الطعن رقم 3847 لسنة 40 بتاريخ : 1997/11/30 الدائرة الثالثة
_____________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/محمد يسرى زين العابدين نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/د/إبراهيم على حسن، محمد رضا محمود سالم،أحمد شمس الدين عبد الحليم خفاجى، يحيى سيد محمد نجم نواب رئيس مجلس الدولة.
* الإجراءات
فى يوم الخميس الموافق 4 أغسطس 1994 أودع الأستاذ ........... بصفته وكيلا عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 3847 لسنة 40 ق ع فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم فى الدعوى رقم 678- لسنة 35 قضائية والذى قضى بجلسة 6/6/1994 بمعاقبة كل من الطاعنين بخصم عشرة أيام من راتب كل منهما.
وطلب الطاعنان- وفقا لما جاء بعريضة الطعن من أسباب- الحكم:-
أولا: وقبل الفصل فى موضوع الطعن بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتا حتى يقضى فى موضوعه.
ثانيا: قبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء ببراءة الطاعنين من التهمة المنسوبة إليهما، ومن باب الاحتياط تعديل العقوبة المقضى بها إلى خصم أجر يوم واحد من أجر كل من الطاعنين.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه- للأسباب التى قدرتها- الحكم أصليا بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بانقضاء الدعوى التأديبية بالتقادم.
واحتياطيا: قبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وتوقيع الجزاء المناسب.
وفى يوم السبت الموافق 6 أغسطس سنة 1994 أودع الأستاذ/...........المحامى بصفته وكيلا عن السيد/............ قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا- تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 3873 لسنة 40 ق ع فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم فى الدعوى رقم 678 لسنة 35 قضائية، والذى قضى بجلسة 6/6/1994 بمعاقبة الطاعن بخصم خمسة عشر يوما من راتبه.
وطلب الطاعن- وفقا لما أورده من أسباب- الحكم:-
أولا: وقبل الفصل فى موضوع الطعن بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه حتى يفصل فى موضوع الطعن.
ثانيا: الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه وببراءة المتهم مما أسند إليه.
ثالثا: ومن باب الاحتياط تعديل العقوبة المقضى بها إلى خصم أجر يوم واحد من أجر الطاعن.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه- لما أوردته من أسباب- الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بانتفاء الدعوى التأديبية بالتقادم لمرور سنة على تاريخ علم الرئيس المباشر بالمخالفة.
وقد نظر الطعن الأول رقم 3847 لسنة 40 ق ع أمام دائرة فحص الطعون بالدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 21/12/1994، وفيها أحيل الطعن لهيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى وموضوع الطعن، وتحدد لنظره جلسة 15/2/1995، وبجلسة 6/11/1996 قررت الدائرة إعادة الطعن للمرافعة لجلسة 4/12/1996 لنظره مع الطعن رقم 3873 لسنة 40 ق ع للارتباط. وبجلسة 5/3/1997 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا- الدائرة الثالثة- لنظره بجلسة 8/4/1997 وبها نظرته المحكمة، وبجلسة 21/10/1997 قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة لذات الجلسة وإحالته إلى الدائرة الخامسة بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 9/11/1997 للاختصاص.
وقد نظر الطعن الثانى رقم 3873 لسنة 40 ق ع المقام من السيد/...........أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 21/12/1994، وتدوول نظره وفقا للثابت بمحاضر جلسات تلك الدائرة- إلى أن قررت بجلسة 5/3/1997 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا- الدائرة الثالثة- لنظره بجلسة 8/4/1997، فنظرته المحكمة وفقا للثابت بمحاضر جلساتها- إلى أن قررت بجلسة 21/10/1997 إعادة الطعن للمرافعة لذات يوم الجلسة وإحالته للدائرة الخامسة بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 9/11/1997 للاختصاص.
وبجلسة 9/11/1997 نظر الطعنان أمام الدائرة الخامسة بالمحكمة الإدارية العليا- وبناء على طلب الخصوم فى الطعنين قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم (30/11/1997) وبها قررت المحكمة إعادة الطعنين للمرافعة وقررت ضم الطعن رقم 3873 لسنة 40 ق للطعن رقم 3847 لسنة 40 ق ليصدر فيهما حكم واحد، وحددت لإصدار الحكم جلسة اليوم. وبها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، والمداولة.
من حيث إن الطعنين قد أقيما خلال المواعيد القانونية، واستوفيا سائر أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل فى أن النيابة الإدارية أقامت الدعوى التأديبية ضد كل من:
1-...........المحاسب بشركة الشرق للتأمين- درجة سادسة.
2-........... المحاسب بشركة الشرق للتأمين- درجة ثانية.
3-...........مدير إدارة مراقبة تحصيل تأمينات عامة بشركة الشرق للتأمين- درجة أولى.
