الطعن رقم 255 لسنة 37 بتاريخ : 1998/01/03

____________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور / محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين /محمد مجدى محمد خليل ، عويس عبد الوهاب عويس ، السيد محمد العوضى – الإمام عبد المنعم إمام (نواب رئيس مجلس الدولة )

*
الإجراءات

بتاريخ 15/12/1990 أودع السيد المستشار رئيس هيئة مفوضى الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن بجدولها العام تحت رقم 255 لسنة 37 ق عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى ( بهيئة استئنافيه ) بجلسة 15/10/1990 الطعن رقم 296 لسنة 31 ق س المقام من السيد / رئيس هيئة المواد النووية ضد السيد / ......... الذى قضى بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة المالية فى الدعوى رقم 29 لسنة 35 وبرفض دعوى المدعى مع إلزامه بالمصاريف عن درجتى التقاضى.
وبعد إعلان تقرير الطعن قانونا قدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بتأييد الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى الطعن رقم 296لسنة 31ق س للأسباب الواردة فيه وإلزام المدعى المصروفات عن درجتى التقاضى ونظرت دائرة فحص الطعون الماثل على الوجه المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 25/8/1997 قررت أحالته إلى هذه المحكمة التى نظرته بجلسة 11/10/97وفيها نظر الطعن بالجلسات التالية إلى ان قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة .
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق المودعة ملف الطعن فى انه بتاريخ 14/12/1987 أقام السيد / ......... الدعوى رقم 29 لسنة 35 ق بإيداع عريضتها نظم كتاب المحكمة الإدارية لوزارة المالية طالبا فى ختامها الحكم : فيما .
أولاً : ضم مدة تجنيده وقدرها 6 شهر : 1 سنه وإرجاع أقدميته إلى 1/11/1977 مع ما يترتب على ذلك من أثار . ثانيا : أحقيته فى الترقى إلى الدرجة الثالثة المكتبية اعتبارا من 4/10/1987 تاريخ حركة الترقيات التى تمت بالهيئة .ثالثا : إلزام الهيئة المدعى عليها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة .
وقال المدعى شرحا لدعواه أنه بتاريخ 1/5/1979 عين بالهيئة المدعى عليها عن طريق القوى العاملة بوظيفة كاتب رابع بالدرجة الرابعة المكتبة بالقرار رقم 139 لسنة 79 م تقدم بطلب الهيئة لضم مدة تجنيده بالقوات المسلحة الى مدة خدمته بالهيئة و عليه صدر القرار رقم 187 لسنة 80 بتاريخ 9/7/1980 لضم مدة التجنيد إلى أقدميه المدعى وقدرها 6 شهر 1 سنه وأرجعت أقدميته فى التعيين إلى 1/11/1977 وبتاريخ 3/4/1986 أصدرت الهيئة القرار رقم 121 لسنة 86 بإعادة تسوية حالة المدعى وذلك بسحب مدة التجنيد السابق ضمها واعتبار أقدميته من تاريخ تعيينه الحاصل فى 1/5/1979 وذلك على سند من القول أن للمدعى زميله له عينت فى ذات تاريخ تعيينه بذات المؤهل فى ذات الهيئة وهى السيدة / ......... وتقيده فى عام مدة خدمته العسكرية طبقا لا حكام القانون رقم 127 لسنة 1980.
وأضاف المدعى ان السيدة المذكورة لا تعد زميله له تقيده فى ضم مدة خدمته باعتبار انه حاصل على مجموع درجات قدره 351 والسيدة المذكورة حاصلة على مجموع درجات قدره 331 درجة .
