الطعن رقم 2859 لسنة 38 بتاريخ : 1997/11/16 الدائرة الأولي
_____________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة: رائد جعفر النفراوى و محمد عبد الرحمن سلامة و سامى أحمد محمد الصباغ وأحمد عبد العزيز أبو العزم نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
فى يوم السبت الموافق 4/7/1992 أودع الأستاذ ........... المحامى بالنقض بصفته وكيلا عن ..........، ..........تقرير طعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا قيد بجدولها تحت رقم 2859 لسنة38 ق والحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية، الدعوى 41 لسنة 37 ق بجلسة 7/5/1992 القاضى فى منطوقه برفض الدعوى وإلزام المدعين المصروفات .
وطلب الطاعنان للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلزام المطعون ضدهما بأن يدفعا للطاعنين مائة وعشرة آلاف جنيه مع الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة الرسمية حتى تاريخ السداد، والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماه .
وتم إعلان عريضة الطعن إلى المطعون ضدهما على النحو المبين بالأوراق .
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأي القانوني انتهت فيه إلى طلب إلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بالتعويض المناسب الذى تقدره المحكمة وإلزام المطعون ضدهما المصروفات .
وتحددت جلسة 7/10/1996 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة وتداولت نظره إلى ان قررت بجلسة 20/1/1997 إحالة الطعن المحكمة الإدارية العليا الدائرة الأولى / موضوع لنظرة بجلسة 16/3/1997، وتمت الاحالة ونظرته المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات .
وبجلسة 28/9/1997 قررت المحكمة حجز الطعن ليصدر فيه الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
* المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع المرافعة، وبعد المداولة .
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانوناً .
ومن حيث إن وقائع الطعن الماثل تتحصل فى أنه بتاريخ 17/11/1981 أقام الطاعنان دعوى أمام المحكمة الابتدائية بالإسكندرية طلبا في ختامها الحكم بالزام المطعون ضدهما بأن يدفعا لهما تعويضا قدره مائة و عشرة آلاف جنيه و الفوائد من تاريخ المطالبة وحتى تاريخ السداد.
وقال المدعيان أنهما بموجب عقد ايجار مؤرخ فى أول يناير 1970 استأجرا محلين متلاصقين بالعقار .... طريق ........ – ........ بالاسكندرية بقصد استخدامها لبيع المأكولات والمشروبات، والمحلان المستأجران عبارة عن بناء فى عقار يتكون من دور ارضى يعلوه دوران من المنشآت الخشبية، وقد باع مالك العقار المؤجر لهما ذلك العقار لمالك العقار المجاور المدعو ..........الذي صمم على هدمه وايده وفى ذلك حى شرق الإسكندرية الذي أصدر له الترخيص رقم 27 فى 20/3/1981 – بهدم العقار فطعنا عليه أمام القضاء المختص، الا ان المالك لجأ إلى الحي وبواسطة معاونية توصل إلى استصدار القرار رقم 204 لسنة 1981 بإزالة المنشآت الخشبية بالعقار رقم 576 مستغلا صدور حكم محكمة البلدية بالإسكندرية فى قضية النيابة العامة رقم 21لسنة 1981 بتغريم المالك بمبلغ خمسين جنيهاً والإزالة بحيث شمل التنفيذ المنشآت الخشبية بالعقار 576 وامتد الى المنشآت الخشبية بالعقار .... وتعدى ما وصفه قرار الإزالة بالمنشآت الخشبية حتى شمل الدور الأرضى الذى به المحلان المؤجران وهما من البناء ولا يشملهما و المنشآت الخشبية التي هى حولهما قيام الجهة الإدارية، باصدار قرارات الازالة استنادا إلى لائحة المنشآت الخشبية .
وأضاف المدعيان بأنه حين تم عرض أمر تنفيذ القرار على رئيس الحى اشر على الأوراق بعبارة أوافق بشرط الالتزام بالأصول القانونية وكان المقصود بذلك عدم تجاوز نطاق القرار وعدم التعرض للمباني التي لا يشملها قرار الإزالة ونظرا لأن الأوراق عرضت بعد ذلك على المدير الإدارى الذي أصدر أمرا لرئيس قسم المنشآت الخشبية بمباشرة التنفيذ حتى سطح الأرض وتم التنفيذ فى 25/10/1981 وفقا لهذا الأمر فأزيل الدور الأرضي وما بداخل المحلين من أدوات ومنقولات .
ونعى المدعيان على القرار المشار إليه وما ترتب عليه من تنفيذ خاطئ بمخالفة القانون، وطلبا تعويضهما عن الأضرار التي لحقت بهما بمبلغ مائه وعشرة آلاف جنيه .