ووجهت النيابة الإدارية للمتهمين أنهم خلال المدة من 26/9/1989 وحتى 18/12/1989 بشركة الشرق للتأمين لم يؤدوا الواجب المنوط بهم بأمانة، بأن:-
الأول: 1-أعد خطابا بتاريخ 26/9/1989 يتضمن إعادة القرارات الثلاثة بتقدير الأجرة للجراج محل التحقيق إلى حى مدينة نصر، بزعم أنها لا تخص الشركة دون التأكد من ذلك.
2-لم يقم بالرد على مكاتبات الإدارة القانونية بطلب هذه القرارات.
الثانى:- 1-وقع الخطاب المحرر بمعرفة الأول المؤرخ 26/9/1989 دون التأكد من ذلك.
2-أهمل متابعة الأول مما أدى إلى عدم الرد على مكاتبات الإدارة القانونية.
الثالث:- 1-اعتمد الخطاب المعد بمعرفة الأول المؤرخ 26/9/1989 المتضمن إعادة القرارات محل التحقيق لحى مدينة نصر دون الرجوع إلى رؤسائه والمختصين بالشركة.
2-أهمل الإشراف والمتابعة على أعمال قسم العقود بإدارة الاستغلال العقارى مما نتج عنه عدم الرد على مكاتبات الإدارة القانونية.
ورأت النيابة الإدارية أن المتهمين قد ارتكبوا المخالفة المالية والإدارية المنصوص عليها فى المواد 77/3، 4 و80 من القانون رقم 48 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين بالقطاع العام، والمادة 11/3، 4 من القانون 144 لسنة 1988 بشأن الجهاز المركزى للمحاسبات.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المتهمين طبقا لنصوص المواد المشار إليها وبالمواد 82 و84 من القانون 48 لسنة 1978، والمادة 14 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية والمعدل بالقانون 171 لسنة 1981 والقانون رقم 12 لسنة 1989، والمادتين 15 أولا و19/1 من القانون رقم 47 لسنة 1972- بشأن مجلس الدولة.
وبجلسة 6/6/1994 أصدرت المحكمة التأديبية حكمها بمعاقبة ............ بخصم خمسة عشر يوما من راتبه، وبمعاقبة ............، ............ بخصم عشرة أيام من راتب كل منهما.
وأقامت المحكمة قضاءها فى شأن الدفع المبدى من المتهمين الثانى والثالث بسقوط الدعوى التأديبية لمرور أكثر من سنة على تاريخ علم الرئيس المباشر بها- بأنه لما كانت المادة 93 من القانون رقم 48 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين بالقطاع العام تنص على أن:-
تسقط الدعوى التأديبية بالنسبة للعامل الموجود بالخدمة بمضى سنة من تاريخ علم الرئيس المباشر بوقوع المخالفة، أو ثلاث سنوات من تاريخ ارتكابها أى المدتين أقرب.
وكان المستقر عليه أن الرئيس المباشر هو المخاطب دون سواه بحكم السقوط السنوى- للمخالفة التأديبية طالما كان زمام التصرف فى المخالفة التأديبية بيده وفقا لما انتهى إليه حكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 1913 لسنة 27 ق بجلسة 25/5/1985.
ورأت المحكمة المطعون على حكمها أن الثابت من الأوراق أن المخالفة المنسوبة للمتهمين قد وقعت فى 26/9/1989 بإرسالهم فى هذا التاريخ القرارات الواردة لهم بتقدير الأجرة للجراج محل التحقيق إلى حى مدينة نصر على زعم أنها لا تخص الشركة دون التأكد من ذلك، وعدم الرد على مكاتبات الإدارة القانونية بطلب هذه القرارات.
ولم يعلم الرئيس المباشر لهم (رئيس قطاع الشئون العقارية) بهذه المخالفة إلا فى 26/5/1992 عن طريق إخطار الإدارة القانونية له بالمخالفة المنسوبة للمتهمين، وعدم الرد على المكاتبات الواردة لهم. وفور إخطاره بذلك قام بإحالتهم للتحقيق فى 4/6/1992، ثم تم إحالتهم للنيابة الإدارية فى 21/6/1992، ومن ثم يتضح عدم فوات مدة سنة على تاريخ علم الرئيس المباشر للمخالفة المنسوبة لهم، والتحقيق معهم قبل مرور المدة المقررة لسقوط المخالفة- الأمر الذى يتعين معه وفقا لما قدرته المحكمة- رفض الدفع بسقوط الدعوى التأديبية.
وينعى الطاعنون الثلاثة على الحكم الطعين بمخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه فيما تضمنه الحكم من رفض الدفع بسقوط الدعوى التأديبية لمرور أكثر من سنة من تاريخ علم الرئيس المباشر بالمخالفة التأديبية.