واستمر المدعى قائلا أنه ترتب على سحب مدة تجنيده التى ضمتها الهيئة له تخطيه فى الترقية التى تمت بالهيئة بتاريخ 4/10/1987 بالقرار رقم 349 لسنة 87 الصادر بتاريخ 12/10/1987 والتى كان يستحق فيها الترقية إلى الدرجة الثالثة المكتبية وقد تظلم من قرار تخطيه فى الترقية إلى الدرجة الثالثة بتاريخ 22/11/1987 وكان مصير تظلمه الرفض وانتهى بطلباته سالفة الذكر .
وقدم الحاضر عن الهيئة المدعى عليها مذكرة دفاع جاء بها انه بالنسبة لطلب المدعى ضم مدة تجنيده بان للمدعى زميله فى التخرج معينة معه فى ذات الهيئة وبذات التاريخ وهى السيدة / ......... وتقيده فى ضم خدمته العسكرية ومن ثم ليس للمدعى أحقيه فى طلبه هذا وبالنسبة لطلب ترقيته إلى الدرجة الثالثة فان طلبه هذا غير مقبول شكلا لعدم سابقة التظلم منه واحتياطيا فى موضوع هذا الطلب فان المدعى طالما لا يستحق ضم مدة خدمته العسكرية فمن ثم تكون أقدميته فى الدرجة الرابعة لا تؤهله للترقية إليها وانتهى الى طلبه الحكم برفض الدعوى بشقيها .
وبجلسة 12/3/1989 أصدرت المحكمة الإدارية لوزارة المالية حكمها فى الدعوى المشار إليها القاضى بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقيته المدعى فى ضم مدة خدمته العسكرية وقدرها 6 شهر 1 سنه إلى مدة خدمته الحالية وإرجاع أقدميته إلى 1/11/1977 وما يترتب على ذلك من آثار وبإلغاء القرار رقم 349 لسنة 1987 الصادر بتاريخ 12/10/1987 فيما تضمنه من تختطى المدعى فى الترقية إلى الدرجة الثالثة المكتبية وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الهيئة المدعى عليها المصروفات .
وبتاريخ 11/5/1989طعنت هيئة المواد النووية على هذا الحكم أمام محكمة القضاء الإدارى بهيئة استئنافية الذى قيد برقم296 لسنة 21 ق وطلبت فى ختام تقرير الطعن الحكم بقبوله شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وأقامت قضاءها على ان للمدعى زملاء من ذات دفعه تخرجه و مؤهله وعينوا معه بالهيئة فى 1/5/1979 ومنهم السيدة / ............ وبذلك فان سحب ضم مدة الخدمة العسكرية للمدعى تم إعمالا للقيد الوارد فى المادة 44 من القانون رقم 127 لسنة 1980 ونظرا لان الترقية مترتبة على ضم مدة خدمته ومن ثم يتعين إلغاء الحكم بشقية .
وبجلسة 15/10/1990 قضت محكمة القضاء الإدارى بهيئة استئنافية بحكمها محل الطعن الماثل والوارد منطوقه بصدر هذا الحكم وشيدته بعد استعراضها نص المادة 44 من القانون رقم 127 لسنة 1980 على ان مدلول لفظ الزميل الذى يعتبر قيدا عند ضم مدة للخدمة العسكرية هو زميل المجند الذى يحمل ذات مؤهله فى ذات التاريخ سواء عين معه فى ذات القرار أو عين فى تاريخ سابق عليه فى ذات الجهة والقول بغير ذلك تخصيص للنص بغير مخصص إذ جاء لفظ الزميل عاما ومطلقا ليشمل جميع زملاء العامل المعين معه فى ذات الجهة دون التقيد بمجموع الدرجات ولو أراد المشرع بمجموع الدرجات لنص على ذلك صراحة فى القانون ومن ثم فان الحكم المطعون فيه يكون قد جانبه الصواب فيما قضى به فى شقى الدعوى مما يتعين الحكم بإلغائه ورفض الدعوى .
