك 0
وبتاريخ 11/10 /1988 تقدم بطلب إلي مديرية الشئون الصحية بأسيوط (إدارة الصيدلة ) طالبا الترخيص له بفتح صيدلية باسم صيدلية المجريسي إلا أن الجهة الإدارية وفضت طلبه بدعوى عدم توافر شرط المسافة المنصوص عليه في المادة 30 من القانون رقم 127 لسنة 1955 والتي تتطلب ضرورة وجود مسافة بين الصيدلية المراد الترخيص بها وأقرب صيدلية لا تقل عن 100 متر.
واستطرد إلي القول بأنه بالنظر إلي أن الصيدلية المراد فتحها يقع في آخر ممر البرج المشار إليه من الداخل وأن العقار يطل من الخلف علي شارع المدارس بمدينة أسيوط فإنه قد قام بعمل حائط بارتفاع 1.20 متر من المباني ويعلوه حتى السقف مواسير من الألمونيوم بحيث أصبح ذلك حاجزا للمرور بحيث تفتح الصيدلية علي شارع المدارس الخلفي ولا يكون لها أية واجهة تقع علي شارع 26 يوليو وتقدم لجهة الإدارة بما يفيد تعديل الترخيص إلا أن الجهة الإدارية أشارت بأنه نظرا لما شاب هذا الأمر من تحايل علي شرط المسافة بأن لمديرية الشئون أحجام ورئ أية شبهات ثم أعقب ذلك إخطاره في 19/3/1990 برفض الترخيص له واستطرد المدعي (المطعون ضده في الطعن الماثل )إلي أن الجهة الإدارية قامت بقياس المسافة بطريق مباشر بين صيدلية فهيم والصيدلية المطلوب الترخيص بها وتبين أن المسافة 72 متر وذلك نتيجة لعدم إتباع الإجراءات القانونية المسلمة في القياس.
وأشار إلي أنه علي الرغم منة قيامه بتعديل الترخيص علي الوجه السابق بيانه ببنائه حائط بارتفاع 1.20 متر ليكون مدخل الصيدلية علي شارع آخر إلا أن الجهة الإدارية استمرت في رفضها الترخيص له 0
وبتاريخ 26/3/1991 صدر الحكم المطعون فيه وأقام قضائه علي سدد من القول أن المادة 30 من القانون في شأن مزاولة مهنة الصيدلة والتي تنص علي ألا تقل المسافة بين الصيدلية المطلوب الترخيص بها وأقرب صيدلية مرخص لها عن مائة متر يتعين فهمها علي هدي ما ابتغاه المشرع من زيادة عدد الصيدليات العامة بقصد التيسير علي المواطنين بحيث يتعين تبعا لذلك حساب المسافة القانونية بمقدار البعد بين محوري مدخل الصيدليتين بحسبان أن مدخل الصيدلية دون غيره هو الذي ينفذ عنه طالب الدواء إلي الصيدلية لشرائه من المكان المخصص لبيعه 0
وأشار الحكم المطعون فيه أنه لا خلاف في أن الصيدلية المطلوب الترخيص بها قد توافرت في شأنهما الاشتراطات المتطلبة قانونا للترخيص بفتح الصيدليات عدا شرط المسافة القانونية وأنه وقد قام المدعي بتعديل مدخل الصيدلية علي الوجه السابق بيانه ومن ثم فإنه بهذا التعديل الذي تم بإقامة الحائط المشار إليه فأن شرط المسافة يكون قد تحقق وأنه إذا ما خالف المدعي شرط التعديل في مدخل الصيدلية فإن الجهة الإدارية تستطيع إلغاء الترخيص ومن ثم فقد صدر الحكم المطعون فيه.
ومن حيث أن الجهة الإدارية تنعلي علي الحكم المطعون فيه أنه قد صدر علي خلاف حكم القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله إذ أن الإجراء الذي قام به المطعون ضده بإقامة حائط ارتفاعه 1.20 متر لا يعدو أن يكون تحايلا علي شرط المسافة فضلا عن أن هذا التعديل ينطوى علي تعديل في معالم المحل المراد الترخيص به كما أشار تقرير الطعن أن المعاينات التي تمت بين صيدلية المطعون ضده وأقرب صيدلية وفقا للأصول الفنية الصحيحة للقياس قد أكدت أن هذه المسافة 63.40 متر ومن ثم فإنه إذا ما استخلصت الجهة الإدارية وهي تتأكد من شرط المسافة من خلال المعاينة أن طالب الترخيص قد تحايل علي هذا الشرط بإجراء تعديلات بقصد ابتزاز الترخيص فإن رفض الترخيص في مثل هذه الحالة يكون له سنده الصحيح من القانون.
وطلب الطاعنان في ختام تقرير طعنهما الحكم لهما بالطلبات السابق بيانها.
ومن حيث أن مقطع النزاع في الطعن الماثل يتحصل في الفصل في مدى توافر شرط المسافة بين الصيدلية التي يطلب المطعون ضده الترخيص له بفتحها وأقرب صيدلية.
ومن حيث أن المادة 30من القانون رقم 127 لسنة 1955 في شأن مزاولة مهنة الصيدلة تشترط ألا تقل المسافة بين الصيدلية المطلوب الترخيص بها وأقرب صيدلية مرخص بها عن مائة متر.
ومن حيث أن الثابت من الإطلاع علي أوراق الطعن أن المعاينات التي تمت لموقع صيدلية المطعون ضده وأقرب صيدلية (صيدلية فيهم ) تقل عن المسافة التي اشترطها المشرع في المادة 30 من القانون المشار إليه الأمر الذي حدا بالمطعون ضده.
وبالنظر إلي أن المحل المطلوب الترخيص بفتح صيدلية فيه يقع في نهاية ممر العقار السابق الإشارة إليه قام المطعون ضده ببناء سور بارتفاع 1.20 متر يعلوه حتى السقف مواسير من الألمونيوم بحيث أصبح ذلك السور حاجزا للمرور وبحيث يصبح مدخل الصيدلية يطل علي شارع المدارس بمدينة أسيوط وليس علي شارع 26 يوليو الذي يطل العقار عليه.
ومن حيث أن هذا المسلك من المطعون ضده لا يعدوا في حقيقة أن يكون تحايلا علي شرط المسافة التي حالت بين جهة الإدارة وبين الترخيص له وينطوى علي إضرار بأقرب صيدلية بحسبان أن المشرع قد استهدف من شرط المسافة حماية أصحاب تلك المهنة والحد من المنافسة غير المشروعة بينهم ومن ثم فإنه لا يجدي الطاعن تخلصا من شرط المسافة إقامة سور بارتفاع 1.20 متر في مدخل الممر المؤدي للصيدلية والقول بتعديل مدخل الصيدلية إبهاما للجهة الإدارية بتوافر شرط المسافة كأثر لهذا التعديل إذ أن مسلك الجهة الإدارية يتعين فيه أن يكون مستهدفا الصالح العام فإن مسلك الأفراد أيضا حيال تطبيق القانون يتعين أن يتسم بحسن النية والاستقامة في مواجهة القانون بغير تحايل أو اتهام.
ومن حيث أنه وقد أخذ الحكم المطعون فيه بغير هذا الفهم الصحيح للقانون فإنه يكون قد جانب الصواب وأصبح خليقا بالإلغاء0

*
فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات.