الطعن رقم 3612 لسنة 37 بتاريخ : 1997/12/28
____________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة:محمد عبد الرحمن سلامةوعلى عوض محمد صالح وسامى أحمد محمد الصباغ وأحمد عبد العزيز أبوالعزم نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
فى يوم الخميس الموافق 25/7/1991 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعنين بصفاتهم قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 3612 لسنة 37 ق عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 7547 لسنة 43 ق بجلسة 28/5/1991 والقاضى بقبول الدعوى شكلاً، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب.
وطلب الطاعنون - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بصفة أصلية: بعدم قبول الدعوى أما لرفعها من غير ذى أهلية أو لرفعها على غير ذى صفة، وبصفة احتياطية برفض طلب وقف تنفيذ القرار الطعين مع إلزام المطعون ضدها المصروفات والأتعاب عن الدرجتين، وقد أعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
قدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً - رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزام الطاعنين المصروفات.
تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 19/2/1996، وبجلسة 3/3/1997 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة والتى نظرته بجلسة 1/6/1997 وبجلسة 12/10/1997 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم 28/12/1997 وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه المقررة.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - فى أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 7547 لسنة 43 ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 12/9/1989 طلبت فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر من إدارة غرب الجيزة التعليمية والمتضمن استبعادها من مدرسة دار المعلمات بالجيزة وإعادة قيدها بالدار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وقالت شرحاً لدعواها أنها طالبة بالصف الأول الثانوى بدار المعلمات بالجيزة، وبتاريخ 2/4/1989 أبلغت قسم شرطة بولاق الدكرور بقيام السيد ............ مديرة دار المعلمات بالجيزة بالاعتداء عليها بالضرب والتعذيب لإجبارها على الاعتراف بسرقة مبلغ خمسمائة دولار أمريكى وخمسة وخمسين جنيهاً مصرياً فقدت منها، وتم توقيع الكشف الطبى عليها وأثبت التقرير الطبى آثار الضرب الذى تعرضت له، وقامت مديرة المدرسة فى اليوم التالى الموافق 3/4/1989 بالإبلاغ عن سرقة المبلغ المشار إليه واتهمت المدعية بسرقته، وبسؤال المدعية أنكرت ما نسبت إليها وقررت أنها أجبرت على الاعتراف الصادر منها خشية ورهبة وخوفاً من الناظرة، وأضافت المدعية أن النيابة العامة قررت بتاريخ 25/4/1989 قيد الواقعة جنحة ضد الطالبة ولا زالت مطروحة على القضاء. وبتاريخ 1/8/1989 وقبل أن يقول القضاء كلمته صدر قرار إدارة غرب الجيزة التعليمية بفصل المدعية من دار المعلمات استناداً إلى التحقيق الإدارى الذى أجرى فى هذا الخصوص، وتنعى المدعية على قرار الفصل عدم استناده إلى سبب يبرره من صحيح أحكام القانون حيث حدد لنظر المعارضة جلسة 22/10/1989 ولم يصدر فيها حكم بعد. وأن هذا القرار رتب آثاراً خطيرة مادية وأدبية فى حق المدعية حيث يحرمها من مواصلة دراستها ويسئ إلى سمعتها بين زميلاتها وعشيرتها إساءة بالغة ويؤثر على مستقبلها حتى عند زواجها.
وبجلسة 28/5/1991 صدر الحكم المطعون فيه وقضى بقبول الدعوى شكلاً، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب، وأقامت المحكمة قضاءها فيما يتعلق بركن الجدية فى طلب وقف التنفيذ أن السيدة ...........ناظرة دار المعلمات بالجيزة استدعت الطالبة المدعية للحضور إلى مكتبها يوم 25/3/1989 ولما توجهت إلى مكتب الناظرة لم تجدها فعادت الطالبة إلى فصلها وبعد مضى أسبوع كامل وذهاب والدة الطالبة إلى المدرسة للإطمئنان على مدى تقدم ابنتها فى دراستها فوجئت الطالبة يوم 1/4/1989 بالناظرة تستدعيها وتسألها هل دخلت مكتبها يوم 25/3/1989 أم لا، ومن كان موجوداً بالمكتب وقت دخولها ثم اتهامها بسرقة مبلغ خمسمائة دولار أمريكى وخمسة وخمسين جنيهاً مصرياً كانت فى حقيبة الناظرة.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله، وذلك حين قضى برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى أهلية لكون المدعية لم تبلغ سن الرشد فليس لها أهلية التقاضى ولم يباشر الدعوى عنها من يقوم مقامها قانوناً، وما ساقه الحكم من عدم جواز تمسك الإدارة بهذا الدفع لأن الأصل أن تصرفات ناقص الأهلية الدائرة بين النفع والضرر تكون صحيحة ما لم يقضى بإبطالها لمصلحته - وهو مردود بأن ثمة فوارق فى الأحكام والضوابط بين تصرفات ناقص الأهلية الدائرة بين النفع والضرر وبين إجراءات التقاضى ذلك أن الخصم يشارك فى التصرفات المشار إليها مختاراً فى حين يخضع للإجراءات القضائية على غير إرادته ومن المسلم به أنه لا يتحمل إجراءات معينة أو غير حاسمة للخصومة فإنه يجوز له فى سبيل غاية هذه المصلحة أن يدفع بعدم قبول الدعوى.
كما خالف الحكم المطعون فيه القانون حين رفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة بمقولة أن حضور هيئة قضايا الدولة فى الدعوى وابداء دفاعها ودفوعها فيها يعد حضوراً عن صاحب الصفة وهو محافظ الجيزة ولو لم يكن مختصماً فى الدعوى وهذا القول مردود بأن المقرر قانوناً أن حضور محامى هيئة قضايا الدولة بصفته نائباً قانونياً عن إحدى الجهات لا يضفى عليه صفة بالنسبة لباقى الجهات التى لم تختصم فى الدعوى اختصاماً صحيحاً إذ هو لا يمثل إلا من صرح بقبول تمثيله وقبل هو أن يمثله، كذلك خالف الحكم المطعون فيه القانون حين قضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه ذلك أن الطالبة المطعون ضدها وهى بعد لا تزال بالصف الأول إنما تكررت منها حوادث السرقة من زميلاتها وبشهادتهن جميعاً وذلك ثابت من المحاضر المحررة بمعرفة الأخصائية الاجتماعية بالمدرسة كما وأن الواقعة محل التحقيق والمحاكمة قد انتهت فيها النيابة العامة إلى قيدها جنحة وقد صدر فيها الحكم الجنائى ضد المدعية بإيداعها لمدة سنة إحدى مؤسسات الأحداث وإزاء هذا كله فقد صدر القرار المطعون فيه والذى يستند إلى أصول نتيجة له فى الأوراق أهدرها الحكم المطعون فيه ولم يأخذ بالدليل منها على الرغم من كفايته لحمل القرار الطعين.
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى من جهة الإدارة بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى أهلية لكون المدعية لم تبلغ سن الرشد وقت إقامة الدعوى - ولما كان من المقرر أن الأهلية ليست شرطاً لقبول الدعوى وإنما هى شرط لصحة إجراءات الخصومة فإذا باشر الدعوى من ليس أهلاً لمباشرتها كانت دعواه مقبولة ولكن إجراءات الخصومة فيها هى التى يمكن أن يلحقها البطلان، كذلك فإن من المبادئ المقررة أن شرط قبول الدفع ببطلان إجراءات التقاضى أن تتوافر المصلحة لذى الشأن الذى يتمسك به فلا يتمسك بالبطلان إلا من شرع البطلان لمصلحته ومن ثم لا يصح أن تتمسك به الجهة الإدارية فى الطعن الماثل بالنظر إلى أن الثابت من الأوراق أن صحيفة الدعوى قد استوفت كافة الإجراءات المقررة للدعوى بتوقيعها من محام مقبول للمرافعة أمام المحكمة وتم إيداعها من محامى المدعية (المطعون ضدها) وحضرت ومحاميها أمام تلك المحكمة وأودعت حافظة مستندات ومذكرة بدفاعها وباشر المحامى من ثم إجراءات التقاضى وعليه تنتفى مصلحة جهة الإدارة فى الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة.