ومن حيث إن طعن هيئه مفوضى الدولة على الحكم الاستئنافى يقوم على أساس تقرير مبدأ فى المسألة موضوع النزاع وتطلب الحكم أما بتأييد الحكم المذكور لا سبابه أو بإلغائه والحكم بأحقية المدعى ............ فى ضم مدة خدمته العسكرية وقدرها سنة و ستة أشهر إلي مدة خدمته بالهيئة المدعى عليها وإرجاع أقدميته إلى 1/11/1977 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلغاء القرار رقم 349 لسنة 1987 الصادر بتاريخ 12/10/1987 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى الدرجة الثالثة المكتبية مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الهيئة المدعى عليها المصروفات .
ومن حيث إن المادة 44 من قانون الخدمة العسكرية والوطنية الصادر بالقانون رقم 127 لسنة 1980تنص على أن تعتبر مدة الخدمة العسكرية والوطنية الفعلية الحسنة بما فيها مدة الاستبقاء بعد إتمام مدة الخدمة الإلزامية العاملة للمجندين الذين يتم تعيينهم أثناء مدة تجنيدهم أو بعد انقضائها بالجهاز الإدارى للدولة ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة ووحدات القطاع العام كأنها قضيت بالخدمة المدنية وتحسب هذه المدة فى الأقدمية واستحقاق العلاوات المقررة ... وفى جميع الأحوال لا يجوز أن يترتب على حساب هذه المدة على النحو المتقدم أن تزيد أقدميه المجندين أو مدد خبرتهم على أقدميه أو مدد خبرة زملائهم فى التخرج الذين عينوا فى ذات الجهة ويعمل بأحكام هذه المادة اعتبارا من 1/12/1968 .
ومن حيث إن مفاد ما تقدم ان المشرع اعتبر مدة الخدمة العسكرية كأنها قضيت بالخدمة المدنية وقرر حسابها للعاملين الذين يعينون بالجهاز الإداري للدولة والهيئات العامة وبهذا الوصف اصبح الأصل هو ضمها إلى مدة خدمة العامل باعتبارها فى حكم الخدمة المدنية غير ان هذه الأصل لم يرد على إطلاقه بل أورد المشرع قيدا وحيدا عليه مؤداه ألا يسبق العامل الذى ضمت له مدة خدمته العسكرية زميله فى التخرج والمعين فى ذات الجهة .
والمقصود بزميل المجند فى تطبيق نص المادة 44 من القانون رقم 127 لسنة 1980 والذى يعتبر قيدا عليه هو من يحمل ذات المؤهل وفى ذات سنة التخرج وأعلى منه فى مرتبة النجاح وعين معه فى ذات الجهة فى قرار واحد أو فى تاريخ واحد حيث يعتبر أسبق منه فى ترتيب الأقدمية فى ذات الدرجة وكذلك من حصل على ذات المؤهل فى ذات التاريخ ويكون قد عين مع المجدد فى ذات القرار وذات التاريخ ويكون اعلى مدة فى مرتب النجاح أو فى تاريخ سابق أما من يعين بعد ذلك فلا يجوز اعتباره زميلا فى هذا الصدد وعلى هذا فإذا وجد الزميل بهذا المعنى تعين أعمال هذا القيد فى حدوده الموضوعة له وهو عدم المساس بالمراكز القانونية لزملاء المجند فى ذات دفعه تخرجه أو من الدفعات السابقة عليه المعينين فى ذات الجهة فلا يجوز للمجند ان يسبقهم طالما كانوا سابقين له فى تاريخ التعيين أو متحدين معه فى هذا التاريخ وكانوا سابقين عليه فى ترتيب النجاح أو حاصلين على درجات نحاج أعلى أما من كانت مرتبه نجاحه أو درجاته اقل من مرتبه نجاح المجند والدرجات الحاصل عليها فى المؤهل فيخرج من مدلول الزميل ولا يعتبر قيد على المجند.