وبجلسة 9/11/1982 حكمت المحكمة الابتدائية بالإسكندرية بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وباحالتها إلى محكمة القضاء الادارى بالإسكندرية وإبقاء الفصل فى المصروفات، وتمت الإحالة وقيدت الدعوى بالرقم المشار إليه، وتداولت محكمة القضاء الادارى نظرها إلى أن أصدرت حكمها فيها بجلسة 7/5/1992 برفض الدعوى وألزمت المدعين المصروفات .
وشيدت المحكمة قضاءها المذكور على أساس أنه تبين لها من حافظة المستندات المقدمة من الجهة الإدارية أن حكما جنائيا صدر من محكمة البلدية فى قضية النيابة العامة رقم 21 لسنة 1981ضد مالك العقار رقم 576 ............ بتعويضه بمبلغ خمسين جنيهاً وضعف رسم الترخيص والإزالة وذلك لأنه أقام البناء المبين بالمحضر بغير ترخيص مخالفاً الشروط المقررة .
وفى 21/8/1981 صدر قرر رئيس حى شرق الإسكندرية بإزالة العقار المشار إليه، ومن ثم يكون القرار صدر مستندا إلى سبب صحيح مطابقا للقانون بما ينفى عن الإدارة ركن الخطأ، وعلى ذلك فلا تقوم مسئوليتها، تعويض المدعين عن فقدهما محليهما نتيجة لتنفيذ قرار إزالة العقار الواقع به المحلان لخلو ذلك القرار من العيوب، فلا تسأل الإدارة عن نتائجه مهما بلغت جسامه الضرر المترتب عليه اذ يتحمل الأفراد فى سبيل المصلحة العامة نتائج نشاط الإدارة المطابق للقانون مما يتعين معه رفض طلب التعويض عن تنفيذ قرار مشروع صدر صحيحاً .
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل يقوم على أساس مخالفة الحكم المطعون فيه القانون والخطأ فى فهم الواقع ذلك لأن الثابت من مدونات الحكم أنه استند فى قضائه إلى صدور حكم جنائى فى الجنحة رقم 21 لسنة 1981 جنح بلدية الإسكندرية ضد مالك العقار ............، واختلط عليه أن هذا الحكم خاص بالعقار 576وهو مملوك أيضا لذات المالك بجوار العقار رقم .... الذي به المحلان ومن ثم يكون المالك أدخل الغش أو تواطأ مع الحى مستخدما الحكم كأداة لاستصدار قرار الإزالة رغم عدم إشارة الجهة الإدارية فى ديباجة القرار إليه جانب صدوره خاصا بالعقار 576 وليس .... وتم التنفيذ على العقار الأخير دون سند.
وأضاف الطاعن أنه يفترض حق جهة الإدارة فى إزالة المنشآت الخشبية سواء بالعقار .... أو العقار 576 وأن قرار الإزالة صدر استنادا لهذا المفهوم، فإن حق الجهة الإدارية فى تنفيذ القرار يقف عند حد إزالة هذه المنشآت دون أن يتعداها لغيرها من أعمال البناء، وهو الأمر الذي نص عليه القرار بصريح العبارة تزال إداريا المنشأة الخشبية رقم .....ب........ طريق ........، ومن ثم فإذا كان هناك من ضرورة ملجئة لإزالة المنشآت الخشبية سواء بالعقار ....أو 576 فقد كان يتعين على جهة التنفيذ أن تقف عند هذا الحد ولا تتعداه للتنفيذ على المباني أو للمنشآت الخشبية .
وعلى ذلك يكون قضاء الحكم المطعون فيه غير سديد لأنه أقيم على فهم للواقع اذ لم تتنبه المحكمة لهذا الخلط الذى أدخلة المالك على جهة الإدارة والتواطوء الذي وضح عند تمام التنفيذ إذ لا يتصور أن يكون ترخيص بإدارة محلين لبيع المأكولات والمشروبات أقيما على منشآت الخشبية .
ولما كان من الثابت أن جهة الإدارة قامت بهدم الدور الأرضي الذي يقع به محل الطالبين بالعقار .... وهو من المبانى دون وجود قرار يخولها هذا الحق لأن القرار الذي استندت إليه وسايرها فيه الحكم الطعين إنما ينصرف إلى منشآت خشبية بالعقار 576 – المملوك لذات المالك ولا ينصرف إلى العقار .... حتى بالنسبة لدور الأول والثانى الطاعنين بمنشآت خشبية الأمرالذى يجعل هدم الإإدارة للدور الأول من هذا العقار بمثابة عدوان مادي ألحق بالطاعنين أضرار جسيمة تتمثل فى فقدهما للمحل التجارى بعنصريه المادي والمعنوي .