ومن حيث إنه يجدر المبادرة بمناقشة الدفع بسقوط الدعوى التأديبية وذلك لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة من أن سقوط الدعوى التأديبية من النظام العام مما يجب أن تتصدى له المحكمة من تلقاء نفسها ولو لم يدفع به أى من المحالين للتأديب، ولو كانت الدعوى التأديبية أمام المحكمة الإدارية العليا.
ومن حيث إن الطاعنيين الثلاثة قد ذهبوا إلى أن الرئيس المباشر لهم هو السيد/............ مدير عام الشئون العقارية والتشييد- وقد أحيط علما بالمخالفة المنسوبة للمتهمين فور وقوعها عام 1989، ولم تتخذ الإجراءات التأديبية ضدهم إلا فى شهر يوليو 1992- أى بعد مرور ما يربو على العامين ونصف العام من علم الرئيس المباشر بوقوع المخالفة المنسوبة للمتهمين. وهذا العلم متحقق من الوقائع الآتية:-
1-أقوال الأستاذ/...........المحامى بالشئون القانونية حيث ذكر بالتحقيقات التى أجرتها النيابة الإدارية ص 23 وما بعدها أنه فور اكتشاف الإدارة القانونية وجود الخطاب المرسل من إدارة الاستغلال العقارى إلى الحى برد الكشوف إليه عام 1989، قامت الإدارة القانونية بالشركة بإرسال مذكرة للسيد/رئيس قطاع الشئون العقارية والتشييد الأستاذ/............ انتهت فيها الإدارة القانونية إلى إبلاغه بهذه الواقعة، وإخلاء مسئولية الإدارة القانونية عما وقع من مدير إدارة الاستغلال العقارى وموظفيه، وضرورة مساءلتهم لتفويت ميعاد الطعن على قرارات الحى.
2-أن الثابت من أقوال السيد ............ بالتحقيقات (صفحة 34) أنه عن سؤاله عما يعرفه بخصوص هذا الموضوع أجاب بأنه فوجئ بخطاب الإدارة القانونية تخطره فيه بإخلاء مسئوليتها عن كسب الدعوى المقامة من مستأجر جراجات مدينة نصر، وذلك بسبب إعادة قرارات لجنة تقرير الإيجارات دون الرجوع لرؤسائه أو الشئون القانونية، وأنه عند سؤاله عن وقت اكتشافه لهذا الموضوع أفاد بأنه تم اكتشاف ذلك عند ورود مذكرة الشئون القانونية التى أفادت بأنها بالرجوع للحى للحصول على شهادة بعدم إخطار الشركة بقرارات لجنة تقرير الإيجارات فوجئت بخطاب مدير الاستغلال العقارى الذى أعاد قرارات اللجنة للحى بحجة أنها لا تخص الشركة.
وقد أجابت هيئة النيابة الإدارية على الدفع المبدى على الطاعنيين بمذكرتها المقدمة بجلسة 4/12/1996 فى كل من الطعنين بما يلى:-
أولا: أن ما نسب للطاعنيين له طبيعة جنائية يشكل الجريمة المنصوص عليها بالمادة 116- مكرر (أ) عقوبات، وهو ما يترتب عليه ألا تسقط الدعوى التأديبية إلا بسقوط الدعوى الجنائية عملا بنص الفقرة الثالثة من المادة 93 من القانون رقم 48 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين بالقطاع العام.
ثانيا: أن علم السيد/........... مدير عام الشئون العقارية والتشييد باعتباره الرئيس المباشر للطاعنيين بما هو منسوب إليهم ودون أن يحرك ساكنا لمدة جاوزت السنة لا يرتب سريان قاعدة السقوط التأديبى- لان ذلك يتطلب تحقيق العلم وثبوته ثبوتا كافيا، وإلا يكون الرئيس المباشر شريكا للمرؤوس فى ارتكاب المخالفة.
ومن حيث إن الثابت من التحقيقات (صفحة 22 وما بعدها) أن الرئيس المباشر للطاعنيين هو السيد/...........قد أبلغ بواقعة المخالفة موضوع الدعوى التأديبية بمعرفة الشئون القانونية لشركة الشرق للتأمين- والتى أعلنت إخلاء مسئوليتها عما وقع من مدير إدارة الاستغلال العقارى وموظفيه فور اكتشاف وجود الخطاب المرسل منهم للحى، وضرورة مساءلتهم عما صدر عنهم وأدى إلى تفويت ميعاد الطعن على قرارات الحى بتقرير القيمة الايجارية للجراجات موضوع التحقيق وطلب زياداتها.