ومن حيث إنه عما دفعت به جهة الإدارة من عدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة وإذ تنص المادة 115 من قانون المرافعات المدنية على أن الدفع بعدم قبول الدعوى يجوز إبداؤه فى أية حالة تكون عليها الدعوى .. وإذا رأت المحكمة أن الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء صفة المدعى عليه قائم على أساس أجلت الدعوى لإعلان ذى الصفة وعلقت المذكرة الإيضاحية على هذا النص ما يأتى: استحدث المشرع نص المادة 115 منه الذى يقضى بأنه إذا رأت المحكمة أن الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء صفة المدعى عليه إنما يقوم على أساس أجلت الدعوى لإعلان ذى الصفة بدلاً من الحكم بعدم قبول الدعوى وذلك تبسيطاً للإجراءات وتقديراً من المشرع لتنوع وتعدد فروع الوزارات والمصالح والمؤسسات والهيئات على نحو قد يصعب معه تحديد الجهة التى لها صفة فى الدعوى، وإذ تنوب هيئة قضايا الدولة عن الحكومة والمصالح العامة والمحليات فيما يرفع منها أو عليها من قضايا لدى المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها وأبدت دفاعها ودفوعها فى الدعوى مما يصحح شكل الدعوى وكأنها تمثل صاحب الصفة فى الدعوى وهو محافظ الجيزة ومن ثم يكون دفعها بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة على غير أساس من القانون متعيناً رفضه.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بركن الجدية فى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه بفصل المطعون ضدها من دار المعلمات بالجيزة، وإذ أقام الحكم المطعون سنده وأساسه فى توافر ركن الجدية ومن ثم قضاءه بوقف تنفيذ القرار على أن واقعة قيام المطعون ضدها بسرقة مبلغ 550 دولار أمريكى و55 جنيهاً مصريا من حقيبة ناظرة المدرسة محل شك كبير حيث لا تعلم ناظرة المدرسة ما إذا كانت قد تركت المبلغ محل الاتهام فى منزلها أم أنه كان موجوداً فى حقيبة يدها هذا إلى أنها تركت الحقيبة على مكتبها وحضرت طابور الصباح وتجولت فى المدرسة والمكتب مفتوح وبالمدرسة جمع كبير من المدرسات والطالبات والعاملات ولا يمكن الجزم بأن المدعية هى التى استولت على المبلغ وليس هناك دليل مادى واحد يعزز هذا الادعاء سوى شهادة ............ الأخصائية الاجتماعية بأن المدعية (المطعون ضدها) اعترفت لها بالسرقة وهذه الشهادة جاءت مجاملة لناظرة المدرسة ولاشك أن دافع ناظرة المدرسة إلى الإبلاغ عن واقعة السرقة بعد تسعة أيام من وقوعها هو درء المسئولية عن نفسها وعن الأخصائية الاجتماعية بعد إبلاغ المدعية للشرطة بواقعة تعديهما بالضرب عليها وهو ما يدلل على أن ناظرة المدرسة لا تدرى أين فقد هذا المبلغ بالمنزل أو بالمدرسة وتاريخ فقده وأن الاتهام الموجه إلى المدعية المطعون ضدها مجرد شكوك وافترضات، وإذ أقامت مديرية التربية والتعليم بالجيزة قرارها الطعين على أساس ما طالبته الناظرة من اتهام للمدعية (المطعون ضدها) واستبقت الحكم النهائى فى المحضر رقم 513 لسنة 1989 جنح أحداث الجيزة الذى أبلغت به الناظرة - وعلى ذلك استخلص الحكم المطعون فيه توافر ركن الجدية ومن ثم قضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن الثابت من حافظة مستندات جهة الإدارة المودعة بجلسة 20/1/1997 أمام دائرة فحصر الطعون بهذه المحكمة أن محكمة جنح أحداث الجيزة أصدرت حكمها فى الجنحة رقم 513 لسنة 1989 ضد المطعون ضدها وقضى غيابياً بإيداعها لمدة عام بمؤسسة الأحداث وقد عارض ولى أمرها فى هذا الحكم وصدر الحكم بجلسة 22/10/1989 بتخفيف العقوبة لتعديل الحكم والاكتفاء بوضع المتهمة تحت الاختبار القضائى لمدة ثلاثة شهور ثم قامت باستئناف الحكم وصدر بجلسة 9/12/1989 حكم الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف على أساس من ثبوت التهمة قبل المتهمة (المطعون ضدها) وأصبح هذا الحكم نهائياً ولم تحضر المطعون ضدها رغم إخطارها مراراً ولم تعقب على حافظة المستندات المشار إليها ومن ثم ينهار ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ويتعين الحكم برفض طلب وقف التنفيذ دون حاجة لبحث ركن الاستعجال لعدم جدواه وإذ خالف الحكم الطعين هذا النظر ومن ثم يتعين القضاء بإلغائه.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المطعون ضدها المصروفات.