وخلص الطاعنان من ذلك إلى طلباتهما عنها .
ولما كانت مسئولية الإدارة عن القرارات الإدارية رهينة بأن يكون القرار معيبا وأن يترتب عليه ضرر وأن تقوم علاقة السببية بين عدم مشروعية القرار و بين الضرر الذي أصاب الفرد، فإذا كان القرار الإداري سليما مطابقاً للقانون فلا تسأل الإدارة عن نتيجته مهما بلغت جسامة الضرر الذي يلحق الفرد من تنفيذه – اذ لا تقوم مسئولية الحكومة كأصل عام على أساس تبعة المخاطر التي بمقتضاها تقوم المسئولية على ركنين هما الضرر وعلاقة السببية بين نشاط الإدارة وبين الضرر ذلك ان نصوص قانون مجلس الدولة قاطعة فى الدلالة على أنها عالجت المسئولية عن القرارات الإدارية بأن يكون القرار الإدارى معيبا بعيب عدم الاختصاص أو وجود عيب فى الشكل أو مخالفة القوانين أو اللوائح أو الخطـأ فى تطبيقها وتأويلها أو إساءة استعمال السلطة .
ومن حيث إنه عن ركن الخطأ فإن الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية قامت بإزالة العقار .... طريق ........ ب........ بالإسكندرية استنادا لقرار حى شرق الإسكندرية رقم 204 لسنة 1981 رغم ان هذا القرار حدد بمادته الأولى أن تزال إداريا المنشأة الخشبية رقم 576 لذات مالك العقار ....، وكان يتعين على جهة الإدارة أن تراعى عند التنفيذ موضوع القرار ونطاق تطبيقه دون مسايرة المالك فيما أدخلة عليها من تدليس نتيجة الحكم الغيابي الصادر من محكمة جنح بلدية الإسكندرية فى قضية النيابة العامة رقم 21 لسنة 1981 والقاضي بتغريم مالك العقار 576 بخمسين جنيهاً وضعف رسم الترخيص والإزالة متخذا من هذا الحكم سندا للتنفيذ رغم انتفاء العلاقة بين موضوعه وما تم تنفيذه بشأن العقار رقم .... .
ولما كان الثابت بالأوراق ان صورة الايجار والترخيص الصادر للمحلين موضوع النزاع حددا موقعهما بالعقار رقم .... طريق ........ – قسم المنتزه – الإسكندرية والذى يملكه نفس مالك العقار 576 فمن ثم يكون تنفيذ قرار الإزالة المتضمن وصفاً لمحل المخالفة بأنها منشأة خشبية على المحلين المذكورين جاء على خلاف الواقع وصحيح حكم القانون مما يشكل خطأ وقعت فيه جهة الإدارة دون سند يبرر .
وإذ ترتب على هذا التنفيذ الخاطئ إلحاق ضرر بالطاعنين تمثل فى فقدان المحلين واستخدامهما كمشروع تجارى يدر عليهما ربحا فضلا عما لحق بموجودات المحلين من فقد أو إتلاف لما تواجد بهما إلى جانب ما تحمله الطاعنان من نفقات فى سبيل الوصول إلىحقهما مع الأخذ فى الاعتبار طول المدة الزمنية التي انقضت وما فات عليهما فيها من مورد رزق محقق، وكل ذلك يشكل الركن الثاني لتحقق المسئولية الإدارية وهو ركن الضرر.
ومن حيث إنه تحققت علاقة السببية بين ركن الخطأ المتمثل فى تنفيذ الجهة الإدارية لقرار إزالة ينأى موضوعه عما أجرى عليه التنفيذ من حيث المحل، وركن الضرر فى الخسارة التي لحقت بالطاعنين على النحو المشار إليه، فمن ثم يتعين القضاء بتعويضهما بمبلغ جابر لكل عناصر الضرر تقدره المحكمة فى حدود ما أفصحت عند الأوراق بمبلغ أربعون ألف جنيه خاصة وان الجهة الادراية نكلت مع تكليفها أكثر من مرة عن توضيح ما لابس عملية التنفيذ من ظروف وأسباب عدم تقيدها بمحل تنفيذ القرار 204 لسنة 1981 المشار إليه ولم تقدم أى دفاع موضوعى يبرر مسلكها فى هذا الشأن ,
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أخذ بغير هذا النظر، فمن ثم يتعين الحكم بإلغائه .
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بحكم المادة (184 ) من قانون المرافعات .
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعن فيه وبتعويض الطاعنين بمبلغ أربعين ألف جنيه عن كافة الأضرار التي لحقت بها وألزمت الجهة الإدارية المصروفات .