ومن حيث إنه يبين من ذلك تحقيق علم الرئيس المباشر بالمخالفة ومضمونها علما كافيا وذلك عقب حدوثها. ومن ثم فإن سكوته على ملاحقة المخالفين مدة سنة من تاريخ علمه بوقوع المخالفة التأديبية يعد قرينة على اتجاهه إلى الالتفات عنها وحفظها، وذلك وفقا للمستقر عليه فى قضاء هذه المحكمة.
ومن حيث إن ما ذهبت إليه هيئة النيابة الإدارية من انه يشترط لسقوط الدعوى التأديبية ألا يكون الرئيس المباشر شريكا للمرؤوس فى ارتكاب المخالفة- فإن هذا القول المرسل لم يقم عليه أى دليل بالأوراق، ومن ثم فلا يترتب أى أثر قانونى.
ومن حيث إنه عن الدفع بأن المخالفة التأديبية المنسوبة للطاعنيين تشكل الجريمة الجنائية المنصوص عليها فى المادة 116 مكررا من قانون العقوبات- وهو الأمر الذى يترتب عليه عدم سقوط الدعوى التأديبية إلا بسقوط الدعوى الجنائية.
ومن حيث إن المادة 116 مكرر (أ) من قانون العقوبات تنص على أن كل موظف عام تسبب بخطئه فى إلحاق ضرر جسيم بأموال أو مصالح الجهة التى يعمل بها أو يتصل بها بحكم وظيفته أو بأموال الغير أو مصالحهم المعهود بها إلى تلك الجهة بأن كان ذلك ناشئا عن إهمال فى أداء وظيفته أو عن إخلال بواجباتها أو عن إساءة استعمال السلطة، يعاقب بالحبس وبغرامة لا تجاوز خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.
ومن حيث إن محكمة النقض قد انتهت فى تفسير جريمة المادة 116 مكرر أ من قانون العقوبات إلى أن الجريمة المنصوص عليها تتطلب لقيامها تحقق الضرر- سواء فى الواقع أو فى قصد الفاعل وأن مجرد الاحتمال على أى وجه ولو كان راجحا لا تتوافر به تلك الجريمة فى أى ركنيها(مجموعة أحكام النقض- جلسة 13/10/1969 فى 20ق 208 فى 1056).
ومن حيث إن إعداد الخطاب المؤرخ 26/9/1989 واعتماده، والمنسوب للطاعنين الثلاثة، والمتضمن إعادة القرارات الثلاثة بتقدير الأجرة للجراج محل التحقيق إلى حى مدينة نصر بزعم أنها لا تخص الشركة وبدون التأكد من ذلك. لا يترتب عليه بالضرورة إلحاق ضرر جسيم بمصالح الجهة التى يعمل بها الطاعنون.
ومن حيث إن مستأجر الجراج قد رفض طعنه على تقدير القيمة الايجارية فى الطعن رقم 6329 لسنة 1988 محكمة شمال القاهرة الابتدائية، كما قضى فى الطعن رقم 4473 لسنة 1989 المرفوع من شركة الشرق للتامين ضد مستأجر الجراج لعدم الاعتداد بالقرارات المطعون عليها فى شأن تقدير القيمة الايجارية للعين المؤجرة بالعقد المؤرخ 10/1/1989- وأسست المحكمة حكمها على أن العين المؤجرة تأخذ حكم الأراضى الفضاء، وتخرج بالثانى من نطاق سريان أحكام الباب الأول من القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر وتظل خاضعة لأحكام القواعد العامة للإيجار بالقانون المدنى، بما يخرج معه عن قواعد تقرير القيمة الايجارية لقانون إيجار الأماكن (حافظة مستندات الطاعن الأول والثانى أمام المحكمة التأديبية بجلسة 11/4/1994).
ومن حيث إنه بناء على ذلك فإن القول بتحقيق ضرر لحق بالجهة التى يعمل بها الطاعنون الثلاثة سواء فى الواقع أو قصد الفاعل- أمر لم يقم عليه دليل من الأوراق وأن مجرد احتمال حدوث ضرر يلحق بجهة العمل إذا كان قد تم الطعن على قرارات حى مدينة نصر بتقدير القيمة الايجارية للجراجات- هذا الأمر فضلا عما يناهضه من مبادئ وردت فى أحكام سابقة- لا يتضمن سوى مجرد احتمال لا يتوافر به ركن الضرر الذى تتطلبه المادة 116 مكررا (أ) من قانون العقوبات. ومن ثم فلا تتوافر فى المخالفة التأديبية جريمة جنائية يستطيل بها ميعاد سقوط الدعوى التأديبية.
ومن حيث إن الحكم الطعين قد ذهب إلى خلاف ذلك، وقضى بعدم سقوط الدعوى التأديبية- مما يلزم معه الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بسقوط الدعوى التأديبية لمضى سنة من تاريخ علم الرئيس المباشر بوقوع المخالفة.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبسقوط الدعوى التأديبية.