ومن حيث إنه لما كان الثابت من الأوراق أن للمدعى مدة خدمة عسكرية قدرها 6 شهر 1 سنه وقد امتنعت جهة الإدارة عن ضمها له على أساس أن للمدعى زميله اتحدت معه فى المؤهل وتاريخ التخرج وتاريخ التعيين وهى السيدة / ..........
ومن حيث إن الثابت من الأوراق ان المدعى والسيدة المذكورة قد حصل كل منهما على دبلوم المدارس الثانوية التجارية عام 1975 وعينا بذات الجهة الإدارية فى 1/5/1979 إلا ان الثابت ان المدعى حاصل على مجموع درجات قدره 351.5 درجة والسيدة المذكورة ( زميلته ) حاصلة على مجموع درجات قدره 331 درجة أى ان المدعى اعلى منها فى مرتبه النجاح ومن ثم لا تعد فى حكم زميله المدعى التى تقيده فى ضم مدة خدمته العسكرية وفقا للحكم المادة (44) من القانون رقم 27 لسنة 1980 وبالتالي ينشأ للمدعى الحق فى ضم مدة خدمته العسكرية المشار إليها إلى مدة خدمته الحالية و إرجاع أقدميته فى الوظيفة المعين عليها إلى 1/11/1977 مع ما يترتب على ذلك من آثار ومن ثم يتعين إجابة المدعى إلى طلبه الأول وهو ضم مدة خدمته العسكرية المشار إليها وإرجاع أقدميته إلى 1/11/1977.
ومن حيث إنه عن الطلب الثانى وهو المتمثل فى إلغاء القرار رقم 349 لسنة 1987 فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية إلى الدرجة الثالثة المكتبية فان الدعوى بالنسبة لهذا الطلب تعتبر من دعاوى الإلغاء ولما كان الثابت ان القرار المطعون فيه قد صدر فى 12 /10/1987 وقد تظلم منه المدعى بتاريخ 22/11/1987 ولم تنكر عليه جهة الإدارة ذلك ولم تدفع ذلك بثمة دفع أو دفاع وقد بادر المدعى إلى رفع الدعوى الماثلة بتاريخ 14/12/1987 أى خلال المواعيد المقررة قانونا فان الدعوى بالنسبة لهذا الطلب تكون مقبولة شكلا .
ومن حيث الموضوع ولما كانت الجهة الإدارية فى مجال ردها على الدعوى قد قررت ان سبب تخطى المدعى إلىالدرجة الثالثة المكتبية بالأقدمية المطلقة هو عدم استيفاء المدعى المدة اللازمة للترقية وسبب عدم الاستيفاء هو عدم ضم مدة الخدمة العسكرية إليه وسحبها منه بعد ضمها إليه .
ومن حيث إن المدعى قد أجيب لطلبة الأول وهو ضم مدة خدمته العسكرية وقدرها 6 شهور 1 سنه فمن ثم يكون المدعى قد استوفى المدة اللازمة للترقية للدرجة الثالثة المكتبية ويكون سبب تخطى المدعى فى الترقية غير قائم على أساس سليم من القانون و يكون القرار المطعون فيه رقم 349 لسنة 1987 جديرا بالإلغاء فيما تضمنه من تخطى المدعى فى الترقية إلى الدرجة الثالثة المكتبية مع ما يترتب على ذلك من آثار .
ومن حيث إن الحكم الاستئنافى المطعون فيه بالطعن الماثل وقد خالف هذا النظر وقضى على خلاف ما تقدم فانه يكون جديرا بالإلغاء وإذ قضت المحكمة الإدارية لوزارة المالية بما يتفق مع ما انتهت إليه هذه المحكمة فانه يتعين بالتالى تأييد حكم المحكمة الإدارية لوزارة المالية ، فيما قضى به فى شقى الدعوى على النحو السالف بيانه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات .

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ، وتأييد حكم المحكمة الإدارية لوزارة المالية فى الدعوى رقم 29 لسنة 35 ق الصادر بجلسة 12/3/1989 ، وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات .