الطعن رقم 2875 لسنة 41 بتاريخ : 1997/11/30 الدائرة الأولي
_________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / علي فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين : جودة عبد المقصود فرحات ومحمد عبد الوهاب سلامة وعلي عوض محمد صالح وسامي احمد محمد الصباغ ( نواب رئيس مجلس الدولة )
* الإجراءات
في يوم الأحد الموافق 7/5/1995 أودع الأستاذ / ........... المحامي المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا ، بصفته وكيلا عن جامعة الأزهر، قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الماثل، للطعن في الحكم المشار إليه، القاضي بقبول الدعوى شكلا بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من الامتناع عن منح المدعي ثلاثة اشهر لاتمام رسالة الماجستير من تاريخ تمكينه من ذلك وإلزام الجامعة والمدعي المصروفات مناصفة.
وطلبت جامعة الازهر في ختام الطعن، الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع إلزام المطعون ضده المصروفات .
وجري إعلان الطعن علي النحو المقرر قانونا، وأودعت هيئة المفوضين تقريرا مسببا بالرأى القانوني طلبت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا، وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات .
وتم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا ( الدائرة الأولي ) والتى قررت إحالته الي دائرة الموضع بالمحكمة لنظرة بجلسة 18/5/1997، وجري تداول الطعن الي ان قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، حيث صدور وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه لدي النطق به .
* المحكمة
بعد الإطلاع علي المستندات وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا.
وحيث ان الطعن قد استوفي أوضاعه الشكلية، فانه يكون مقبولا شكلا.
وأما عن الموضوع ، فانه لما كان الثابت من أوراق ومستندات الدعوى، كذا مما قدم من مستندات ومذكرات في الطعن، ان وقائع النزاع تخلص، في ان المطعون ضده كان قد اقام الدعوى رقم 8218 لسنة 48ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بتاريخ 5/9/1994 طالبا في ختام دعواه، الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس جامعة الأزهر، فيما تضمنه من عدم الموافقة علي امتداد مدة مناقشة رسالة الماجستير لمدة سنة وما يترتب علي ذلك من آثار.
وقال شرحا لدعواه، انه تخرج من كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر عام 1984 وعين معيدا بها، ثم التحق بالدراسات العليا، وحصل علي الدبلوم ومدته عامان، وذلك عام 1986، وقام بتسجيل رسالة الماجستير عام 1987، وانتهت المدة المقررة في 30/9/1992، وبناء علي رأى الأستاذ المشرف علي الرسالة ووافق علي مد المدة عام آخر ينتهي في 30/9/1993، ونظرا لتغيير الأستاذ المشرف علي الرسالة، ولظروف أخرى خاصة بالمدعي ، فقد طلب مد المدة لمدة ثلاث شهور، وافق علي ذلك الأستاذ المشرف علي الرسالة ومجلس القسم ومجلس الكلية، ولجنة الدراسات العليا بالجامعة بتاريخ 20/1/1994، الا أن الأستاذ الدكتور رئيس جامعة الازهر، رفض قرار اللجنة دون سبب واضح، في حين انه سبق له في 1/20/1992 الموافق علي مد المهلة للطالب / ............ بقسم الأدب والنقد بذات الكلية، وللطالب ............ والطالب ............ .
وقد نعي المدعي علي القرار الصادر من رئيس جامعة الأزهر، بالمخالفة لأحكام القانون والدستور لاخلاله بمبدأ المساواة في المعاملة بين أصحاب المراكز القانونية المتماثلة .
وبجلسة 14/3/1995 قضت محكمة القضاء الإداري في حكمها المشار إليه، بقبول الدعوى شكلا و بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، فيما تضمنه من الامتناع عن منح المدعى مدة ثلاثة أشهر لإتمام رسالة الماجستير من تاريخ تمكينه من ذلك وألزمته والجامعة المدعي عليها مصروفات هذا الطلب مناصفة،وأمرت بإحالة الدعوى الي هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانوني في طب الإلغاء .
وقد استندت المحكمة في الحكم بما سلف، علي انه قد تمت الموافقة من السلطات المختصة وفقا للقانون علي مد المدة ثلاثة أشهر ، وهذا القرار قد صدر صحيحا مطابقا لحكم القانون ولا يجوز سحبه او الغاؤه بعد ان اكتسب المدعي مركزا قانونيا ذاتيا بموجبه يخوله الصلاحية في امتداد استكمال الرسالة لمدة المذكورة من تاريخ اخطاره بها وتمكينه من اياها بتاريخ تال لهذا الإخطار، ورفضت المحكمة طلب امتداد المدة لمدة سنة،و لعدم شمول الموافقة عليها، ومن ثم فقد الحكم بالمصروفات مناصفة بين الجامعة والمدعي عملا بحكم المادة 186 من قانون المرافعات .
ومن حيث إن مبني الطعن في الحكم المشار إليه، ان الحكم قد اصابه عيب الخطأ في تطبيق القانون وتأويله، والفساد في الاستدلال ، والقصور في التسبيب، ذلك ان اللائحة الداخلية لكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر، قد حددت الحد الأقصى لمدة القيد في الماجستير بثماني سنوات، وان المطعون ضده استكمل هذه المدة حتى 30/9/1992، وتم المد له لمدة سنة انتهت في 30/9/1993، مع إنذاره بان ذلك آخر امتداد لمناقشة الرسالة ، ومن ثم يكون القرار الصادر من رئيس الجامعة، بعدم الموافقة علي المد صحيحا مطابقة لأحكام القانون، صادرا ممن يملكه،وبالتالي يكون الحكم المطعون فيه، قد جانبه الصواب .
ومن حيث ان المادة 225 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الأزهر تنص علي انه تحدد اللوائح الداخلية للكليات إجراءات تسجيل الرسائل الخاصة بدرجتي التخصص والعالمية والمدة التى يسقط التسجيل بعدها، الا اذا رأى مجلس الكلية الابقاء علي التسجيل لمدة اخري عددها بناء علي تقرير الأستاذ المشرف كما تنص المادة 288 من هذه اللائحة علي انه يقدم المشرف علي الرسالة تقريرا عن مدي تقدم الطالب في بحوثه في نهاية كل عام جامعي، وتعرض هذه التقارير علي مجلس الجامعة، ولمجلس الجامعة بناء علي اقتراح مجلس الكلية إلغاء قيد الطالب في ضؤ هذه التقارير .
وقد نصت المادة 40 من اللائحة الداخلية لكلية اللغة العربية علي انه ويسقط قيد الطالب باستنفاد فرص الامتحان، او بمضى ثماني سنوات علي قيده بالدراسات العليا دون الحصول علي درجة التخصص ( الماجستير )
ويؤخذ من هذه النصوص، أن المشرع جعل صلاحية الموافقة علي امتداد مدة تسجيل الرسالة لمجلس الكلية، بناء علي تقرير الأستاذ المشرف ، دون حاجة لاعتماد هذا القرار من سلطة اعلي، أما قرار إلغاء القيد ونظرا لخطورته علي حياة الطالب الدراسية واماله في الحصول علي الدرجات فوق الجامعية، فقد قرر المشرع ان يكون هذا القرار صادرا من مجلس الجامعة بناء علي اقتراح مجلس الكلية، وفي ضؤ التقارير المعدة من الأستاذ المشرف علي رسالته،وبالتالي فإنه ولئن كانت المدة المحددة للقيد بالنسبة لرسائل الماجستير بكلية اللغة العربية، ثماني سنوات، وفقا لحكم المادة 40 من اللائحة الداخلية للكلية، فإن ذلك لا ينقص من صلاحيات مجلس الكلية في مد هذه المدة، بناء علي رأى الأستاذ المشرف علي الرسالة، ولو تجاوز بذلك الحد الأقصى المنصوص عليه في هذه المادة .
ومتي كان ذلك، وكان الحكم الطعين قد اعتنق هذا التفسير الصحيح لأحكام القانون، مقررا أحقية المطعون ضده فيما صدر من قرار مد رسالة الماجستير لمدة ثلاثة اشهر، بموجب القرار الذي أصدره مجلس الكلية في هذا الشان، ودون ان يتطلب القانون عرض هذا القرار علي سلطة أعلي لاعتماده، فانه يكون قد أصاب الحق في قضائه، وبالتالي يعتبر الطعن عليه مجددا من الأساس القانوني .
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت جهة الإدارة الطاعنة المصروفات.